الرئيسية » مقالات » هل الشغب في كربلاء مفتعل …. ؟

هل الشغب في كربلاء مفتعل …. ؟

سوف لن تنتهي عراقيل أمريكا ولا مسلسل افتعالاتها المتكرر بإثارة العنف والفتن الداخلية ، أمام أحداث تطور نوعي في تحقيق الأهداف الوطنية التي يجمع العراقيون على ضرورة الوصول إلى جعلها واقعا ملموسا لا بد منه .فاستتباب الأمن في جميع مناطق العراق من شماله إلى جنوبه هو مطلب وطني عراقي ، وتلاحم أبناء العراق في محاربة أعداءهم من الأجانب ممن تسبب في خلق أزمات ومشاكل بين نسيج البلد الواحد هو الآخر حاجة لا بد منها ، يمكن أن توحد أبناء الوطن الواحد وتجعل منهم قوة يصعب الوقوف والصمود أمامها ، فلهذا نرى سياسة (الشيطان الأكبر ) في العراق تنحى منحى المكر والخديعة في تعاملها مع قضايا العراق المصيرية ، فهي تفتعل الأزمة ولا تدع أحدا يفكر في وضع حلول لها ، وهي التي تلقى بتبعة جرائمها على غيرها في محاولة منها لفرض طوقا من العزلة على من تتهمه بالتقصير ، وتبقي على مسببات المرض ، رغم توفر الإمكانيات على استئصالها من جذورها . وتفرض أجنده غريبة ومريبة وهي التي من المفترض أن تلعب دور المنظر من بعيد ،حيث أن المخطط إذا كشف عن زيفه سيلحق أضرارا كبيرة بسمعة من كان يتبناه .
والمعروف عن سياسة أمريكا ، الغموض في الهدف والتعامل بأسلوب ووسائل لا تبرر الغايات التي من أجلها يتم أعداد الخطط وصرف المزيد من الأموال واستنزاف الكثير من الطاقات ، حتى يظن المرء أن لعبتها لم تكن سوى عبثية دراماتيكية أريد من خلالها استظهار مدى حجم القوة التي تتمتع فيها ، حتى لو كان التناسب بين فعل تلك القوة وإمكانياتها يشكل علامة فارقة في عدم التناسق الموضوعي بالنسبة للنتائج وحركة ردود الأفعال على أرض الواقع . والطريف في الموضوع أن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها الأمريكيون في كل تحركاتهم الخارجية عموما والعسكرية منها على وجه التحديد ، يتم التنازل عنها فيما بعد وتصبح متروكة في أعتاب التأريخ ، حيث رغم تكاثف الدراسات الموجهة بالبحث عن إفرازات تلك التحركات ونتائجها ، فأنه لا يوجد من
يلتفت إليها من السياسيين الأمريكان ، ولهذا نرى تكرار نفس الفعل الدرامي وبكل أبعاده العبثية على مجمل مخططات وتحركات أمريكا العسكرية تلك .
من جملة تلك الأفكار الغامضة التي تتعامل بها أمريكا في خططها بالعراق والتي يعتقد من خلالها بعض ساستها ورجال مخابراتها أنها ستحقق لهم نتائج جيدة على أرض الواقع هو سياسة الكيل بمكيالين المعتمدة في فرض نوع من الطوق على تحركات بعض القوى الفاعلة والمؤثرة والمتصدرة للعملية السياسية وابتزازها في أي وقت تشاء ، بينما تترك الحبل على الغارب لبعض القوى الأجنبية والعابثة بأمن العراق وشعبه والتي لازال وجودها وبقاءها على أرض العراق يخلق جدلا كبيرا بين مختلف الأوساط العراقية المتصارعة على النفوذ والسيطرة على الحكم ، وتغض الطرف عن تحركات تلك المجاميع المشبوهة وتحميها قدر المستطاع محذرة أجهزة الأمن العراقية و المليشيات التابعة للأحزاب من التعرض لها أو حتى التقرب نحوها . هذه المجاميع الغريبة على العراق لم يشهدها الواقع العراقي ولا يمكن أن يتعايش معها لولا توطنها مفروضة بحالة استثنائية في زمن الطاغية المقبور صدام ،فجاءت الفرصة العبثية للأمريكان واستفادوا من التجربة البعثية في تحكم الغرباء بأهل البلد وكانت الجموع التي أستوطن منها مناطق شيعية بحتة وهم بعيدين عن أهلها كل البعد في معتقدهم وفي لباسهم وحتى في طريقة حياة كل شخص منهم .ففي أحد المرات قام رأس النظام الساقط باستقطاب المتشددين من التيارات الإرهابية التي تنتحل صفة التدين والانتماء زورا للإسلام للدخول للعراق والانخراط في معسكرات التدريب التي أعدها رأس النظام قبل دخول قوات التحالف للعراق وهيأ لها كل أسباب البقاء والحماية ، حيث لم يتعرض لهم أي عراقي شأنهم في ذلك شأن منظمة مجاهدي خلق الإرهابية التي فتكت بالكثيرين من أبناء الشعب العراقي اثر انتفاضتهم الجبارة في عام 1991 لتناصر وتآزر النظام الساقط الذي مكنها من أن تصبح جزءا من جيوش المرتزقة التي ظن أنه سيكون في مأمن من السقوط بحمايتها له من سخط الشعب العارم المتزايد من ذلك التأريخ .و الذي يعرف منطقة كر بلاء جيدا ، فهو يتذكر المناطق القريبة من بحيرة الرزازة والتي سكنها أعراب لهم كامل الصلاحيات كأنهم مجاميع متجحفلة من قوات صدام المنهزمة ، يبرزون للعيان بسلاحهم وشكلهم الغريب الذي لم يألفه لا واقع العراق ولا أرض كربلاء حتى في أيام الجاهلية الأولى .هولاء طبعا غرباء وليسوا عراقيين وهم لم يزالوا إلى يومنا هذا لهم حصنهم المحمي من قبل القوات الأمريكية ، حيث أفاد أحد الأخوة في زيارة له للعراق قبل أيام وهو أحد أقارب رئيس استخبارات كربلاء بأنه شاهد بأم عينيه من مكان بعيد تلك القوة الغريبة على المنطقة حينما كان برفقة مجموعة من رجال استخبارات كربلاء وعندما أثار استغرابه وجود مثل تلك القوة الغريبة بدأ يتساءل عن الأسباب التي دعت قوات استخبارات كربلاء عن السكوت على عدم مداهمة تلك الأشكال الغريبة التي يصفها بتقريب صورة لها لكي تتخيلها أذهاننا ، بأنهم يشبهون والى حد بعيد رجال طالبان في أفغانستان ، هذا رغم تشخيصهم كعناصر إرهابية من قبل الاستخبارات التي وصفوا تلك الزمر لصاحبنا فزاد عنده الفضول ليتساءل من جديد ولماذا لا تقتحموا أوكار تلك المجاميع وتقضوا عليهم ؟! فكان الجواب أنهم يمتلكون أسلحة تفوق قوة أسلحة استخبارات كربلاء التي ليس بحوزتها غير الأسلحة الخفيفة من قطع رشاشات الكلاشنكوف التقليدية روسية الصنع والقديمة ، بينما تتراءى القوة الغريبة وما تتجهز به من رباعيات وثنائيات وقاذفات ضد الدروع أمام أعين أجهزة استخبارات البلد الأصلية ، ومما يزيد الطين بلة أن قوات الاحتلال الأمريكي تمنع تلك الأجهزة من التحرش ولو مجرد التقرب من تلك المجاميع الغريبة أو محاربتها ، حيث ينقل صاحبنا وعلى عهدته أنهم وقفوا به على حافة أحد التلال وقالوا له بالحرف الواحد وهم يراقبون مجاميع الإرهابيين تلك أنهم بهذه البقعة التي يقفون عندها لا يحق لهم حسب تعليمات القوات الأمريكية من التقرب لتلك المجاميع الإرهابية ولو خطوة واحدة .

قد يصف أحد من المحللين والمهتمين بالشان العراقي أن الذي حصل في كربلاء هو من فعل التصادم الناتج من تشظي توجهات الأحزاب الشيعية المختلفة وعدم اتفاقها على الرجوع إلى مرجعية واحدة مركزية تنظم حركة تلك الأحزاب الدينية حسب رؤى ناضجة ملؤها الحكمة لتفادي أقل الأضرار والابتعاد عن المنهجية الخاطئة في قراءة واقع العراق الحاضر بكل أبعاده الفلسفية والفكرية والعسكرية والسياسية . وهنا لا بد من أن نتذكر جيدا أن الشيعة في العراق ومهما تصل الحالة بهم في البعد عن الدين ، إلا أنهم يجمعون على الفكرة الدينية القائلة بوجوب احترام أهل البيت عليهم السلام ، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال تصور تجرأ أي شيعي على إهانة أي من المقدسات الدينية والمتمثلة في شعائر المذهب ، فكيف الحال والمتعرض في هذا المقام هي أضرحة أهل البيت عليهم السلام ؟ ولقد تجرأ جيش صدام المهزوم بالاعتداء على تلك الأضرحة واستباحة مقدساتها أثر انهيار انتفاضة شعبان عام 1991 وتحدث الناس عن العديد من القصص التي رآها ورواها سنة العراق قبل شيعته عن كرامة وقدسية تلك الأماكن المقدسة ومدى تأثير ردة الفعل عند العسكر من الذين شاركوا بقصف تلك المواضع الشريفة أثناء وبعد الهجوم على النجف وكربلاء ، حيث أشار بعضهم إلى أنه قد تعرض لبعض الآثار السلبية من جراء مشاركته تلك وقد أصيب بحالات مختلفة من العجز أو العوق الجسماني والحق به العار والهوان بعد أيام من تعرضه لتلك المشاهد المشرفة وشعر بالخيبة والندم والحسرة على طاعته العمياء للانقياد بأوامر النظام الصدامي الساقط .

أن افتعال الأحداث قد يسببه عامل خارجي ، فيكون بعيد كل البعد عن أنظار وأفكار الكثيرين من الناس ولكنه لا بد له من أن يخطط في الظلام وليس تحت أشعة الشمس كما يعلم الجميع ليسهل عليه الالتفاف فيقف وراء ما يفتعله ويكون في آخر لحظات تنفيذ خططه مراقبا ومتفرجا ، فلا يسمع له ردة فعل أو صوت ولا يخوض لا من قريب ولا من بعيد بمسببات فعله المشين . وصاحب التجربة يتبين اللغط من الحقيقة ففعل الدمار الذي تركه عبث تلك الأيادي لا يمكن أن يكون لأشخاص كانوا منتفضين على إجراءات متشددة من قبل جهات مسؤولة عن حماية أمن الأضرحة الشريفة لأهل بيت الرسول (ص) وهم من المجازفين الذين يتصور المرء قوة عزيمتهم في الوقوف أمام قوة نظامية مجهزة بالسلاح والعتاد . ولكن امتداد الفعل العبثي هو الذي يجعل من تلك الصبية الذين شاهدناهم من على شاشات الفضائيات العراقية وهم متأثرين بما حصل من تجاوز ، يتهافتون في إلقاء جام غضبهم على سيارات الشرطة التي لم تستطع حماية المكان الموكلين بواجب حمايته ، وهو الذي هيأ لردة الفعل تلك من قبل بعض الشباب غير المسؤول والمستاء من جملة الإجراءات الاحترازية التي يؤديها أبناء مناطقهم في حقهم في أثناء التفتيش قبل الدخول للحرم أو المتعلق بأمور أخرى كمنع دخول الهواتف النقالة .