الرئيسية » مقالات » في ذكرى ثورة العشرين

في ذكرى ثورة العشرين

شخصيات ثقافية اجمعت على ان هناك تقصيرا اعلامياً وثقافياً وتربويا في ابراز الثورة 

في 30/ 6 من كل عام تطل علينا ذكرى ثورة عراقية بتاريخه المعاصر ضد الاحتلال البريطاني، وكان لي لقاء مع ثلة من الادباء والاكاديميين وهم يبدون آراءهم وانطباعاتهم عن هذه الذكرى الخالدة التي تميزت بالغبش المضيء لكل حلكة مظلمة في تاريخ وطننا العزيز على قلوبنا العراق.

وكان للباحث والمؤرخ العراقي اوميد المختار رأي في هذا الموضوع حيث قال:-
هي ثورة عراقية.. ادارتها الجماهير بعفوية من غير تحزبات او نقابيات، فكانت “انسكلوبيديا” وطنية تحررية، ومثلت في تلك المرحلة حالة اللحمة الوطنية وتفصيلاتها المختلفة، وكل ذلك حدث بعيداً عن الجانب الحزبي والنقابي.
في حين كان للكاتب (احمد محمد احمد) رئيس منظمة أين حقي رأيه في هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا حيث قال:-
اظهرت ثورة العشرين الوحدة الوطنية العراقية في اروع صورها، وربما كانت اول تعبير حقيقي مادي عن الهوية الوطنية للعراق، الذي تتنازعه اليوم مع الاسف الهويات الفرعية.
صحيح ان ظروف اليوم هي غير ظروف الامس واسلوب الاحتلال البريطاني لم يرق الى اسلوب الاحتلالات الاخرى. الا ان بوادر الوعي الوطني العراقي الجديد بدأ يظهر وبصورة خاصة بعد الاعتداء الاثم الجديد على مراقد سامراء، حيث تشير كل الدلائل الى وعي واسع لم يكن موجوداً اثناء الاعتداء الاثم الاول وما رافقه، واخر ما اود القول فيه هو.
– ان العراق اليوم بحاجة الى تعميق هذا الوعي والبناء عليه. في حين ركز القاص والاكاديمي (سعد عباس السوداني) على الجانب التربوي في تعميق اثار ثورة العشرين ورموز التاريخ العراقي المعاصر في المناهج التربوية لتعميق الثقافة العامة للاجيال الحالية والمستقبلية، اذ تفضل قائلاً:-
– ارى ان هنالك مسألتين غائبتين او مغيبتين لابد من تسليط الضوء عليهما. الاولى:- ان هنالك حقوقا (اعتبارية) لرجالات ثورة العشرين واحفادهم علينا ان نبرز دورهم النضالي عبر وسيلتين هما:
أ‌)الاعلام المرئي والمقروء والمسموع الموثق.
ب‌)لتربية والتعليم من خلال المنهج الدراسي والانشطة المصاحبة له .
ثانيا:- من حق الجيل الحالي ان يطلع ليس فقط على ثورة العشرين ومجرياتها ورجالاتها، بل وعلى كل الجوانب المشرقة التاريخية من تاريخ العراق السياسي المعاصر، ذلك لان الثقافة عن تاريخ العراق المعاصر (للاسف الشديد) تكاد تكون مشوشة او مشوهة عنده، اذ فمن غير المعقول عدم معرفة الطالب في الجامعة شيئا عن ملوك العراق او عن بداية تأسيس الدولة العراقية، بل ان بعضهم لايعرف على وجه الدقة من هو عبد الكريم قاسم مثلاً.
-فمن خلال هذا يتضح لدينا مدى التقصير في المفصل الاعلامي والتربوي في تناول موضوعات كهذه ، ولابأس من الاشارة باعتزاز (رغم التحفظات) على المنجز الاعلامي وذلك من قبل شركات الانتاج السينمائية والتلفزيونية ذات التمويل المادي العراقي او العربي (السوري /الاردني) لبعض المسلسلات التلفزيونية التي عرضت الكثير عن تاريخ العراق ومنها على سبيل المثال (حكايات المدن الثلاث، سارة خاتون، الذئب والنسر وعيون المدينة) فضلا عن افلام سينمائية مثل (الملك غازي، المسألة الكبرى).
– اما الدكتور (محمد جاسم عبد القادر) فقد كان له رأي على بساطته الا انه امتد ليشيد بثورة 14 تموز التحررية داعيا الشعب الى توحيد خطابه الحالي ليلتقي باهدافه مع خطاب تلك المرحلة التي عبأت الجماهير لتعلن عن ثورة العشرين حيث قال:-
– نها ثورة شعبية اشترك فيها جميع اطياف الشعب العراقي وكان من اهم اهدافها طرد الانكليز ورفضهم التام باستبداله عن الاحتلال التركي او العثماني، وبسبب ضغط الثوار على الاستعمار البريطاني تمكنوا من تحقيق اتفاق خرجت بموجبه القوات البريطانية من المدن لتستقر في قواعد مخصصة بها كقاعدة الشعيبة والحبانية، كما كان من نتاج هذه الثورة تاسيس برلمان ومملكة بمشاورة المندوب السامي البريطاني، ومن ثم تم الخلاص النهائي من هذا الاحتلال في 14 تموز (1958) وطرد جميع قواته وخروج العراق من حلف بغداد وسيء الصيت وكان خطاب العراقيين فيها موحدا بعيدا عن الطائفية والاثنية مما جعله متقاطعا مع الخطاب الحالي في كثير من الممارسات، ليكون هدفنا المنشود الان خطاب مشابه لخطاب ثورة العشرين لنتمكن من الخروج من كل ازماتنا الحالية.
– اما الاستاذ (احمد خليل خضير ) الاكاديمي في جامعة السليمانية فقد اثار مسألة قد يجهلها البعض حيث ذكر قائلاً.
– ان الثورة التي انطلقت في الجنوب امتدت الى الوسط ومن ثم الى شمال الوطن حيث لم يكتف الكورد بزعامة الشيخ (محمود الحفيد) بل قام هذا الزعيم بارسال مجموعة من المقاتلين الى الناصرية كاسناد للثوار هناك.
– في حين كان للاكاديمية (هناء سعيد علي) رأيا مميزاً حيث ركزت على حالتين مختلفتين تتمثل بحالة التشظي الحالية وعدم وجود مثيلها ايام ثورة العشرين التي عبرت عن التلاحم بين مكونات الشعب اثناء تفجرها وبعد انتهائها فقالت:
– ان الخلفية الثقافية والطبيعة الاجتماعية للشعب العراقي جعلته ينصهر في بودقة واحدة ضد العدو المشترك الا وهو الاحتلال البريطاني الذي اجبر بسبب بطولاته وتضحياته الاحتلال الى الانصياع لمطاليبه في انشاء المملكة العراقية الدستورية او البرلمانية، وكي اكون امينة للتاريخ فقد كان للامير فيصل الذي نصب كأول ملك في العراق الدور الكبير في عدم اثارة النعرة الطائفية او العراقية، حيث سئل ذات يوم هل تطلق على المملكة العراقية اسم العربية او الاسلامية، الا ان جوابه كان الرفض اذ قال:
– ان الشعب العراقي مكون من مجموعات دينية وعرقية مختلفة فاي تسمية رسمية للمملكة يتبعها احد هذين التعريفين تعني دعوة الى التشظي والدخول في متاهات الصراع الاثني وبالتالي تتنافى الافكار الشوفينية القومية والنعرة الطائفية بين مكونات الشعب الواحد لذا كان لاطلاقه اسم المملكة العراقية فقط الكثير من الحكمة والرأي الصائب السديد.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *