الرئيسية » الآداب » قد يهمكِ الأمر

قد يهمكِ الأمر

 صدقيني لست على ما يرام وتنقصني أشياء كثيرة, من ضمنها أنتِ
أنا حزين كباشق وضع البرقع على عينيه وربطت جناحاه بالسلاسل
هناك سرب من طيور تنادي قلبي, أقول لها: اتركيني يا طيور.. فقلبي ليس معي
هناك سرب من طيور أخرى تنادي قلبي, أقول لها: يا طيور.. قلبي مع من ليس لها قلب.
قامشلي التي أحبها وكنت تحبينها تقول لك: أعيدي قلب الرجل إليه..
لست على ما يرام..
أحياناً, حين تغيب الشمس عن قامشلي, ولا استطيع أن أغمض روحي لحظة, يغريني إبراهيم حسو ببعض خمر في نقابة المعلمين, قبالة المركز الثقافي ومكتب الحبوب
فأذهب معه أو يأتي معي لا فرق طالما هناك طاولات وكراسي, ننشر عليها بقايا الحياة فينا
يرفع الكأس الأولى ويقول: بصحة ” الهواء الذي أزرق ” الهواء الذي أحرقته ببعض قصائدي الرديئة جداً, فأرد: بصحة المرأة التي سرقت قلبي
كلانا يرمي بحروف على الطاولة التي ليس عليها غير “ربعية خمر” وبعض “بطاطا” التي نهرب منها فنجدها بانتظارنا في كل مكان
ما أكثر البطاطا في القامشلي يا صديقتي لكن ليس لكلها طعم واحد!!
المهم بعد كأسين أبيضين تماماً أنظر إلى الطاولة فأجد اسمك أو هكذا يخيّل لي ولإبراهيم فتحمرّ روحي خجلاً لأبدأ بالبكاء وأجرجر مقولة ” الدموع في أعين الرجال كارثة” من شَعرها
يأتي النادل بالفاتورة .. يقول لي إبراهيم حسو همساً: حاسبه يا بيجو لأحاسبك بعد أن نخرج ــ شركة حلبية ــ المهم أدفع ما يطلبه مني المحاسب.. أسير أنا وإبراهيم حسو على طول طريق السياحي.. فيغني إبراهيم أغنية لسعدون جابر:
( بوسة مسافر بأول وداع.. فرحة الشاطي بشوفة شراع… آه يا هوى الناس .. يا يبا يا يبا يبا يااااااااا يباااااااااا)
أبي أين أنت؟ ثم يجهش بالبكاء ويقول: هناك من يحاول اغتيالي وأحسه قريبا من هنا ليركض بأقصى سرعة إلى بيته الكائن في حي الكورنيش.. كي لا يدفع لي نصف ثمن الفاتورة
فأبقى وحيداً كزوبعة من كأس بقي في مكاننا.
لست على ما يرام
أنا حزين كسمكة تصارع صياداً على الرغم من أن طه خليل يغريني بصيد سمك وفير.. نذهب بسيارته إلى الحسكة وبعدها بكيلومترات, أنصب خيمتي وأضع الكاز في الفانوس كي أخيف الذئاب وبنات آوى
أمّا طه فيشعل حطباً يابساً ويقول: يا محمد بيجو.. هل تعرف لماذا أضرم النار في الحطب؟
أقول له: كي تخيف بنات حواء من الاقتراب من قلبك.. يقول لي بعد أن يتأكد من أن الموج نائم: لم يفهمني أحد في الحياة غيرك, وذلك الموج النائم.
فيأتي صوت من الماء: أيها الرجل: علّق قلبك برأس صنّارة وارم به إلى السماء ستصطاد امرأة كالغزال ويصبح قلبك نجمة تراها حبيبتك, ستنسج لك على بريقها قبلة بعيدة
أقول بحزن: لكن قلبي ليس معي.
أمام خيمتي التي على شكل رأس أفعى كوبرا أضع أبريق الشاي على فحم
هناك أتذكر عينيك
وأقول:
أين أنتما الآن؟
فيأتي صوت من داخل الخيمة: ضع قلبك على الفحم .. أقول: ولكن أين قلبي ؟
طه خليل يصطاد سمكاً ونساء كثيرات من عجاج والحسكة, وأنا أعود بلا شيء .. لا سمك ولا هم يحزنون.. , دوماً أنام في طريق العودة, دوماً يوقظني صديقي طه ليقول لي..: في المرة القادمة ” ســ .. أم السمك ” وأصدقه كل مرة لأعود دائماً بشباك فارغة، وصنّارات معقوفة من الحزن.
طه الذي يستقبل بعضاً من قلبه الموزّع في هذه الدنيا هناك على البحيرة ( كما لو كان يواعد هيرو، فتتلفن له في آخر المساء، لتتسابق هي و”هيلا” بنطق المفردات الكردية ممزوجة بلكنة ألمانية بعيييييييييييدة…. تو جاويه … واز باشم ) يواسيني قليلاً لأجل قلبي الذي سرقته امرأة.
لست على ما يرام
صديقي الذي كان اسمه أحمد حندو يركض على طول شارع عامودا / القامشلي, يقف أمام جامع قاسمو ويقول: لو لم أكن حطباً لكنت دولاباً على قمة عالية في آذار.. أتدحرج وأدحرج معي نسائي اللواتي أعلمهنّ تصميم الحب والجنس.. وأعلم الرجال كيف يفككون أزرار عارضات الأزياء.. احمد حندو الذي يفكر منذ ثلاثين سنة.. كيف باستطاعته أن يخيط بنطالاً للندى وفستانا لشجرة الكينا التي كانت ذات يوم أمام باب امرأة اسمها “هند”
أحمد حندو الذي أصبح مجنوناً بعد أن سأله رجل: ماذا لو كان فستان عارضة الأزياء بلا أزرار ومن وقتها أصبح أحمدو حافياً يركب مكنسة, ويركض في الطرقات بحثاً عن زر, وأنا خلفه أبحث عن رائحتك.. وقلبي.
لست على ما يرام
أحسّ بضيق في صدري مكان القلب, وإبراهيم زورو مندوبنا الوحيد إلى السجون والمعتقلات, دائماً يحمل بطّانية على كتفيه وكيساً فيه هدايا للمساجين, يأخذ لهم صور حبيباتهم وأولادهم الذين كبروا بما فيه الكفاية, أبو زورو الذي يتخيل شيخ الثقافة وهو يحضن امرأة طويلة كصديقات أحمدي حندو, ليقول بعد أن يدرك أن السراب لا يتركه وأن الأمر مجرد حلم يقظة.. ” آويليييييييييي ”
لست على ما يرام حتى أن ” سيامند سينو وليكا” نبتت له أجنحة على كتفيه من صوت النساء يطير من الغردقة إلى انطاليا ويتركني مع حقيبة فيها ملابس للسباحة, يتركني في المطار ألاحق كل شيء يطير من طائرات وغبار وقلوب حتى تلك التي تعود إلى قامشلي
مرّة وعدني أن يرسل لي نافذة من ألمانيا وقال يغريني بتلك النافذة..: أينما أخذت النافذة وفتحتها فأنها ستطل على المكان الذي تفكر فيه وسترى من خلالها من تحب.. قلت له: النوافذ يا سيامند عالية جداً لا يصلها من قلبه بعيد.
صدقيني لست على ما يرام وتنقصني أشياء كثيرة كثيرة
لست على ما يرام وأنا حزين وأخاف أن أفعل ما فعله عدنان زوري الذي طلّق الحياة بالثلاثة ليقوم بعدها بقطع رجله اليمنى من الركبة ويقول دوماً معلّقا على فعلته:
أنا لست بحاجة إلى أرجل, أنا بحاجة إلى شجرة أو امرأة جديدة أستند عليها أو أنام بين أغصانها لأحلم بامرأة أخرى
أنا بحاجة إليكِ صدقيني لأني أصدّق محمود عبد العزيز( وهو غير الممثل المصري الذي دوّخ المخابرات الإسرائيلية ) محمودنا لا يعرف التمثيل, هو الهارب من خواتم وأساور كانت تنام في حضنه ذات يوم, يقول للأبواب: من يأتيني بنار؟ لأحرق روحي بالثلج النائم فيها منذ زمن بعيد ..من يا أبواب ؟
من لي بجمرة هاربة من تنور قديم؟
يجلس وحيداً ليدخّن وليفكّر بجناحين كجناحي سيامند وليكا
ظنّا منه أن هذه الدنيا جميلة وأن كل من عليها محترم, أحياناً أراه بصحبة مزهرية ولا أستطيع أن أميّز بين ضحكاته وبين ما تحتويه المزهرية من أحلام كثيرة وملونة.
لست على ما يرام لأني حين أسمع أحدهم يكلّم امرأة على الهاتف وهو يبحث عن كلمة ليقولها لها.. ولا يجدها أقول همساً ما هكذا تقال الكلمات للنساء يا بني..
لست على ما يرام وأنا حزين..
لأني أحببت امرأة ليس لها عنوان .. وما أصعب ذلك على رأي العندليب الأسمر
لكن ربما عليّ أن أقول: آآآآآآآآآآآه لو استطعت أن أتحدّث معك كنت سأعلّم الرجال كيف يكون الكلام مع النساء لكن لست على ما يرام, وتنقصني أشياء كثيرة من ضمنها رقم موبايلك
لست على ما يرام
أعيدي إليّ قلبي
أعيديه
كيف سأحبك بلا قلب؟ ..كيف؟!!