الرئيسية » مقالات » سد (اليسو) التركي خزان كبير لحجز مصادر مياهنا

سد (اليسو) التركي خزان كبير لحجز مصادر مياهنا

الموارد المائية لدجلة والفرات حق طبيعي وتاريخي للعراق، ولان اغلب منابعها عند الجارة تركيا فان اي محاولة لحجب اواحتجاز هذه المياه داخل اراضيها كأقامة السدود والبحيرات او تسريبها الى اماكن اخرى يؤدي الى تناقص مواردنا المائية وينعكس سلبا على المشاريع الزراعية والبيئية وغيرها.
ومع مباشرة تركيا باقامة سدها الجديد (اليسو) الذي في حالة اكماله سيقوم بحجز كميات هائلة من الامتار المكعبة لمياه دجلة مما سيضعف القنوات الاروائية وتحجيم قدراتها على مجمل المشاريع الزراعية في كل الاراضي الزراعية العراقية.
فما هي الجهود التي بذلتها الجهات الرسمية العراقية لاستمالة الجانب التركي واذعانه لحقوق العراق في مصادر مياهه وماهي تأثيرات نقص المياه على المشاريع الزراعية وكذلك البيئة العراقية.
حول هذا الوضوع التقت التآخي بالدكتور زيد رمضان خبير وزارة الزراعة للاراضي والمياه.
وعن تاثيرات السدود داخل الدول المتشاطئة مع العراق على الواقع الزراعي العراقي قال:
-منذ بداية الثمانينيات ومع تقليص الواردات المائية وضعت توصيات وارشادات في دراسة الموازنة المائية واضطررنا في كثير من الاحوال تقليص المشاريع الزراعية والان مرشحة مواردنا المائية اكثر للنقصان ويجب تغيير النظرة المتبعة في جميع الهياكل والنظم والاساليب والطرق في الري بما يخدم الهدف الذي نتواخاه لخدمة الزراعة. والحل ليس سهلا فاذا لم تتجاوب تركيا في الدرجة الكافية مع العراق واعطائه حقه التاريخي والطبيعي في الحصة المائية ستكون كارثه بالنسبة للعراق/ وعلينا اتباع الوسائل العلمية الدقيقة في الري لتعويض نقصان المياه في الموازنة الجديدة وبذلك نؤمن جزءاً من الاكتفاء الذاتي الذي هو اساس الامن الغذائي ولكي لا نكون تحت شروط الاملاءات السياسية والاقتصادية للسوق العالمية علينا استخدام المستجدات العلمية في جميع نشاطات القطاع الزراعي ونستطيع تعويض نسبة درجة التنافس على الموارد المائية:
*وعن اهمية المياه للاقتصاد العراقي اجاب
-المياه بالنسبة للعراق اساس حضارته قديما وحديثا ومستقبلا ويجب ان لا يتوقف اعتمادنا على النفط لانه مورد ناضب اما الاراضي والمياه فانها ثابتة ويجب ان يكون اعتمادنا الاستراتيجي، وهناك بعض الجهات والاشخاص لديهم نظرة قصيرة المدى تدفعهم بالاعتقاد بعدم حاجة العراق لموارد اخرى مادام بلد نفطي، وهذا خطأ كبير لاننا ماذا سنقول للاجيال القادمة عند نضوب النفط.
والعراق لم يفلح كبلدان الخليج في اعتمادها على اقتصاديات غير زراعية كالتجارة والمقاولات العالمية التي تأمن لهم جزء من المستقبل الاقتصادي وعلى الجهات المختصة توعية الشعب بأهمية المياه والمشكلات التي يتعرض لها العراق جراء النقصان المتزايد في حجم وارداته منها لان المواطنين مسؤولون ايضا في المحافظة على المياه وعدم تبذيرها وان الماء اساس حضارته ومستقبله وحياته.
*وعن جهود الجانب العراقي في التفاوض مع المسؤولين الاتراك اضاف:
-شاركنا بعدة مفاوضات مع الجانب التركي ووجدنا ان لديهم هدف استراتيجي، وهو استغلال الوارد المائي الى اقصى درجة ممكنة لذلك جميع المفاوضات مع الدول المتشاطئة معها تندرج وفق حساباتهم تلك، ولم تصل الى الحد المطلوب الذي نطمح له نحن في العراق بالرغم من اننا دولة جارة وتربطنا معها علاقات تعاون مشتركة، ولم نزل في حدود المحاولات المستمرة، اخرها بعض المقترحات والتفصيلات التي قدمتها لجنة عراقية برئاسة وزير الموارد المائية وحدث نوع من التفاهم مع اللجنة وهو اجراء امني غير موثق في الامم المتحدة وعرضه للتغيير مستقبلا، فقد حدث تفاوض في ذات الموضوع عام 1970 واوضحنا للجانب التركي اهمية وحيوية هذا الموضوع واشعر ان الموقف التركي تغير خلال العقود التي مرت منذ ذلك الحين.
*وعن القانون الدولي لمحافظة العراق على مصادر مياهه وموقف الجانب التركي حيال ذلك قال..
-لابد من وجود اتفاقية تنظم حصص الدول المتشاطئة ولكن يبدو ولحد الان لا توجد مثل هذه الاتفاقات، ونحن الان ندرس في وزارة الخارجية حقوق الدول في المياه الجوفية العابرة للحدود واهتمام الامم المتحدة في ابداء الرأي بهذا الصدد، ونحن نمتلك ست مليار متر مكعب من المياه الجوفية، لكننا لا نستطيع الاستغناء عن المياه السطحية، وقد نظمت المحاصصة بين دول متشاطئة على نهر واحد مثل النيل بشكل عادل بين كل الدول التي يمر بها، لكن لم يحدث تنظيم لحد الان مع الدول المتشاطئة معنا، وتركيا دائما تحاول تجنب موضوع الاتفاقيات التي تنظم المحاصصة على دجلة والفرات والتي من المفروض ان تكون موثقة دوليا في الامم المتحدة ليكون بها التزام من الدول المتشاطئة.
اما في ما يتعلق بتاثيرات نقص المياه السلبية فقد اضاف:
-اذا قلت المياه الى درجة لا نتمناها فسوف تزداد نسبة التصحر في اراضينا وكذلك تأثيرات سلبية على البيئة والانسان.
وفي هذه المناسبة، ندعو المواطنين جميعا والفلاحين والمزارعين خاصة الى ضرورة ترشيد المياه وتقنينها الى ابعد حد تحسبا للظروف المستقبلية التي سيواجهها العراق من خلال اقامة تركيا العديد من السدود العملاقة، كسد اليسو واتاتورك وغيرها.

التآخي