الرئيسية » مقالات » الشيخ عبد الستار ابو ريشة شهيد الهوية العراقية الأصيلة

الشيخ عبد الستار ابو ريشة شهيد الهوية العراقية الأصيلة

نحن مع الوطن العراقي إن كان هذا الوطن شرطياً يلاحقنا ، أو سجناً يحتوينا ، او حاكماً ظالماً يستبد بنا ، إنه الوطن ، ولا نستطيع إلا ان نكون مع الوطن ، في هذا الزمان نبتت غابة موحشة في هذا الوطن يحكم داخل اسوارها ذئاب بشرية يعلنون الهيمنة على مصير الوطن الذي يسمى العراق .
أراد الأنكليز إنشاء دولة عراقية ليبرالية ، وكان الحكم الملكي يعبر عن هذا النموذج ، وجاء العهد الجمهوري في تموز عام 1958 والذي كانت نهايته على ايدي قوى قومية عربية ، ثم كان حكم البعث الذي كان برئاسة وزعامة وقيادة صدام حسين ، وقد اشتهر هذا العهد بالحكم الفردي الديكتاتوري ، وكانت زلة لسان او طرفة او نكتة بحق القائد يتفوه بها المواطن العراقي كافية لتصنيفه مع الخصوم ثم يجري تصفيته جسدياً ويرحّل من هذه الدنيا . فالكلام وحده دون الحاجة الى الأفعال كانت كافية لأنهاء حياة مواطن . ويجب ان لا يغيب عن بالنا حملات الأبادة الجماعية ، حملات الأنفال والحروب الداخلية والخارجية والمقابر الجماعية …
اليوم بعد هيمنة التيار الديني السياسي والأحزاب الدينية الطائفية على مقاليد الحكم في العراق ، انبثقت ميليشيات وتنظيمات عسكرية جهادية ، وهذه جميعها لها وكالة من الله على الأرض وهي مخولة بتصرف بمصائر الناس وفق قوانينها ولها حق ذبح الناس كما تشاء ، إنها تقتل السني والشيعي والمسيحي والمسلم واليزيدي ، إنها فرق كثيرة للذبح وكل منها له مشروع لقتل الناس في الغابة العراقية ، ففي عهد السلطة الدينية الحاكمة في العراق بات الجميع يقتل الجميع ، واصبحت صناعة الموت هي الصناعة الوحيدة المزدهرة في العراق .
إن هذا الواقع الأليم يحتم على كل إنسان عراقي غيور على وطنه ان يساهم بما يستطيعه لأنقاذ المركب العراقي من الغرق ، والشهيد الشيخ عبد الستار أبو ريشة أراد ان يساهم بإنقاذ الوطن ، فقدم من الخارج وهو لا يحتاج مالاً ولا ينشد وظيفة او موقع سياسي مرموق في هرم الدولة او الحكومة العراقية .
انخرط في عملية الصراع مع قوى الأرهاب التي تزرع الموت في ربوع العراق ، وشكل مؤتمر صحوة الأنبار وقاد حملة تطهير هذه المحافظة من مقاتلي القاعدة الذين دوخوا القوات الأمريكية والعراقية . لقد فقد الشهيد أربعة من أشقائه وثمانية من عائلته ، إنه نموذج للأنسان العراقي المضحي بأغلى ما يملك في سبيل استقرار وطنه ، لقد اصبحت تجربة الأنبار تجربة مثالية يحتذى بها فشكل مؤتمر صحوة صلاح الدين وديالى والموصل وغيرها .
لقد سخر الشهيد أبو ريشة من خرافة عدم التعاون مع الحكومة او مع قوات التحالف ، ورأى ان مصلحة بلده هي اسمى من كل افتراضات اخرى ، فكان تعاونه مع القوات الأمريكية من اجل تطهير منطقته وإعادة السلام والوئام والخدمات الى هذه المنطقة المضطربة من العراق .
ان استقرار العراق وسلامة أراضيه منوط برجال أوفياء أشداء أمثال الشهيد عبد الستار ابو ريشة ، الذين يستطيعون التصدي للوحوش الكاسرة التي لا تراعى أي قيم أنسانية او دينية ، وتقف بالمرصاد للمخلصين لبلادهم من امثاله ، وهي تنذر وتقتل وتهدد كل من يحاول ويسعى لعودة الأستقرار الى هذا البلد الجريح ، وقرر الشهيد أبو ريشة العمل مع الأمريكان من أجل استئصال الأرهاب من أديم تربة العراق .
لقد كان أبو ريشة أبن السابعة والثلاثين سنة قد ترك بصماته وكتب اسمه في اخطر منطقة لمكافحة الأرهاب وكان ذلك بسبب شجاعته وشخصيته الكارزمية بين أبناء قومه وقدرته على التأثير على محيطه .
لقد قدّر هذا الدور من اعلى المستويات في الولايات المتحدة فحينما حطت طائرة الرئيس الأمريكي في محافظة الأنبار ، كان الشيخ عبد الستار أبوريشة في مقدمة من اجتمع بهم الرئيس الأمريكي الزائر جورج بوش ، إن الوطنية العراقية الحقة تقتضي التعاون مع القوات الأمريكية لمكافحة القتل والأرهاب في أية بقعة من مناطق العراق .
كان يوم 3 أيول موعداً للقائه مع الرئيس الأمركي بوش ، وبعد هذا الأجتماع صرح الشيخ أبوريشة قائلاً :
نحن لم نتكلم مع بوش باسم الأنبار بل باسم العراق ، نحن قلنا له إننا نريد ان نكون وطناً واحداً تحت خيمة واحدة .
لقد كانت مصلحة العراق تحرك ضميره وحقق نجاحات باهرة ، لقد أحيا مفهوم الرجولة والشهامة العراقية وجسد مفهومية الهوية العراقية التي لا مناص من أعلائها ان أردنا عراق موحد متين ، وأثبت ان العراقيين لا يحبذون حكم طالبان إن كانت طالبان سنية او شيعية .
إن اغتيال أبو ريشة هو القضاء على التيار العراقي الذي يريد السلام والوئام للعراق ، ونتمنى ان يتبوأ أخيه الأكبر الشيخ أحمد أبو ريشة مكانة أخيه الشهيد عبد الستار . لقد كانت صحوة الأنبار الشعلة التي ستمتد جذوتها الى كل العراق ، إذ وضعت هذه الصحوة العراقي على المحك لكي يختار بين عراق مفكك ومقسم الى كانتونات تحكمه قوى الظلام ومافيات مختلفة المشارب والأهداف وبين عراق تسوده المحبة وتجمعه الهوية العراقية الخالدة .
إن الحكومة العراقية مدعوة لأن تلعب دورها الأيجابي في الحراك الشعبي هذا وأن تقف على مسافات متساوية من جميع القوى والطوائف دون تفرقة او محاباة .
إن خلاص العراق مرهون بالأرادة العراقية الجامعة لكل مكوناته العرقية والدينية والأثنية تحت راية الهوية العراقية الخالدة .
حبيب تومي / اوسلو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *