الرئيسية » مقالات » خطة مجلس الشيوخ الامريكي؛مكافأة للإرهاب الطائفي

خطة مجلس الشيوخ الامريكي؛مكافأة للإرهاب الطائفي

في الأول من أيار العام 2006 أعلن جوزيف بايدن، وكان وقتها رئيس الأقلية الديمقراطية بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية وتعاون معه في كتابته وليزلي جيلب، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، أعلن خطة تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق كبيرة؛ عربية سنية، و كردية، وعربية شيعية، مع حكومة مركزية محدودة الصلاحيات في بغداد تتركز مهامها بحماية امن الحدود وإدارة وتوزيع الموارد النفطية، ، وقد عرفت تلك الخطة باسم خطة بايدن- جيليب. السيناتور بايدن وصف الخطة في حينه بأنها “خيار ثالث” يتجاوز “الاختيار الخاطيء” بمواصلة سياسة إدارة بوش الذي ينطوي على رعاية حكومة وحدة وطنية في العراق أو سحب القوات الأمريكية على الفور. وبعد مرور ما يقارب الخمسة عشر شهرا و بعد ان أصبح احد المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية القادمة، طرح بايدن ذات الخطة على مجلس الشيوخ الذي صوت الى جانبها وتبناها بأغلبية كبيرة؛ 75 صوتا مقابل 23 صوتا معارضا.

ان نتيجة التصويت لصالح الخطة في مجلس الشيوخ غير الملزم للتبني من قبل الإدارة الأمريكية لا يعفي من التأكيد على نوايا الديمقراطيين وهم على أعتاب فوز محتمل في انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة مع تأييد بعض الجمهوريين لهم إزاء المسألة العراقية، نوايا تتصف بالصلف وبالسطوة الاستعمارية الغابرة، وبزهو قدرة الدولة الأعظم، والوصاية على الشعوب في حريتها باختيار النظام السياسي المناسب لظروفها وتكويناتها الاجتماعية والإثنية، و لطغيان مصالحها الاقتصادية حتى على مصالح حلفائها في المنطقة، وحق شعوب منطقة الشرق الأوسط في الحفاظ على أمنها وخيراتها.

التقسيم الطائفي العرقي للعراق على صيغة معاهدة سايكس بيكو والقادم من مجلس الشيوخ الأمريكي قوبل هذه المرة برد فعل رافض قوي من الأوساط الإقليمية خصوصا الخليجية منها، منطلق من قراءة صحيحة لحال التوصيفات الطائفية والعرقية لشعوب المنطقة وتحديدا الدول الكبيرة المحيطة في العراق. فمثل التبشير والتسويق لهذا المخطط لابد له ان يكون مبعث قلق جدي لحليفتي الولايات المتحدة تركيا والسعودية، فالأولى لا تزال تنوء من مطالبة الشعب الكردي داخل الحدود التركية بحقوقه المشروعة، والثانية أكثر ما تخشاه من تمرد الشرق الشيعي على السطوة الوهابية في منطقته الغنية بالنفط. أما إيران فهي البلد الأكثر تنوعا وهشاشة في توليفته القومية من بين بلدان المنطقة، وسوريا ترفض الإشارة الى وجود ما يقارب مليوني كردي لديها.

كذلك قوبلت خطة مجلس الشيوخ الأمريكي بالاستنكار والرفض من بعض الأوساط السياسية العراقية التي أخذت تدرك ان الأخذ بمبدأ التقسيم القسري الطائفي والقومي للعراق وفق الوصفة الأمريكية القديمة الجديدة و دون إرادة شعبية في ظل ظروف طبيعية سيعني خلق مبررات حرب أهلية يفخر أركان الحكم و الحكومة العراقية الحالية بأنهم نجحوا في إطفاء لهيبها وان كان شررها لا زال مستعرا.

ان تفتيت العراق وفق التوصيف الطائفي القومي يتنافى مع ما اقره الدستور العراقي في بناء الفيدرالية على مقومات جغرافية، وبه ستتحول الدويلات الطائفية الى حاضن ومفرخ نموذجي لقوى الإرهاب الظلامية المتطرفة السنية منها أو الشيعية، و هو محاولة لوأد المشروع الوطني الديمقراطي الساعي الى إنقاذ البلد من المشاريع الطائفية والشوفينية على الرغم من الادعاءات ذات الدوافع الفئوية الضيقة والأنانية المسوغة لتلك المشاريع. .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *