الرئيسية » الآداب » الأسد والأشهر الحاسمة

الأسد والأشهر الحاسمة

اكثر ما شد انتباهي في خطاب القسم لبشار الاسد الطويل والممل ¯ والمقصود هنا الخطاب وليس صاحب الخطاب ¯ حين تنبأ سيادته بأن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة القادمة في سورية, ومعه الحق كل الحق بشار الاسد, فالمرحلة المقبلة تعتبر بالفعل حاسمة وستكون حبلى بالأحداث المصيرية, حيث سنعرف ويعرف سيادته, ما سيؤول اليه مصير المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري, كما ستشهد المرحلة القريبة المقبلة تطورات حاسمة في محاور اخرى عدة, عراقية ولبنانية وفلسطينية وايرانية نووية, وجميعها محاور مؤثرة في معركة المصير التي يخوضها النظام السوري .
بعد ان اختار لنفسه نهج التصدي لكل ما هو جيد وحسن لسورية وللمنطقة ودول الجوار, وبعد ان رضي بالانتماء وشرف العضوية الدائمة والفعالة في الهلال الشيعي, بقيادة ايران وعضوية كل من التيار الصدري وحزب الله, يدرك النظام السوري أنه أمام مرحلة حاسمة على جبهات مختلفة, الامر الذي سيدفعه للإقدام على سياسات إقليمية اكثر تطرفاً وتهوراً في الفترة القريبة المقبلة, لذلك نحن بالفعل امام مرحلة فارقة وخطيرة, واعتقد ان المبادرة فيها ستكون لجبهة التصدي الايرانية السورية وحلفائها من العراقيين واللبنانيين .
الانتصارات النسبية التي حققتها السياسة الاقليمية السورية بدعم ومساندة ايرانية, كالابقاء على دويلة حزب الله الجنوبية المسلحة, والنيل من الشرعية اللبنانية, وعرقلة التجربة العراقية, وشق وحدة الصف الفلسطيني باقامة امارة اسلامية في غزة, تلك المجموعة من الانتصارات ستشكل حافزاً قوياً للنظام السوري قد تدفعه الى اللعب على المكشوف في الفترة المقبلة, والإقدام على المزيد من السياسات الشاذة مهما كان فداحة الثمن اقليمياً وعربياً, في محاولة “لكركبة” الاوضاع الاقليمية وكسب اوراق اقليمية جديدة والحفاظ على القديمة منها, في محاولة يائسة للإفلات من المحكمة الدولية الخاصة بمقتل الرئيس رفيق الحريري, الهدف الأساسي لمجمل السياسات السورية السابقة منها واللاحقة.
لا أدري في الحقيقة, إن كنا على مشارف او في داخل الأشهر الحاسمة التي تحدث عنها بشار الأسد, فالموقف الخطير الذي اتخذه النظام السوري من تسليح بعض الدول الخليجية, تعتبر خطوة تصاعدية غير مسبوقة على الصعيد الاقليمي العربي, وتثبت بوضوح مدى التورط السوري في مشروع الهلال الشيعي, كذلك الامر بالنسبة للموقف السوري من مبادرة الرئيس الأميركي جورج بوش لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط خلال الاشهر المقبلة, اعتقد ان هذه المواقف هي بمثابة الافتتاحية للمرحلة الحرجة والاشهر الحاسمة التي تحدث عنها بشار الاسد في خطابه المسمى بخطاب القسم .
اجد نفسي وللمرة الاولى متفقاً مع بشار الاسد, والرجل كان محقاً بقوله ان الاشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة في سورية, لكن ادعاءه بان الاشهر القادمة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في العالم, مجرد هراء وكلام في الهواء, اللهم الا اذا كان سيادته يتصور ان رحيله ورحيل نظامه يعني نهاية العالم, على اساس المبدأ القائل انا وبعدي الطوفان .

* كاتب سوري