الرئيسية » مقالات » 24 حزيران ذكرى سيئة في تاريخ الكورد في كوردستان سوريا

24 حزيران ذكرى سيئة في تاريخ الكورد في كوردستان سوريا

فهي كانت علامة بارزة في تاريخ الظلم والاستبداد الشوفيني العربي ضد الكورد. في هذا الملف نستطلع اراء بعض المثقفين والكتاب الكورد والعرب حول هذا الاجراء الشوفيني الذي هو في واقع الامر سيناريو لاجراء مماثل كان في عراق البعث ايام حكم الدكتاتور صدام . وبلا شك فإن مصير الحزام العربي في سوريا سيكون كمصير تؤامه في العراق

ساهم معنا مجموعة من الكتاب منهم :

صديق الشعب الكوردي الدكتور منذر الفضل

والكاتب الأستاذ جان كورد

والكاتب الأستاذ شيرزاد عادل اليزيدي

24 حزيران 1974 بدأ النظام السوري بتطبيق سياسة الشوفينية الا وهي الاستيطان الشوفيني بعد الدراسة المشؤومة التي قدمها رئيس الشعبة السياسية بالحسكة الملازم اول الشوفيني محمد طلب هلال في بداية الستينات والتي ارتكز النظام عليها واخذ بها في تطبيق واحدة من اقذر الممارسات الشوفينية ضد الانسانية
وللأسف استمرت هذه الممارسة حتى يومنا هذا بعد مرور 33 عاما على بدء التطبيق
فلا ندري الى متى يبقى النظام السوري هكذا
يمارس الشوفينية ضد الشعب الكوردي الذي يعتبر من ركائز الدولة السورية والذي ضحى بقدر العرب في سبيل الحرية الوطنية

من موقعك كمثقف و كاتب
ماهي نظرتك لهذا الاجراء وماذا تعتبره
وهل الاستمرارية في تطبيقه تعني ان لا حلول حقيقية لدى السلطة لحل القضية الكوردية حلا سليما ديمقراطية حضاريا
والى اي مدى برأيك اثرت هذه السياسة في تغيير التركيبة الديموغرافية لكوردستان سوريا
وما السبل الفورية الواجب اتباعها لحل القضية وانهاء كل الممارسات الشوفينية
وهذه اسهامات المثقفين والكتاب :

الدكتور منذر الفضل
عضو البرلمان العراقي عن قائمة التحالف الكوردستاني

في 24 حزيران من عام 1974 بدأ نظام البعث في سوريا خطوات عنصرية وشوفينية ضد الشعب الكوردي في سوريا بصورة متزامنة مع سياسة البعث في العراق التي مارسها ضد الشعب الكوردي في العراق سواء ضد الكورد الفيلية ام في كركوك وحلبجة والانفال والمناطق الاخرى من كوردستان فضلا عن ممارسات عدوانية غايتها أبادة الجنس الكوردي وهذا دليل على ان سياسة حزب البعث , سواء في سوريا أم في العراق , هي سياسة عنصرية وعدوانية وهي ممارسات اجرامية تشكل جرائم دولية طبقا للقانون الدولي
والاتفاقيات ذات الصلة واذا كان القضاء العراقي اصدر احكامه على المتهمين عن بعض هذه الجرائم وهو يحاكمهم الان فان المتهمين بهذه الجرائم في سوريا يجب تقديمهم الى المحاكمة ليقول القضاء الدولي القول الفصل ولكي لا يفلت اي مسؤول عن هذه الانتهاكات من العقاب .
ففي سوريا مارس البعث هذه السياسة ضد الكورد من خلال خطة منهجية في ايجاد حزام عربي واستيطاني وبصورة مخالفة لحقوق الانسان وهذه السياسة جاءت بناء على توصيات قدمها سئ الصيت محمد طلب هلال وهو أحد عناصر حزب البعث ومن عناصر الامن السوري حيث كان يشغل منصب رئيس الشعبة السياسية في مدينة الحسكة . وللاسف لم تتوقف هذه الممارسات اللاانسانية ضد الشعب الكوردي حتى الان بحجة الحفاظ على الامن الوطني حيث يفرض النظام ومنذ عام 1962 حالة الطوارئ بحجة وجود حالة الحرب مع اسرائيل حيث حرم النظام السوري مئات الالاف من المواطنين الكورد من جواز السفر وحرمهم من حق التنقل وحق الاجتماع وحق اللغة ومن حق العمل ومن كل حقوق المواطنة التي نص عليها الدستور السوري ذاته ! فضلا عن ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية لا تجيز هذه الانتهاكات لحقوق الانسان وهي خطوات تضر بالاخوة العربية – الكوردية وبالتعايش السلمي بين الشعوب وتخلق مناخا متوترا يهدد الامن والسلم لا بل إنها تشكل جرائم دولية توجب تقديم الفاعلين والمشاركين لهذه الجرائم الى محكمة جنائية دولية لايقاع العقاب على المجرمين وتعويض المتضررين وابطال هذه الاجراءات غير الدستورية وغير القانونية.
والشعب الكوردي في سوريا مثل باقي الشعوب الحية التي لا يمكن ان يقبل بمثل هذه الانتهاكات وبهذا الظلم الذي لن يدوم , ولا يمكن ان يقبل كل منصف بمثل هذه الاجراءات الباطلة لانها تهدر حقوق الانسان ومن المعروف ان النظام البعثي في سوريا له سجل اسود في ميدان إنتهاكات حقوق الانسان سواء في داخل سوريا حيث مارس ويمارس أبشع صور الاضطهاد ضد الشعب الكوردي ويحرمه حتى من حقوق المواطنه كما ويمارس كبت الحريات ويصادر حق التعبير وحرية التفكير ويقمع الاخر بالاضافة الى سلسلة من الجرائم التي أرتكبت ضد الناشطين في ميدان حقوق الانسان وتقديمهم الى محاكمات صورية تفتقر الى ضمانات التقاضي العادلة وكذلك أرتكاب النظام السوري لمختلف الاغتيالات والجرائم ضد التيارات الاسلامية حتى المعتدلة منها وقصف مدينة حماة بالطائرات وممارسة الآعمال الارهابية في لبنان والعراق ودعم الارهابين بتقديم الدعم اللوجستي والمالي والتدريب لهم مما يشكل جرائم دولية يجب ان يحاسب عنها أركان النظام والمنفذين لسياسته العدوانية الارهابية .
ومن بالجدير بالذكر ان تقارير المنظمات الدولية المختصة ومنها منظمة العفو الدولية تشير بصورة واضحة الى هذه الانتهاكات التي تشكل عدوانا صارخا ضد حقوق البشر لاسيما وان الكورد مواطنون لهم حقوق دستورية وقانونية يجب احترامها وفي كل مرة نسمع تصريحات سياسية من مسؤولي النظام البعثي في سوريا بقرب حل مشكلة الكورد بمنحهم الجنسية والاعتراف بمواطنتهم ..! ولكن هذه التصريحات ظلت مجرد وعود كاذبة يتحمل النظام المسؤولية القانونية والاخلاقية امام العالم ويستحق النظام السوري كل ادانه عن هذه الممارسات الظالمة .
ونشير هنا الى تقرير وزارة الخارجية الامريكية حول حقوق الانسان في سوريا الذي صدر باللغة الانجليزية يوم 25 شباط 2004 وقد تضمن التقرير معلومات كثيرة وعديدة عن السجل الاسود للنظام السوري في ميدان حقوق الانسان , وبقدر تعلق الامر بالقضية الكوردية ومحنه الكورد في سوريا نشير الى بعض الفقرات من هذا التقرير وعلى النحو التالي :
يذكر التقرير بشكل صريح ممارسات النظام السوري في التعذيب والقمع ومصادرة الحريات وتقييد الحريات واهدار حقوق الشعب الكوردي الذين اعتبرهم عديمي الجنسية خلافا للاتفاقيات الدولية التي لا تجيز ان يكون الشخص بلا جنسية , ومارس القيود الكبيرة على حرية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني والتمييز ضد المرأة وتكريس العنف والتسامح مع عمالة الاطفال خلافا لحقوق الطفل والمعايير الدولية المتعارف عليها دوليا .
وللمزيد من التفاصيل عن انتهاكات حقوق الانسان الواردة في تقرير وزارة الخارجية الامريكية سالف الذكر وبخاصة ما يتعلق بمحنة الكورد في سوريا انظر الرابط التالي :

http://usinfo.state.gov/ar/Archive/2004/Apr/23-190020.html

وبالنظر لآهمية تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007 والانتهاكات البليغة التي ارتكبها ويمارسها نظام البعث في سوريا يمكن الرجوع الى التقرير عن سوريا المتعلقة باضطهاد حقوق الشعب الكوردي على النحو التالي :

http://thereport.amnesty.org/ara/Regions/Middle-East-and-North-Africa/Syria

يشير التقرير الى استمرار وجود عقوبة الاعدام في القانون السوري واستمرار سياسة التمييز ضد الكورد وضد النساء وممارسة التعذيب في المعتقلات والسجون وغيرها من الانتهاكات لحقوق الانسان . ولقد قبض على عشرات الاشخاص في عام 2006 وسجنوا لاسباب سياسية ومنهم مثلا

رياض حمود الدرار الذي حكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات لمجرد انه القى خطبة في حفل تأبين الفقيه الإسلامي الكردي الشيخ محمد معشوق الخزنوي، الذي اختُطف وقُتل من السلطات السورية .وقد خصص التقرير عنوانا مستقلا لسياسة التمييز ضد الاكراد جاء فيه مايلي :
ما زال الأكراد السوريون يعانون من التمييز بسبب الهوية، بما في ذلك القيود على استخدام اللغة والثقافة الكردية وظل عشرات الآلاف من الأكراد السوريين بدون جنسية في واقع الأمر، ومن ثم حُرموا من التمتع على نحو متكافئ بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية . ففي سبتمبر/أيلول، أُفرج عن حوالي 75 كردياً قُبض عليهم في مارس/آذار لأنهم كانوا يحتفلون بعيد النوروز (بداية السنة القمرية) في حلب. وقد فرقت قوات الأمن باستخدام العنف واعتُقل أربعة مدرسين لمدة شهر لقيامهم بتدريس اللغة الكردية…
اننا نعتقد ان حل القضية الكوردية في سوريا لن يكون الا بالاعتراف الكامل بحقوق المواطنه طبقا للاعلان العالمي لحقوق الانسان وفي اعتبار الكوردي مواطن له حقوق وعليه واجبات ولا يجوز ان ان يعد مواطنا من الدرجة الثانية او ان تسلب حقوقه ولا يمكن ان يكون هناك سلام وتعايش بدون احترام حقوق الانسان ومحاسبة المتهمين بالجرائم الدولية في قضايا انتهاكات حقوق الانسان ونأمل ان يتعض نظام البعث السوري من شقيقه وعدوه اللدود نظام البعث في العراق ويتعض من مصيره فهل تتغير العقلية الشوفينية وتمسح الغبار عنها ام ان العمى السياسي سيقوده الى الهاوية ويكون مصيره محددا في ضوء أحكام المحكمة الدولية التي شكلت بقرار مجلس الامن الدولي يوم 30 مايس 2007 بالقرار رقم 1757 …
الايام وحدها ستجيب عن هذا المصير قريبا …. 
 
جان كورد
كاتب كوردي ورئيس تحرير موقع ( كورداخ ) الالكتروني

أنا أعتبر الاستيطان العربي خطرا على الوجود القومي الكوردي ، وهو استيطان استعماري بكل المعايير الأخلاقية والدولية والقانونية، لاغاية منه سوى تقليص عدد السكان الكورد في تلك المناطق، تماما كما فعل الانجليز بالسكان الأمريكان الأصليين، وما فعله الأوربيون في جنوب أفريقيا وما فعله الاسرائيليون بالفلسطينيين وما قام به صدام حسين وزبانيته المجرمون من ترحيل للكورد واسكان للعرب في موطنهم… وللأسف فإن الحركة الكوردية السورية ظلت تعتبر هذا النظام الذي يعمل لتصفية وجود شعبها زمنا طويلا من الدهر (حكما وطنيا تقدميا…!) وهذه الجرائم الموجهة ضد الانسانية ووجود شعبها مجرد (ممارسات خاطئة)…


لقد حان الوقت لتصحيح مفاهيمنا السياسية تصحيحا كاملا، شاء بعض زعمائنا أم لا… يجب أن لا نسمح بتقاعس الحركة أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الحزام العربي وأمام استمرار نهج الانكار للوجود القومي الكوردي وسياسة تعريب هذا الشعب بعد اليوم… الكوردي محارب في لغته ووجوده وأرضه وثقافته، والنظام عدو له منذ أن اغتصب السلطة في عام 1963، وكل الكلام عن التحالف والجبهة والمرجعية وغيرها فارغ ما لم نتمكن من ايقاف عجلة التعريب السائرة نحو الأمام بقوة ساحقة لنا على كافة الأصعدة… هذا يدعي أن حزبه عمل كذا وذاك الحزب لم يعمل كذا، فلنطور شكل نضالاتنا، وسنرى هل يتبع الشعب هذا أم ذاك…

ربما أكون في كلامي هذا مباشرا وبسيطا وغير ديبلوماسي، إلآ أن زيادة عدد المستوطنات العربية ال (43) رقما واحدا ، وسكوتنا عن ذلك هو خيانة وطنية وقومية بحق الأمة الكوردية… وسجلوا علي قولي هذا، إن عشت أو مت… فهذه قناعتي وهذه سياستي…

لامجال بعد اليوم للتعابير الثقافية المفبركة بكثير من الخيال الأدبي في مواجهة حقد عنصري يعبث بحياتنا ووجودنا ولغتنا وحقيقتنا الكوردية…

شيرزاد عادل اليزيدي
كاتب وباحث

من نافل القول أن الشعب الكردي ومنذ قيام الدولة السورية وضم الجزء الغربي من كردستان إليها وهو ضحية الآيديولوجيات والسياسات العروبية الفاشية المتسلطة في سورية والتي توجت بالانقلاب العسكري المشؤوم

الذي أوصل حزب البعث إلى السلطة في 1963 فقد وجد هذا الحزب الدموي الانقلابي في الشعب الكردي ضالته المنشودة لممارسة وترجمة أفكاره وطروحاته العنصرية العفنة القذرة على أرض الواقع عبر اضطهاد الأكراد وقمعهم ونفي وجودهم وتصويرهم كطابور خامس لقوى الاستعمار والرجعية والإمبريالية الغربية وغير ذلك من اتهامات وترهات يزخر بها القاموس البعثي المتصدئ وعليه فقد تم التعامل مع الشعب الكردي وقضيته القومية الديموقراطية العادلة وفق مقاربة أمنية بحتة ومنظور مخابراتي مقيت حتى أن ضابطا تافها وحاقدا كمحمد طلب هلال رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية كان بمثابة المسؤول عن الملف الكردي في السلطة البعثية الانقلابية فهو عراب أكبر وأخطر مشاريع التعريب والاستيطان في كردستان سورية ألا وهو مشروع الحزام العربي العنصري الاستيطاني الذي تمر هذه الأيام الذكرى الثالثة والثلاثين على تطبيقه فقد شكل هذا المشروع الاستيطاني المحطة الأبرز من محطات الصهر القومي والظلم والجور والقمع بحق الشعب الكردي في كردستان سورية إذ أنه استهدف تعريب المناطق الكردية عبر مصادرتها من أصحابها الأكراد والاستيلاء عليها ومنحها لعوائل وعشائر عربية استقدمتها السلطة البعثية الفاشية كمستوطنين بهدف تغيير التركيبة الديموغرافية في كردستان سورية وإفقار شعبها الكردي واستعداء الأكراد على العرب وبالعكس وهذه السياسة الاستيطانية الشوفينية الخبيثة المطبقة بحق الأكراد في سورية البعثية كانت تطبق بحذافيرها في العراق البعثي البائد حيث سياسات التعريب والاستيطان والتشريد والتهجير في كركوك وخانقين وشيخان وشنكال ومندلي وغيرها من المناطق الكردية المعربة والمستقطعة من إقليم كردستان العراق ولا زالت مفاعيلها قائمة حتى الأن .
والواقع أن هذا المشروع البعثي البغيض كان يستهدف من بين ما استهدفه أيضا تشكيل كتل بشرية عازلة من المستوطنين العرب بين الأكراد في كردستان الغربية ( كردستان سورية ) وبين أشقائهم الأكراد في كردستان الشمالية ( كردستان تركيا ) و كردستان الجنوبية ( كردستان العراق ) فكأن الحدود المصطنعة التي قسمت كردستان وشعبها الكردي بين تركيا وإيران والعراق وسورية غير كافية وفق المنظور البعثي حتى تفتقت العقلية البعثية العفنة عن هذا الحزام الاستيطاني الذي أريد به تطويق المناطق الكردية في سورية بحزام من المستوطنين المرتزقة الحاقدين على الشعب الكردي بتحريض ودعم من قبل النظام الفاشي البعثي فالحزام العربي الذي استهدف الأرض والشعب الكرديين في سورية والذي ثمة مساع سلطوية حثيثة لنفخ الروح فيه مجددا عبر البدء في استقدام مجموعات جديدة من المستوطنين العرب إلى المناطق الكردية تنبغي مواجهته أولا وأساسا بالتمسك بثوابت القضية الكردية وأساسياتها المبدئية وفي مقدمها أن القضية الكردية في سورية كما في الدول الأخرى المقتسمة لكردستان قضية أرض وشعب وخير شاهد على ذلك هي الهجمة الاستيطانية الجديدة التي تشنها السلطة البعثية بعد أكثر من ثلاثة عقود على هجمتها الاستيطانية الكبرى المتمثلة في مشروع الحزام العربي والتي تستهدف البشر والحجر والأرض والإنسان في كردستان سورية .
والأنكى أن سياسات التعريب والاستيطان والصهر القومي المتبعة بحق الأكراد في سورية هي محل إجماع وتوافق بين النظام والمعارضة ما خلا استثناءات مجهرية في هذه الأخيرة والدليل الساطع على ذلك هي المواقف المتجاهلة بل والموافقة تلميحا وأحيانا تصريحا من قبل المعارضة السورية على مشروع الحزام العربي بكل ما ترتب عليه من نتائج كارثية قوميا وإنسانيا على الشعب الكردي وما خلفه من آثار وتداعيات مدمرة على العلاقات العربية – الكردية لا بل أن النظام ومعارضته المشابهة له حد التطابق يزايدان على بعضهما في إبداء المواقف المتزمتة تجاه القضية الكردية والمتنكرة للحق الكردي الهادفة إلى سلخ الشعب الكردي عن أرضه التاريخية كردستان الغربية وتصويره كمجموعة جاليات متناثرة في ربوع دولة العروبة “النابضة” حتى أن رئيس جبهة العلاك الوطني نائب الديكتاتور السوري على مدى عقود عبد الحليم خدام وصف صراحة كردستان سورية بانها مجرد جزر معزولة محاولا بهذا التصريح التافه طمس كل الحقوق الوطنية والقومية المشروعة للشعب الكردي في تقرير مصيره على أرضه التاريخية كردستان ولنتخيل أن هذا الديكتاتور القزم والصغير قد حل محل سيده الديكتاتور الحالي في استلام زمام السلطة في سورية فكيف سيتعاطى حينها يا ترى مع الحقوق الكردية التي يصفها الآن وهو خارج السلطة بانها محض علاك وكلام فارغ .
والحال أن النظام التسلطي العسكري البعثي في سورية والعراق أيضا الذي ابتلع الدولة والمجتمع وأمم السياسة ودمر القيم الحداثية المدنية والحضارية السوية بشكل منهجي مدروس ونشر القيم البدائية الريفية والعصبية المتخلفة لدرجة بات يصعب معها كي لا نقول يستحيل تصور بديل سياسي ديموقراطي لنظام الاستبداد البعثي المديد فما خلا الحركة الكردية في سورية والعراق فان البدائل السياسية القائمة والمتاحة عن البعثين العراقي والسوري وللأسف الشديد هي إلى حد كبير بدائل لا ديموقراطية سقيمة ومتطرفة قوميا ودينيا ومذهبيا بشكل لا يقل تسلطا وتخلفا وتزمتا عن البعث العراقي المنحل وتوأمه البعث السوري الآيل إلى الانحلال ويقينا أن ثمة الآن قوى وأحزاب في المشهد العراقي الراهن لا تقل فاشية ودموية ومعاداة للشعب الكردي عن المشنوق صدام حسين ( جبهة صالح المطلق مثلا ) والشئ نفسه يصح في سورية حتى قبل انهيار نظامها البعثي المتهالك والآيل للسقوط لا محالة كما أسلفنا ولنأخذ مثلا جبهة الهلاك الوطني التي يقودها الثنائي المرح خدام ونائبه البيانوني هذا كي لا نشير إلى بقية مهرجي – أعضاء مجلس قيادة جبهة العلاك الخدامي وحسبنا الإشارة هنا إلى أنه يضم في عضويته بشار نجل الديناصور البعثي شبلي العيسمي الذي كان والده قد تهجم على كاتب هذه السطور ذات مرة عندما رد على إحدى مقالاتي المنشورة في صحيفة “الحياة” اللندنية ( أنظر الرابط التالي : http://www.alrasidalarabi.com/m5.htm ) متهما إياي بالترويج للانفصال ولتشكيل دولة كردية مستقلة وواقع الحال أنني أتشرف بهذه التهمة البعثية وأعلقها على صدري كوسام فإذا أتتك مذمتي من أحد مؤسسي حزب البعث الناقص فهي الشهادة لي بأني كامل .
قصارى القول في ذكرى مرور ثلث قرن على تطبيق مشروع الحزام العربي السيئ الصيت حيث يعمد النظام البعثي إلى الشروع في تنظيم عملية استيطان جديدة في المناطق الكردية عبر استقدام عشرات العائلات العربية للاستيطان في كردستان سورية فان الحركة التحررية والرأي العام الكرديين في سورية على حد سواء مطالبان إزاء ذلك بالتحسب والتيقظ أكثر فأكثر للمشاريع العروبية العنصرية الهادفة إلى طمس القضية الكردية ووأد الحق الكردي سواء من قبل السلطة أو المعارضة التي لا تختلف في واقع الأمر قيد أنملة عن النظام الاستبدادي القائم في سورية لاسيما لجهة الموقف الشوفيني العنصري من القضية الكردية وعليه فالمطلوب تصعيد الحراك السياسي والمدني الكردي نحو التصدي بحزم وقوة لكل المشاريع والطروحات والمواقف المبرمجة الهادفة إلى طمس القضية الكردية وتعريب كردستان سورية من قبل السلطة والساعية إلى تمييع القضية الكردية وإفراغها من مضامينها القومية من قبل المعارضة عبر اختزال حلها تارة في صيغة المواطنة المعزولة عن أية خصوصية قومية وتارة أخرى في صيغة الشراكة الوطنية والمصيرية اللفظية الإنشائية المعزولة عن أية أسس ومقومات تعاقدية وتوافقية .
ولعل الشرط الشارط لتدشين هكذا حراك نشط وفاعل ومثمر هو العمل بجدية أكبر لبلورة مرجعية كردية موحدة للحركة الكردية وفق القواسم والثوابت الوطنية الكردية العليا المشتركة وأولها وأهمها أن القضية الكردية هي قضية أرض وشعب ففي ظل تشابه بل وتطابق مقاربات السلطة والمعارضة السوريتين للقضية الكردية جدير بالحركة الكردية المبادرة الفورية والعاجلة بما يتناسب مع جسامة المسؤولية التاريخية والوطنية الملقاة على عاتقها إلى تجميع صفوفها وتوحيد جهودها ورؤاها بما يقود إلى توحيد البيت الكردي وترتيبه فنحن على مفترق طرق في سورية والمنطقة عموما ومقبلون على تغييرات وتطورات عاصفة ومزلزلة ستتمخض عنها بالضرورة وقائع وتوازنات ومعادلات داخلية وإقليمية وربما دولية جديدة لن نكون كأكراد عاملا فاعلا ورقما مؤثرا في كل تلك المعادلات ما لم نشرع في بناء مرجعية أو جبهة أو هيئة سمها ما شئت تلم شمل الأحزاب والحركات الكردية المختلفة وتوحد خطابها وأهدافها نحو إحقاق الحقوق المشروعة للشعب الكردي في كردستان سورية على قاعدة حقه المبدئي المقدس في تقرير مصيره بنفسه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *