الرئيسية » مقالات » عودة الى موضوع : لجان التحقيق الحكومية

عودة الى موضوع : لجان التحقيق الحكومية

قبل مايزيد على العام والنصف تقريبا , تناولت في مقال , عمل اللجان التحقيقة التي تشكلها الحكومة عقب كل حادث جلل يودي بالكثير من الأرواح البريئة من العراقيين . ومن ضمن ما تناولته في المقال , أنّ أيّ حكومة من حكومات العالم , معرّضة لحوادث مفجعة من صنع البشر يمكن وصفها ضمن المقاييس الإنسانية العامة أنها تستبيح دم الإنسان لتزهق روحه , الأمر الذي يجعل من الجهات الحكومية المعنية في هذه الدولة , تسارع الى تشكيل لجنة تحقيقية تتناسب مع مستوى الحادث وحجمه , بغية الكشف عن كل الملابسات التي تحيط به , ولا تلبث هذه الجهات , أن تزوّد مواطنيها عبر وسائل الإعلام , بكلّ جديد تتوصل إليه التحقيقات , الى أنْ يحسم الأمر في النهاية , بإعلان النتائج النهائية حتى وإنْ كانت هذه النتائج , ذات صلة بجهات مسؤولة في الدولة . بطبيعة الحال ليس من الإنصاف هنا , أنْ نساوي ما هو متاح لتلك الحكومات من إمكانيات بما هو متوفر عندنا , على إعتبار أنّ القانون لدينا ما زال مغيّبا بدرجات كبيرة , نظرا للأوضاع الإستثنائية السائدة في العراق وهي معروفة للجميع , ولكن هذا لا يعني بأيّ وجه من الوجوه , أنْ نجعله ذريعة يتمّ اللجوء إليها في كل صغيرة وكبيرة , ففي العراق , حيث الظروف الأمنية المضطربة , حدثت إنتهاكات خطيرة , إستهدفت العشرات وأحيانا المئات من الإبرياء , من قبل جماعات الإرهاب , وعقب كل حادث من هذا القبيل , نسمع بأن الجهات الحكومية , ومن أعلى المستويات أحيانا , بادرت الى تشكيل لجنة تحقيق , لكن المُلاحظ على هذه اللجان التحقيقية ومع الأسف الشديد , أنها يُسدل على أعمالها , ستار النسيان , فتُنْسى تماما الى أنْ يُسْتجدّ من الحوادث ما يوجب تشكيل لجنة تحقيقية أخرى , وهكذا , بحيث بات هذا الأمر يعني بالنسبة للمواطن العراقي , أنّ الإعلان عن تشكيل مثل هذه اللجان التحقيقية , كما لو أنّه يهدف الى إمتصاص نقمة الشارع أو في الأقل لتخدير الأعصاب ليس إلاّ , وبطبيعة الحال وكما قلنا , أنّ ظروف العراق هي إستثائيية بكل المقاييس , لكنّ هذا لا يمكن جعله مبررا للتغاضي عن كثير من السلبيات التي يمكن إحتواءها , ذلك لأنّ الفرد العراقي ما زال الى الآن لم يتخلص من عقدة فقدان الثقة بينه وبين الحكومة والتي إكتسبها من الحكم الشمولي السابق , في حين أن الحاجة تستدعي تنمية أواصر الثقة بين المواطن وحكومته , وممّا لا شك فيه , أنّ النتائج المتواضعة لعمل هذه اللجان التحقيقية , إذا كانت هناك من نتائج ملموسة وواضحة , من شأنه أنْ يقطع خيوط التواصل ما بين الحكومة والشعب والتي هي في الأساس ضعيفة وواهنة .

بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *