الرئيسية » مقالات » مكافحة الارهاب بحاجة لارادة قوية وعزيمة راسخة ولامكان للمجاملات فيها

مكافحة الارهاب بحاجة لارادة قوية وعزيمة راسخة ولامكان للمجاملات فيها

تحاشى الرئيس العراقي جلال طالباني شأنه شأن الكثير من الساسة العراقيين وعلى مدى السنوات الاربع الماضية التي تلت سقوط الطاغية المعدوم و نظامه الدموي المجرم ، تحاشى توجيه أصابع الاتهام بصورة شفافة وعلنية الى الاطراف الحقيقية التي تقف وراء زعزعة الامن والاستقرار وتصعيد العنف وديموميته في العراق .

وكان الامر قد تعدى ذلك بكثير حيث سعى مليا وخلال السنوات الماضية الى عدم الافصاح عن الجهات التي تقف من وراء الارهاب والارهابيين في العراق و مدهم بمختلف الدعم المادي والتسليحي والسياسي و احتضانهم وتدربيبهم وارسالهم الى العراق ليفتكوا بالابرياء من ابناء شعبنا الاعزل والمظلوم تلك الجهات التي لاتضمر للعراق والعراقيين سوى الحقد والكراهية والعداء الدفين ، رغم وقوفه هو والعديد من المسؤولين العراقيين الاخرين على ذلك حتى الان .

واخيرا طفح كيل الرئيس طالباني ونطق كاشفا الكثير من الحقائق التي لطالما اكدناها طيلة السنوات الماضية وقبل الاطاحة بالنظام الدموي البائد وحذرنا كثيرا من مغبة وصول العراق الى ماهو عليه حاليا ورغم اننا لم نقف على اسباب ذلك ولانعرف ماهية الدواعي التي دفعت طالباني ومن قبله وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وقبلهما رئيس الوزراء نوري المالكي للافصاح بما يدور في الكواليس السياسية بين المسؤولين العراقين ونظرائهم الاميركا والعرب والغربيين بكل الامور الى الشعب العراقي بعد ان كانت حكرا على طيف الساسة الصامتين حتى الان .

ولكن الاعجب من ذلك هو انه وبعد كل ما أفصح به الرئيس العراقي جلال طالباني في كلمته أمام مؤتمر مجلس الاشتراكية الدولية مؤخرا في جنيف وكشف الغطاء عن وجود تعاون وتساهل من قبل الحكومات العربية مع الارهاب والارهابيين وتقديمها المساعدات السخية لهم عبر هيئات تدعي الاسلام في تلك البلدان العربية الماعدية للعراق وعدد اسباب ودوافع قيام هذه الحكومات بالتواطؤ ضد العراق وشعبه وحكومته الوطنية المنتخبة التي تسعى جاهدة لتأسيس حكومة ديمقراطية حرة نزيهة في العراق ، نراه يتراجع وبكل بساطة وسهولة عن تلك الحقائق التي أوشى بها ولاول مرة وفي غموض جديد لا يعرفه أحد .

الأمر هذا يزداد خطورة أكثر عندما نرى طالباني وبعد أن قال بالحرف الواحد ” إن العراق يتعرض منذ تحريره من الديكتاتورية لهجوم الارهابيين القادمين من شتى انحاء العالم العربي ، من المغرب وليبيا ومصر واليمن والسعودية والاردن وسورية وحتى فلسطين والسودان ، مستفيدين من مساعدات مالية سخية تقدمها هيئات تدعي الاسلام في هذه البلدان … وذلك انطلاقا من موقفها المعادي للشيعة في العراق فضلا عن اتخاذ بعضها موقفا معاديا مماثلا من الاكراد ايضا” ، نرى اليوم مكتبه يصدر بيانا ينفي فيه أن يكون الرئيس جلال طالباني “إتهم في خطابه أمام الاشتراكية الدولية ، الدول العربية بمساندة الارهاب ” مضيفا “ان طالباني لم يخص العرب وانما تحدث عن الحكومات التي ! تعادي العراق دون استثناء”!!.

دعونا نتسائل ما الذي جرى خلال هذه الايام القليلة ليندفع مكتب رئيس الجمهورية العراقية لاصدار بيان نفي وتكذيب لكل الحقائق التي وضع طالباني النقاط على حروفها خلال كلمته الصريحة ولاول مرة امام مؤتمر الاشتراكية الدولية ؟ وماهي الاسباب التي دفعت بالحكومة العراقية ايضا لالتزام الصمت بعد كل ما كشف عنه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وكذلك وزير الخارجية هوشيار زيباري بوجود مؤمرات ومخططات تهدد العراق وأمنه واستقلاله وشعبه وديمقراطيته وحريته ؟

فلازلنا لم ننس ما قاله المالكي عن اعتقال مجموعة من الاشخاص العراقيين والاجانب لتورطهم بمؤامرة الاعداد لانقلاب ضد الحكومة العراقية المنتخبة ولكن رغم مرور اكثر من اسبوعين نراه هو الاخر يلتزم الصمت حيال الافصاح عن هوية هؤلاء وكل الجهات والدول التي قال عنها انها بلدان عربية تقف وراء دعمهم واسنادهم .

كما ان التصريحات التي كشف خلالها وزير الخارجية هوشيار زيباري عن وجود مؤامرة جدية وخطيرة ليس ضد حكومة المالكي فحسب بل قبل وصول هذه الحكومة المنتخبة الى سدة الحكم ، والتي جاءت متزامنة مع دعوة بعض المسؤولين الاميركان لضرورة تقسيم العراق وتجزئته الى عدة دويلات تدفعنا للتريث كثيرا امام مجريات الاحداث الخطيرة التي تعصف بالعراق وتهدد أمنه واستقراره واستقلاله وارادة وعزيمة شعبنا الأبي في المضي قدما بتجربته الديمقراطية الفتية، جاءت كلها لتدعم حقيقة وجود مخططات تآمرية ضد العراق وشعبه من قبل الاحتلال والحكومات العربية خاصة دول الجوار العراقي .

فما كشف عنه زيباري عن وجود دعم مستمر من قبل رؤساء أجهزة المخابرات في دول ما تسمى بـ “مجموعة الستة زائد إثنين” والتي تضم كل من الكويت والسعودية والامارات ومصر والاردن وتركيا فضلا عن الولايات المتحدة وبريطانيا للمجموعات الارهابية السنية المتطرفة والتي تقف وراء الاحداث الاجرامية والدامية التي تستهدف المواطن العراقي دون تمييز رغم انه ليس بالامر الجديد و رغم انه جاء متأخرا ايضا لكنه له أهميته الكبيرة حيث صدر من شخص معروف عنه بأنه رومانسي وساذج وذلك لدى الاوساط العراقية والعربية والاجنبية شأنه شأن الكثير من الساسة العراقيين مع الاسف.

ورغم ان هذا التأخير قد أضر بالعراق والعراقيين كثيرا حتى الان ولكنه يجب أن يكون اساسا لعلاقات العراق الجديد مع هذه الدول ، خاصة عندما قال لمجلة “نيوزويك” الاميركية مؤخرا .. “إن إجتماعات رؤساء مخابرات مجلس التعاون الخليجي بمشاركة تركيا والولايات المتحدة أصبحت تـُعقد مرة كل شهرين أو ثلاثة أشهر مع قادة المجموعات السنية المسلحة وبعض الساسة في العراق حيث وصلت تقارير الى الحكومة العراقية تؤكد أن علاوي شارك شخصيا في إجتماع مايو / أيار الماضي أو أنه أرسل أحد مساعديه “أرشد زيباري” وزير الدولة في عهد النظام السابق للمشاركة في الاجتماع .

وبما أن هذه التصريحات جاءت متزامنة مع دعوة بعض المسؤولين الاميركان بضرورة سعي الحكومة الاميركية لحث دول الجوار العراقي العربية وتركيا على المشاركة في مخطط تقسيم العراق وتجزئته الى مناطق ذات حكم ذاتي كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وفي الوسط أكثر من منطقة كونه يحتوي على مزيج متنوع من الاعراق والطوائف ، حسبما اكده السناتور الديمقراطي “رون وايدن” وزميلته الجمهورية “كاي هوتشسون” وذلك في رسالة وجهها مع بعض اعضاء الكونغرس الاميركي الى “بوش” مشددين على ان “سياسة الحكومة الاميركية الخاطئة في العراق خلقت المزيد من الارهاب والارهابيين هناك الامر الذي يستدعي التحرك نحو تقسيم العراق .

هذا كله يقر كل الاقرار على وجود هكذا مخططات عدائية وحاقدة وجهنمية ضد العراق واستقلاله وحريته وديمقراطيته الفتية وشعبه الأبي من قبل الاحتلال والعالم العربي الأمر الذي يجب أن يكون دافعا عزيميا وحافزا قويا للمسؤولين والساسة العراقيين الذين يدعون الوطنية والايمان خاصة اولئك الذين يأخذون بزمام الامور فيه للاعتماد على قوة ارادة الشعب العراقي في تعاملهم مع هذه الجهات وأن يبدوا نوعا من الحزم والتصميم والارادة الذاتية حتى يصدق الشارع العراقي ادعاءاتهم مكافحة الارهاب والارهابيين والعمل على أستقرار العراق واستتبابه وان لا مجال للمجاملات في هذا الطريق ابدا. 

2 تعليقان

  1. سيدوفاءالمبرقع

    اتفق معك واقول للظلمةالم ترواالايةالتي انزلها الله عزوجل اذ ابكى ارضه وسمائه لحظةقتلتموه كيف ستقابلون الله وجده الم ترعودموع اولاده-جعفرومحمدعلي ومحمدحسن-وسيعلم الذين ظلموااي منقلبن ينقلبون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *