الرئيسية » مقالات » التيار الصدري وجيش المهدي ورغبة الهيمنة على السلطة في العراق

التيار الصدري وجيش المهدي ورغبة الهيمنة على السلطة في العراق

يقول البعض أن العراق بخير ويسير نحو الأمام رغم الدماء التي تسيل في مناطق كثيرة من العراق. ويقول البعض الآخر أن العراق يواجه كارثة محدقة لا يمكن الركون إلى الآمال, بل لا بد من العمل لإنقاذ العراق من السقوط في الهاوية التي يعدها له البعض الكثير في العراق وفي الدول المجاورة, والبعض الذي يريد أن يبقي الحرب ضد الإرهاب خارج حدوده ويتركها مستعرة في العراق. أما البعض الثالث فهم في حيرة كبيرة من أمره ولا يفقه ما يحدث ولا يدري أين يفترض أن يصطف, رغم تفاقم أوجاع العراق وظهور الحق وتميزه عن الباطل في ما يخص أوضاع العراق.
مقتدى الصدر هو إمام جامع الكوفة ويجمع في يديه إمامية هذا الجامع الذي استشهد فيه الإمام علي بن أبي طالب على يد الخوارجي المجرم عبد الرحمن بن ملجم, وقيادة التيار الصدري وقيادة جيش المهدي, ويحتل أيضاً, كما يدعي, دور قيادة الحوزة الناطقة في النجف, على خلاف الحوزة الساكتة, كما يسميها. هذا الرجل المولع بالألقاب والمستمتع بما يسميه أتباعه “القائد”, أصدر أمراً إلى أتباعه بالقيام بمسيرة احتجاجية على الأقدام إلى سامراء حيث مرقد الأمامين على الهادي والحسن العسكري حيث فجر الإرهابيون والصداميون المسجد الذهبي والمنارتين. وهذا الرجل يسعى عبر هذه المسيرة المليونية, كما أطلق عليها, تحقيق عدد من الأهداف المتعارضة مع وحدة العراق والمتناقضة مع قوانين البلاد التي يمكن بلورتها فيما يلي:
• تعبئة المزيد من أتباع المذهب الشيعي خلف تياره وميليشياته الطائفية المسلحة على أساس طائفي سياسي لا غير.
• جر المزيد من مؤيدي الأحزاب الإسلامية السياسية الطائفية إلى جانب تياره الصدري وجيشه المسلح, وخاصة جماعة بدر وجماعات أخرى لا تختلف عنه في المنهج الطائفي والعنفي الإرهابي.
• استقطاب المزيد من الشيعة وتحقيق الاصطفاف الطائفي السياسي في العراق لا على مستوى الأحزاب السياسية الإسلامية حسب, بل وعلى مستوى الناس المؤمنين بهذا المذهب ضد المذهب الآخر وأتباع الأديان الأخرى وضد كل من يقف ضده وضد تياره وميليشياته, أي تعميق الطائفية السياسية في أوساط الشعب كله, إذ أن هذا النهج رغم الادعاء بالتعاون مع السنة يدفع باستقطاب واصطفاف أهل السنة ايضاً.
• عزل الحكومة ورئيسها عن القوى السياسية التي جاءت به إلى السلطة, بعد أن انسحب أتباع تياره وأعضاء جيشه من الحكومة وسيجمدون عضويتهم في مجلس النواب ليتصرفوا كما يشاءون.
ولكن السؤال المهم هو: ما الهدف؟
الهدف, كما يبدو لي واضحاً, يتمثل في رغبة هذا التيار وجيشه تنظيم عملية انقلابية عبر تعبئة الناس للسيطرة التدريجية على الحكومة متتبعاً خطوات الخميني في إيران في العام 1978 و1979.
ومثل هذا الهدف لا يهتم هذا “القائد المغوار” بمن يموت عبر هذه المسيرة, سولء لأكانوا بالعشرات أو المئات أو أكثر من ذلك عبر الصدامات المحتملة أو عبر عدد من الانتحاريين من أتباع القاعدة والمنظمات الإسلامية المتطرفة الأخرى المشابهة للتنظيمات المسلحة لأتباع التيار الصدري والمهيئين سلفاً لمواجهة مثل هذا الزحف البشري. ومن المؤسف أن القوى الطائفية السياسية العنفية المتشددة هي المهيمنة حالياً على التيار الصدري, وهي التي تقود هذه المليشيات المستعدة للقتل, وهي تشكل الأكثرية حالياً, في أن الأقلية العاقلة في التيار الصدري مغيبة تماماً.
في مقابل هذا تستعد قوى القاعدة والصداميون لمواجهة الحشود القادمة بما هو معروف عنها من استبداد وقسوة وشراسة في قتل الناس.
إشكالية الحكومة العراقية في مواجهة هذه الأحداث غريبة في نوعها. فهي توافق على قرار القضاء العراقي بملاحقة وزير الثقافة العراقي من الحزب الإسلامي لاتهامه باصدار امر اغتيال الشهيدين نجلي السياسي العراقي مثال الآلوسي, وهو إجراء سليم ولا يمكن الاعتراض عليه, ولكن ذات الحكومة لا تنفذ قرار اعتقال من أمر ومن نفذ قتل الشهيد السيد عبد المجيد الخوئي, رغم وجود قرار قديم باعتقال المتهمين بهذه القضية وتقديمهم إلى المحاكمة. والأمر والأدهى من كل ذلك هو أن تقوم قوى سياسية عراقية بزيارة “القائد الضرورة الجديد!” أولاً, والرجاء منه بالتروي وليس بمنعه من التعبئة لأغراض الزحف, وربما الزحف على الركب, إلى سامراء ثانياً, لكي يموتوا كالقطيع.
نحن أمام حالة فريدة من نوعها في العراق, فالعراق, بجزئه العربي, أصبح مرتعاً لكل المجرمين والقتلة والأفاكين من أتباع القاعدة والصداميين ومن لف لهم من جهة, ومرتعاً لكل المهووسين الطائفيين الراغبين في السيطرة على الحكم تحت واجهة مناهضة الاحتلال, وهم في واقع الحال يريدون إقامة جكهورية “إسلامية” ظلامية لا تختلف عن جمهورية طالبان إلا في كونها سنية أو شيعية من جهة أخرى.
إن على الحكومة العراقية أن تمنع هذه المسيرة وأن تعتقل كل الداعين إليها ومحاولة فرضها على الشارع العراقي, إذ بدون ذلك سيستحيل على الحكومة الراهنة إثبات وجود وفرض القانون وتطبيق “خطة فرض القانون”. على الحكومة أن تدرك بأن خطة فرض القانون يفترض أن تطبق على الجميع دون استثناء.
أتباع التيار الصدري المتشددين منهم, وليس أتباع السيد الشهيد الراحل محمد صادق الصدر أو الشهيد محمد باقر الصدر, وميليشيات جيش المهدي متلهفة في هذا الوضع المآساوي لتشديد الفوضى وتعميمها وكسر شوكة الحكومة وإذلالها بقرار الزحف المليوني بهدف التمهيد إلى تنفيذ انقلاب عسكري ضدها. ولهذا لا بد من اتخاذ الإجرءات الكفيلة بمواجهة الخطر الصدري الداهم قبل فوات الأوان وقبل وقوع لكارثة. إن على القوى الديمقراطية العراقية, بما فيها القوى الديمقراطية الكردية المشاركة في التحالف الكردستاني, أن تنتبه لما يخطط للعراق من قبل الدول المجاورة, وبخاصة إيران وسوريا, وأن تنتبه إلى الدور البائس الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية في مجمل الوضع الراهن في العراق والعواقب المحتملة للمياه العكرة التي بدأت تتفاقم ليسهل الصيد فيها. ليس بالضرورة أن ينجح الصدر في تنفيذ خطط انقلابه السياسي, إلا أن السير بهذا النهج سيقود إلى مزيد من الفوضى ونزيف الدم والخراب الاقتصادي.
إن النداء موجه إلى كل من تعز عليه مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة المتساوية وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية لكي يدركوا المستنقع الذي يراد دفع العراق إليه والدولة الظلامية التي يراد إقامتها فيه, وأن يتخذوا الإجراءات الكفيلة بتعبئة الشعب كله وخلق جبهة واحدة واسعة وفعلية لمواجهة الوضع الكارثي الجديد التوقع. أتمنى على الجميع أن يدركوا حقيقة ما يراد للعراق والوجهة التي يدفع إليها الآن وأن يتحملوا مسئوليتهم, سواء أكانو في السلطة أم خارجها, في مواجهة الحالة الجديدة الناشئة وإفشال كل المخططات الإجرامية التي تسعى إلى زيادة نزيف الدم والفوضى والفلتان في العراق.
2/7/2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *