الرئيسية » مقالات » أحذروا ميليشيات جيش المهدي فإنها (القاعدة) الشيعية!

أحذروا ميليشيات جيش المهدي فإنها (القاعدة) الشيعية!

وصلتني رسالة من صديق كريم تحمل رأي شخص عراقي حول مقالاتي الأخيرة بشأن ميليشيات جيش المهدي والتيار الصدري, ووصلتني رسائل ونداءات تليفونية تعبر عن رأي آخر بهذه المقالات. الرأي الأول اعتبر مقالاتي متشائمة جداً, وربما يقصد بتعبير أدق متطيرة من سلوكيات جيش المهدي. في حين حملت الرسائل والنداءات الأخرى رأياً يؤكد صواب تحليلي واستنتاجاتي بشأن هذه المجموعة من الناس في العراق وصواب خشيتي المشروعة من أفعال هذا التيار التي يفترض أن نلاحظ طبيعة تحركات أتباعه العسكرية في العراق في وقت يكون الجيش العراقي مشغولاً بمواجهة قوى القاعدة والقوى البعثية الصدامية وغيرها.
لقد تركز همي في موقف الشخص الواحد الذي وصلني انتقاده لرأيي السياسي الخاص بالتيار الصدري وميليشياته الطائفية المسلحة, إذ لا شك في أن الكثير من بسطاء الناس في العراق يتفقون معه في الرأي. والمشكلة التي حيرتني قليلاً هي أن هذا الشخص يعتبر ضمن الأوساط العلمية العراقية ويحمل شهادة دكتوراه علمية. ولا شك في أن لهذه المسألة تفسير واقعي هو أن هذا الرجل قد هيمنت عليه النزعة الدينية الطائفية السياسية بحيث لم يعد قادراً على رؤية ما يجري في العراق بعين حيادية وواقعية وما تمارسه هذه الجماعة من أفعال تقشعر لها الأبدان ولا تختلف عما تمارسه قوى القاعدة أو القوى البعثية الإرهابية بعين نقدية.
لا شك في أن جماعة التيار الصدري وميليشيات جيش المهدي تمارس عدة أنواع من الأعمال في العراق في الوقت الحاضر, ومنها بشكل خاص :
1. تمارس عملاً سياسياً مناوراً في الساحة السياسية العراقية يقع بين الإقدام والإحجام, بين التأييد الشكلي والمعارضة الفعلية لحكومة السيد نوري المالكي, أي أنها تبدو وكأنها تقف بين مدينتي نعم ولا, أي تبدو وكأنها “لا تطير ولا تُمسك باليد”. وهي بذلك تحاول التشويش الفعلي على العملية السياسية برمتها كما تسعى إلى إسقاط الحكومة, إذ لم تعد حكومتها, رغم المساعدة التي قدمها الائتلاف ورئيس الحكومة لهذا التيار الصدري والذي وصل من خلاله إلى ميليشيات جيش المهدي. وبعضهم موجود في أجهزة الدولة وفي القوات المسلحة ويمارس دور حصان طروادة لميليشيات جيش المهدي.
2. تقوم بعمليات عسكرية مناهضة للقوات العراقية وسياسة الحكومة العراقية بحجة مقاومة المحتل, ولكنها تمارس في هذا الصدد ثلاث مهمات:
أ‌. تعبئة القوى والاستمرار في إشاعة عدم الاستقرار واستنزاف قدرات الحكومة العراقية والقوات المسلحة وإضعاف هيبتهما أمام المجتمع.
ب‌. كسب المزيد من الناس المتسمين بذهنية وممارسات العنف والقسوة إلى صفوفها لتعزيز مواقعها.
ت‌. التخفيف عن الحملات العسكرية التي ينظمها الجيش العراقي بالتعاون مع القوات الأجنبية لتنفيذ خطة “فرض القانون والأمن في العراق” ضد القوى الإرهابية التكفيرية والصدامية, والتي تشترك بهدف مركزي هو إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد.
3. توزع الأرزاق المالية والعينية وتمنح رواتب ورواتب تقاعد لأتباعها بصيغ مختلفة, كما توزع مواد عينية على العائلات الفقيرة والكادحة في مدينة الثورة في بغداد وفي المحافظات الجنوبية والوسط لكسب الناس إليها, إذ تبدو وكأنها أكثر اهتماماً بهؤلاء الناس من الحكومة العراقية, بالتالي يصبح الكثير من الناس مرهونين وتابعين حقاً لهذه الجماعة الفكرية والسياسية المتخلفة.
4. تمارس عملاً دينياً من خلال أتباع الراحلين محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر, وبالتالي تبدو وكأنها متشبثة بالدين الإسلامي!
5. وهي تستند في عملها إلى حماية الحوزتين الدينيتين في النجف وفي قم في آن واحد, إذ أن مقتدى الصدر يتبع في تقليده الديني حالياً السيد على خامنئي, مرشد الثورة الإسلامية في إيران وولي المسلمين(!), كما يعلن عنه رسمياً, تماماً كما أن أمين عام حزب الله بلبنان حسن نصر الله يقلد الخامنئي أيضاً وكلاهما يؤمن بولاية الفقيه. وبالتالي فأمرهم ليس بأيديهم بل بأيدي الحكومة الإيرانية أو بتعبير أدق بأيدي خامنئي. ولم يكن السيد رئيس الجمهورية العراقية جلال الطالباني بعيداً عن الحقيقة حين قال لقناة العربية الفضائية يوم 6/7/2007 بأن رفع يد إيران وسوريا (حليفة إيران) عن تأييد بعض المليشيات الطائفية في العراق سيقلل أعمال العنف إلى 70 % عما هو عليه الآن.
إن المعلومات المتوفرة تؤكد بأن إيران لا تساعد وتدعم وتعزز بشتى السبل ميليشيات جيش المهدي حسب , بل تمارس ذلك مع جماعة القاعدة بطريقة غير مباشرة وميليشيات أخرى معروفة للجميع أيضاً.
أنا لست متشائماً بأي حال,كما ادعى رجل العلم هذا !, إذ أدرك تماماً بأن هذه الجماعات لا مستقبل لها في كل الأحوال, إذ أنها تسبح ضد التيار في العالم كله, ضد التقدم , ضد حركة التاريخ, وهي ظلامية تناطح الصخور. ولكني أدرك أيضاً بأن حماقات هذه الجماعات وأغراضهم وأساليب عملهم وأدواتهم كلها يمكن أن تؤدي إلى المزيد من نزيف الدم والخراب والدمار والبؤس والفاقة في العراق. فالعراق يُستنزف اليوم باتجاهات ثلاثة مقصودة, وهي:
أولاً: بسكانه حيث تؤدي عمليات إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار وغياب الأمن والقتل العشوائي والهادف إلى:
أ‌. موت المزيد من البشر من مختلف الفئات من حيث العمر والمهنة ومن حيث الذكور والإناث.
ب‌. هجرة الكثير من البشر العراقي من مختلف الأديان والمذاهب إلى خارج العراق أو الانتقال إلى كُردستان, كما حصل ويحصل للأخوات والأخوة الصابئة المندائيين والمسيحيين والإيزيديين الذين يعيشون في أقضية ونواحي وقرى تابعة إدارياً لمحافظة الموصل.
ت‌. زيادة واتساع ظاهرة الفساد المالي والإداري في الدولة والمجتمع, إذ تعجز الدولة في الظروف الراهنة شن حملة حقيقية ضد الفساد, رغم أهمية خوضه الآن وليس تأجيله, إذ أن الفساد الإرهاب وجهان لعملة واحدة.
ثانياً: باقتصاده وموارده المالية وقدرته على تقديم الخدمات والسلع للسكان وتفاقم البطالة والبؤس والفاقة.
ثالثاً: بخسارة الكثير من مؤسساته الاقتصادية ومشاريع بنيته التحتية وارتداد حقيقي في المستوى الحضاري والقيمي والأخلاقي في المجتمع, واستمرار عجزه عن ممارسة حياته الدستورية الاعتيادية وتأمين الحرية والأمن والديمقراطية للإنسان العراقي.
من هنا جاءت ملاحظاتي النقدية العادلة في المقالات السابقة حول هذه القوى , إذ أن العراق بسبب السياسات الطائفية التي تمارسها أحزاب وقوى سياسية إسلامية طائفية يخسر الكثير من الوقت لإعادة بناء حياته الجديدة واقتصاده وضمان المستقبل الأفضل للأجيال القادمة.
أشعر اليوم وأكثر من أي وقت مضى بضرورة إيجاد صيغة عملية لتجمع مفتوح وواسع للقوى التي تدرك أهمية المجتمع المدني الديمقراطي , تدرك أهمية فصل الدين عن الدولة , أهمية أن يكون الدين لله والوطن للجميع , أهمية أن نعمل من أجل تنشيط عملية التنوير الديني والاجتماعي التي يمارسها بعض الأخوة من الإسلاميين الديمقراطيين المتفتحين والمدركين لحقيقة وطبيعة وخصائص الزمن الذي نعيش فيه والمتغير باستمرار.
أتمنى أن يجد المثقفون والمثقفات في العراق وفي الخارج في ذلك دورهم المباشر لتعبئة المزيد من البشر ضد قوى الظلام والجهل والتجهيل والسحر والطلاسم والاختباء وراء الدين لتمرير ما يريدون تمريره على الناس وهو في واقع الأمر ضد حرية وحياة ومصالح وكرامة الناس أنفسهم.
لنتنادى جميعاً لمواجهة جميع قوى الظلام والمليشيات الطائفية المسلحة والقوى المنشطة للفكر الطائفي السياسي, وسواء أكان بروزه تحت العباءة الشيعية أم السنية.
7/7/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *