الرئيسية » الملف الشهري » في ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز

في ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز

الرابع عشر من تموز يوم خالد ومجيد في تاريخ الشعب العراقي المناضل، ففي مثل هذا اليوم عام 1958 قامت هذه الثورة التي كانت في اساسها انقلاباً عسكرياً نفذه قائد الانقلاب الزعيم عبدالكريم قاسم.
لقد كانت فرحة الشعب العراقي عظيمة حيث اعلنت الجمهورية العراقية بعد ان كان النظام ملكيا.
ان ما جعل هذه الانقلاب العسكري الجريء يرقى الى مستوى (ثورة) هو مجموعة الانجازات الثورية التي وعد بها قادة الانقلاب من جهة وتلاحم الشعب العراقي باسره حول الثورة من جهة اخرى فكان ان اكتسبت ثقلا جماهيريا رائعا. وفعلا استطاعت ثورة الرابع عشر من تموز ان تخطو خطوات ثورية جريئة في صالح الشعب العراقي والسيادة العراقية فكان الاعلان عن الخروج من حلف بغداد وكذلك الاعلان عن تحرير العملة العراقية من العملة الاسترلينية، واعلان قانون 80 لتأمين النفط العراقي واصدار قانون الاحوال الشخصية فضلا عن حركة العمران السريعة التي عاشها العراق خلال اقل من خمس سنوات من عمر الثورة جعلت الشعب العراقي يلهج بالهتاف لها ولقائدها عبدالكريم قاسم، بيد ان القوى التي لم تكن راغبة في الواقع بما حصل من تقدم في العراق سارعت الى اغتيال الثورة بمحاولة اغتيال عبدالكريم قاسم لكنها فشلت مثلما فشلت في المحاولة الانقلابية في الموصل بقيادة الشواف. فانقلبت الى وسائل اخرى منها محاولة شق الصف العراقي وافتعال المشكلات وايهام عبدالكريم قاسم بوجود مؤامرات تستهدفه.
وهكذا تلبدت سماء بغداد بغيوم الريبة والخصومات حتى شملت هذه الغيوم القيادة الكوردية مما جعل البارزاني الخالد يفضل الرحيل عن بغداد الى كوردستان.
لقد تدحرجت كرة الثلج واصبحت تكبر يوما بعد يوم حتى اصبح المقربون من عبد الكريم قاسم موضع شكوكه وريبته.
واستطاعت للاسف بعض الجهات الاقطاعية الكوردية ان تنتهز فرصة برود العلاقة بين الزعيمين البارزاني وعبدالكريم قاسم رغم ان البارزاني الراحل كان قد اكد لعبد الكريم قاسم انه لاينوي الانفصال عن العراق ولكن الاحترام الذي كان يحظى به البارزاني على المستوى العالمي وفي الاتحاد السوفيتي بالاخص جعل من عبد الكريم قاسم يقلق كثيرا من البارزاني الخالد. كل العراقيين الشرفاء المحبين للعراق وخير العراق كانوا يتمنون لو ان ثورة الرابع عشر من تموز استمرت ولو انها انتصرت على انقلاب شباط المشؤوم، ولو ان عبدالكريم قاسم لم تسيطر عليه الدسائس ولكن هكذا هو التاريخ ولكل عهد عوامل ابقاء وعوامل انهاء والنتيجة تحسمها مدى قوة عوامل الابقاء وعوامل الانهاء.
تبقى ثورة الرابع عشر من تموز صدى نضاليا رائعا تردده الذاكرة العراقية بكثير من الحب والتعظيم، فقد عبرت هذه الثورة عن ارادة الشعب العراقي بعربه وكورده وسائر اطيافه.