الرئيسية » مقالات » الكورد وجيرانهم تعددت الأسباب والنية المبيتة واحدة

الكورد وجيرانهم تعددت الأسباب والنية المبيتة واحدة

هي المؤامرة والغدر، ولا شئ غير ذلك .. أنها الاتفاقيات والأحلاف غير المقدسة على مدى قرون بين حكومات طوق الخنق الكوردي ..ولا شئ غير ذلك .
منذ معركة جالديران عام 1514 والإتفاقيات التي تلتها بين الطربوش العثماني والطاقية الحمراء الصفوية على اقتسام كوردستان بينهما، والتاريخ يعيد نفسه بصور أخرى متسربلة حسب مراحل التاريخ بلبوس جديد .
منذ ذلك التاريخ ودول طوق الخنق الكوردي، لا تجمعهم مائدة واحدة، ولا سجادة صلاة، ولا حلقات ذكر المتصوفين، غير وليمة الدم الكوردي المستباح .
منذ ذلك التاريخ … باتت المؤامرة والغدر والخيانة والطعن من الخلف إدمان لهذه الحكومات كإدمان المعتاد على الحشيش والهيرويين والميروانا والحبوب المخدرة المصنعة تكنولوجياً .
أنها حكومات طوق الخنق الكوردي لا غيرهم .
تأخذ كتب التاريخ بأيدينا عنوة إلى مواقع الغدر تلك .. فبعد جالديران جاءت إتفاقيات أخرى كزهاو ، وأخرى تحت اسم قصر شيرين، وثالثة بإسم إتفاقية أرضروم، وغيرها في السر والعلن.
فدول طوق الخنق الكوردي تجاوزت سياساتها الشوفينية حداً بات من المستحيل تبرير أي منها بدون دراسات جادة ومعمقة لعقليات نخبها السياسية والعسكرية المصابة بفوبيا الكورد .
ففي عام 1929 على سبيل المثال وقع العراق مع إيران إتفاقيات أمنية لما يسمى بضبط الحدود ومنع المتسللين والمهربين وأعمال السرقة وغيرها، لكن الهدف الحقيقي كان منها القضاء على الثوار الكورد الذين ينشطون في تلك المناطق والتي هي أساساً الساحة الكوردستانية، لا سيما أن الإتفافقية تضمنت بند يمنع تشكيل ” عصابات مسلحة على جانبي الحدود !! ”
وفي منتصف العقد الثالث من القرن الماضي أبرم العراق أيضاً إتفاقية ” حسن الجوار!! ” مع إيران، تضمنت عدة نقاط ومن بينها تسليم ” المجرمين وملاحقة العصابات المسلحة!! ” وكان الهدف الحقيقي من وراء تلك العبارات والمصطلحات أيضاً هو ملاحقة الثوار الكورد على جانبي الحدود، كما تضمنت الإتفاقية بعض البنود المتعلقة بشط العرب ومنطقة البصرة.

وفي عام 1932 وقع رئيس وزراء العراق آنذاك نوري السعيد مع الحكومة التركية ثلاث اتفاقيات كانت على رأسها ما سمي آنذاك ” معاهدة تسليم المجرمين بين العراق وتركيا ” ويقصد هنا ” بالمجرمين !! ” الثوار والسياسيين الكورد المطلوبين لدى سلطات البلدين .

والإتفاقية الأشد عدواناً ضد التطلعات الكوردية كانت إتفاقية سعدآباد عام 1937 بين كل من تركيا وإيران وأفغانستان والعراق، وقد حددت هذه الإتفاقفية الخطوات بشكل لا لبس فيه على محاربة كل ما شأنه أن ” يقوض أمن !!! ” هذه البلدان والمستهدف الأول من وراء تلك الإتفاقية كانت الحركات الثورية الكوردية، والقوى اليسارية الناشئة في المنطقة .
أما أتفاقية الجزائر المخزية عام 1975 هي أكثر من نار على علم، فالإضافة للعراق وإيران، فقد اشتركت فيها أطراف دولية متنفذة كالسعودية ومصر والجزائر وعلى رأسها الولايات المتحدة الإمريكية برعاية وزير خارجيتها آنذاك هنري كيسنجر .

أما إتفاقيات صدام حسين مع الجانب التركي وسماحه للجيش التركي في التوغل لعشرات الكيلومترات داخل العمق العراقي، فقد كانت مخزية بكافة المقاييس، حيث لم يسجل ولو مرة واحدة أن تجرأ الجيش العراقي تجاوز الحدود الدولية بين الدولتين لدخول الأراضي التركية، وقد سُجل مرة واحدة خلال عمليات مجازر الإنفال أن تجاوز الطيران العراقي حدوده الدولية، لداخل أراضي الدولة التركية الرسمية، فكان التبويخ التركي للنظام العراقي على أشده، بينما كانت الجندرمة التركية تسرح وتمرح داخل الأراضي العراقية وبمنتهى الأريحية دون أن يحرك النظام العراقي ساكناً .
ومنذ عام 1991 أستمرت دول طوق الخنق الكوردي تركيا والعراق وإيران وسوريا، بعقد لقاءات واجتماعات دورية على مدى أعوام وعلى مستوى وزارء الخارجية للتشاور في كيفية القضاء على الحركات الكوردية، ولاسيما في كوردستان العراق .
وإن كانت الإتفاقيات السابقة تبرم تحت شعار محاربة ” المجرمين ” فقد غيروا هذا المصطلح أخيراً ليتماشى مع ” روح العصر !! ” وأطلقوا عليه محاربة الإرهاب .

وفي العهد الجديد أي بعد سقوط النظام العراقي، لم يتورع السياسيون العراقيون على مختلف مشاربهم بزيارة تركيا وطلبهم منها على الملأ دخول العراق، تحت ذريعة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكوردستاني، بينما الجميع يعلم أن الإعلان الرسمي يجافي الحقيقة والخيال، والنية الحقيقة من ورائها هو الالتفاف على التجربة الكوردستانية وخنقها في مهدها.

وقد وصلت هذه المؤامرات المكشوفة حداً أن ذهب السيد إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي السابق على رأس وفد كبير ومن وراء ظهور الساسة الكورد شركاء العملية السياسية في العراق، في محاولة منه لعقد إتفاقيات أمنية جديدة لضرب الشعب الكوردي وتجربته الفتية .
هذا إضافة إلى ديماغوجية الساسة العراقيون وتصريحاتهم الخجولة المنددة للقصف المدفعي المتكرر لإقليم كوردستان وأيضاً تحت نفس الحجج والأعذار الواهية ” محاربة الإرهاب” بينما وفي المقابل سمعنا وقرأنا من خلال وسائل الإعلام المختلفة، تبويخ السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي الحالي لجنرالات جيشه، بأن عليهم أولاً القضاء على خمسة آلاف مقاتل كوردي موجودين داخل الأراضي التركية، وبعد ذلك يمكن لهم ملاحقة ما يقارب خمسمائة موجودين على أعالي قمم سلسلة جبال قنديل المحاذية للحدود .
وها أخيراً يطل وزير داخلية العراق السيد جواد البولاني برأسه من تركيا ليوقع إتفاقيات أمنية تعطي الذريعة للعساكر الأتراك في الاجتياح والمغامرة وراء الحدود.
والملفت للنظر هو التوقيت الذي حدده السيد البولاني، حيث أن رئيس الجمهورية العراقية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية في مهمة سياسية خارج العراق .
والأسئلة المطروحة هنا حقاً هي :
ألم يتعظ سياسيوا هذه الدول من تجارب الماضي ؟؟؟
وألم يدركوا لليوم أسباب كبواتهم المتتالية ؟؟؟
وألم يفكروا يوماً، ولو ساعة واحدة بعقم هذه المحاولات التي أوصلت العراق بالذات إلى كل هذا الدمار والخراب ؟؟؟
ثم إلى متى الدوران في حلقة مفرغة، ما أن تنتهي واحدة مدمرة منها ، إلا تراهم يعاودون الكرة بنفس الغباء والسذاجة السياسية ؟؟؟
أما السؤال الكبير والمحير الذي يطرح نفسه بقوة أيضاً :
فإن كان اليوم رئيس الجمهورية العراقية ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء من الكورد أضافة إلى وزراء آخرين من قائمة التحالف الكوردستاني، ناهيك عن 55 مقعد من القائمة المذكورة في البرلمان العراقي …. وهذا هو حال الساسة العراقيين ومؤامراتهم المفضوحة وفي العلن على الشعب الكوردي. فكيف الحال أذن إن لم يكن كوردي ما في بغداد !!! ؟؟؟ 

السويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *