الرئيسية » مقالات » لماذا لم تحدث الثورة في سوريا بعد ؟…

لماذا لم تحدث الثورة في سوريا بعد ؟…

عندما أسأل لماذا لم تقم الثورة حتى اليوم في سوريا ما أزال لا أجد جوابا شافيا , لأنها لم تقم أو لأن أوانها لم يحن أو لأن ظروفها لم تنضج إلى ما ذلك مما تعودنا على استخدامه كمبررات في محاولة الجواب على هذا السؤال..قلة اليوم يحلمون بالثورة في سوريا , لقد أصبح أغلب من تحدث عن الثورة فيما مضى منشغل اليوم بالحديث عن المجتمع الدولي و عن قرارات مجلس الأمن و عن حسنات ديمقراطية مخاتير الطوائف و أصحاب المليارات..لا أدري ما الاسم الذي يفضله هؤلاء لهذا التغيير في نوع الثورة التي يبشرون بها : واقعية سياسية أو اعتراف بالخطأ أم أي شيء آخر ؟..تغيير آخر طرأ على لفظة الثورة عندما اختزلت إلى “تغيير” , طبعا الفرق واضح , الثورة هي منتوج شعبي سوري مثلا في حالة الثورة في سوريا أما التغيير فهو “تغيير” فقط كيفما حدث و لصالح من جرى و لو أن “التغيير” أفضل بما لا يوصف من “الإصلاح و التطوير” الذي ما يزال بعض ممتهني التنظير أو الفعل السياسي من الأقلية “الناشطة” سياسيا في سوريا يدورون في فلكه..في الحقيقة إن الثورات لا تخترع في مختبرات خاصة وفق وصفات جاهزة , إنها وليدة ظروف واقعية قد يكون أولها القهر و الظلم الواقع على البشر و من المؤكد أن هذا الشرط متحقق في سوريا منذ زمن ليس بالقصير..طالما رددنا أن العين تقاوم المخرز لكن عيوننا لم تعد قادرة أن تبصر في هذا الظلام الذي يحيط بنا..يجب أن نعترف اليوم أنه بقدر ما قد تفاجئنا الأحداث فإنه لا ضمانة ألا نكون الهنود الحمر في هذا الزمان..أن تمسخنا ثقافة القطيع التي يفرضها النظام علينا أشباه بشر مجرد عبيد يختبئون خلف جدار كتيم عازل من الخوف و الوهم..العالم ليس فيلما مصريا ينتصر فيه “الخير” دوما و يندحر فيه “الشر” موليا الأدبار..لا يمكنك أن تحرر الإنسان بالقوة , انسوا كل هذه الترهات , إن الحرية تحديدا دون أية قيم أو شعارات أخرى لا يمكن أن تفرضها أية قوة خارجة عن الإنسان موضوع الحرية..قطعا تعني الحرية في النهاية أن يتم استئصال لا هوادة فيه لكل مصدر للقهر و الاستبداد من حياة و محيط هذا الإنسان لكن السير نحو ثورة أو تغيير ( لا تزعلوا ) لا يكون إلا بموقف واعي من بشر تبحث عن حريتها و حريتها أولا مهما كان الثمن , بشر قرروا أن ينعتقوا من حالة الخنوع و الذل و العبودية دون تردد أو خوف من جلاوزة السلطة..كان الاستبداد موجودا على الدوام في حياتنا كبشر في هذه المنطقة أو خارجها منذ القدم و كذلك استغلال الإنسان للإنسان و كان الأساس في حياتنا هو الخنوع للاستبداد و بالمقابل مرت لحظات مهما بلغت من قصر كان الناس فيها يتمردون على الاستبداد و القهر و الاستغلال ثم ما تلبث أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه : الناس تحمل نيرها على أكتفاها تلاحقهم سياط الجلادين..هناك وصفة ناجعة حتى اليوم تجعل الاستبداد منيعا بالمطلق و لو أن استبداد هذه الطغمة أو تلك محكوم بالسقوط عاجلا أم آجلا..هناك وصفة ناجعة لإبقاء البشر في حالة عبودية في آخر المطاف و من هنا تجد منظري الديكتاتورية أو تبرير الاستبداد و الاضطهاد يلقون بهذا التحدي في وجه الناس المتململين أملا بإجهاض الثورة..هذا سؤال هام جدا علينا كبشر – و ليس فقط كنخبة – أن نجيب عليه و أنا أزعم أن النخبة ليست مهمتها هنا أن تتقمص – كعادتها – دور الجماهير بل أن تساعدها على الإجابة و تسير معها نحو فضاءات الحرية , هذا إذا ما جاءت الثورة غدا و إلا….. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *