الرئيسية » مقالات » وجها كردستان العراق.. الازدهار والفساد

وجها كردستان العراق.. الازدهار والفساد

أحد هذين الوجهين هو تمكُن حكومة اقليم كردستان العراق من لعب دور أكثر استقلالية عن الدور الذي كان منتظراً منها كحكومة في طور التكوين. وفي الحقيقة أن ذلك يرجع بالإضافة إلى الثروة الطبيعية اللامحدودة وخاصة النفطية منها، وتدفق المساعدات الغربية الهائلة بلا توقف إليها، وهو ما شهد من جراءها من حركة عمرانية كبيرة وواسعة. إلى القدرات العالية لقيادتها السياسية. بيد أن ثمة أمور ما يمكننا أن نخشاها، من أن يؤدي تدفق تلك الأموال الطائلة، إلى مفاقمة سجلها المعروف في الفساد وانتهاك حقوق الإنسان، وهذا ما كان بالفعل حسب تقرير الخارجية الأمريكية مؤخراً، بأن في سجون اقليم كردستان العراق من مظاهر لانتهاك حقوق الانسان على نحو يثير الخوف، (مع أنّ ما يجري من ألف إلى الياء في الاقليم يتم بإشراف الدول الغربية). وفي حقيقة الأمر إنّ ما يبعث على الخشية، هو أن يصرف الدول الغربية النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان، وعن الممارسات المنافية للديمقراطية في هذه الدويلة، سيما إزاء بعض التوجهات السياسية المتنامية (الإسلامية) فيها، من منطلق حرصهم على مصالحهم التجارية معها، وبسبب الأهمية الاستراتيجية التي أصبحت تتمتع بها. وأن تكتف فقط بالبيانات من هنا وهناك، كما هو معمول بها مع كثير من الدول القريبة من توجهاتها، بسياستهم المعروفة تلك، القائمة على الخلط بين إعلان الالتزام بالحد الأدنى من الأخلاق، مع الحرص على المصلحة الخاصة بهم.
وفي هذا السياق، يذكر أن رئيس اقليم كردستان العراق “مسعود برزاني” قد اجتمع في 2007.5.8 في “بروكس”مع “خافيير سولانا” الممثل الأعلى لخارجية الاتحاد الأوروبي، وكذلك مع كبار مسؤولين الأوروبيين، وتباحثه معهم حول إمكانية تنفيذ مشروع طموح عبارة عن مد خط للسكك الحديدية، يصل بين اقليم كردستان وأوروبا (وهذا ما صرح الرئيس مسعود برزاني به علنية في مقابلته مع قناة العربية في شباط الماضي والتي أثارت جدلاً واسعاً)، وتعتبر خطوة كهذه بمثابة منفذ في غاية من الأهمية لهذا الاقليم الوليد، خاصة وأن دول المنطقة غارقة في معمعاتها – المابينية – المعقدة، ولهذا لا نعتقد أنه يستنجد وينتظر منها أية امتيازات، نظراً لضعفهم وهوانهم، بل سيعول قيامها على أساس ما تمنح له الدول الغربية من الدعم والحماية. وبه ستعتبر كردستان العراق من أكثر الأطراف التي ستستفيد من ذلك الخط، لأنه سيمكنها من نقل ثرواتها الطبيعية الهائلة إلى أوروبا. علاوة على ذلك أنّ خطاً كهذا يمثل خطوة مهمة على هذا الطريق، لأنها على الأقل ستصبح على مقربة من أوروبا.
لكن اليوم، وعلى الرغم من الشعور الجارف الذي يسود الساحة السياسية والإعلامية الكردية، التي لم تتوان ولو للحظة بإطلاء الحقائق الواقعة القاتمة بالتصريحات الوردية البعيدة كل البعد عن واقع الذي يعيشه المواطن الكردي البسيط. بأن الشعب الكردي في الاقليم على حافة منعرج حاسم في تاريخه. غير أنّ الكثير من مؤشراته تلوح للعيان، تنذر في مجملها بالخطر، وإن رافقتها الاختلاف بين قلة قليلة من الكتاب والمحللين الكرد في المواقف والاستنتاجات المترتبة على هذه التطورات النوعية. ومن أبرز هذه المؤشرات شيوع مظاهر الفساد الإداري وعلى نطاق واسع، وفي كافة مفاصل ومرافق الحكومية (للحزبين الرئيسيين الحاكمين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيين) التي لم تعد مدار شك ولا جدل. مهما كانت التطمينات الصادرة من بعض الجهات الرسمية، وما ينجر عن هذه الظاهرة من تأثير حاسم على أوضاع الاقليم وإطار التحالفات الحكومة الكردية المحلية. هذا ربما غيض من فيض أحد وجهي الاقليم. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *