الرئيسية » مقالات » نحن والتيار الصدري وسؤال مشروع

نحن والتيار الصدري وسؤال مشروع

شهدت الآونة الاخيرة تقارباً ملحوظاً بين كيانين سياسيين كبيرين، التحالف الكوردستاني والتيار الصدري، لقد كان للقاءات التي جرت بين ممثلي هذين الكيانين الواسعين في الخارطة السياسية العراقية دور كبير في تقريب وجهات النظر ومن تداعيات هذا التقارب هو الشعور الايجابي المريح الذي انتاب الشارع العراقي، فما احوج العراق اليوم الى الألفة والتفاهم والعمل المشترك من اجل ثوابت العراق وشعب العراق ومستقبله.
فلقد كان لزيارة وفد التيار الصدري للسيد رئيس جمهورية العراق الفدرالي وكذلك للسيد رئيس اقليم كوردستان ابلغ الاثر في نفوس شعبنا العراقي بعربه وكورده وسائر اطيافه.
وكذلك زيارة الوفد الكوردستاني في اوائل نيسان من هذا العام ولقاؤه سماحة السيد السيستاني والسيد مقتدى الصدر والرسالة التي حملها الوفد تعبيراً عن اعتزاز الشعب الكوردي بالعلاقات العريقة التي تجمع الكورد باخوتهم العرب الشيعة. ان احد ابرز المواضيع التي بحثت بين الجانبين الكوردي والتيار الصدري، هو الدستور وما انطوى عليه من مواد اساسية كالفدرالية والمادة 140.
لقد كان للاجابات والتصريحات التي تفضل بها ممثلو التيار الصدري موضع تقدير الجانب الكوردي لاسيما في اللقاء الاخير الذي جرى في السليمانية والذي يبعث على التفاؤل والخير في خدمة مصالح العراق العليا.
لقد اثنى السيد بهاء الاعرجي على اللقاء الاول الذي جرى بين ممثلي التيار الصدري مع السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان والسيد نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان والمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
ورائع ان يتفق الجانبان الكوردي والصدري على ازالة العقبات التي تحول دون ايجاد مواقف ايجابية مشتركة رغم وجود عوامل مشتركة بين الجانبين واولها واخطرها الظلم الذي احاق بالطرفين ايام النظام السابق البائد.
ان تأييد الوفد الصدري لقضية الفدرالية في العراق وفي ضوء توضيح سابق لسماحة السيد مقتدى الصدر ـ كما اشار ـ السيد الاعرجي هو خطوة الى الامام في طريق التفاهم المشترك حيث يرى سماحته من الفدرالية نظاماً سياسياً ملائماً للعراق ومن التجربة الكوردستانية امراً واقعاً لا اعتراض عليه وينحصر الاعتراض على تطبيق الفدرالية في سائر العراق بمسألة الوقت ليس الا.
اما بخصوص المادة 140 فان الخط الصدري يؤيد تماماً التنفيذ الكامل والدقيق لبنود ومضامين هذه المادة وان على الكتل السياسية كافة مراقبة الية التنفيذ وليس التدخل في عملية تطبيق المادة الدستورية الملزمة هذا ما وثقته اكثر من وكالة اخبارية.
رائع هذا الكلام ولا خلاف اذن بل تفاهم مشترك نأمل ان يسري على كل الكيانات السياسية في عراقنا العزيز.
امر واحد استوقف القارئ العراقي وهو ما ورد من تصريحات للدكتورة اسماء الموسوي عضو الهيئة السياسية العليا للتيار الصدري خصت بها صحيفة (البينة) في عددها الصادر يوم الاثنين 16 تموز 2007 اذ يتزامن هذا التصريح مع اخر لقاء صدري ـ كوردي في السليمانية وتحت عنوان رئيسي في الصفحة الاولى (اسماء الموسوي: نحن لانؤمن بالعملية الدستورية ونرفض تطبيق المادة 140). وقد جاء في هذا الحديث ما يأتي:
(اما ما اعلن عن ان التيار الصدري يؤيد المادة 140 من الدستور فقد اوضحت الدكتورة اسماء الموسوي قائلة ان هذه التصريحات لا يمكن ان تنسب الى التيار الصدري ولا يمكن القول اننا نوافق على تطبيق المادة 140 وهي شأنها شأن اية مادة دستورية).
كيف هذا والتيار الصدري يؤيد الفدرالية في العراق والفدرالية اقرها الدستور؟ ولا تحفظ على هذا النظام سوى وقت التطبيق؟.
الم تطلع الاخت الموسوي على مجريات اللقاءات التي جرت بين الجانبين الكوردي والصدري وتأييد التيار الصدري لتنفيذ المادة 140 كاملاً وتأكيد سماحة السيد مقتدى الصدر على التنفيذ الكامل والدقيق لبنود ومضامين هذه المادة ومراقبة التنفيذ أليس هذا بالسؤال المشروع؟.
نعتقد ان نوعاً من الالتباس قد يكون هو المسؤول عن تصريحات الاخت الموسوي ونأمل ان يسري المركب العراقي بكل مكوناته في بحر من الوئام والاعتزاز بالعراق الذي ستوحده الفدرالية والديمقراطية والانتخابات الحرة والاستفتاءات التي هي المسؤول الاول والاخير عن رسم صيغ المناطق المتنازع عليها سواءً في كركوك ام غيرها من المناطق التي جرت عليها عمليات التعريب القسري في زمن النظام البائد، وفي ضوء المادة الدستورية 140.