الرئيسية » مقالات » الثورة ضد التقسيم

الثورة ضد التقسيم

رغم أن تصويت الكونغرس الامريكي على قرار غير ملزم للادارة الامريكية بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات الا أن رد الشارع العراقي كان مدوياً بكل أطيافه رافضاً الفكرة من أساسها بل ورافضاً الحديث عنها لخطورتها ولانها من طرف ليس له دخل بشؤون العراق بل وجاءت فكرة القرار والتصويت عليه على عكس كل مانادت وتنادي به أمريكا عن الديمقراطية ووحدة العراق دولة وشعباً وتعبير عن فشل ذريع للكونغرس الامريكي والسياسة الامريكية في العراق وهذا يعني أن أي تدخل أمريكي في أي بلد يجب أن يُقطع دابره من ألوهلة ألآولى أي كان نوع التدخل لانه سيؤدي الى التقسيم
وحتى لو أن القرار لقي الترحيب من الكورد الذين عانوا من شتى صنوف القتل والاضطهاد على مدى عقود طويلة من الزمن فهذا لايعني أن الولايات المتحدة الامريكيه هي الطرف الذي يمكن أئتمانه على الالتزام بتنفيذ تعهداتها لأنها هي من قادت الوضع العراقي من سئ الى أسوء وتحولت الديمقراطية الى أحتلال مزمن والنزاهة الى فساد ووحدة الوطن الى قرار تقسيم, وهي غير قادرة على توفير الحماية مدى الدهر للدولة الكوردية في حالة قيامها نظرا لمتغيرات قادمة في السياسة الخارجية الامريكية بسبب حربها في العراق ونشوء رأي عام أمريكي متزايد يرفض التدخلات الخارجية يختلف عما كان موجوداً في زمن الحرب ألباردة مما قد يُعرض الدولة الكوردية في حالة قيامها الى تهديدات الدول ألأقليمية المجاورة, بل وحتى هذا التقسيم المقترح سيؤدي الى تقسيمات ولائية وحزبية وعشائرية وقد يصل ألأمر أن تطالب كل مدينة بأن تكون دولة مستقلة مما يعني تشتيت كامل للشعب العراقي وأن الدويلات الثلاث ستتفكك مع الوقت الى عشرات الدول الصغيرة المتناحرة لأن ألأرضية صالحة لمثل هذه التداعيات في العراق حالياً, ويمكن أن ينعدم هذا التهديد في حالة الحلول الفدرالية تحت ظل دوله موحدة قوية يشترك الجميع في قيادتها في المركز وتتمتع بأستقلالية الاقاليم الادارية .
ومن ناحة أخرى فعلينا كعراقيين أن أن لاننظر الى هذا القرار نظرة خارجية فقط بل المطلوب قراءة ماقبل القرار ومابعده , ومادمنا رافضين له فعلينا ان نرفض كل فعل يؤدي الى هذا ألأتجاه والمحصلة
ومشكلة التهجير الذي يعاني منها نحو مليونين من العراقيين المهجرين داخلياً هي بحد ذاتها تصب في خدمة قرار التقسيم وخدمة الكونغرس ألأمريكي لأن تلك الملايين المهجرة أنتقلت شمالاً وغرباَ وشرقاً وجنوباً وكل حسب أنتمائه القومي والطائفي أنتقل الى الجهة التي يشترك سكانها معه قومياً وطائفياً ودينياً وأن من قام بأعمال التهجير أياً كانت قوميته وطائفته ودينه يكون قد قدم مساهمته مباشرة في صياغة قرار التقسيم ألأمريكي , وفي هذه الحالة ونظراً للرفض الشعبي العراقي للقرار الامريكي ,فما هو المطلوب من المواطنين العراقيين فعله لمقاومة هذا المشروع بعد أن شعر الجميع أن وحدتهم وتعايشهم المشترك وأخوتهم في الدين والوطن والانسانية هي المستهدفة , لاشك أن أعادة المهجرين ألى بيوتهم التي هُجروا منها وتوفير الحماية ألأمنية لهم ضد كل أنواع وأطراف عصابات التهجير وألأرهاب سيكون أكبر ضربه وأقوى تحدي لقرار التقسيم الامريكي وسيكون له أكبر ألأثر على المسؤولين ألأمريكيين لمراجعة حساباتهم الخاطئة والتراجع عنها وان الذي يعيد الكونغرس الى عقله وصوابه هو الشعب العراقي أذا ما بادر بأعادة المهجرين الى ديارهم وهذه المبادرة لو قامت فأنها ستؤثر بشكل أساسي في توفير ألأمن وألأمان وسوف تسهم في عودة العراقيين اللاجئين في دول الجوار الى وطنهم .
أذن فما نحتاجه واقعاً هو ثورة وأنتفاضة شعبية ضد القرار وعلينا تجاوز الشعارات والتنديدات والمؤتمرات الصحفية الى أفعال على ألأرض بعد أن تولدت لدينا القناعة بخطورة القرار وأن لم يكن ملزماً كما نرجو من مجلس النواب العراقي التصويت على قرار عراقي بالرفض القاطع مع أضافة نص غير ملزم لأمريكا بالدعوة الى تقسيم الولايات المتحدة الى أربع دول واحدة لسكان القارة الأصليين وهم الهنود الحمر ودوله أخرى مستقلة للسود وثالثة للبيض ورابعة للسكان الناطقين بألأسبانية ولنرى ونسمع رد فعل الكونغرس ألأمريكي على قرار مجلسنا .