الرئيسية » مقالات » عندما يكون الاعلام مسخرا للتغطية على الجريمة

عندما يكون الاعلام مسخرا للتغطية على الجريمة

ان كل اشكال التعصب القومي والطائفي كان وراءه رجال منحرفون بما لا يقبل الشك وان التعتيم الاعلامي هو الذي صنع الجريمة الرسمية داخل العراق طيلة حكم الدكتاتور, وهذا من الاسباب الرئيسية التي يشهدها العراق من فوضى وانحطاط على كل الاصعدة ,حتى عم الرعب الذي يمارسه الارهابيون من صداميين وتكفيريين كل زوايا المجتمع. لقد استغل صدام الجانب الاعلامي وسخره تسخيرا جيدا للتغطية على جرائمه في حرب استمرت ثمان سنوات من القتل الجماعي حيث كان القتلى من الايرانيين والعراقيين يتكدسون طيلة فترة الحرب وكانت مهرجانات الادب والفن حاضرة في كل سنة من سنواتها كمهرجان المربد ومهرجان بابل وغيرها من المهرجانات التي كان يحضرها ابرز الكتاب والشعراء في الادب العربي اضافة الى المئات من الاسماء غير المعروفة , يأتون الى العراق لتلقي الجوائز بالاضافة الى مصاريفهم المدفوعة من قوت الفقراء والمعوزين من ابناء العراق الجريح وكان من الذين يحضرون هذه المهرجانات نزار قباني وعبد الوهاب البياتي ومحمود درويش وغادة السمان وغيرهم ممن يقدمون الدعم السياسي لنظام صدام المجرم , فبالوقت الذي كانوا يستلمون الجوائز والميداليات الذهبية كان النظام يقوم بازالة مئات من قرى الكورد بالجرافات…

لقد دمر المجرمون القتلة أكثر من ألفي قرية كوردية بالاضافة الى قتل اكثر من (180)الف مواطن كوردي مسالم خلال عمليات الانفال البغيضة التي تحمل كل صفات الابادة الجماعية للجنس البشري .ان العنف في العراق قد رافقه تغيير في نوعية الاساليب الوحشية والدموية في زمن الطاغية , لقد أكد لي احد الاصدقاء الذين كانوا في معسكر رفحا السعودي والذي كان يضم اللاجئين العراقيين من ابناء الانتفاضة العراقية , اكد لي انه شاهد المدعو عبد الباقي السعدون من احدى الفضائيات وهو يصرح لاحدى المحطات التلفزيونية في مدينة البصرة اثناء بدء الهجوم الامريكي البريطاني من جهة الاراضي الكويتية قال السعدون (:اذا لم نستطع اخراجهم بالقتال فسوف نخرجهم بالعبوات الناسفة) من جانب اخر لم يبقى عراقي لم يسمع بمحاولة اغتيال الزعيم الكوردي الملا مصطفى البارزاني عندما ارسل له صدام وفدا من ضباط الامن متنكرين بملابس رجال دين ويحملون الاحزمة الناسفة , وهذه ادلة قاطعة على ان نظام صدام مارس هذه الاساليب الاجرامية بل اوغل في ممارستها طيلة فترة حكمه, ففي مطلع الحرب الاهلية اللبنانية استخدمت لاول مرة السيارة المفخخة كسلاح فعال لاثارة الرعب الجماعي , ثم تطور هذا الاسلوب الاجرامي الى اساليب اكثر ضراوة وفتكا بالسكان المدنيين فاستخدموا السيارة المزدوجة , وهي انفجار سيارة يتبعها انفجار سيارة اخرى بعد ان يتجمع الناس لاخلاء ضحايا السيارة الاولى ,ا ستخدم الارهابيون القتلة هذه الاساليب في العراق وطوروها ايضا وذلك باستخدام الغازات السامة ومادة الكلور ليوقعوا اكبر عدد من الضحايا الابرياء , ان خطة فرض القانون او حفظ النظام يجب ان تستخدم كل ما تملك من قوه تجاه هذه الحثالة من البشر الذين لم يتركوا وسيلة الا واستخدموها ومنها العمليات الانتحارية بالاحزمة الناسفة والسيارات والشاحنات المفخخة وكذلك استخدام اساليب القنص العشوائي والخطف وتشويه الجثث وتعذيب الضحايا قبل اعدامهم . ان الاسلام السياسي الحالي ليس مهيئا فكريا لاحداث انطلاقة ثقافية جديدة والسبب في ذلك انه لم يتمكن من تطوير لغة حقوق مقنعة سياسيا لانه اصبح مسترسلا في سياسة تؤدي الى العنف فاصبح امام كم هائل من المعاناة والالام التي أنزلها السياسيون بالاخرين , من هنا نقول لا يمكن لاي بداية جديدة ان تنطلق اليوم الا من خلال هذه المعاناة , فاذا اردنا ان نضع حدا لدوامة العنف وهدر الدماء فلن يكون أي فكر سياسي جديرا بان يطرح في المستقبل ان لم يكن محوره اشخاص نعرف ماضيهم وانتماءاتهم الحزبية وسلوكهم الاجتماعي والاخلاقي .

شفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *