الرئيسية » مقالات » اضواء على الادب السرياني

اضواء على الادب السرياني

وفي تركيا برز الاديب نعوم فائق (1868-1930) له اكثر من 28 كتاباً منها مجموعة كتب في الالفاظ السريانية في اللغات العربية، التركية، الفارسية، الارمنية، التركية، الانكليزية، وله قاموس عربي سرياني واخر في الاعلام السريانية وله مبادئ القراءة ومجموعات شعرية منها وطنية وكتب اخرى كما ترجم رباعيات الخيام من الفارسية، وكان يجيد ويكتب باللغات السريانية والعربية والتركية والفارسية، كما اصدر صحيفة كوكب الشرق عام 1908 بالسريانية والعربية والتركية في ديار بكر- تركيا وصحيفة الاتحاد الاثوري الكلداني في امريكا بلد المهجر وجريدة ما بين النهرين. ويوحنا دولباني (توفي سنة 1969) الذي اتحف المكتبة السريانية بالعديد من الكتب منها النحلة للقراءة، الاساس في الصرف السرياني، سلسلة كتب للقراءة ( ثلاثة اجزاء)، دراسات في شعر وشعراء اقدمين، وله كتاب في اوزان الشعر، والبروفيسور اشور خربوت الذي تقلد مناصب عديدة في الجامعات التركية وبسبب مقالاته الوطنية قامت الحكومة التركية بطرده من تركيا وعبد المسيح حنا قرباشي (1903-1983 ) له عدة مؤلفات منها القواعد والادب والشعر.
وفي سوريا ولبنان برز الشيخ يوسف سمعان السمعاني (تولد 1768) صاحب المكتبة الشرقية التي كانت انطلاقة جديدة في الاداب السريانية وبطرس البستاني (توفي سنة 1830) له مؤلفات في النحو واللغة والادب وبولس السمعاني (توفي سنة 1944) له تاريخ الاداب السريانية في اربعة مجلدات وعبد المسيح حنا نعمان الذي وضع سلسلة من الكتب المدرسية وقواعد اللغة السريانية (ثلاثة اجزاء) وفي الادب السرياني كما قام بترجمة عدة كتب الى السريانية منها كتاب كلدواثور، رباعيات الخيام، النبي ويسوع ابن الانسان لجبران)، والفكونت دي طرازي (1865-1956) الذي قيل عنه مؤسس دار الكتب اللبنانية، وكان عضوا في عدة مجامع شرقية وغربية، وله العديد من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة، وفريد نزهت الذي ترك لنا كتابات قيمة وخصوصا في الحقل القومي وفولس كبريال (1912-1971) الذي ترجم الى السريانية مع غطاس مقدسي كتاب الفضيلة كما ترجم عن شكسبير وعن الادب الفرنسي نثرا وشعرا كما ترجم ملحمة كلكامش الى السريانية وصدر له مع افرام كميل البستاني اربعة اجزاء في تدريس اللغة السريانية، وجرجيس شلحت والمطران ابراهيم يوحنا واخرون.
وفي ايران وكنتيجة للانفتاح التي شهدته الساحة الايرانية من خلال المرسوم الذي اصدرته الحكومة فيما يخص منح الحقوق والحريات للسريان القاطنين هناك 32 ومن فقراته:
1-استعمال لغتهم متى ما شاءوا وفي المجالات كافة.
2-لهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية.
3-فتح المدارس والجامعات، ولهم حق الدراسة في جميع المدارس والجامعات التابعة للدولة.
4-اصدار الكتب والمجلات والجرائد وعقد ندوات ومؤتمرات 5-المشاركة في جميع الفعاليات الاجتماعية.
وغيرها من القوانين الاخرى 33
نشط الكثير من الادباء والمثقفين هناك وعلى الاصعدة كافة حيث شهدت الساحة الايرانية المزيد من النشاط الثقافي، فكان هناك العشرات من الاقلام التي كانت تخلد هذه اللغة، وتسارعت كنائسنا (المحلية والارسالية) بتأسيس مدارس ومطابع لطبع العشرات من الكتب وخصوصا مناهج التعليم السرياني في مدارسها، واصدرت العديد من الجرائد والمجلات فكانت مدينة اورمي وحدها تصدر اربع جرائد بالسريانية وهي:
1-شعاع النور 1849- للارسالية الامريكية.
2-صوت الحق 1896 للارسالية اللعازرية الكاثوليكية
3-اورمي الارثودكسية 1094 للارسالية الروسية
4-كوكب الفجر 1906
وكذا الحال في مدن ايرانية اخرى كمدينة تفليس التي كانت تصدر هي الاخرى.
1-مجلة الشرق 1914.
2-الناقوس.
وفي تركيا والعراق وسوريا ولبنان وبلدان المهجر، فكان لنا اكثر من 25 جريدة ومجلة تصدر باللغات السريانية والعربية والتركية والانكليزية سواء بلغة واحدة ام اكثر.. كما في:
1-مجلة -خواطر مشرقية اصدرها بنيامين ارسانيس عام 1913.
2-الاتحاد القومي
3-المستقبل المضئ.
4-الرسول الاثوري- امريكا
5-كلكامش 1952
6-اثور 1969
وغيرها من المجلات الاخرى 34، فنشط ادباؤنا وكتابنا لملء الساحة فاثبتوا حقا كونهم ابناء سومر واكد واشور وبابل.
ومنذ نهاية القرن التاسع عشر استخدم السريان الايرانيون في كتاباتهم، السريانية الدارجة (التي تسمى سوادايا) لتسهيل مهمتهم في مخاطبة الشعب، الذي ابتعد كثيرا عن لغته الطقسية، لذا اعيدت طباعة الكثير من كتبهم الطقسية والادبية بهذه اللغة، ومن ادباء هذه الفترة ميرزا شموئيل (1865-1908) الذي عمل في تحرير جريدة (زهريرا دبهرا) اول جريدة باللغة السريانية وكتب مقالات عديدة تتناول موضوع الاتحاد والهجرة واللغة و.. والاب سوليمون الذي تولى ادارة المطبعة الكاثوليكية في اورمي وعضوا في تحرير جريدة (قالا دشرارا) عمل في اعادة كتابة الانجيل المقدس ورسائل مار بولس بالسريانية المبسطة (السورث) فضلا عن مؤلفات ومقالات في اللغة والقواعد ومواضيع اخرى والدكتور فريدون بيت اوراهم الملقب بـ (اتورايا) (1891-1925) الذي عمل في تحرير جريدة ناقوشا وله قصائد عديدة الا انه اشتهر بقصيدته المغناة (يا نسر تخومي) (حدودي) والشاعر بولس سرمس (1872-1939) والاب يوئيل وردا الذي دعي لترجمة الكتب المقدسة من الانكليزية الى السريانية وله قاموس انكليزي سرياني وكتب ومقالات اخرى وداويد كيوركيس مالك (1876-1931) الذي له العديد من الكتب التاريخية فضلا عن قصائد شعرية والاديب بنيامين ارسانوس (1882-1957) الذي اغنى المكتبة السريانية بالعديد من المؤلفات والمقالات ومن كتبه كتاب عن تيمورلنك، سقوط الدولة الاشورية، الحظ الاسود، المرسلون الاشوريون الى الصين،.. وكتب اخرى فضلا عن العديد من المقالات كونه كان قد اصدر في سنة 1913 (صحيفة- احاد الضياء) والاديب ادي الخاص (1897-1959) الذي اسس مع اخيه الشاعر جان الخاص (تولد 1908) مطبعة حنين الاشورية في طهران مما سهلت مهمتهم ومهمة اصدقائهم في طبع واصدار مجلة كلكامش الشهيرة فضلا عن اصدار العديد من المؤلفات في الادب والتاريخ والاديب نمرود سيمونو (تولد 1908) الذي كان يجيد فضلا عن لغته السريانية كان يتقن الفرنسية والايطالية والانكليزية والفارسية واللاتينية وله عدة مؤلفات وخصوصا في قواعد اللغة السريانية والاديب ميرزا بنيامين (1879) الذي اصدر عدة كتب منها ترجمة للعديد من المؤلفين الفرنسيين، كتب مدرسية لتعليم اللغة، و … والاديب الدكتور بيرا سرمس صاحب كتاب تاريخ الادب الاثوري (السرياني) والشاعر الايراني الشهير بالقصيدة الرومانطيقية كوركيس اغاسي وعشرات الادباء والكتاب الذين اغنوا الادب السرياني بما نشروه ووضعوه سواء في ايران، العراق، تركيا، سوريا، لبنان وفي بلدان المهجر.
ومن الملاحظ في هذه الفترة اهتمام المستشرقين بالجانب الديني وبعض الشيء بالكتب النحوية والتاريخية، اما الاخرون ابناء هذه اللغة فنجد ان البيدر كان مقسما بين الكتب الدينية والليتورجية واللاهوتية من جانب وفي الجانب الاخر كانت اقلامهم ملتصقة بحياتهم اليومية وخصوصا في ايران حيث لوحظ تحرر واسع للادب السرياني من تحت وطأة الكنيسة التي سيطرت وعلى مدى 18 قرنا سيطرة تامة على مسار الادب، كما لوحظ تطور ملموس في نمط الكتابة واللغة الدارجة (السورث) وسأسميها لاحقا بالسريانية الحديثة بعد ان شقت طريقها لتصبح لغة الادب والصحافة، حيث احتلت هذه اللغة مساحة شاسعة في ايران واقل منها في العراق، وفي الوقت الذي ظلت السريانية القديمة (الفصيحة) ما تزال تحتل مساحة اكبر من كل من سوريا ولبنان.
6-من منتصف القرن العشرين وليومنا
وبعد منتصف القرن العشرين بدأ الادب السرياني يسير صعودا وخصوصا في ايران ومن ثم لبنان، واستمر ذلك الجيل الذي بدأ ينبض في منتصف القرن العشرين بالعطاء واحتل الشعر بعد ذلك الصدارة في العطاء ولولا الظروف التعسة التي مر بها الشعب السرياني وخصوصا من نهاية القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين، لاعاد هذا الشعب الكثير من امجاد ادبه ولغته، ومن نتائج هذه المأساة كما ذكرنا هي الهجرة التي بدأت بالدرجة الاولى في تركيا ثم ايران والعراق وسوريا ولبنان، وما تزال هذه الشرايين والاوردة تنزف دما.. مع كل هذا بدأ مثقفو هذا الشعب بالعطاء سواء في موطنه الاصلي ام في المهجر، وسواء بلغة الام ام بلغات اخرى، فكان هناك العديد من الادباء والكتاب امتد عطاؤهم الى هذه الحقبة فضلا عن ما ذكر كان هناك المطران بولس بهنام الذي ترك لنا مؤلفات عديدة في الدين والادب والتراث منها المرشد، احيقار، ابن العبري، وغيرها كما نشر العشرات من المقالات الادبية والفلسفية والبطريرك اغناطيوس افرام برصوم (1887-1957) الذي اقترن اسمه بكتابه اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاداب السريانية وهو مجلد ضخم فضلا عن تآليف وتراجم اخرى منها مطبوعة ككتابه نزهة الاذهان في تاريخ دير الزعفران، الالفاظ السريانية في المعاجم العربية، رسالة في اصول التعريب عن السريانية وغيرها كثيرة والبعض الاخر لا يزال مخطوطا، كما نشر العديد من المقالات في المجالات العالمية وانتخب عضوا في المجمع العربي في دمشق.
والاب الدكتور يوسف حبي الذي اتحف المكتبة العالمية بعشرات الكتب والمقالات والشاعر منصور روئيل زكريا الذي اصدر كتابين ونشر العديد من المقالات، وكانت مكتبته (كما كان يقول لي) بالعديد من المؤلفات المخطوطة والشاعر واللغوي بولس بيداري الذي يعرفه الكثيرون من خلال كتابه) (قنبلة بيداري) الذي القاه بحثا في المجمع العلمي اللبناني، وفي لبنان نشر كل من بولس كبريال وافرام البستاني سلسلة الكتب في الادب واللغة السريانية، وفي سوريا نشطت في الفترة الاخيرة مجموعة من الادباء وخصوصا في القامشلي فنظمت العديد من المهرجانات وطبعت سلسلة من الكتب التعليمية، ونشط فيها العديد من الادباء امثال العلامة ابروهوم نورو الذي اصدر العديد من المؤلفات اللغوية والادبية واخرون.
وفي العراق وخصوصا بعد سنة 1972 وعلى اثر القرار القاضي بمنح الحقوق الثقافية للسريان تأسس العديد من الاندية السريانية، ففي بغداد تأسس نادي الثقافي الاثوري، نادي الاخاء، نادي بابل، نادي نمرود، نادي التعارف، نادي الوطني، نادي المجتمع السرياني، نادي المجتمع الاثوري، نادي الرافدين، نادي اور، نادي سومر، نادي سنحاريب، نادي عشتار، نادي الهندية، نادي المشرق، نادي الانوار.. البعض منها كان اجتماعيا والبعض الاخر كان ثقافيا اجتماعيا فضلا عن بعض المؤسسات الثقافية كالجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية، اتحاد الادباء والكتاب السريان، جمعية الفنانين، مجمع اللغة السريانية، وفي الموصل نادي بين النهرين، نادي الجامعة، الجمعية الثقافية وفي القوش نادي القوش الرياضي وفي كركوك نادي التأميم وفي السليمانية النادي الثقافي الاثوري وفي دهوك نادي نوهدرا وفي البصرة نادي الثقافي الاثوري، نادي الارامي، البعض من هذه الاندية نشط كثيرا اسوة بالمؤسسات الثقافية كالنادي الثقافي الاثوري الذي قدم العديد من المحاضرات الثقافية والندوات اللغوية ومهرجانات شعرية وغنائية واماس اجتماعية فنية كما قدم العديد من المسرحيات على خشبة المسرح وقدم العديد من المعارض الفنية فضلا عن مجلته الشهيرة (المثقف الاثوري) وفتحت العديد من دورات تعليم اللغة، ونادي بابل الكلداني الذي نشط كثيرا هو الاخر في تقديم الاماسي الادبية والفنية والمهرجانات الشعرية والفنية كما قدم هو الاخر العديد من المسرحيات على خشبة المسرح ونظم العديد من المعارض الفنية واصدر في الفترة الاخيرة مجلة صدى بابل الا انها لم تدم الا لفترة قصيرة، ونادي الاخاء الذي قدم هو الاخر العديد من الفعاليات الثقافية وكذا الحال الاندية الاخرى، كما قدم نادي نوهدرا في دهوك وخصوصا بعد منتصف الثمانينيات مهرجانات رائعة كان تشترك فيها نخبة كبيرة من الادباء السريان والعرب والكورد والتركمان وكانت له نشرة (اثرا – الوطن) وهي ادبية ثقافية،اما المؤسسات ففضلا عن مجلة مجمع اللغة السريانية طبع المجمع العشرات من الكتب التراثية والادبية ونظم العديد من الندوات الادبية وخصوصا مهرجانه الادبي الكبير (مهرجان افرام وحنين) الذي دام بحدود اسبوع وبدعم من الدولة شارك فيه عدد كبير من المستشرقين، والجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية التي قدمت هي الاخرى العديد من الاماسي الادبية والمعارض الفنية وفتحت دورات لتعليم لغة الام وطبعت عدد لا بأس به من الكتب فضلا عن مجلته قالا سوريايا،واتحاد الادباء والكتاب السريان الذي نظم هو الاخر بعض الندوات والمؤتمرات الادبية فضلا عن مجلته الاديب السرياني- (الاتحاد سابقاً او الكاتب السرياني) وجمعية الفنانين الذي قدم هو الاخر العديد من الاماسي الفنية، والاذاعة السريانية وقناة تلفزيون كركوك اللتين ساهمتا الى جانب المؤسسات المار ذكرها في دعم النشاط الثقافي السرياني من خلال البرامج الثقافية واللغوية والفنية.
ومن الجدير بالذكر كانت جريدة التآخي قد خصصت صفحة خاصة بالادب والتراث السرياني تحت اسم الصفحة الاشورية ومن ثم استبدلت بتسمية الصفحة السريانية ومن ثم الغيت هذه الصفحة.
الا ان حرب القادسية كانت لها وقعا مؤلما على الشعب العراقي بمكوناته كافة ومن ضمنهم السريان الذين هم جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، فوجهت مسيرة الكتابة وشلت اقلام الكثيرين سواء بسبب انشغالهم في جبهات القتال ام استشهادهم ام هجرتهم، كما الحال في استشهاد الشاعر حورية ادم وغيره وهجرة العديد من المثقفين الذين عانوا من جراء ذلك معاناة بعيدة عن ابسط حقوق الانسان، ومنذ مطلع الثمانينيات ولانتفاء الحاجة الى هذا العدد من الاندية والمؤسسات الثقافية في نظر الحزب الحاكم في ذلك الوقت وصعوبة مراقبة هذه الاندية والمؤسسات امنيا صدرت تعليمات لدمج هذه الاندية والمؤسسات الثقافية، فدمج مجمع اللغة السريانية بالمجمع العراقي واصبحت هيئة من هيئاته ودمج اتحاد الادباء والكتاب السريان والجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية مع اتحاد الادباء والكتاب العراقيين ليصبح مكتبا من مكاتبه كالكوردية والتركمانية، ودمج كل ثلاثة او اكثر من الاندية ليكون نادياً جديداً باستثناء نادي المشرق ونادي الهندية ونادي الانوار كونهم كانا مدعومين من السلطة.
ورغم كل ذلك استمرت هذه المؤسسات والبعض من هذه الاندية كنادي بابل ونوهدرا بالعطاء وكذلك جمعية اشور التي قدمت الكثير على الساحة العراقية لاسيما في التسعينيات فمنذ 1993 خصصت لجنته الثقافية يوما خاصا للحلقة الثقافية مقتصرة على بعض الاعضاء وزملائهم، الا انه ومنذ سنة 1994 خصص يوم الثلاثاء ليكون يوما ثقافيا في الجمعية يقدم فيه احدى المحاضرات الادبية واللغوية والتاريخية و.. استطاع ان يستقطب الكثير من المثقفين السريان وابرز الشخصيات الثقافية في بغداد من السريان والعرب والكورد والتركمان والايزديين والصابئة والمندائيين والارمن، ليكون منبرا ثقافيا لكل العراقيين والحق يقال كانت جمعية اشور متميزة ومتفوقة على كل المراكز الثقافية في العراق فكان العديد من الاساتذة يتسابقون لالقاء محاضراتهم في الجمعية كونها تمثل شريحة لها مكانها المتميز في الساحة الثقافية فاغلبهم كان من الادباء والكتاب والفنانين، وتم تطوير مهرجانه المصغر ليكون مهرجانا سنويا منتظما وموسعا كان يشارك فيه العشرات من الشعراء والعديد من الفرق المسرحية وباللغة السريانية، من بغداد وكركوك وبغديدا وكرمليس وبرطلي والقوش وعين سفني، فضلا عن معرضه التشكيلي الذي كان يشترك فيه من خيرة الفنانين السريان وعلى مدى ثلاثة ايام ثم خصص مهرجان اخر سنوي للاطفال جميع فعالياته وحتى التقديم كانت من الاطفال يشترك فيه اغلب الكنائس السريانية في بغداد بعيدا عن انتمائهم وتسمياتهم المذهبية، وخصصت بطولة لكرة القدم لفرق هذه الكنائس من الاشبال.. وكان اعضاء اتحاد الادباء والكتاب السريان يمثل مساحة كبيرة في هذه الجمعية، لان الجمعية (التي نشطت بفضل هؤلاء الاعضاء) كانت الرئة الواسعة اليهم بعد دمج اتحادهم وجمعيتهم الثقافية في الاتحاد العام، فتوسعت نشاطات هذه الطبقة لتلتحم بنشاطات زملائهم من خارج بغداد، فكانوا يمثلون ركنا مهما في مهرجانات نوهدرا وتم تأسيس مهرجان مماثل في بغديدا واخر في القوش وعلى مدى ثلاثة ايام لكل منهم، وكانا اسوة بمهرجان اشور يستقطب العديد من الادباء والفرق المسرحية واللوحات التشكيلية من خارج هذه القصبات وكانت هذه المؤسسات تصدر نشرة ثقافية لتغطية وقائع المهرجان وتنشر فيها بحوث ومقالات متنوعة، وبعد الالفين تأسس مهرجان اخر في عينكاوه، خلال هذه الفترة نشطت فرق مسرحية سريانية قدمت عروضا جيدة منها فرقة مسرح قره قوش وفرقة القوش وفرقة شيرا في بغداد وفرقة شمشا في عينكاوه فضلا عن فرق كنسية قدمت هي الاخرى العديد من المسرحيات المتواضعة، واستمر نادي بابل في نشاطه ومهرجانه، واستمر اتحاد الادباء السريان لاسيما بعد السقوط بفعالياته الادبية فاوجد مؤتمرا سنويا قدمت فيه العديد من البحوث من قبل الذين تشهد لهم الساحة الثقافية السريانية، واستمرت هيئة اللغة السريانية في عطائها فكانت تنظم ندوة سنوية يشارك فيها اساتذة اكفاء من السريان فضلا عن قيامهم بطبع بحوث الندوات وبعض المؤلفات.. وبعد التسعينيات ونتيجة لتحرر المحافظات الشمالية الثلاث من السلطة المركزية وبجهود الحركة الديمقراطية الاشورية خصصت مدارس لتدريس اللغة السريانية في القصبات والاماكن التي يوجد فيها السريان وطبعت مناهج للصفوف الابتدائية والمتوسطة والاعدادية، كانت ذلك نقلة نوعية في المنطقة، حيث برهنت حكومة الاقليم تفوقها على المركز، وبعد السقوط فتح قسم خاص للدراسات السريانية في كلية اللغات في بغداد، واصبحت لنا صحيفة نصف شهرية (بهرا) تصدر باللغة السريانية، وكانت هناك صحف اخرى تصدرها احزابنا القومية ومجلات تصدرها كنائسنا التي حاولت هي الاخرى ان تلقي الضوء على ثقافتنا وادبنا.. ومن الجدير بالذكر ان نقول بان مركز جبرائل دنبو التابع للرهبنة الهرمزدية هو الاخر نشط كثيرا فضلا عن مجلته (ربنوتا) وقدم العديد من المحاضرات ودورات تعليم اللغة السريانية واصدر عشرات الكتب الدينية والادبية والتراثية وكذا الحال الرهبنة الدومنيكانية التي كانت تقيم دورات فلسفية لاهوتية ليتورجية.. واصدرت العشرات من الكتب الدينية وغير الدينية وفي دهوك نشط المركز الثقافي فاصدر مجلة ادبية (نجم بيت نهرين) وطبع العشرات من الكتب الادبية وكذلك مديرية الثقافة الاشورية في اربيل، هي الاخرى اصدرت مجلة فصلية (بانيبال).
وبالرغم من عدم وجود دور نشر لاسيما للفترات السابقة الا ان مثقفينا استطاعوا رغم امكانياتهم المحدودة ان يطبعوا العديد من الكتب والدواوين والمجموعات القصصية وما شابه ذلك وعلى حسابهم الخاص، فعجت الساحة العراقية بالعشرات من الادباء والكتاب.
اسئلة كثيرة تراودنا حتى في هذه اللحظة: ما هو مصير العشرات الالوف من المخطوطات القابعة في بطون المكتبات العالمية والمحلية؟ هل يتاح لابناء السريان دراستها والارتواء منها؟ وان سنحت الفرصة هل يتجه ابناؤها لدراستها؟
وهل يتجه الاخرون وخصوصا العرب لدراسة هذه اللغة وترجمتها الى العربية او الى اللغات الاخرى كما فعل السريان؟..
المصدر
28- بيرا سرمس- تاريخ الادب الاثوري ص154
محمد عبد الحميد/ اسهام السريان في الحضارة العربية ص21 نقلا عن ماري بن سليمان.
29 -جورج هافوري/ السريان الاراميون ص55-65.
30-للمزيد راجع فهرس مخطوطات دير الاباء الدومنيكان للاب د. بهنام سوني.
31-للمزيد راجع د. بهنام سوني فهرس المخطوطات.
32-اعني بالسريان جميع المسيحيين (ابناء الكنيسة الكلدانية والاثورية والسريانية بجميع تفرعاتها المذهبية) الذين كانوا يطلقون على انفسهم واطلق عليهم وعلى مدى اكثر من الفي سنة تسمية بالسريانية والسريان بالعربية باللغات assyranالاجنبية. 33-للمزيد راجع بيراسرمس/ تاريخ الادب الاثوري ص 206-217
34-للمزيد راجع تاريخ الادب السرياني في العصور المتأخرة والحديثة/ تأليف رودلف ماسخ.
التآخي