الرئيسية » الآداب » حب بلا انتهاء وأمل في اللقاء – يا قدس – إننا عائدون

حب بلا انتهاء وأمل في اللقاء – يا قدس – إننا عائدون

 
بمناسبة مرور 25 عاما على مجزرة صبرا وشتيلا في 16 سبتمبر 1982

زرت القدس لأعانق أرضي
والأطفال يحومون حولي
أنت معنا في المدينة تصلي
وقبة الصخرة تنزف دما تحت الاحتلالِ
جُروحها عميقة في الوجدانِ
وجروح قلبي أعمق في ظُلمَة الاحتلالِ
والقلب يشكو بين أَعمدة النارِ
وأمي مقيدة بالأَغلالِ
وأبي أستُشهِدَ فَدُفِنَ في أرض مقطوعة الأوصال
وأختي هاربة من عذاب الاحتلال
وسلاطيننا نيام في ظل الهوان والإذلال
وباروناتنا يجمعون الدولار في بنوك الاحتلال
والقدس نسمة بين الأشواك وحسك السعدانِ
وجروح في ضمائر أنظمة ضائعة في النسيانِ
والأرواح المعذبة تنادي
يا قدس
إننا عائدون
* * *
كَم من الرموز كُتِبت في قواميس السياسة؟
كم نقرأ عن النبلاء والزعماء؟
كم نتصفح بطون التاريخ؟
وها أطفال الحجارة يتقدمون
لينضموا إلى قوافل الرسل والصدّيقين
يحملون الحجارة
ليصنعوا السلام
وفي القلب صرخة لا تهدأ
يا قدس
إننا عائدون
* * *
نحن في هجرة طويلة طويلة
كما هاجر خاتم الرسل قبل الفتح المبين
معنا حواريو المسيح
قبل أن يُرفعَ ابن العذراء إلى السماء
وفي المسجد الأقصى حبنا
منه صعد النبي الأمين إلى سدرة المنتهى
واليوم يبكي الحب المقيد بسلاسل الحديد
فتنهض وراء جدران الصلب روح الشهيد
وتقف بوجه المارد العنيد
هذا الذي يقود العالم
يقتل النرجس والياسمين
في مجزرة صبرا وشتيلا
مرسومة في ذاكرة التاريخ
لا تمحو مهما طال التاريخ
لا تُنسى مهما غيّروا التاريخ
القدس هو التاريخ
إنه هو التاريخ
سيتحرر لنكتب التاريخ
لقد طال الانتظار
ونداء يأتينا من بعيد
ياقدس
إننا عائدون
* * *
جاء الأيوبي صلاح الدين
ليسير معنا من جديد
لنكتب تاريخ العودة من جديد
ليقرأ ابن الخطاب عهدته من جديد
لننشر الوعي بالسلام من جديد
وندخل القدس الشريف من جديد
ونزرع الورد والحب من جديد
ونسقي الإيمان من جديد
في بلدي
ياقدس
إننا عائدون
* * *
غدا تعود إلى ورود صبرا وشتيلا نداها
فتروي البساتين المحترقة
ويُقَبِّلُ العالَم المسالم معنا قبة الصخرة
ويجتمع الأهل والأقرباء
القريب والبعيد
والولد والبنت
والمشرد والمَنفي
والغني والفقير
والجائع والأسير
ليستنشقوا نسمة من عطر الأقصى
والعطر يغمر وحدتنا في القدس
ومسجد الأقصى في القلب
يشدنا إلى الأرض
حب بلا انتهاء
وأمل في اللقاء
ياقدس
إننا عائدون
* * *
كتبت في السويد يوم 16 سبتمبر 2007
تنشر اليوم لأول مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *