الرئيسية » مقالات » الكورد الوسط الذهبي في العراق ، ولكن ؟

الكورد الوسط الذهبي في العراق ، ولكن ؟

العراق مشكلة قابلة للحل ،، وإن بدت للبعض المشوش فكريا ؛ أنها صعبة أو مستحيلة .. كما إن المعطيات العربية والإقليمية ( من قواعد وقوانين سياسية ) ، لا يمكن الاستفادة منها بحل معادلة الحكم العراقي ، بل أن استخدامها في خطوات الحل ستؤدي إلى فوضى وتياهان سياسي مما سينتج عنه خسارة في الوقت والجهد وخسارة في الثروات البشرية والمالية .. ذلك ( بأن العراق ذو خصيصات ينفرد بها وحده دون العرب وإيران وتركيا ) .. وتلك الاختلافات عن محيطه وخصيصاته السياسية يمكن إيجازها بالآتي :ـ

(1) ينفرد العراق بالنظام العشائري المتنفذ والصلد،، ومعظم رؤساء القبائل لهم رغبات وتطلعات سياسية في إدارة الدولة …
(2) قوة ونفوذ المؤسسة الدينية الإسلامية وخاصة ( الشيعية ) وإصرارها المتنامي على فرض رؤاها السياسية أو من خلالها أو بمباركتها على إدارة الدولة …
(3) يتسم العراق بصراع سياسي ـ سياسي ،، ما أنفك قائما ،، وما ترتب على هذا الصراع من أحقاد وثأر وفقر ثقة سياسية بين الكتل المتصارعة ، وقد تعمقت نتائج هذا الصراع السيئة أكثر عمقا ،، نتيجة التغيرات ( الحكومية ) بسبب الانقلابات المتناقضة مع سابقتها … بمعنى لم يأتي نظاما متمما أو إصلاحيا لما سبقه ، بل دائما انقلابيا على السابق بمية وثمانين درجة ..
(4) خصيصة أخرى ؛ هو الصراع السياسي ـ الديني ،، والصراع الخفي الديني ـ العشائري،، والتصادم الإسلامي ـ الإسلامي ( سياسيا ) ،، والصراع الثقافي ـ الثقافي ….

على أن تلك الخصيصات مجتمعة ، لا توجد في أي دولة عربية أو إقليمية ، حتى لبنان لا يمكن أن تتشابه مع العراق لكون لبنان ليس فيها سلطة عشائرية بالمعنى والدلالة العراقية و( اليمن ) كذلك فيما يخص النفوذ الديني والتنوع العرقي ،، وإن كانت الدولتين مثالا لا يمكن الحل والهداية بمعطياتهم وتجاربهم ..

إن حل معادلة الحكم العراقي الواحد لا تخرج ربما عن أربعة حلول واقعية :
(1) إما بطريقة النظام الديكتاتوري ( الحزب الواحد ،، أو البطل التاريخي ) وهذا حل لا يمكن أن يكون مفيدا بالقدر الذي يساعد على النهوض والتقدم والتحرر والاستقرار ، وتجربة عراق القرن العشرين يمكن الاستدلال بها كقرينة …
(2) وطريقة الديمقراطية وإن كانت نظاما راقيا لإدارة الدولة ، إلا أنها تحتاج الى شعب واعي يقبل القسمة على وطنه العراق ،،، لا أن يقسم العراق على شعبه ،، وهذا خلاف المنطق الحالي ، فالشعب العراقي اليوم متذبذبا في ولائه العشائري والديني والعرقي والسياسي ومنجذبا بصورة ( كارثة ) إلى مراكز الجذب المذكورة أنفا …
(3) وطريقة حل ثالثة والتي يمكن الحل بها ، وهي إيجاد منطقة وسطا ،، مابين الديكتاتورية والديمقراطية ،، وهذا فعل بلا جدوى،، فقد تجاوز الواقع العراقي الراهن تلك المنطقة بعدما أحرقها وراءه ،،، فلا معنى أن تعطي الخبز الحار لمن مات من الجوع توا ..
(4) تقسيم العراق إلى مناطق طائفية ،، وهذه طريقة حل غير نافعة ،، لأسباب إقليمية واقتصادية وقانونية واجتماعية ، ودينية وأخلاقية …..


إذن الطريقة المثلى لحل إشكالية معادلة الحكم العراقي لا بديل عن الحل بالطريقة الديمقراطية ،، ولا بديل أن ينتظر الشعب من تكامل نموه الوطني وثقافته السياسية ،، ليتمكن من التمييز بين الصالح والأصلح وبين الفاضل والأفضل ، وبين السيئ والأسوأ وبين الأهم والمهم وله قدرة فرز الأولويات ،، ولا بديل لنا غير خيار الاصطبار وسيكون حتما طويلا وشاقا مع ما به من مخاطر جسيمة ومقلقة … إلا إذا تم الاستعانة (بالكوبري الكردي) لاختزال زمن الاصطبار وبنفس الوقت لصنع مناخا سياسيا لتنضيج وتنمية الوعي الوطني ،، فلقد أثبتت التجارب منذ بناء العراق الحديث عام 1921م وحتى الآن أن الوزراء الكورد في الحكومات العراقية المتعاقبة لم يسجل ضدهم أية مخالفة لخرق القانون ،، بل كانوا من المتشددين في احترامه وتنفيذه ،، فمن غير الممكن لأي متحامل أن يظهر قرينة تاريخية عكس ذلك، وكذلك الموظفين الكبار في الدولة ،، فضلا عن ذلك أنهم الآن يشكلون مركز الثقل في العملية السياسية ،، ولو منحوا فرصة استخدام خاصية الحياد سيكون للعملية السياسية شأن آخر ،، كذلك يمكن الاستفادة من إمكانياتهم الاستشارية وخبراتهم وكفائيتهم العسكرية في فرض واستتاب الأمن في عموم العراق ،، فهم على الأقل أفضل من الاحتلال الأمير كي البريطاني المباشر لأنهم عراقيون وأشقاء روحانيين لعرب العراق ،، ولا يكمن أي تخوف منهم فيما إذا فكر أصحاب النوايا السيئة بأنهم سينفردون بحكم العراق ، لأنه خرافة لا يصدقها العقلاء . وبما يتميزون به من خبرة إدارية وعلمية أهلتهم لقيادة إقليمهم بنجاح مرضي برغم المعاكسات والمشاكسات التي تصارعهم ، فمن الأولى الاستعانة بهم لإحياء الصناعة ومسك زمام الإدارة العليا ومراقبتها أو على الأقل إعانة من يديرها ، لإبعاد رجس الطائفية عن المؤسسات الحكومية ولو لفترة مناسبة حتى يتعافى العراق العربي من أمراضه وإرثه الطائفي ، لحيادية الكورد المعروفة في الصدام الطائفي السياسي( السني ـ الشيعي ) …

أننا بذلك ( سنصطاد عدة عصافير برمية كردية ) أهمها إعادة الثقة للوجدان الكردي بأنهم عراقيون في عراق ليس فيه مواطنة على درجات ، و ردم الشرخ النفسي العربي ـ الكردي بالنسبة للمواطن العربي العراقي ،، القضاء على الرجس الطائفي وتحرير الفعالية الصناعية والإدارية والخدمية والثقافية والتعليمية والصحية من قيود المحاصصة الطائفية ،، وإحاطة التوجس النفسي بحزام الطمأنينة النفسية عند مطاردة الخارجين عن القانون بدائرة عراقية لا تستفز المواطنين، لا يستفز فيها الشيعي ، مثلا عندما يطارد ( السني الحكومي ) مجرما شيعيا أو يطارد ( الشيعي الحكومي ) مجرما سنيا .. فليس من الواقع الآن أن نتفاءل وبنسبة 5,.% أن يلتقي الجبلين الشيعي السياسي والسني السياسي ،، إن لم يربطاهما كوبري ( جسر) ،، فلا بناءا ناجحا إن لم يكن كرديا عراقيا ،، فلا العرب بقادرين على مد الجسر بين أولئك وأولئك ولا إيران ولا تركيا ولا أميركا ولا غيرهم ، بقادرين على ذلك.. وقد قيل قديما ( ما حك جلدك مثل ظفرك ..)

ولكن هل سيتنازل أصحاب القرار في العراق عن استئثارهم بالسلطان والسيادة ( المؤقتة ) لصالح العراق (الدائم ) ،، ليفوزوا بحب وضمير ووجدان تاريخ الشعب ( الخالد )،، ربمـــا !! ولم لا ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *