الرئيسية » مقالات » غرام العراقيات

غرام العراقيات


يؤرّقُ الطرفَ طيفٌ منكِ أشجــانــا

بالدمـعِِ يـفضحنا والشـوقٍ احــــيانـا

مـا نبـتدي بقــصـيدٍ مــلؤُهُ غَـــــزَلٌ

إلاّ وكـــنتِ لنا قصـــداً وعـــــــنوانا

طافتْ بفكري خــيالاتٌ يــــداعبُهــا

من سحر لفظــكِ أشتــاتاً وألـــــوانا

قد فرّقَ الـــدهـرُ ايـاماً لنا عــجـزتْ

عنـــها الوشـــــاةُ اكــــاذيباً وبهـتانا

واذ نســينا بــها مـــــن فرط نشوتنا

ان تحتوي ســــرهذا الكون روحانا

كنت الغرام لصب ليـــس يؤنــــسه

الا حياء فــــم بالـــراء حيــــــــرانا

اصــــغي الــيــك بقـــلب مسـه سقم

وارهف السمـــع حتى صـار آذانــا

نقــية الــثوب لاتـــأتي بفـــــاحشــة

من الــــحديث ولاتغتـــاب انســـانـا

عليلة الطرف تعدي عقــــل ناظرها

صحيحة العقل ان ناظـرت لـقمـانــا

واحسب الماء خمرا فـــي اناملــــها

والخمر انوار والاكــواب اكــوانـــا

كأن رضوان من صفو الحـيــاة لـنا

الــقى عـلـينا من الجنات ريـحـانـــا

يالـــيت دهــرا منــعناه بأنــفـســــنا

عن الــــــــغرام الــذي افـناه افـنانا

اودى بــــــنا الـشـك ان الله قســمنا

لحـكمة شـــــاءها اثنين ســــــوانــا

كــنا نفتش عـــــن بعـــــض بقدرته

حتى التــقينا فعـــاد الشـك ايمـــــانا

ياجــــــارة الحلم الــوردي تــذكـرة

من مدنفين اضاعوا الــعمراحـزانـا

اني لاعــرف مــا تــخفين مـن الــم

خوف الفراق وان اظهرت سلـوانا

اشكو لعـينك شـــــوقا مـــا يبارحنـا

فالـعين دامـعة لم تخف اشــــجانـا

امـــا هــــواك فـــبحر فــي قرارتـه

ضـــــاع الوداد وما ادركت شطـآنا

“مـــــالي اكتم حبا قد برى جسـدي”*

واعــــــلن السر ان حاولت كتمانـا

ان تسأليني فأحلى الحب ما لهجـت

فـــيه الشفاه وصاغت منه الـــحانـا

صــنيعة الله قــد دلت محـــــاسنهـا

بأنه الفــــرد يعـــطي الحسن الوانا

احـبـبــت بســـمتها احببت لـــفتتها

احببت مـــن اجــلها كـرخا وبغدانا

نخـــلوا فـلا تـزل الرغبات ساحتنا

ان الشـــريف شــريف حيــثما كانا

نعـــالج الــنار بالاشـواق لو قدحت

لاحرقت فــي دروب الكرخ اركانا

عن لاعــج الشــوق يكــفينا تأوهنا

او همسة تلهب الانفـــــاس نيــرانا

او نـــظرة طــالما اهدت وان فتنت

متيــما فـــــي دروب الحب حيرانا

في لمـسة الثوب نشفي بعض غلتنا

ونســأل الله بعــد اللــمس غـــفرانا

ضــــاع الوداد وكنــا فــي موارده

ننهل عــذبا مــن الاحــلام ازمــانا

لجــأت للــكأس من يــأس على امل

ان يمنــح القــلب بعـد الصد سلوانا

اطمئن القلب بالوصل الـكـذوب اذا

يومـــــا اذاب الجوى بالدمع اجفانا

ياصاحبي لاتلــمني فالهــوى قـــدر

وربما فـــــي غــد يبلـــوك بلــوانـا

وشيمة الــدهر غـــدر لاتــصاحـبه

ولايغـرنـك منـه الـصـفو ان لانـــا

لاتلتوي عــن صواب انت تعـرفـه

وجـــاهــد الحـق ايـا كـان انســانـا

ازهــد بدنيـاك انا معــشر ظعـــنوا

الى شفا حفرة في الدهر مسـرانـــا

لو يــزدهــيك نعـيم ثـوبه قـَشــــبٌ

فســـوف تلبــس بعد الزهـو اكفانـا

هلا نظرت الـى الايام كـم سحـقـت

مــا بيــن اقـدامــها للــقاع ركـبـانـا

تبـني علــى ثـقـة ان الريـاح غـــدا

تـذرو وتعـصـف مـا شيـدت بنيانـا

لاتـفرحـن بـذي الـدنـيا وزخـرفـها

فـكـلما اكـتمـلت سـامـتك نقـصـانـا

وعـش لـيومك فــالاقــدار ســادرة

ورحمة الله فـوق الـكــون تــرعانا

ياليت شعري هل احظـى برفـقتها

بشط دجــلة احسو الــثغر ظمــآنا

واجتني الورد من اطراف وجنتها

وازرع الكــــرخ ا،نغامـا والحانـا

وهل تعــود ربــى بغــــداد عامرة

وهـل يعـود زمـان كـان جـــذلانـا

بل هـل يعـود نؤاس في اصائلــها

ليشرب الـكأس بعـد الكأس ملآنــا

ام هل عيـون المها للصيد عائـــدةٌ

بين الرصافة والـجسرين تـلقانــــا

ابكي عـليك دمـا بغـداد وا أســـفي

ثـوب الحداد غـدا للـغيد عنـوانــــا

ابكــي عليك دمـا بغـداد واأســــفي

اذ شــ رد الحـقـد آبـــاءوولــــدانــا

ابكــي عـليك دمـا بغـــداد واأسـفي

ان لاأسـامر ربعا فـــيك ســـهرانـا

يالــيل دجـلة خلَّ الغصن مقتصرا

علـــى البلابل واطردعنكَ غربانـا

يالــــيل دجـلة نــاغـي النـاي ثانيةً

لإمنـــح القــلب آمــالا وســـلـوانــا

يا ليــــل دجلة ارض الله واسعــــةُ

لكنه العـشق عشق الــروح اوطانا

لـــو خيروني جنان الخـــلد زاهيةً

لن استعيض عن”الميدان”مــيدانـا

لـو خيروني عيون الماءصافــــيةً

لن استعيض عن النهريـن غــدرانا

لو خيروني حسان الـــــغرب فاتنةً

لن استعيض عن المنصورغزلانـا

لو خيروني بأهل الارض قاطبـــةً

لن استعيض عن الجيران جيرانــا

لن استعيض بنسمات الفرات هوىً

لن استعيض عن النخلاتِ بستــانـا

*الشطر: للشاعر الكبيرابو الطيب المتنبي.

الميدان: احدى الساحات العريقة في بغداد.

المنصور: حي من احياء بغداد.

النهرين: دجلة والفرات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *