الرئيسية » مقالات » صحوة العشائر .. ما لها وما عليها !

صحوة العشائر .. ما لها وما عليها !

يبدو ان النجاح والدعم الذي حظيت به تجربة صحوة عشائر الانبار والتألق الاعلامي والحظور السياسي الكبير ( الذي لم يدم طويلا ) للشيخ عبدالستارابوريشة الذي زاره الرئيس بوش والتقى به قبل ان يلتقي أياً من اعضاء الحكومة العراقية اوالسياسيين الآخرين قد دفع تنظيم القاعدة الى الاسراع في التخلص من الشيخ ابو ريشة وتم اغتياله في اليوم الاول من شهر رمضان , وهو نفس السبب الذي دفع عشائر اخرى وفي مناطق اخرى الى تشكيل مجالس للصحوة في مناطق بغداد وديالى وصلاح الدين وآخر هذه الصحوات جائت من محافظة نينوى والتي شكلت لها مجلسا يضم عشائر عربية وكوردية ( من عشائر الكركرية والايزيدية ) لمقاتلة وتطهير المحافظة من تنظيم القاعدة .

هذه الاحداث المتسارعة التي يبدو انها مقدمة لمرحلة جديدة في هذا البلد الذي اصبح حقلا للتجارب ولتطبيق النظريات التي تثبت يوما بعد يوم فشلها على ارض الواقع ولم تستطع ان تحدث تغييرا حقيقيا في حياة واحوال الناس , وهو ما دعى الى القبول واستخدام سلاح العشائر في تحقيق الامن وهو نفس الاسلوب الذي قامت به بريطانيا ايام احتلالها للعراق في اوائل القرن الماضي والذي حرصت عليه اغلب الانظمة المتعاقبة على الحكم في العراق على استخدامه فكان رؤساء العشائر وابنائهم هم اعضاء المجالس النيابية في العهد الملكي وخريجو الكليات العسكرية وطلاب البعثات الدراسية وتم استخدامهم بشكل واسع ومنظم ومنهجي ايام النظام السابق حيث تم منحهم اكبر الامتيازات والاموال الى حد تقديم حصص النفط والتجارة المفتوحة على كل المستويات بل وربطهم بشكل مباشر بمجلس يشرف عليه قصي صدام حسين الذي وزّع النفوذ والهبات وحسب قوة ونفوذ كل شخص وحسبما كان معروفا من عناوين رؤساء ووجهاء العشائر والافخاذ و.و..و.

وامام الدور الجديد للعشائر والذي عجزت عن القيام به الدولة ( التي كلما ضعفت او تلاشت قوتها جعلت مهمتها الاساسية حماية نفسها واشخاصها ) تاركة الناس الى اللجوء والانضمام تحت حماية العشائر التي اخذت بالفعل القيام بدور ومهام الدولة والحكومة في آن واحد لأن الحكومة ايضا ضعيفة وغير موجودة سوى في المؤتمرات ووسائل الاعلام .

صحوة العشائروتسجيل الاسماء لتشكيل الافواج التي ستقاتل القاعدة عمل وطني وجهد ربما سينجح فيما عجزت فيه القوات المتعددة الجنسيات او قوات الحكومة العراقية التي ينخر فيها الفساد وضعف الاداء العسكري فيها بسبب عدم وضوح او فقدان العقيدة العسكرية التي تقاتل من اجلها, ولكن يجب ان لا يجعلنا هدف مقاتلة القاعدة غافلين عن الدور القادم لهذه العشائر في الحياة العامة والتي ربما ستكون قوائم المسلحين الحقيقيين والوهميين الذين تم تسجيلهم بمثابة سندات طابو ووثائق ادعاء ملكية للنفوذ والقرار في تلك المناطق والاراضي التي هي محل نزاعات واطماع وهو ما يضيف عاملا جديدا الى عوامل الاختلاف والنزاع في العراق الذي يضم الكثير من عوامل واسباب الصراع المتوارثة منذ سنوات طويلة .

هل ستقبل العشائر ورؤساؤها ثانية الرجوع الى سلطة الدولة والمجتمع المدني وسيادة القانون الذي يحمي ويساوي بين الجميع ؟ ام اننا سنكون امام دائرة اخرى من التحالفات والصراعات التي قد تقضي على ماهو قائم ولو بصورته الضعيفة وحدّه الادنى من التنظيم .

هل ستكون صحوة العشائر هذه صحوة للشعور والوطنية العراقية التي غابت او توشك على الغياب وسط العواصف والاختلافات المذهبية والقومية والمناطقية والسياسية التي تعصف بالعراق ؟ ام ستكون غفوة واغمائة جديدة للعراق في هذا الزمن العصيب ؟! !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *