الرئيسية » مقالات » ما ستكشف الأيام عنه في العراق أمر وأخطر مما جرى حتى الآن!

ما ستكشف الأيام عنه في العراق أمر وأخطر مما جرى حتى الآن!

يتساءل البعض من حسني النية جداً , لم هذا الإلحاح في الكتابة عن السيد مقتدى الصدر وميليشيا جيش المهدي الذي يقوده والتيار السياسي الذي يتصدره والجماعات التي تؤيده , وكأني بهم يتساءل هذا البعض : هل هناك من موقف أو أمر شخصي بيني وبين هذه الجماعة يدفعني للكتابة عنها والإشارة إلى العلاقات التي تربطها والأهداف التي تسعى إليها من خلال تحليل طبيعة هذه الجماعة وبرامجها المعلنة وغير المعلنة والتصريحات التي يدلي بها مقتدى الصدر أو أتباعه أو القيمين عليه في قم؟
أوكد بكل شفافية وصراحة ووضوح كامل لا يقبل الإبهام بأني لم أتعرف يوماً على السيد مقتدى الصدر ولا على أي من أتباعه أو جيشه أو تياره بصورة شخصية. وبالتالي ليس هناك من قضية شخصية أو أمر بيني وبينهم, إلا أني أعيش يومياً ما فعل هؤلاء الناس وما زالوا يفعلون بشعب العراق, أعيش يومياً الفوضى والخراب والتدمير الجاري في محافظات الوسط والجنوب والجرائم البشعة التي ترتكب باسمهم. ولا أزال أتذكر الاعتصام السياسي في صحن الإمام على بن أبي طالب والأزمة الحادة التي كادت تفجر حرباً في العراق وأدت إلى موت الكثير من البشر.
أقول لمن لم يقتنع حتى الآن بأن السيد مقتدى الصدر, وكذلك من يقف خلفه ويدفع به إلى متاهات جديدة, سيقود البلاد, ما لم تضع المرجعية الدينية التي يتبعها والمعتدلين من أتباع والده الشهيد والحكومة العراقية والمجتمع حداً له, إلى كارثة كبرى لم يعشها العراق حتى في أحلك وأقسى وأمر الأيام التي عاشها في ظل حزب البعث العربي الاشتراكي والحكومة الصدامية وصدام حسين أو ما يجري اليوم على ايدي الإرهابيين والبعثيين الصدامين أيتام الدكتاتور. لقد وجدت الكثير من القوى البعثية الشيعية وجماعات عراقية من حيش القدس (بيت المقدس) الإيراني مكاناً لها في صفوف ميليشيا جيش المهدي , إضافة إلى جماعات أخرى غير عراقية كثيرة تمارس دور التوجيه والتدريب وما إلى ذلك.
إن المتشددين والمتطرفين من جماعة السيد مقتدى الصدر, وهم الأكثرية, يخبئون للعراقيات والعراقيين أسوأ ما في القاموس الظلامي والاستبدادي والتكفيري والقمعي من ممارسات فعلية , سواء وصلوا إلى السلطة أم استغلوا ضعف السلطة الراهنة لممارسة ذلك في الشارع العراقي , بحيث يبدأ الناس يترحمون على عهد الدكتاتور الشرس صدام حسين, كما يمكن أن يلتحقوا به خشية من الجرائم التي سترتكب ضد الناس!
إن غياب السيد مقتدى الصدر فترة من الزمن عن بغداد لم تكن بسبب خشيته من الاعتقال على أيدي القوات الأمريكية , إذ أن لديه ما يكفي من مواقع للاختباء , بل كان غيابه ضرروياً لتحقيق التنسيق في السياسة والتخطيط لما يفترض أن يمارس في المرحلة اللاحقة من قبل التيار الصدري من أفعال في العراق, وسبل وأشكال الدعم التي يمكن أن توصلها له طهران وسوريا وحزب الله في لبنان وبعض القوى الأخرى في دول الخليج. وقد مس التنسيق الذي هيأه له أتباعه مجالات مهمة جداً وحيوية بالنسبة لأوضاع المنطقة والقدرة على الاستفادة من الإمكانيات المتوفرة لإنزال أقسى العقوبات بحق المجتمع.
من الممكن أن تتصرف القوات الأمريكية بطريقة سيئة وترتكب الكثير من الأخطاء الفادحة في العلاقة مع الأفراد والمجتمع, ومن الممكن أن تدفع تلك الأخطاء بمزيد من الناس في أن يتخذوا مواقف مضادة لقوات الاحتلال , اي ضد الوجود الأجنبي داخل العراق. ولكن من غير الممكن أن لا نصدق واقع اكتشاف القادة العسكريين للقوات الأمريكية في العراق وجود علاقات تعاون وتنسيق وتمويل بالأموال وتموين بالأسلحة والعتاد وتزويد بالرجال الانتحاريين والسيارات المفخخة والمدربين على استخدام الأسلحة وأساليب نصب المفخخات أو خوض حرب الشوارع وعمليات الاختطاف …الخ. وأنهم يكتشفون باستمرار الكثير من الوثائق التي تؤكد وجود هذه العلاقة التنسيقية الوطيدة بين إيران وسوريا وحزب الله وميليشيات جيش المهدي.
إن بعض قوى الإسلام السياسي العراقية المرتبطة بهذا الشكل أو ذاك بالحكومة الإيرانية وبالجماعات الإيرانية المتطرفة تهيء المناخ السياسي والأرضية الصالحة لانتقال المزيد من أتباع قوى الإسلام السياسي التي تسمى بالمعتدلة, إلى مواقع قوى الإسلام السياسي المتطرفة التي يقودها مقتدى الصدر. وهي التي تمنح هذه القوى الثقة بقدرتها على التحرك وشل عمل الحكومة وقوات التحالف الدولي في العراق بأمل غزو السلطة والسيطرة الكلية عليها وتطبيق ما عجزوا عنه حتى الآن, أي أنهم عجزوا عن فرض الدولة الدينية الظلامية التي ستحرق الأخضر بسعر اليابس ولن تكون أفضل من حكومة طالبان الساقطة في افغانستان بل أسوأ منها بكثير ولكن بادعاء السير على المذهب الشيعي!
إن مقتدى الصدر سحاول أن يخوض معركة كبيرة ضد الحكومة العراقية من خلال زج حمهرة كبيرة من العراقيات والعراقيين الأبرياء والعزل في معركة خاسرة ضد قوى الإرهاب التكفيري للقاعدة وأتباع صدام حسين التي ستستخدم الانتحاريين والسيارات المفخخة وربما الصواريخ والقذائف المختلفة لقتل المزيد من الناس. ولا يهم مقتدى الصدر العدد الذي يمكن أن يموت في هذا الزحف إلى سامراء ما دامت ستخلق حالة من الاستقطاب والاصطفاف ورمي عبء الجريمة على القوات الأمريكية.
لهذا تقع على عاتق الحكومة والقوات الأجنبية المحتلة المسئولة عن الأمن وا لاستقرار في العراق أن تبذل كل الجهود لمنع هذه المسيرة المقصودة والمطلوب لتعميق الصراع الطائفي والنزاع في صفوف المجتمع.
لا يكفي التحذير وحده من هذه القوى, بل يفترض إسماع الصوت إلى كل الناس في العراق, إلى كل المسئولين لكي لا نسمع فيما بعد من يقول بأنه لم يكن يعرف أو لم يسمع عن هؤلاء شيئاً كثيراً. ولا بد من ترديد قول المؤمنين: اللهم اشهد فقد بلغنا!
2/7/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *