الرئيسية » الآداب » سليمان شاكر يحول بيته الى دار للفن

سليمان شاكر يحول بيته الى دار للفن

ما الذى يدفع الفنان ان يحول جزءا من بيته الى غاليري يعرض فيه لوحاته، ما الذي يدفع اي انسان كان ان يتنازل عن جزء من خصوصياته الحياتية اليومية داخل جدران بيته ويفتح باب داره على مصراعيه امام محبى ومتذوقي الفن، فيبني بذلك بيتا من الفن، دار امتلأت ابوابها وجدرانها بالجمال والعشق والرومانسية، دار قد احتوت على ذكريات الايام الغابرة. فتجد فيها الطفوله البريئه وأحلامها الساذجه والشبابية المتلهفة للحياة والنضوج والواقعية المريرة في مراحل أخرى، دار بقدر ما تمتلئ بالاحلام الوردية والذكريات الجميلة والمنعشة، احتوت ايضا على لقطات من الايام العصيبة والمريرة خلف القضبان الحديدية للسجون والقمع الفكري والقومى تواصلا الى تلك الايام المخجلة من الاقتتال الداخلى ونبذ أحدنا للاخر. سليمان شاكر الفنان القدير صاحب التجربة الغنية لأكثر من نصف قرن فى مجال الرسم والفنون التشكيلية، قد حول جزءا من داره الواقعة في محلة شورش في مدينة اربيل الى معرض دائمى، فعرض فيها مجموعة كبيرة من لوحاته التي تمثل مراحل عديدة من حياته الفنية…

زرناه في بيته فاستقبلنا والابتسامة تعلو وجهه وصحن الحلويات بين يديه، فتحدث الينا قائلا: في بداية مشواري الفني لم افكر ابدا بان يكون لي غاليري خاص بلوحاتي، فقد كان همي الوحيد هو المشاركة في المعارض المقامة آنذاك، ولكن في السنوات الاخيرة اخذ يراودنى هذا الحلم وخصوصا ان مساحة بيتي تسمح بذلك وقد بدأت بهذا المشروع قبل اكثر من ثلاث سنوات ولكن المعوقات المادية والصحية أخرت افتتاح المعرض الى هذه السنة وهذا المعرض هو رابع معرض لي شخصيا وقد يدوم لمدة سنة كاملة وانا قد بدأت عملي التشكيلي في سنة 1952 وشاركت في نفس السنة في المعرض المشترك واقمت اول معرض شخصي سنة 1955 وواصلت فتح معارضي الشخصية في 1989 و1992، كما شاركت في العديد من المعارض المشتركة في الداخل والخارج ولوحاتى موجودة في بلدان عديدة منها بريطانيا والمانيا وامريكا وفرنسا وبولونيا واليابان.وتعود أقدم لوحاتي المعروضة في هذا المعرض الى سنة 1953 وهي تخطيط لبورتريت بقلم الرصاص واللوحات الأخرى تمثل مراحل متعددة من حياتى الفنية، وأنا اعتمد في الرسم الطريقة الواقعية الجديدة والطبيعة الخلابة لكوردستان مصدر إلهام اغلبية لوحاتى ولكن متعة الطبيعة لا تكتمل بدون الانسان، فلذلك أخذ الانسان حيزا كبيرا من اعمالى الفنية. قلنا له في اغلبية لوحاتك هناك اشارات واضحة للسجون وكذلك قد رسمت بعضا منها داخل تلك السجون، فرد قائلا: في اواخر ايام حكم الزعيم عبدالكريم قاسم بدأت حملة عشوائية لزج الناس فى السجون وانا كنت واحدا من هؤلاء، فقضيت ثلاث سنوات في السجون دون ان توجه الي اية تهمة ولكن بعدما أفرج عنى في سنة 1965 عرفت ان تهمتي كانت نشر بيان نقابة معلمي كوردستان والذي طالب ان يكون التعليم في كوردستان باللغة الكوردية وكذلك اتهمت بالشيوعية ومساعدة البشمركه، فقضيت تلك المدة في سجون اربيل وبغداد والناصرية ونقرة السلمان.جدير بالذكر ان هذا المعرض مفتوح امام المشاهدين يومي الاثنين والثلاثاء من كل الاسبوع.
شفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *