الرئيسية » التاريخ » الشعب الكوردي ممتد في عمق التاريخ

الشعب الكوردي ممتد في عمق التاريخ

يرجح الباحثون والمؤرخون والمهتمون بالدراسات السكانية والجغرافية والحياة السياسية بأن الكورد من اقدم سكان المنطقة الشمالية من العراق وقد جاء ذكرهم في كتاب (رجعة العشرة الاف) للقائد اليوناني (رنغون) باسم الكاردوخين منذ عام 431 قبل الميلاد كما يتفق المؤرخون على وجود شعب باسم (الكوتيين) قبل اكثر من اربعة الاف سنة في احدى مناطق الكورد الرئيسة المحصورة بين نهر دجلة ونهر ديالى كما ورد اسمهم في الكتابات السومرية اذ كان السومريون يشكون من قوم محاربين اسمهم (الكوتي) اعتادوا الانحدار من الجبال ومهاجمة المدن السومرية واعترف السومريون ومن بعدهم الاكديون بمملكة (الكوتيين) التي كانت عاصمتها (أرانجا) كانت تقع قرب مدينة كركوك.
كما كانوا يهددون المملكة البابلية باستمرار. وكان البابليون يسمونهم (كاردو) وقد حدد بعض المؤرخين موقع المملكة الكوتية في المنطقة الواقعة بين الزاب الصغير ونهر دجلة ومرتفعات السليمانية ونهر ديالى- ويرى بعض المؤرخين ان الكورد كانوا يعيشون في بلاد ميديا احفاد الميديين. ويرى معظم علماء الاجناس بان الكورد ينتمون الى المجموعة الآرية. ويرى الانثروبولوجي (كون) أن الموجة الآرية الاولى التي حملت الكورد بحدود عام 200 قبل الميلاد الى مواطنهم الحالية آتية من أواسط آسيا ويعتقد عالم الاجناس البروفسور (هادت) أن الكورد يمثلون طلائع (النورديين) وهم قوم استطاعوا ان يحافظوا على اصلهم ولغتهم لاكثر من ثلاثة الاف سنة. سكن الكورد في الشمال الغربي من ايران في المنطقة المجاورة لجبال زاكروس الشمالية الى بحر قزوين وتمتد اراضيهم الى شرق دجلة بين الزاب الكبير والخابور من كويسنجق وشهرزور الى بحر (ايجة) مارا بجبال آنتي طوروس. وعاصروا الشعوب المعروفة بالحيثيين والكوتيين والميتانيين والكيشيين والعيلاميين وجاوروا الآشوريين والكلدانيين والآرمن وكانت الحرب سجالا حتى جرى تدمير نينوى عام 612ق.م. بتحالفهم مع الكلدانيين بحكم المصاهرة حيث زوجوا (اميد) أبنة ملكهم الى الملك (نبوخذ نصر) الكلداني وقد اشتركوا مع الكلدانيين لانقاذ بابل من خطر الفرس في أيام نبوخذ نصر، وقد عينوا حدود ديارهم وسميت بلادهم (كوردستان) وتعني بلاد الشجعان لانهم قوم مقاتلون يدرأون الخطر عن بلادهم الجميلة وفي عام 550ق.م اصبحت بلادهم تحت حكم الاخمينيين ثم انتقلت الى الاسكندر المقدوني بعد قضائه على الدولة الاخمينية عام 330م فتحالف الكورد مع الارمن ودمروا قوات الاسكندر المقدوني وضمو (ميديا) الكوردية اليهم وبعد ذلك اصبحت تحت سيطرة الروم ثم الحكم الساساني حتى استقرت اخيرا على يد العرب عام 660 ميلادي سنة 18للهجرة. وقد اطلق عليها العرب اسم (بلاد الجبال) وهكذا فان تعبير كوردستان، انما يدل على ارض محددة لوطن بذاته ملك لشعب مميز يتوطن فيه ويستوطنه منذ زمن بعيد فبأتفاق جميع المؤرخين أن هذا الوطن منذ فجر التاريخ ملك لهذا الشعب عاش فيه اجدادهم وتوارثوه وتوطنوا فيه دون انقطاع ويروي المستوفي أنه خلال السنوات (1117- 1157م) اقتطع السلطان سنجر السلجوقي قسما من اقليم الجبال أي المناطق التابعة لكرمنشاه وسماه كوردستان وولى عليه ابن اخيه سليمان شاه. كما يذكر العالم الروسي الشهير فلاديمير مينورسكي بان لفظة كوردستان اطلقها سنجر آخر ملوك السلجوقيين على احدى مقاطعات مملكته في القرن الثاني عشر الميلادي. واول مؤرخ ذكر كلمه كوردستان هو القزويني في كتابه المسمى (نزهة القلوب) سنة 740هـ ويذكر المستشرق الروسي (باسيل نيكتين) بان لفظ كوردستان يعني بلاد الكورد. وكلمة كوردستان لا يعترف بها قانونياً او دوليا وهي لا تستعمل في الخرائط والأطالس الجغرافية كما أنها لا تستعمل رسميا الا في ايران حيث تطلق على محافظة واحدة من المحافظات الكوردية في ايران وهي محافظة (سنة) او (سنندج) وبعد سقوط النظام البائد تضمن الدستور العراقي الفدرالي اقليم كوردستان لتطلق على جميع المحافظات الشمالية التي تقطنها الاغلبية الكوردية ومركزها محافظة اربيل. تقع كوردستان في الجزء الغربي من قارة آسيا بين خطي طول 37-40 وبين خطي عرض 33-40 وترتفع كوردستان عن سطح البحر ما بين 1000-1500متر وتتصف بجبالها العالية وهضابها المرتفعة وترتفع سلسلة جبال آرارات المشهورة الى 5168 متر وخاصة في جبل (اكري) جبل النار وتمتد في الجهات الشرقية سلسلة جبال زاجروس تقع بين جزءي كوردستان الايراني والعراقي وتمتد فيها السهول الفسيحة الخصبة ذات التربة الصالحة لزراعة مختلف انواع المحاصيل والخضر واشجار الفاكهة وتتميز بالشتاء الطويل وامطار غزيرة تصل في اقسامها الشمالية لاكثر من 1000 ملم كما تغطي جبالها ثلوج سريعة الذوبان كما تمتاز بدرجات الحرارة المعتدلة وقد تنخفض في المناطق الجبلية العالية ما بين 15-20تحت الصفر وتزخر بالموارد المائية ففيها اكثر من عشرة الاف ينبوع وفيها العديد من الشلالات والبحيرات وتبدأ المنابع والروافد الاساسية لنهري دجلة والفرات من كوردستان تركيا. وان اكثر السدود مثل سد (كيان) على نهر الفرات في تركيا وسد دوكان، ودربنديخان على نهر الزاب وسد الموصل جميعها في كوردستان فضلا عن احتوائها على ثروة معدنية هائلة كالنفط والكبريت والفوسفات واليورانيوم والذهب والنحاس والرصاص والفضة والزنك والنيكل والرخام والمرمر وقد تم تقدير عدد سكان الكورد في العراق عام 1996 بما يقارب 4.5مليون نسمة عندما كانت نفوس العراق حوالي 21 مليون نسمة ويقينا أنها اكثر من هذه النسبة لان في تلك الفترة كانت حملة التعريب وسياسة التطهير العرقي في أوجها وقد تم تهجير مئات الالوف منهم بحجة التبعية الايرانية مما اضطر الكثير من الكورد الى الانتساب الى العرب خشية تهجيرهم من المنطقة الا انه حسب التقديرات التخمينية فان المجموع الاجمالي للشعب الكوردي في العراق يقدر بسبعة ملايين نسمة في عموم العراق تقريبا اي يشكل نسبة 25% تقريبا كما تم تقدير عددهم في العالم عام 1991 بـ (35 مليون نسمة كما مدون في مجلة ثقافة الشعب العدد الاول الصادر في سوريا بتاريخ 2 / 9 / 1991 وبالتأكيد ان هذا العدد تجاوز الان 40مليون نسمة موزع على الدول الآتية: العراق 7 ملايين نسمة ايران ما يقارب 10ملايين نسمة وتركيا حوالي 16مليون نسمة وفي سوريا ما يقارب 2.5مليون نسمة كما ان هناك كورداً تترواح اعدادهم أقل من مليون نسمة في روسيا يسكنون في مقاطعة اريفان (آرمينيا السوفيتية وجورجيا وأذربيجان) علما بأن (أدموندز. سيجي في كتابه كورد وترك وعرب ترجمة جرجيس فتح الله مطبعة التايمز بغداد 1971) قدر عدد الكورد في تركيا بما يساوي مجموع عدد كورد ايران والعراق كما ذكر في ص80 من كتابه. ويقول مينورسكي أن الكورد في تركيا يقطنون في هكاري الذي يمتد الى الحدود الفارسية واقسام كثيرة من المناطق الجبلية في الولايتين وفي ديار بكر، ومنطقة بوتان (جزيرة ابن عمر) ومنطقة درسيم الواقعة بين نهري مراد صووقره اللذين يشكلان نهر الفرات أما في ايران فالكورد يسكنون في كرمنشاه وسنندج وكاروس وقسم من اذربيجان وجميع مناطق مهاباد والاقسام الجنوبية من أورمية وسلماس وخوي وماكو اما كورد سوريا فأنهم يقطنون في منطقتي عفرين وعين العرب في ولاية حلب والقرى المنتشرة حولها. أما فيما يتعلق باللغة الكوردية فهي لغة اصيلة تنتمي الى عائلة اللغات الهندو – اوربية لها قواعدها الخاصة وشخصيتها المستقلة فيرى العالم (سيدني سميث) أن آراء العلماء قد تغيرت بخصوص اللغة الكوردية فاكدوا بأنها لغة مستقلة تمام الاستقلال وليست مشتقة من اللغة الفارسية او محرفة عنها كما يعتقد ان الكورد وصلوا الى موطنهم الحالي بحدود سنة 650ق.م استنادا الى النقوش الآشورية التي يرجع تاريخها الى ما قبل هذا التاريخ أما المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي فيرى ان منطقة كوردستان كان يقطنها في فجر التاريخ شعوب جبال زاجروس وايد ذلك الدكتور شاكر خصباك والدكتور عبد الرحمن قاسملو اما ما ذهب اليه المؤرخ المسعودي في كتابه (مروج الذهب) بان اصل الكورد من العرب ونسبهم الى (ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان) وذكر بانهم تفرقوا في قديم الزمان، وسكنوا الجبال والأودية وتأثروا بلغة الفرس والعجم. وذهب المقريزي الى ان بعض القبائل الكوردية تزعم انها من اسر عربية كالمروانية والهكارية وغيرهما كما ورد في كتابه (السلوك لمعرفة دول الملوك وهذه الأراء فندها العلماء والمؤرخون جميعا بأرائهم العلمية الحديثة فيرى الدكتور جاسم محمد الخلف في كتابه الجغرافية العراقية الطبيعية والاقتصادية والبشرية فيقول ان الكورد ينتمون الى شعوب زاجروس المستوطنة في المنطقة الواقعة جنوب بحيرة وان وهم يمتازون بضخامة الجسم والوجه العريض والرؤوس الضخمة. اما الدكتور محمد السيد غلاب فقد ذكر ان الكورد من سلالة الميديين القديمة التي ظهرت في الألف الاول قبل الميلاد وتنتشر بينهم صفات الشقرة ولغتهم الهندو أوربية ويقطنون منطقة الحدود المشتركة بين العراق وايران وتركيا) وهناك آراء كثيرة لباحثين وعلماء عرب واجانب كلها تتفق على أن اللغة الكوردية لغة آريه مستقلة بذاتها وغير مرتبطة بأية لغة أخرى ولها قواعدها واشتقاقاتها الخاصة وهم ابناء شعب يقطنون في مناطقهم الحالية قبل اكثر من أربعة الآف سنة. والجدير بالذكر أن المورخ العربي المعروف ابن خلدون المتوفى سنة808هجرية قد سمى جبل حمرين بجبل الكورد قبل اكثر من ستة قرون.

التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *