الرئيسية » الآداب » الشجرة

الشجرة


في منتصفِ الأرض
تنتصب الشجرة
مثقلة بالثمر المغري
وألوان الزهر

لاتلمسْ
قمة أثمار الشجره !

أنْ تفتح عينيك على وسعهما هدرٌ
هدرٌ في الرأس
هدرٌ في الوقت
هدرٌ في الرؤية
هدرٌ في العمر

إن الأيام الملغومة بين النهرينِ
وبستان العينينِ
تواصلُ دق الاسفينِ
في صدر مدينتنا الفضلى …..

في زاوية من حِصن الجذر ينام الضلع
بأعمدة من حبل السرة
في جسد الأرض
تصحو من وقع الزلزال
وسيل الطوفان الهادر
الحاصد وديانَ الصوت

إياك
تصاولُ مرجلة الطوفان سفائنها
فوق الماء الغرينِ
وسحاب الوصل
فغرابُ البين يطيرُ
فوق الماء
غير العائد للنبع
يطير ………………..
بجناح من نار العلقم
في أحداق الغيب

وحمامة ذاك القبطان الماخر
عبابَ الزلزالِ
وخضمَ البحر
ترسو فوق الغصن الذهبي
وشراع الأفقِ
وفرع الطيف
وميناء القلب

الشجرة
تهفو خلف الماء العذبِ
الراحل في عين غراب سفينتنا
تقف
وسط هدير الموج
تنتظرالعودة
على أجنحة حمام الصياد الماهر
في بستان التينِ
والزيتونِ
والأعنابِ
والنخلِ
وطنافسَ
وكأس حنينْ

القبطانُ الطيار بأجنحة من ريش الصوت
يحملُ في سارية الرحلةِ
كلَ اللذة
وألوانَ الطيف الشمسي
وأنهار العسلِ ونحلَ الفجر
وكتابَ الغدْ .

إياكَ
أنْ تقلبَ صفحاتِ الشجر الماضي
والحاضر
والقادم
من حقل الفجر الأول
من غير المفتاح الأول
في باب البحرْ !

فجذورُ الأشجار الكبرى ،
والكتبُ الديوانُ
مفاتيحُ السر الراقدِ
في قبو الأرض الأولى !

هذي طيور الحب البيضُ تحطُ
فوق الأغصان العليا ،
أما التفاحة
ففي الغصن الأعمق
من جسدِ التوقِ
ونصل الشوقِ

إياك
أن تنظرَ في الساق السفلى
تحتَ الأرض !
الأمُ الصفراءْ
تقطنُ في باطنها حتى الأعماقْ

العذراءُ
بتولُ الكتبِ الأقداس العليا
تسكنُ في لب الشجرة
وساق الطير

إياكَ
أن تقربَ هذي الشجره !
أغصان الساق المرمية فوق الرمل
من زقوم الظلمةِ في نزع الروح
عن السدرة
وسط خراب البيتْ ………..


الأربعاء 15 ديسمبر 2004