الرئيسية » الآداب » قراءة في كتاب… القاص عبد المجيد لطفي

قراءة في كتاب… القاص عبد المجيد لطفي

وقع في متناول يدي الكتاب الموسوم بـ(القاص عبد المجيد لطفي) تأليف: حميد المطبعي وهو الجزء الثالث عشر من موسوعة المفكرين والادباء العراقيين التي صدرت عن دار الشؤون الثقافية.. بغداد
وقبل ان اتناول الكتاب بالعرض لا بد من التعريف بالقاص الكوردي الراحل عبد المجيد لطفي الذي ولد في مدينة خانقين سنة 1905م، ومضى طفولته على ضفاف نهر الوند، وعانى في صباه الحاجة والضيق، وامضى شبابه في وظائف صغيرة وباماكن نائية، وعاش في كهولته صراع التحولات السياسية وله ستة عشر مؤلفا في القصة، والرواية والمسرحية والشعر وقصص الاطفال وخلف بعد رحيله الى الرفيق الاعلى ست عشرة مخطوطة لم تطبع حتى الان. وقد احتوى الكتاب على ستة فصول.
ذكر المؤلف في الفصل الاول (رائد في فجر القصة العراقية): كان رائدا من رواد القصة في العراق، وواحدا من اعلامها البارزين الذين كونوا جهازا اعلاميا في الخير والفضيلة في كتاباتهم القصصية وهم: (محمود احمد السيد، وذنون ايوب، وجعفر الخليلي، وعبد الحق فاضل، وسليم بطي، ويوسف رجيب، وعبد الوهاب الامين، وسعيد عبد الله الشهابي، وخلف شوقي الداودي).
واضاف المؤلف في الفصل ذاته، هناك صفحة في حياته تكاد تكون مجهولة لدى نقاد كثيرين، وهي ان عبد المجيد لطفي كاتب كوردي كرس ابداعاته الادبية في وجدان اللغة العربية الا ماندر من شعر وقصص ورواية تموجت الوانها في اجواء اللغة الكوردية.
اما في الشعر فقد نظم باللغة الكوردية ابياتا مفردة بين البيتين والاربعة ابيات، ومن بين شعره اخترت هذه القطعة الشعرية:
أنسيت ذلك؟
لكن ذلك مما لم انسه انا
عندما سرقت من ثغرك العناب قبلة انسيت انت ذلك!
اما انا فلم انس ذلك قط!
واختار للغة الكوردية واحدة من افضل رواياته المكتوبة باللغة العربية بعنوان (نبوءة العراف الغجري) وقد قام الاديب الكوردي شكور مصطفى بترجمتها الى اللغة الكوردية وفي سنة 1948 الف كتابا بعنوان (نظرات في الادب الكوردي) بالاشتراك مع الاديب الراحل عبد السلام حلمي، وكانت الغاية منه محاولة اولية للتعريف بالشعر الكوردي للقارئ العربي مع لمحات من التاريخ الكوردي من خلال القصائد.
وتحدث المؤلف في الفصل الثاني (صوفي بلغة الثورة ، وصوفي بلغة العاشق) عن حياة القاص المبدع عبد المجيد لطفي، اذ قال (ولد من اب يقول الشعر بلغات شرقية اربع، وقد تأثر ابنه في هذا المحيط الشعري، وعلمه ابوه ان يكون شاعرا في طفولته، فاخذه الى مجالس الادب، واوصاه ان يكون مستمعا صامتا وفي خانقين تعلم اوليات ما كان مشاعا من العلم والدين في (التكية النقشبندية) قرب مدخل القنطرة الحجرية، وفي هذه التكية دفن اسراره الاولى(.
واشار المؤلف في الفصل ذاته الى كيفية اختيار عبد المجيد لطفي الابطال لقصصه او رواياته اذ قال: ( يختار لطفي شخصا اوليا في بداية القصة تتمحور عليه، وتنمو الشخصية بالتكامل مع شخصيات وظواهر اخرى لتنتهي ببطولة مبهجة او مأساوية وكثيرا ما يختار البطل نفسه من مخزونات الذاكرة لشخصيات اعجب او اشفق عليها لطفي، فظلت حية في ذهنه، ومع ان معظم ابطال الروايات هم الكتاب انفسهم الا ان ذلك ليس عاما، اذ ان تجارب الكاتب وتعدد الشخصيات المختزنة كثيرا ما تجنب شخصيته عن مدار القصة التي يكتبها او الرواية التي يؤلفها .(
كما تحدث المؤلف في الفصل الثالث (فأثمرت شجرته: الحب والمعرفة والتأمل) عن مصادره لكتابة القصص، اذ قال: كان ياخذ عددا طائلا من العقد والحبكات الجيدة لكتابة قصصه، ومن مصادره الاخرى في كتابة قصصه جولاته في مدن العراق اقرب المدن الى قصصه كانت البصرة.. فكتب قصصا ادان فيها الرشوة والابتزاز والقهر الطبقي واستغلال اتعاب الكثيرين ومشكلة المرأة وعبودية الرجل او استعباده لها في الزواج والسفور، والتطور في الدراسة وتعدد الزوجات والخيانات في الزيجات غير المتكافئة، واشار المؤلف في الفصل ذاته الى ان النقاد الذين كتبوا عن ادب عبد المجيد لطفي اجمعوا بأنه كاتب اجتماعي له مكانته المرموقة في عالم الادب من جهته تناول المؤلف في الفصل الرابع (مأساوية في عيون ابطاله) عن مكتبته الخاصة التي كانت تحتوي على قاموس (المنجد) اذ كان اول كتاب يرقد في مكتبته اذ اعتمد عليه اعتمادا كليا في استخراج مفردات اللغة العربية، فضلا عن احتواء مكتبته على مخطوطاته التي الفها ، (وكان يحرص ان يضع كتب الهدايا في خزانة مستقلة، وربما هو (المتميز) بين رعيله او الاجيال الثلاثة التي عاصرها في رعاية الكتب الحديثة التي يرسلها كتابها اليه، ويهتم بها اهتماما بالغا، فهو يرى الوفاء حالة اخلاقية في الاديب يقوم اولا بقراءة هذه الكتب قراءة محب وناقد، وما ينتهي منها حتى يبادر الى كتابة رسالة تتضمن نقدا او رؤيا او ملاحظة نقدية ويبعثها الى كل كاتب ارسل اليه كتابه.
وتناول المؤلف ايضا في الفصل ذاته (رسائله) التي كان لا يولي اهتماما لمرسلاته او رسائله بينه وبين الادباء، فضلا عن ارشيفه الذي كان يدفن اسراره ولواعجه ورغباته فيه.
وتحدث المؤلف في الفصل الخامس (شبح المرارة في قلبه) عن رواية (ايام تستحق الذكر) التي بدأت مع مولد القاص لطفي واستمرت الى نهاية سنة 1980) اذ قال: هي امتع ما كتب لطفي من مشاعر واحساس انساني، وخيال جميل، وبراعة في وصف يومياته في الريف، وتصوير حنينه الى نهر (الوند) الذي ترك فيه آخر احزانه التي هي احزان الفقراء والمتشردين في مدينة (خانقين).. وبطل هذه الرواية هو عبد المجيد نفسه.(
واشار المؤلف في الفصل ذاته الى ان المرأة (كانت من اهم موضوعاته في القصة، اذ كان عنيفا في طرح مشكلاتها في مراحل بداياته، حتى ابدع في تنوع هذه المشكلات، فبحث في الطلاق ومآسيه، وتعدد الزوجات، واراد بذلك ان يتوصل الى ان الظلم الواقع على المرأة هو ظلم في اطاره الاجتماعي).
وفي الفصل نفسه وضع القاص عبد المجيد لطفي ثلاثة شروط اساسية لكتابة القصة وهي:
-1ثبات التعادل بين المضمون والشكل في القصة واذا انعدم هذا التعادل فلن تكون هناك قصة عراقية.
2-التعامل مع مبدأ الوضوح الفني.
-3الحرص على ان يبقى شكل القصة كما هو مرسوم لها، فان طالت الاحداث فيها صارت رواية وان انعدمت الاحداث فيها صارت خبرا.
كما تحدث المؤلف في الفصل ذاته عن مؤلفات القاص لطفي التي توزعت بين القصة والرواية والشعر والمسرحية والدراسة وادب الانطباعات العامة في المجتمع وهي:
1-اصداء الزمن: وهو ذخيرة من العواطف المكتوبة بلغة دافئة، وقد طبعه سنة 1938م.
-2قلب الام: وهو يضم عشر قصص، ترجم اربعا منها عن اللغة التركية.
-3خاتمة موسيقار: طبع سنة 1941م، وتتناول هذه القصة او التمثيلية حياة موسيقار لم يوفق في حياته الزوجية.
-4نظرات في الادب الكوردي طبع سنة 1948م وهو دراسة ونماذج مختصرة عن الادب الكوردي الفه بالاشتراك مع الاديب الراحل عبد السلام حلمي.
5-عفيفة: طبع سنة 1953م وهو كتاب خواطر ادبية وعاطفية مكتوبة بدفء وحب.
-6في الطريق: وهو (مجموعة قصص) طبع سنة 1958م
7-عيد في البيت (قصة حوارية) طبعت سنة 1961م
-8الامام علي… رجل الاسلام المخلد-دراسة- طبعت سنة 1967م
9-الجذوة والريح: قصص طبعت سنة 1969م
10-الرجال تبكي بصمت: رواية طبعت سنة 1969م
-11ضجة النهار: تمثيلية طبعت سنة 1971م
12-تصابي الكلمات: شعر منثور- طبعت سنة 1971م
-13فتحة اخرى للشمس: رواية ذات طابع انساني مليئة بالقلق المشروع عن مستقبل اسرتين بلا معيل.
14-الخط في العد التنازلي: تمثيلية
-15المتنبي شاعر الفكر العربي -دراسة-
-16خليج المرجان: ديوان رباعيات
واختتم المؤلف كتابه متحدثا في الفصل السادس (شيخوخته اعنف شبابه) عن اراء النقاد في مؤلفاته وكيف كانت المعركة بينه وبينهم سجالا وهم: (علي جواد الطاهر، وعبد الجبار عباس، وياسين النصير، وفاضل ثامر، وعبد الاله احمد، ومحسن الموسوي وجبرا ابراهيم جبرا، وشجاع العاني، ومهدي العبيدي، ونجيب المانع، وعزيز السيد جاسم، وعبد القادر حسن امين.(
واشار المؤلف في الفصل ذاته الى الشعر والشعراء في حياة لطفي، اذ كان ينتقد الشعر الحر بوصفه على حد تعبيره غير موزون وغير جماهيري ويدعي انه من رواد الشعر الحديث، وسبق السياب والبياتي ونازك الملائكة في كتابة الشعر المنثور بعقدين من السنين.
واخيرا، لا يسعني الا ان اقول: انني اكتب هذه السطور تخليدا لذكراه العطرة، ووفاء لقاص كوردي كبير خدم الادب العربي والكوردي اكثر من خمسين سنة، وتعلمت منه مالا تستطيع هذه الاسطر ان تفي به.
التآخي