الرئيسية » مقالات » حرب تطهير العراق من المسيحيين

حرب تطهير العراق من المسيحيين

هذا موضوع تناولناه وكتاب غيرنا عشرات المرات، ولكن المعلومات القادمة من العراق تشير إلى استفحال الظاهرة المستنكرة التي لا يمكن وصفها بغير فاشية المتطرفين. المعلومات تؤكد أن أئمة الجوامع في الموصل، وهم من السنة المتشددين، يدعون في الجوامع إلى عدم التعامل مع المسيحيين. الأكثر فظاعة وشناعة ما يرددونه من أن المسيحي إذا ترك داره يحق للمسلمين امتلاكها شرعا بلا أي تعويض. في كرخ بغداد أصبح وجود المسيحي نادرا جدا. أما في البصرة فقد جرى “تطهيرها” من المسيحيين منذ الأيام الأولى بعد سقوط صدام في إطار حملة مطاردة وتهديد شملت أيضا الصابئة المندائيين.

إن المتطرفين، من السنة والشيعة على السواء، يمارسون هذه الحرب القذرة منذ سقوط النظام الغاشم المنهار. كما نذكر عمليات حرق الكنائس في الموصل وبغداد، حتى صار المسيحي العراق يخشى ممارسة طقوسه الدينية حتى في داره.

إن الجمهرة الغالبة من المسيحيين العراقيين اضطرت للهجرة لسوريا والأردن ولكردستان.
إن هذه الحرب الدينية، المنافية لكل المعايير الديمقراطية ولحقوق الإنسان، تسير جنبا لجنب مع استمرار الصراع الطائفي، بينما يواصل الإرهابيون من أنصار صدام ومن المتسللين العرب من القاعدة الممولين عربيا، حربهم الإجرامية ضد الشعب العراق وأمنه وسلامة أبنائه.

إن الغريب، [ وهل هو حقا غريب؟؟!!]، أننا لا نكاد نسمع صوت مسؤول واحد في السلطة من كل الأطراف يندد بالحملة الوحشية ضد مسيحيي العراق، أحفاد الحضارات، ومن كانت لهم في العهد العباسي أدوار معلومة في تعريف العرب والمسلمين على خلاصة الفكر اليوناني وغيره، ومن لعبوا دورا مهما في حياة العراق المعاصر وفي كل المجالات. لم نجد ولا نجد مسؤولاً واحدا يقف ليقول إن اضطهاد المسيحيين يتعارض كليا مع تلك البنود من الدستور العراقي التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو تشدق فارغ ما دام دستورا قائما على حكم الشريعة.

إن الفقه السني، كما الشيعي على السواء، يعتبران غير المسلم “كافرا ذميا” لتمييزهم عن غيرهم من “الكفار”، ولو قرأنا فتاوى مراجعهم الدينية لوجدنا حتى التحذير من الأكل مع غير المسلم وعدم المبادرة بالسلام عليه! إن هذا يكذب تماما القول أن الإسلام هو دين التسامح ما دامت كل عمليات اضطهاد المسيحيين وغيرهم في البلاد العربية تبرر مواقفها بتعاليم الدين. أما الأكثر تطرفا، كالقرضاوي وأمثاله، فيبررون قتل غير المسلم كما برروا قتل كل عراقي “يتعاون مع الاحتلال”. إن مصير القبط المصريين معروف رغم أن النهضة المصرية تمت أولا بفضل المفكرين والكتاب والمؤرخين المسيحيين، من مصريين ولبنانيين وسوريين، كما كان من الأقباط من يشغلون المناصب الهامة. لقد كان مكرم عبيد مثلا المساعد الأول لمصطفى النحاس زعيم حزب الوفد، وثمة أسماء سياسيين مصريين آخرين ممن لعبوا دورا مشهودا في الحياة السياسية لمصر الحديثة، وهي الحياة التي يلوثها ويسممها اليوم الأخوانيون وغلاة الفقهاء في مصر.

إن المسيحي العراقي هو ابن العراق، وهو منا من لحمنا ودمنا، بينما أي مسلم غير عراقي، ومهاما كانت منزلته، هو غريب عنا حتى وإن كان متعاطفا معنا.
ألا ما أصدق مقال الأستاذ خالد منتصر عام 2003 حين عنون مقالة جميلة له هكذا”
” المسيحي المصري أهم من المسلم الأفغاني.”
إنها ثقافة الكراهية واحتقار الآخرين، وهذه هي أيديولوجية الإسلام السياسي بمذهبيه، السني والشيعي وذلك مهما كان الغطاء والادعاء، وأيا كانت الواجهة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *