الرئيسية » الملف الشهري » 14 تموز 58 … ما أحلاك

14 تموز 58 … ما أحلاك

عرفتها قبل أن تلد وحينما ولدت وترعرعت لم أتلذذ بخيراتها التي أثمرتها للشعب , وهي خيرات كثيرة دونها التاريخ بأعتزاز , فلم اكترث وكانت تلك مفخرتي وستضل , لقد تتوج نضالي فى المشاركة المخلصة بصناعتها وتغذيتها ونموها وحينما تفجر شبابها غضبآ على الطغاة , حمتها الجماهير بدمها وحرستها بحدقات عيونها وكنت واحدآ منهم . لقد عشت معها وهي جنين ساعة بساعة , فنطفتها كانت مزروعة فى أعماق أحاسيسي ووجداني , وكنت مع الجماهير الهادرة التي غطت الشوارع فى جميع مدن العراق الكبيرة والصغيرة حال سماعها بيان ثورتها الأول فى الساعة السادسة والنصف من صبيحة 14 // تموز 58// الأغر ذلك اليوم البهيج الذي لم يعرف الشعب ومناضليه أبهى وأسعد وأسمى منه ,فتزاحمت الجماهير وتدافعت المناكب على المشاركة فيه وعلى حراسة الثورة وحمايتها من شرور الأعداء فى الداخل, وتوزعت الواجبات حسب أهميتها وأوعزالى كوكبة مجربة برصد تحركات الأعداء من خارج الحدود فكان لي الشرف أن أكون واحدآ منهم وقد صنت الأمانة بكل مسؤولية حيث كنت شابآ يافعآ بالغ الأقتدار وصحيح البنيان ,فلم أسمح لعيوني بإمتلاك حقها لتغفو أوتنام و لن أسمح لقلبي أن يتذكر زوجة حبيبة وطفلآ مغرمآ بحب أبيه ليكون بقربه كباقي الأنام ,ومضت شهور الفداء جذلى سعيدة على محبي تموز وحماتها ,حتى تمكن الأعداء أن يقيدوا ذلك الحب بسلاسل قوية وفتاوى تكفيرية حاقدة مبرقعة بالشعوذة والأوهام ،إستطاعوا من خلالها إستغلال طيبة قائد الثورة وقلبه الكبير وإقناعه بشعار – توازن القوى – سئ الصيت هذا الشعاروشعارآخر – فرق تسد – الذان تلجأ لهما الرجعية وأسيادها حينما يكونا منكسرين وتناسب القوى ليس بصالحهما ,وهذان الشعاران والحمد لله مطبقان بأمتياز فى عراق اليوم , وببركة غفلة وتراجع وأنصياع قيادة الثورةلأراجيف الأعداء وتنفيذها لمخططات الرجعية وشعاراتها ,فقد زج بأحرار العراق ومناضليه فى سجون الظلام وتم إبعادهم عن كل ما أحبوه لشعبهم ووطنهم من سعادة ووئآم وسلام , فكنت أنا وزميل دعوتي كما يقول المساجين المقدم الباسل مطيع عبد الحسين الشطري – أبو عالية – ومجموعة كبيرة من الجنود البواسل وضباط الصف الشجعان أول دفعة دشنها المجلس العرفي المتخصص بألأنتقام من الشيوعين ومحبي ثورة تموز فى أذار/ نيسان / 959/ م ومن يرجع الى الأوليات سيجد أن الأحكام لا تستند الى تهمة محددة أو شهود إثبات ولا لجرائم أو جنح إقترفناها فى النور أو فى الظلام ,وانما كانت مجرد إنتقام منا لأخلاصنا لثورة تموزالرائدة الحبيبة التى لا تغيب عن الذاكرة مهما أصابنا منها ومهما طال فراقها .
لم يتمكن أعداء ثورة 14//ثموز على قوتهم وجبروتهم النيل منها حينما كانت تتربع فى أحضان الشعب محمية بوحدته و شامخة بحبه ومتداخلة فى طموحاته وآماله ومرشوشة بكوثر روائحه ورغباته وملبية لحقوقه المشروعة وكان المواطن يستشعرمنها ومن مكتسباتها أن يكون مؤهلآ كأنسان متحضر فى الزمن الجديد , وأن يكون عصيآ فى وعيه على كل الثقافات الوهمية والشعوذات الخيالية والأنتهازيات الأثنية والعرقية والطائفية التي باتت تكتم الأنفاس بفسادها وتشغل المثقف بتأثيث خطابها والسياسي بتحليل وأستقراء واقعها المأساوي المعقد وتثقل كاهل الشعب بحمل همومها التى لا توصف أهوالها وكوارثها المدمرة ولا تطاق .
لا أرغب فى تدنيس ذكرى 14// تموزوأعيادها ومهرجاناتها وكرنفالات عرسها بسرد ما جرى بعد وأدها وما حل من الويل والثبور وعظائم الأهوال والأمور التى لا زال نزيفها يتصاعد بالأيام والساعات , ولكن إستغرابي مما جرى ظل يذكرني بحجم التآمر والقوى التي تحشدت على قتلها خلال السنوات الأربعة من عمرها – من أصغر مومس الى أعلى الآيات !!! – ,وقد كنت أسأل العدو والصيق عماذا جنت ثورة 14 / تموز وهل تستحق 14 أن تقتل وهي لا زالت فتية ,وقد حققت من المكاسب العظيمة ما جعل ساسة العراق الجديد يصدون عنها ,ممتشقين سيوف ثقافتهم الشوفينية والطائفية البتارة لقتلها ثانية والجنوح الى نكرانها وصك أذانهم وابصارهم وعقولهم من إستذكار العبر والدروس الثمينة منها ,متناسين أن السياسي الجيد من أجل حصوله على مكاسب للشعب ,لا بد أن يتكتك ويعالج الظواهر القاسية بهدؤ وبرود وتروي مسؤول ولفترة معقولة , وأن لا ينجر بعدها الى الهدوء والبرود والتروي الهزيل والأنهزامي الذي ستجر نتائجه النهائية الى الخيانة المدمرة لأماني الشعب وحقوقه . فمعذرة لتموز من خنوع البعض وسكوتهم ,وقد جاوز الظالمون المدى !!! .
لقد كتبت عن ثورة 14 تموز 58 م كما يكتب العشاق عن حبهم الواله المستهام وشوقهم المعطر بالحنين والأمل ونشرت على مواقع الأنترنيت المختلفة اربعة عشر حلقة بعنوان : – حقائق مشوهة من تاريخ العراق – تيمنآ بيومها الأغر 14 تموز .
فتموز ذهبية كخيوط الشمس الهادئة وأقواس قزح النصر الملونة تلألأت مكاسبها فى كل بيت وتحولت الى سمفونية وقصيدة وإنشودة رائعة المعاني والأيقاعات والتقاسيم والألحان على لسان كل مناضلة ومناضل ، ففى لمساتها تشعر بالحنان وفى همساتها تشعر بالجنان ، وستبقى وشمآ جذابآ على ذاكرة شغيلة الفكر وسواعد المستضعفين , وسأبقى ألوذ بطعم ذكرياتها المزهرة لتخفيف إختناقي من واقعنا المرعب وبما أسمع وأرى فى كل يوم .
ألف ألف تحية إكبار وإجلال لشهداء تموز الأبرار = سلام عادل وجلال الأوقاتي وعبدالجبار وهبي وجمال الحيدري وماجد محمد أمين وعبد الكريم قاسم وحسن سريع وسلمان داود الجنابي وخزعل الساعدي وكاظم عبد الكريم وجلال أحمد والمهداوي والبامرني ووصفي طاهر وحسين الدوري وإلوف الشهداء الأبطال من غيرهم من الجنود والكادحين والعمال والفلاحين والكسبة والضباط وشغيلة الفكر والفن فكلهم أبطال ميامين بحق ولا فرق بين مناضل وآخر ,وكنت أتمنى أن يسع المجال جميع أسمائهم الخالدة – فمعذرة ياأبطال الشعب الميامين .
والمجد والخلود لثورة 14 // تموز //58 التى ستبقى فى الذاكرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *