الرئيسية » مقالات » هل اغتيال -أبو القعقاع- في حلب جزء من تصفية حسابات بين قوى الإرهاب الوهابي ؟!

هل اغتيال -أبو القعقاع- في حلب جزء من تصفية حسابات بين قوى الإرهاب الوهابي ؟!

عملية اغتيال احد رموز ” الجهاد ” الرسمي العربي المتلبسين بالإسلام المزور والمرتبطين مباشرة بقوى امن البعث السوري في مدينة حلب مركز تجميع وإرسال المجاميع الإرهابية للعراق وبأشراف تام من قبل المخابرات السورية يطرح أكثر من سؤال على المتتبع للنشاط الإرهابي الجاري في المنطقة والمرتبط بمخابرات دول وحكومات وقوى إقليمية تتصارع على الأرض العراقية منذ سقوط النظام الفاشي الدكتاتوري في العراق حيث (أطلق مسلح في العشرينيات من عمره النار على خطيب جامع الإيمان، ومدير الثانوية الشرعية في حلب الدكتور “محمود قول آغاسي ” أثناء خروجه من جامع الإيمان الواقع في حي حلب الجديدة ظهر هذا اليوم ) .
فمن هو رجل المخابرات السورية المقتول في حلب ، أو ما يسمى بالداعية ( الجهادي ) ” الشيخ الدكتور محمود آقاسي أبو القعقاع ” ؟؟! .
وتقول سیرته :محمود گلْ – معنى گل ورد بالفارسية والتركية والكوردية ” الكاتب ” – بن محمد آغاسي (أبو القعقاع) الكوردي القومية ، والذي يبلغ الرابعة والثلاثين من العمر الذي ولد في ريف حلب الشمالي من الأراضي السورية العام 1973 حيث يتميز بأنه متحمس جرئ ومتكلم يحمل إجازة بالشريعة الإسلامية من جامعة دمشق ، وقد أدى الخدمة الإلزامية باللواء 33 مدرعات ، غيّر ملامحه قبل حوالي سنة وبات يرتدي بدلة وخفف لحيته. كما عُين مديراً في «المدرسة الثانوية الشرعية» في حلب . درس الشريعة بعد إن أعطته الدولة كرسي من الكراسي المخصصة لأعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي وهي ضمن حصة الحزب في الجامعات السورية ، وكنى نفسه بـ ( ابو القعقاع )، وقد سافر ( قبل أكثر من سنتين إلى السعودية وقد استقبله مجموعة من الشباب المجاهدين من إحدى المناطق واحتفوا به غاية الاحتفاء وذلك لأسلوبه الرفيع جدا في الإلقاء والخطابة وإظهاره نفسه بأنه صاحب منهج سلفي جهادي بغرض طلب الدعم لمشرعه السلفي الجهادي الذي أقامه في سوريا وبإذن من النظام السوري!! ) . واستغل زيارته هذه لجمع التبرعات باسم الجهاد حيث قام (بجمع تبرعات لمشاريعه ومن ذلك انه جمع في مدينة الرياض مبلغا وقدره ” 80000″ ثمانون آلف ريال سعودي عن طريق بعض الإخوة فلما رجع إلى المنطقة التي استضيف فيها ابتداء وسأله الإخوة عن المبلغ إلي جمعه ذكر لهم انه”60000″ ستون ألفا ؟!! ) . وسبق له ان قام بزيارة لافغانستان قبل أحداث سبتمبر2001، وتم التحقيق معه في فروع الأمن السورية بعد عودته من افغانستان ، وعند عودته تم إيقافه بالقاهرة والتحقيق معه قبل أن يعاد لسوريا، وتم الاتفاق معه من قبل المخابرات السورية أن يفسح المجال لنشاطه في التجنيد من خلال تمكينه من الخطبة في مسجد التوابين بحلب بدون موافقة وزارة الأوقاف وكان ضابط الارتباط معه العميد محمد بكور (رئيس فرع المخابرات الجوية بحلب) وقد فتح فرع الأمن العسكري بحلب أيضاً معه اتصال مباشر للرقابة المزدوجة عليه ولتقاطع المعلومات مع فرع الجوية . وعند زيارته لافغانستان أثار شكوك بعض قادة حركة طالبان بعمالتة للنظام البعثي السوري فطرد منها على عجل . وشكل جماعة اتخذت لها اسما ” غرباء الشام ” وقد اتخذت من جامع “أبو العلاء بن الحضرمي” مقراً لها ، و نظمت عروضاً للقتال القريب في عدد من أحياء حلب ، ووزعت أعداداً كبيرة من الأشرطة، والأقراص المدمجة التي تحوي خطب الشيخ أبي القعقاع ، و الاستعراضات التي كان ينظمها ، ودروسه التي كانت تشدد على وجوب الدفاع عن أرض الإسلام . وفعلاً بدأ نشاطه بشكل قوي وبدأ يستقطب الشباب العرب القادم لسوريا ويأخذهم لمعسكرات تدريب ويزودهم بالسلاح ويؤمن لهم المكروباصات لنقلهم للحدود العراقية حيث يتم تهريبهم من هناك بمعرفته وقد نشطت معه زوجته نجود كور أيضاً في ميدان النساء. وفي جلسة خاصة سأل أحد الحضور السيد محمد سعيد بخيتان ” رئيس مكتب الأمن القومي حينها ” عن قصة الشيخ أبي القعقاع وكيف يسمحون بهذه الظاهرة, فأجابه بأنه سأل اللواء عز الدين إسماعيل “رئيس المخابرات الجوية” والذي يرعى أبا القعقاع من خلال فرعه في حلب عن هذا الموضوع في اجتماع مكتب الأمن القومي فأجابه( بان هذا الموضوع يتم بمعرفة السيد الرئيس ) .
وتقول بعض المعلومات عنه (ووفق خبير في شؤون الجماعات الإسلامية، تحدث لـ”العربية.نت”، أن معلوماته تشير إلى أن أبو القعقاع “سوري الأصل ويحمل الجنسية الباكستانية الآن، وهناك لقب آخر له وهو “اسحق الدخيل”، وساهم في تشكيل أول نواة لتنظيم القاعدة في العراق، من خلال إرسال المتطوعين إلى العراق والفلوجة ” ولكن أعتقد ولست جازما أن غرباء الشام تحولوا فيما بعد إلى جند الشام”، على حد تحليله لشخصية أبو القعقاع.
وأوردت تقارير صحفية أن والد أبي القعقاع كان ( صوفيا من الريف السوري (شمال حلب) وذاع صيته في حلب عام 1999 ووصلت أصداء دعوته للمنطقة عبر التسجيلات والأقراص المدمجة والتي تم توزيعها سرا.).
ومن جهتها ذكرت “الوطن” السعودية أنه ( بعد تدفق الشباب على الجهاد في العراق وصدور الفتاوى التي تدعم الجهاد، شجع أبو القعقاع توجه المتطوعين إلى هناك، لكن بعد الحرب ومنع السلطات السورية لعبور المجاهدين عبر حدودها للعراق تم استدعاء أبي القعقاع إلى أمن الدولة مع عشرات من قادة خلايا الجهاد، وأبلغ مسئولو الأمن أبا القعقاع أنه يجب أن يتوقف عن تهريب المقاتلين ).
وقبيل سقوط نظام صدام حسين في الحرب الأخيرة نشط أبو القعقاع في مجال دعم النظام الفاشي في العراق وبدعم من النظام السوري الخائف على نفسه من زحف الحرب عليه حيث كان كان مساعد أبي القعقاع ينتقل من باب إلى باب في مدينة حلب مشجعا الشباب على عبور الحدود. وكانت السيارات تنقل المتطوعين عبر الحدود السورية، حيث كان يحييهم حراس الحدود عند البوابات المفتوحة. واستقبلت حكومة صدام المتطوعين وزودتهم بالسلاح، ولكن الناس العاديين من العراقيين كانوا ينصحونهم بالعودة إلى بلدهم، وقد قتل أو سلم بعض السوريين إلى الأميركيين بعد نهاية الحرب وسقوط نظام العفالقة في العراق .
واشتهر له كتيب صغير مما يسهل حمله في الجيب من عشر صفحات فقط، ، تحت عنوان “حقوق ولي الأمر – الحاكم” يهدي (أبو القعقاع) كتيبه هذا الى ” ابناء أمتي حكاما ومحكومين، مسؤولين ورعايا، حملة رتب وأصحاب لحى، دعاة دين وفرسان سياسة، عناصر أمن وجند إيمان …”.في هذا الكتيب ثمة إصرار منه يتضح في العنوان ومن خلال التفاصيل على أن الرجل كان على علاقة طيبة مع رجال “الأمن” السوري .
وشوهد في دمشق وكل من رآه، ولاحظ عليه مظاهر الثراء، سيارة من نوع “مرسيديس- شبح” وشقة مستأجرة بحي راق ومريدين له يعملون مرافقين، يقبلون يديه أينما ذهب وحل، ويفتحون له أبواب السيارة عندما يلج اليها أو يخرج منها عرف ماذا يعني هذا الثراء المفاجئ !! .
وفي هذا العام تم تعيين ” قول آغاسي ” مديراً للثانوية الشرعية بحلب ، وانتقل من جامع أبو العلاء بن الحضرمي للخطبة في جامع الإيمان في حلب الجديدة .
وآخر أقراصه المدمجة التي انتشرت وذاع صيتها ” زفرات بين يدي القائد ” وجه فيها خطابه إلى بشار الأسد بحجة القضاء على الفساد منتقداً انتشاره في بنية المجتمع بشدة .
وعن رأيه في ما يسميه بـ ( الجهاد على ارض العراق ) ، ودعوته للعراقيين فهي وكما قال في مقابلة مع إحدى الصحف البريطانية في 10 . 12 . 2004 (نحن نقول لأهل العراق جاهدوا و نحن نوجب على أهل العراق أن يجاهدوا و أهل العراق إن لم يجاهدوا القوات العسكرية الأمريكية فهم في إسلامنا آثمون ) . ووجه في نفس الصحيفة نداءه لغير العراقيين أيضا بقوله (و أنا أقول لغير العراقيين اذهبوا أنتم و قاتلوا في العراق ؟ !) . واثبت في تلك المقابلة علاقتة المتأكد منها بالدولة السورية بقوله (أنا لي نظرتي الخاصة في هذا الأمر و أنا لي اجتهادي القائم على الأدلة فأنا أقول يجب أن تكون العلاقة مع الدول علاقة تعاون و تنسيق جهود و اتفاق على المشترك و يعذر بعضنا بعضاً في المختلف و أرفض العلاقات التصادمية أوالتنازعية أو المواجهة بل نحن عندنا أصل من أصول الفكرة التي ندعو إليها نقول : يجب أن تكون العلاقات بالجهات الحاكمة علاقات تعاونية تناسقية لا تصادمية تصارعية ) . وهو ما زاد من نقمة بعض القوى المحركة للإرهاب عليه كونه يرتبط بقوى تمثل دولة ( الكفر ) لديهم مثل سوريا والنظام الحاكم فيها الذي يعتبره أهل السلف والوهابيين ضمن قوى الكفر البعيدة عن الإسلام ( الحقيقي ) كون أقطاب النظام الحاكم يعتنقون الحركة العلوية المتفرعة من الحركة الإسماعيلية .
وعاد ( الشيخ أبو القعقاع ) ليثبت وبجدارة علاقتة بقوى الإرهاب البعثي التي اتخذت لنفسها خطاً ( جهاديا ) بعد سقوط جناح حزبها الآخر في العراق عندما قال لنفس الصحيفة ، هناك (تهم كثيرة إلى سوريا تارة بأنها تؤوي العراقيين الإرهابيين كبعثيين أو قيادات مقاومة و مرة بأن هناك مساجد تبعث المجاهدين أو تبعث أموالاً و تارة بأن سوريا ما زالت تفتح حدودها للمتسللين و تارة بان أسلحة الدمار انتقلت إلى سوريا و مرة بأن هناك بعض أعضاء الحكومة السورية على صلة ببعض أعضاء البعث المنحل القديم , تهم متلاحقة وراء بعضها ) . ولم ينس ( ابو القعقاع ) أن يبعث برسالة تحذير من قبله متحدثا بلسان قيادة البعث السوري وهو يهدد قائلا (سوريا الآن أحكمت حدودها و المساجد توجه ولا تقوم بإرسال أي أحد , لكن نحن الآن نصبر على الضغط الذي يمارس علينا , ضغط اقتصادي و سياسي و اتهام لكن فيما لو فكرت أي دولة كانت أن تعتدي على قدسية ترابنا فلن يجدوا شعباً سورياً يستقبلهم بالورود , و الله سيجدون شعباً يلتف حول موقف واحد و هو موقف القتال و المقاومة , فإذا كان عندهم أي مخطط أو تفكير بأنه ممكن أن يعيدوا تجربة العراق على أرض سوريا فستشتعل أرضنا لهيباً تحت أقدامهم , و الله سيجدوننا نخرج لهم في عتمة الليل و ضوء النهار و شعبنا كله متفق على هذا إذا تم الاعتداء ) .
وتبقى عملية اغتيال شخصية مخابراتية بوزن ( الشيخ أبو القعقاع ) وفي بلد يعج برجال المخابرات مثل سوريا مصدر بحث وتخمين لدى كل المراقبين للوضع الإقليمي للمنطقة الذي تتصارع فيه قوى عديدة رافعة راية ( الجهاد ) في العراق للتغطية على كل مشاكلها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، ولإبعاد أنظار الجماهير المسحوقة عن كل ما يثير التساؤلات حول الممارسات المخابراتية التي تجري في عقر دار كل ( بلدان الجهاد ) العروبية والأعجمية في المنطقة .
بقي أن نقول هل للمخابرات السورية يد في هذه العملية التي جرت لأحد عملائها المعروفين والتي تشدد الحراسة حوله كما هو معروف للجميع خاصة بعد الاتهامات التي وجهتا جهات عديدة من أنصار حركة القاعدة ضد توجهات وتحركات القتيل ( ابو القعقاع ) التي تختلف في أهدافها الأساسية عما ترمز إليه عمليات حركة القاعدة رغم تشابهها بالعمل ؟؟!! .
لكن الكثير من المراقبين لنشاط قوى الإرهاب العالمي والذي يدار الآن من عواصم عدة في المنطقة لابد وان يشير بقوة نحو الطرفين وهما المخابرات السورية وحركة القاعدة التي تتنافس في العمل في المنطقة كل حسب غرضه وأهدافه المرسومة له . وأفادت مصادر قريبة من “جبهة الخلاص الوطني” السورية المعارضة في حلب، إن الشبهات في عملية الاغتيال تدور حول تنظيم “القاعدة” من جهة، وحول الاستخبارات السورية من جهة ثانية، حيث تشتبه المصادر في أن أبي القعقاع كان على علاقة مع جماعة “فتح الإسلام”.
ويبقى السؤال عصيا على الجميع كون الجميع في الآونة الأخيرة من حكام في المنطقة قد أحس بقرب دنو اجله وبدأ بتصفية بعض الرموز التي تثير حوله الشبهات لإعطاء شهادة براءة لنظامه بعيدا عن الاتهامات الأمريكية التي أخذت تتصاعد ضد بعض الدول الضالعة في عمليات الإرهاب في داخل العراق خاصة مثلث الشر الذي تمثله كل من إيران وسورية والسعودية الذي يعمل بصورة متضادة وباتجاهين متعاكسين يمثل احدهما الخط السوري الإيراني ويمثل الآخر الخط السعودي وباقي محميات ساحل الخليج الفارسي التي تحولت بعد منتصف ستينات القرن الماضي من الحماية البريطانية للحماية الأمريكية .
والخلاف الجاري بين القاعدة والنظام السوري وبعض الأنظمة الضالعة بعمليات الارهاب في العراق إن هناك تنافس بين القاعدة وبين بعض تلكم الدول على تشكيل حركات إرهابية ( جهادية ) تنافس القاعدة وتعمل بالضد منها في بعض الدول وشكل مكون القاعدة السوري الذي يمد ازلام البعث داخل العراق بـ ( الجهاديين ) ضربة معنوية للقاعدة التي تريد التسيد في المنطقة والعالم وتسمية كل العمليات ( الجهادية ) باسمها .
لذلك يرجح أن تكون عملية اغتيال احد رموز قاعدة سوريا ( الشيخ أبو القعقاع ) هي جزء من عملية مخابراتية لتبييض صفحة النظام السوري المتهم بإثارة الإرهاب في العراق لإيقاف المد الديمقراطي تجاه سورية ، ولإعطاء رسالة للحكومة الأمريكية بعودة الابن الضال لأحضان الأم الحاضنة أصلا لفكر البعث الفاشي أمريكا ، وهو ما عمله نظام البعث العراقي قبل سقوطه بفترة قصيرة عند تصفية بعض الرموز الإرهابية التي كانت تقيم في بغداد ومنها الشخصية الإرهابية الفلسطينية صبري خليل البنا( أبو نضال ) الذي تمت تصفيته في بغداد في 16 آب / أغسطس 2002 بدعوى انتحاره .
فالشيخ القتيل له سجل مشبوه في عدة أمور يقف على رأسها حوادث اغتيالات في لبنان ومنها حادث اغتيال الشيخ رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ، وما جرى من حوادث في الساحة اللبنانية وخاصة القتال الأخير في مخيم نهر البارد الذي تزعمتة جماعة فتح الإسلام التي يشك بوجود علاقة بينها وبين مجموعة أبو القعقاع وكونها خرجت من رحم جماعته في حلب وتدربت في معسكراتة التي شكلتها المخابرات السورية ضمن القوى ( الجهادية ) التي يناور بها النظام السوري ضد إسرائيل وأمريكا . لكن هل تشفع كل تلكم الحركات للنظام السوري بقاءه متربعا على كرسي الحكم في سوريا ( العربية ) ؟؟!! .

* ناشط في مجال مكافحة الارهاب
www.alsaymar.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *