الرئيسية » التاريخ » كركوك .. نظرة تاريخية

كركوك .. نظرة تاريخية

الى جانب التمسك بالحقائق التاريخية والجغرافية التي تؤكد كوردستانية كركوك وانها ضمن المنطقة الكوردية فهناك قبول بهذا التنوع والتعددية القومية والثقافية والشراكة بين جميع المكونات من كورد وعرب وتركمان وكلدان وآشورين وارض كما ان رئاسة الاقليم والحركة السياسية الكوردستانية تجمع على ان مدينة كركوك صورة مصغرة عن واقع العراق المتنوع الاصيل بقومياته واديانه ومذاهبه وثقافته سيخلق ويحقق وضع اساس متين للعلاقات الكوردية العربية والقوميات العراقية وبناء العراق الديمقراطي الفدرالي الجديد كنموذج للتغير وحل القضية القومية في الشرق الاوسط ..
بعد هذه المقدمة سنتعرض الى تاريخ المدينة القديمة:
*اسم كركوك في الوثائق القديمة:-
جاء في دائرة المعارف الاسلامية ان مدينة (أرفا) القديمة كانت تحتل مدينة كركوك الحالية. وأن الساسانيين كانوا يطلقون اسم (كرمه كان) وتعني المنطقة الحارة قياسا الى المناطق الجبلية الباردة. وهي تلك الاراضي الممتدة من كركوك حتى نهاية منطقة ديالى. وقد عاش فيها (الكوتيون). وسميت المدينة كذلك (أربخا) اي مدينة الآرلة وقد شيدت على ايدي الكاشيين او الكوتيين (160ق.م) حيث اسسوا فيها سلطة مركزية عاصمتها (أربخا) التي هي موقع كركوك الحالية وكانت تسمى قديما بـ (كور- كورا) وتعني (العمل الصعب) باللغة الميدية القديمة. وفي العهد السومري كانت تسمى (كن -كهار) وتنعي (العمل الصعب). كما يعتقد بعض الباحثين انه تم بناء المدينة من قبل (الحوريين) المنحدرين من الجبال نهاية الالف الثالث قبل الميلاد سكنوا وعاشوا في المنطقة الكوردية وقد اكتشفت آثارهم في منطقة دوكان ابان حكمهم بلاد آشور، وهم والكوتيون من اصول الشعب الكوردي. وهم شعب قوي بين الشعوب القديمة وكان الموطن الرئيس يقع آنذاك بين الجبال الممتدة من الزاب الصغير وجبال السليمانية وحتى جبل النصير. وهذا يعني ان المنطقة تمثل جزء كوردستان التي يسكنها الكورد الحاليون.. كركوك في المصادر والوثائق الحديثة: ان اراضي كوردستان كانت موحدة قبل توجه انظار الامبراطورية العثمانية نحو الشرق وبعد ظهور الامبراطورية الصفوية في ايران بقيادة الشاه اسماعيل الصفوي الذي كان يهدد حدودها ومحاولته القيام بنشر المذهب الشيعي في المناطق الجبلية الكوردية من حدود الدولة الصفوية فعارضه السلطان العثماني سليم الاول وطلب من الداعين للمذهب الشيعي الرحيل من المنطقة والا سوف يتم القاء القبض عليهم وطردهم خارج البلاد، فخرجوا من المناطق الكوردية، وبقية الكورد الذين غيروا مذهبهم من السنة الى الشيعة متحصنون في الجبال. ووقعت معارك كثيرة بينهم والجيش العثماني واستطاع العثمانيون من طرد الصفويين في كثير من المواقع المحصنة. وفي معركة جالديران (عام 1514) تمكن العثمانيون من احراز النصر على جيوش الشاه اسماعيل الصفوي. وقد قاد حركة الكورد لمناصرة العثمانيين في هذه المعركة الامير (ادريس وكان ثلاثة ارباع كوردستان تحت سيادة العثمانيين، التي دامت حتى تفكك الامبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الاولى. فنقضت الدولة العثمانية الاتفاق الذي كان قد عقدته مع (ادريس البدلي) وراحت تتدخل في شؤون الكورد فشنت عليهم حربا ظالمة بحجة تنظيم وتقوية الامبراطورية الضعيفة، فقضت بذلك على آخر امارة كوردية وهي امارة (بوتان) وقد حكم العثمانيون كوردستان لمدة اربعة قرون بضمنها مدينة كركوك من قبل الامراء الكورد ومنهم امير امارة (اردلان) وكانت كركوك مركزاً لهم وكانت تتبعها اربيل والسليمانية (شهرزور) وفي اواخر القرن السابع عشر اصبحت مدينة كركوك ضمن ممتلكات الامارة البابانية التي حلت محل امارة (أردلان) وبسط امراء بابان سلطانهم عليها. ومنذ ان احتل العراق من قبل العثمانيين حيث قسم العراق الى ثلاث ولايات هي بغداد، الموصل،البصرة فكانت ولاية الموصل تضم حتى أربيل، السليمانية، كركوك، الموصل ذات الاغلبية الكوردية بما فيها مدن دهوك، زاخو، العمادية، عقرة، شيخان، سنجار… *سكان مدينة كركوك:- ورد في البحوث التاريخية ان اسلاف الكورد الذين سكنوا وعاشوا في هذه المنطقة هم من الكوتيين والحوريين والميديين وقد استوطنوا في هذه المنطقة و الحضارة وان العرب قبل الاسلام لم يتجاوزوا منطقة النجف وبعد الفتوحات الاسلامية العربية بدأ العرب ينزحون الى السكن في العراق. اما بخصوص مدينة كركوك فتوجد فيها عشائر كوردية وتركمانية وعربية وظهرت فيها مذاهب شيعية وسنية وقرابانية ومسيحية ويهودية حيث كل له عقيدته وطقوسه وكانت بينهم علاقات طيبة على مر الزمان، وان سكانها كانوا يتكلمون اللغة التركية مضطرين لغرض التفاهم فيما بينهم لكي ينالوا بعض الوظائف الحكومية وان كورد كركوك لم ينسوا التحدث بالكوردية علاوة على تلك انهم يتكلمون اللغة التركية للتفاهم فقط اما بينهم فيتكلمون الكوردية واما اهل القرى في كركوك فاغلبهم يحملون الجنسية الكوردية وان عدد سكان كركوك حوالي 30 الف نسمة ومعظمهم من الكورد والبقية من العرب والتركمان (الترك) وغيرهم وتشير تقديرات اول حكومة عراقية (1922-1924) ان عدد سكان كركوك بلغ (11650) نسمة يتوزعون حسب القومية على النحو الاتي للكورد التالي كرده 45% العرب و32.8% التركمان 23.4% والآخرون من الارض والمسيحين واليهود 2.5%
العرب في منطقة كركوك:- ان العرب قبل انتشار الاسلام في العراق والجزيرة العربية كانت لهم امارة في الحيرة على الحدود السعودية عرفت بأمارة المناذرة وكانت تابعة للحكم الساساني ثم بدأ العرب يزحفون الى ارض السواد (العراق) والاقامة فيه بعد الفتح العربي الاسلامي واقاموا فيها الحضارة وشيدوا المدن. وان البصرة والكوفة هما اول مدينتين شيدهما العرب المسلمون في العراق بعد تحريره في الاعوام (16-17هجرية) من ايدي الغزاة الساسانيين (الفرس) في عهد الخليفة الراشد الثاني في معركة القادسية في العراق وسيطر العرب على عاصمتهم طيسفون (المدائن) ووضعوا البلاد المحيطة بها تحت السيطرة والسيادة العربية، وكان انتشار العرب قليلا جدا في المناطق الواقعة شرق دجلة من عبادان الى شمال بغداد الحدود الشرقية للعرب اي ان العرب لم يستطيعوا السكن في منطقة اعالي الزاب وسلسلة حمرين لعدم ملاءمة المناخ وضيق سبل العيش وان سكان مندلي وخانقين وزرباطية وبدرة وجصان وشهربان وبلدروز وقرية بعقوبة حتى نهر ديالى هم من الكورد ويتكلمون اللغة الكوردية إلا ان العشائر العربية توسعت مع انتشار الدين الاسلامي واخذوا بالاتجاه الى شمال من بغداد ثم الى كركوك والموصل فأستولوا على هذه المناطق ومازالوا حتى الآن يسكنون القصبات والمدن رغم التبدل الجغرافي لمناطقهم.. وما ان حل العصر الحديث حتى وجدنا قبائل عربية مثل (طي، جبور العبيد، عزةـ شمر الى جنب القبائل الكوردية وفي بداية القرن التاسع عشر استطاعت قبائل شمر وعزة ايجاد مستقر لها عند الجهة اليسرى من نهر دجلة. الحدود الادارية لمدينة كركوك: حكمت منطقة كركوك والسليمانية من قبل رؤساء عشائر كوردية من امارة (اردلان) الكوردية (617-1284هـ) وفرضت سلطانها على هذه المدينة وبعدد ذلك وقعت تحت سيطرة امارة بابان (1106-1267هـ) وبعد القضاء على امارة بابان (1846م) فصلت السليمانية اداريا عن ولاية شهرزور (كركوك) واصبحت لواء مستقلاً وان منطقة كركوك تضم لواء السليمانية والمناطق الواقعة بين جبل زاكروس ونهري الزاب الصغير والكبير ودجلة وسلسلة جبال حمرين ونهر سيروان (ديالى) وجاء في دائرة المعارف الاسلامية فقد اشارت الى الحدود الجغرافية لمنطقة كركوك كما يأتي: (نهر الزاب من الشمال الغربي جبل حمرين من الجنوب الغربي نهر سيروان من الجنوب وجبل زاكروس من الشمال الشرقي) وفي عام 1918 اقتطعت ثلاثة اقضية في شمال نهر الزاب الصغير من كركوك وشكلت منها لواء اربيل ولاهمية كركوك اصبحت مركزاً لولاية شهرزور وأن حدود كركوك في العهد العثماني تحدها من الشرق السليمانية ومن الشمال كويسنجق ومن الغرب الموصل ومن الجنوب بغداد- كفري. ونواحيها كانت هي التون كوبري، وكيل، اشوان، ملحة، طوزخرماتور- واطلق العرب منذ القدم اسم العراق على المناطق المنخفضة والسهول ولم تضم ابداً المناطق الجبلية والمرتفعات وهذا يدل على ان كركوك تقع حسب هذا الرأي خارج حدود المنطقة التي يقطنها العرب حيث تكريت شمالا وتنتهي بـ (عبادان) في الجنوب على الخليج العربي وغرباً يبدأ من الكوفة ويمر في بغداد الى (حلوان) والعراق في هذا العهد يتكون من ست (كور) وهي (الكوفة، البصرة، واسط، المدائن، حلوان، سامراء، مما يثبت ان كركوك اصبحت منطقة شبه معزولة تقطنها غالبية كوردية الى جانب العرب والتركمان وبعض الاقليات الاخرى.

التآخي

تعليق واحد

  1. تحياتي
    معلومات قيمة وفائدة واستزادة معلوم
    مع وافر التقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *