الرئيسية » الملف الشهري » طريق اللا عودة بين عبد الكريم قاسم والقيادة الكردية

طريق اللا عودة بين عبد الكريم قاسم والقيادة الكردية

الفصل الخامس من كتاب للكاتب الكريم منشور على موقعه: 
www.hamid-alhamdany.com 



أولاًً : نشوب الحرب في كردستان .

ثانياً : تطورات العلاقة بين حزب البعث والقيادة الكردية .

ثالثاً: القيادة الكوردية تفاوض الانقلابيين

رابعاً :انقلاب 8 شباط الدموي وإعدام عبد الكريم قاسم .



أولاً: نشوب الحرب في كردستان

تجاهل عبد الكريم قاسم مذكرة الحزب الديمقراطي الكردستاني ، واستمر في حشد قواته العسكرية في المناطق المحاذية لإيران ، حيث كانت قد اندلعت حركة تمرد قام بها كبار الإقطاعيين كان أبرزهم كل من [ رشيد لولان ] و[ عباس مامند] و[شيخ حسن بوسكين ] و [علي أغا المنكوري ] و[ إسماعيل سوار أغا] و [أنور بيك بيتواته] بدعم وإسناد من النظام الإيراني ، والسفارة الأمريكية في طهران ، مستهدفين الهجوم على الإنجازات التقدمية لحكومة الثورة والوقوف ضد قانون الإصلاح الزراعي ، فيما استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية ،وعميلها [ شاه إيران ] زعزعة النظام الجديد في العراق بغية إسقاطه في نهاية المطاف. (1)
أما الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد استهل صراعه مع السلطة بإعلان الإضراب العام في منطقة كردستان في 6 أيلول 961 ، حيث توقفت كافة الأعمال ،و أصاب المنطقة شلل تام ، وقام المسلحون البيشمركة باحتلال مناطق واسعة من كردستان ، حاملين السلاح بوجه السلطة ، دون أن يقدروا دوافع تلك الحركة ، والقائمين بها ، والمحرضين عليها ، ومموليها ، مغلّبين التناقض الثانوي على التناقض الرئيسي مع الإمبريالية وأذنابها سواء كانوا عرباً كما هي الحال مع حزب البعث وحلفائه القوميين ، أو كانوا من الكورد، كما هو الحال مع تمرد الأقطاعيين رشيد لولان وعباس مامند. (2)
كما أن عبد الكريم قاسم فضل هو الآخر اللجوء إلى استخدام القوة ، ورفض الحوار وحل المشاكل مع القيادة الكردية ، وإيجاد الحلول الصائبة للقضية الكردية حسب ما نصت عليه المادة الثالثة من الدستور المؤقت .
ظن الزعيم عبد الكريم قاسم أن اللجوء إلى السلاح سينهي الأزمة خلال أيام ، ويصفي كل معارضة لسياسته في البلاد ، لكن حساباته كانت خاطئة ، وبعيدة جداً عن واقع الحال ، وكانت تلك الحرب في كردستان أحد أهم العوامل التي أدت إلى اغتيال ثورة 14 تموز يوم الثامن من شباط 1963 .
لقد رد الزعيم عبد الكريم قاسم بدفع المزيد من قطعات الجيش في 9 أيلول 961، لضرب الحركة الكردية مستخدماً كافة الأسلحة ، والطائرات ، وهكذا امتدت المعارك وتوسعت لتشمل كافة أرجاء كردستان . (3)
ولم تجدِ نفعاً كل النداءات التي وجهها الحزب الشيوعي لكلا الطرفين لإيقاف القتال ، واللجوء إلى الحوار، وإيجاد حل سلمي للقضية الكردية ، حيث شن الحزب الشيوعي حملة واسعة شملت كافة أنحاء العراق تحت شعار[السلم في في كردستان ،والديمقراطية للعراق ] ، وقد أثارت تلك الحملة غضب الزعيم عبد الكريم قاسم على الحزب ، وتعرض المئات من رفاق الحزب للاعتقال والتعذيب وحتى السجن ، وكنت واحداً من الذين شاركوا في الحملة في السليمانية وتعرضت للاعتقال والتعذيب الشنيع على يدي الجلاد صديق مصطفى ، آمر اللواء العشرين ،والمجرم رشيد علوان آمر الانضباط العسكري ، لكن تلك الجهود باءت بالفشل ، ولم تلقَ الاستجابة من الطرفين ،واستمرت الحرب بينهما حتى وقوع انقلاب 8 شباط 1963 .
لقد وقع قادة الحركة الكردية في خطأ جسيم آخر ، عندما وضعوا أيديهم بأيدي انقلابيي شباط 963 ضد السلطة الوطنية بقيادة عبد الكريم قاسم ، ظناً منهم أن بالامكان حصول الشعب الكردي على حقوقه القومية المشروعة على أيدي أولئك القوميين الفاشيين والمتعصبين .
لقد كان موقفهم هذا ، أقل ما يقال عنه ،أنه ينم عن جهل بطبيعة حزب البعث ، والقوى القومية المتعصبة المتحالفة معه، الذين لم يكّنوا يوماً المودة للشعب الكردي ، ورفضوا حتى إشراك الحزب الديمقراطي في جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 .و لم تمض ِسوى أربعة أشهر على انقلاب 8 شباط ، حتى بادر الانقلابيون في 9 حزيران 1963 إلى شن حملة شعواء على الشعب الكردي ، لم يشهد لها مثيلاً من قبل ، منزلين فيه الويلات ، والمآسي ، و ألوف القتلى ، وتهديم القرى ، وتهجير الشعب الكردي .
لقد تمزقت الوحدة الوطنية ، وتحولت الجبهة الوطنية إلى الصراع المرير بين أطرافها ، ومع السلطة جراء الأخطاء القاتلة لكافة الأحزاب السياسية والسلطة على حد سواء ، فقد كان لكل طرف حصة ونصيب في تلك الأخطاء التي أدت إلى التمزق والصراع ، وضياع الثورة ، وتصفية كل مكاسب الشعب ، وإغراق البلاد بالدماء .
ولاشك أن عبد الكريم قاسم يتحمل القسط الأكبر من مسؤولية تلك الأخطاء ، لأنه كان على قمة السلطة ، وكان بمقدوره أن يفعل الكثير من أجل إعادة اللحمة للصف الوطني ، ومعالجة المشاكل ، والتناقضات التي نشأت ، والتي يمكن أن تنشأ مستقبلاً ، بروح من الود والتفاهم ، والمصلحة العامة لشعبنا ووطننا ، والتحلي بإنكار الذات ، وتغليب مصلحة الوطن على كل المصالح .
كان بمقدوره أن يعمل على إنهاء فترة الانتقال ، ويجري انتخاب المجلس التأسيسي، وسن الدستور الدائم للبلاد ، وإرساء الحكم على أسس ديمقراطية صلبة ، ولو فعل ذلك لتجنّب ، وجنّب الشعب العراقي كل تلك الويلات على والمصائب التي حلت بالشعب العراق منذ انقلاب 8 شباط 1963 وحتى يومنا هذا ، فلقد مهدت تلك السياسات الخاطئة من قبل الجميع ، وذلك الانقلاب الدموي الفاشي لاستلام حزب البعث للسلطة عام 1968 من جديد ،واستيلاء صدام حسين على الحكم ،وزج البلاد في حروب دموية كارثية ذهب ضحيتها مئات الألوف من المواطنين ، وأدت إلى الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في العراق .

ثانياًً:العلاقة بين حزب البعث والحزب الديمقراطي الكردستاني:

اتسمت العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب البعث العربي الاشتراكي بالفتور والتنافر منذ بداية تشكيل جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 بسبب المواقف الشوفينية لهذا الحزب من القضية الكردية ، ورفضه انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني للجبهة رغم كل المحاولات التي بذلها الحزب الشيوعي في إقناع حزب البعث ، وحزب الاستقلال القومي ، بقبول الحزب الديمقراطي الكردستاني بعضوية الجبهة ، مما اضطر الحزب الشيوعي إلى عقد تحالف ثنائي معه .
وعندما مزق حزب البعث جبهة الاتحاد الوطني وتآمر على ثورة 14 تموز وقيادتها المتمثلة بالزعيم عبد الكريم قاسم وقف الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب الحزب الشيوعي في الدفاع عن الثورة وقيادتها وساهم الحزبان مساهمة فعالة في قمع انقلاب العقيد عبد الوهاب الشواف عام 1959.
لكن العلاقة بين القيادة الكردية بزعامة السيد مصطفى البارزاني والزعيم عبد الكريم قاسم ما لبثت أن أصابها الفتور، وتعمقت الخلافات بين الطرفين بسبب التلكؤ في تطبيق الفقرة الثالثة من الدستور المؤقت والخاصة بالحقوق القومية للشعب الكردي ، مما أدى في نهاية الأمر إلى تصادم قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بحكومة عبد الكريم قاسم عام 1961 ، واندلاع القتال بين الطرفين ،رغم كل المساعي التي بذلها الحزب الشيوعي بين الطرفين لتجنب الحرب .
و دخلت كردستان في حرب طرفاها يمثلان قوى وطنية ،و أستمر لهيبها حتى نهاية حكم عبد الكريم قاسم ، وفي تلك الفترة كان أعداء ثورة 14 تموز يعدون العدة للانقلاب ، واغتيال ثورة الرابع عشر من تموز، وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم ، مستغلين وقوع الحرب في كردستان ، وانشغال الحكومة وقوات الجيش في تلك الحرب .
لكن المؤسف أن تحصل القناعة لدى قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بأن إقامة نوع من التعاون مع تلك القوى البعثية والقومية ، لإسقاط حكومة عبد الكريم قاسم ، يمكن أن يحقق لهم آمالهم في نيل لحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي !!.
كان على قيادة الحزب والحركة الكردية أن تدرك النوايا الحقيقية لحزب البعث تجاه الشعب الكردي ، ولاسيما وأن البيانات التي أصدرتها الجبهة القومية التي ضمت حزب البعث والقوميين قبل الانقلاب تنضح بالشوفينية والكراهية للشعب الكردي ، وقضيتهم العادلة .
فقد أصدروا بياناً في أواخر أيلول 1061 حول موقفهم من الحركة الكردية بعنوان [ بيان حول التطورات الأخيرة في شمال العراق ] وجاء في البيان :
{منذُ الانحراف الرجعي الذي قاده عبد الكريم قاسم بمعونة الحزب الشيوعي ، والقوى الشعوبية ، والاستعمار وعملائه لعزل العراق عن الحركة التقدمية العربية ، ظهرت في شمال العراق نزعات عنصرية مشبوهة تدعو زيفاً باسم الأكراد ومصلحتهم لتجزئة العراق ، وتفتيت وحدته النضالية، واليوم ومنذُ الحادي عشر من هذا الشهر تجري المعارك المسلحة بين قوات الجيش ورجال العشائر الكردية الذين أعلنوا العصيان المسلح ، ورفعوا شعار تجزئة العراق . والجبهة القومية تحمل [قاسم ] مسؤولية ما يصيب الجيش ، وتحذر العناصر الكردية المخلصة من الانسياق وراء دعاة التجزئة والانفصال والسير وراء قيادات مشبوهة}.(4)
أما جريدة الاشتراكي لسان حال حزب البعث العراقي فقد نشرت تصريحاً لمصدر قيادي بعثي نشر في أيلول 1962 بعنوان [حول الحركة المشبوهة في الشمال ] وجاء فيه ما يلي : {أن الحركة المسلحة التي قامت في شمال العراق منذُ أكثر من عام واحد أصبح استمرارها يمثل خطراً ليس على استقلال البلاد ، وحسن العلاقات بين الشعبين العربي والكردي فحسب ، بل على وجود العراق … إن هذه الحركة ،وموقف قاسم منها تفوح منها رائحة التآمر والتواطؤ مع الاستعمار ، فقيادة الحركة المسلحة بماضيها الملطخ بالدماء ، والمتصف بالاعتداء ، ونواياها العدوانية التي أفصحت عنها مراراً وبغضها الأعمى يجعلها محلاً للشبهة والاتهام }. (5)
ثم عادت جريدة الاشتراكي في تشرين الثاني 1962 ، حينما كانت الاتصالات وتبادل المذكرات تجري بين الطرفين بنشر مقال بعنوان [ مخاطر الحركة المشبوهة في الشمال وموقف قاسم منها] ، وجاء فيها :{إن الحركة المسلحة على الرغم من أنها معادية للحكم القاسمي ، إلا أنها بسبب ارتباطاتها وأساليبها واتجاهاتها لا يمكن أن تعتبر جزءاً من الحركة الوطنية في العراق وباعتقادنا أن طرفي الفتنة [عبد الكريم قاسم] و[ قيادة الحركة الكردية] لا يمثلان رغبات الشعبين العربي والكردي ولا يعبران عن مصالحهما. (6)
وبعد كل هذا من حق كل حريص على مصلحة الشعبين العربي والكردي أن يتساءل :
كيف حصلت تلك القناعة لدي قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بوعود أعداء الشعب الكردي لكي يمدوا إليهم أيديهم للتعاون على إسقاط حكم عبد الكريم قاسم ؟
لكن قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني استمرت بمغازلة الانقلابيين من أجل إقامة التعاون بين الطرفين على الرغم من التحذيرات المتكررة التي وجهها الحزب الشيوعي لقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني من مخاطر أن الإنجرار وراء الانقلابيين لإسقاط حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم ، والتي سوف تصيب بكل تأكيد الشعب الكردي بصورة خاصة والشعب العراقي بصورة عامة بأفدح الأضرار .
إلا أن قادة الحزب لم يأخذوا بتلك النصيحة ، وأخذوا يتبادلون المذكرات واللقاءات مع الانقلابيين ،حيث جرت اللقاءات بين [العقيد طاهر يحيى] ممثل الانقلابيين و[صالح اليوسفي] عضو المكتب السياسي للحزب ، وكان آخر لقاء مع الانقلابيين قد جرى في بغداد بين [ علي صالح السعدي ] أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث والسيدين [ صالح اليوسفي ] و [شوكت عقراوي ] وذلك في 4 شباط 63 ، قبل الانقلاب بأربعة أيام . (7)
لكن الانقلابيين لم يقدموا أي تعهد خطي لقيادة الحزب ، بل مجرد وعود شفوية لا غير لا تلزم أحداً ، وكان واضحاً أن الانقلابيين كانوا يستهدفون بقاء الحركة الكردية على الحياد في صراعهم مع قوات عبد الكريم قاسم .(8)

رابعاً:انقلاب 8 شباط واغتيال ثورة تموز وعبد الكريم قاسم :
في ظل الظروف التي سادت العراق منذُ عام 1960 ، حيث بدأت الانتكاسة في العلاقات بين الأحزاب السياسية الوطنية من جهة ، وعبد الكريم قاسم ، تلك الانتكاسة التي تتحمل كافة الأحزاب السياسية ، و عبد الكريم قاسم نفسه مسؤوليتها، حيث غلّب كل حزب مصالحه الذاتية على المصلحة العليا للشعب والوطن ، وحيث عمل عبد الكريم قاسم جاهداً للاستئثار بالسلطة ، من جهة ،وسعيه الحثيث إلى تحجيم الأحزاب الوطنية من جهة أخرى ، بعد المد الواسع الذي شهدته الحركة الوطنية خلال العام الأول للثورة، ولجوئه إلى سياسة توازن القوى ، بين حماة الثورة ، والقوى التي تآمرت عليها ، واتخاذه سياسة التسامح ،والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة { سياسة عفا الله عما سلف } التي اقتصرت على تلك العناصر دون سواها ، حيث أطلق سراحهم من السجن ، وأعاد عدد كبير من الضباط الذين سبق وأن أحيلوا على التقاعد بعد محاولة العقيد الشواف الانقلابية في الموصل ، إلى مراكز حساسة في الجيش .

وفي الوقت نفسه ، أقدم على اعتقال وسجن المناضلين الأوفياء المدافعين عن الثورة وقيادتها ومسيرتها ، وأحالهم إلى المجالس العرفية العسكرية التي أصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن لمدد طويلة وتسريحه لعدد كبير من الضباط ، كان من بينهم الدورة 13 للضباط الاحتياط البالغ عددهم [1700] ضابط ، وكذلك ضباط الصف المشهود لهم بالوطنية الصادقة ، والدفاع عن الجمهورية الوليدة ، حيث كان لهم دور كبير في القضاء على تمرد الشواف ، وإجهاض كل المحاولات التآمرية الأخرى ضد الثورة ، وقيادتها .
كما لجأ عبد الكريم قاسم إلى تجريد المنظمات الجماهيرية ، التي لعبت دوراً بارزاً في حماية الثورة ، ومكتسباتها ، من قياداتها المخلصة ، والأمينة على مصالح الشعب والوطن ،والتي جادت بدمائها من أجل الثورة ، ومن أجل مستقبل مشرق للعراق وشعبه ، وتسليمها للقوى المعادية للثورة ، بهدف إضعاف الحزب الشيوعي . وكان أخطر قرار اتخذه عبد الكريم قاسم هو حل المقاومة الشعبية ، وإنهاء وجودها ، واعتقال معظم قادتها المخلصين للثورة وقيادتها .
لقد كان موقف قاسم من المقاومة الشعبية من أكبر الأخطاء التي ارتكبها ، رغم أن الحزب الشيوعي يتحمل مسؤولية الكثير من الأخطاء التي أعطت المبرر لقاسم للإقدام على حلها ، فقد سيطر الحزب على المقاومة الشعبية ، حتى أنها كانت تبدو وكأنها ميليشيا خاصة بالحزب . وكانت المقاومة الشعبية ، نتيجة الحرص الزائد على الثورة ، قد أوقعت نفسها بأخطاء عديدة ، ما كان لها أن تحدث ، استغلتها القوى المعادية للثورة لتشويه سمعة المقاومة ، وتحريض عبد الكريم قاسم على سحب السلاح منها وتجميد صلاحياتها ، ومن ثم إلغائها .
لقد كان بالامكان معالجة تلك الأخطاء ، لا في إلغاء المقاومة الشعبية ، درع الثورة الحصين ، بل في إصلاحها ، وإعادة تنظيمها ، وتمكينها من أداء مهامها في حماية الثورة ، فلو كانت المقاومة الشعبية موجودة يوم الثامن من شباط ، لما استطاعت تلك الزمر المعزولة عن الشعب من تنفيذ مؤامرتها الدنيئة ، ونجاحها في اغتيال الثورة ، واغتياله هو بالذات ، وإغراق العراق بالدماء .
لقد وقع عبد الكريم قاسم في خطأ جسيم عندما ظن أن الخطر يأتيه من اليسار وبوجه خاص من الحزب الشيوعي ، وليس من الرجعية ، وعملاء الإمبريالية . إن الحزب الشيوعي لم يفكر يوماً ما في الغدر بعبد الكريم قاسم ، أو المساس بقيادته ، بل بقي حتى اللحظات الأخيرة من حكمه يعتبره قائداً وطنياً معادياً للاستعمار ، وذاد عن سلطته ،وعن الجمهورية يوم الثامن من شباط 963 ، وهو اعزل من السلاح ، مستخدماً كل ما يملك ، وحتى الحجارة لمقاومة الانقلاب، وحاول بكل جهده الحصول على السلاح لمقاومة الانقلابيين ، وكانت جماهيره العزلاء بالألوف تحيط بوزارة الدفاع وهي تهتف : {باسم العامل والفلاح ، يا كريم أعطينا سلاح}، ولكن دون جدوى ، حتى أحاط الانقلابيون وزارة الدفاع بدباباتهم ، وجرى قصفها بالطائرات والمدافع حتى انهارت مقاومة عبد الكريم قاسم ، واستسلامه فيما بعد .
كما أقدم عبد الكريم قاسم على إحالة عدد كبير من الضباط المخلصين للثورة ، ولقيادته ، فقد أحال على سبيل المثال ، قائد الفرقة الثانية في كركوك ، الشهيد ، الزعيم الركن [ داوود الجنابي ] ، وعدد من مساعديه على التقاعد في 29 حزيران 1959 ، كما أقدم على إبعاد الزعيم الركن [ هاشم عبد الجبار ] ، آمر اللواء العشرين ، المعروف بوطنيته الصادقة ، والذي أفشل خطط الانقلابيين ، يوم جرت محاولة اغتياله في شارع الرشيد ، وأحكم سيطرته على بغداد ، وأحلّ محله الزعيم [صديق مصطفى ] ، المعروف بعدائه للقوى التقدمية ، ولثورة تموز، والذي لعب دوراً بارزاً في انقلاب 8 شباط 1963 ، عندما سيطرت قواته على مدينة السليمانية يوم الانقلاب، وقام بإعدام المئات من الوطنيين الأكراد ، الذين جرى دفنهم بقبور جماعية . كما أقدم عبد الكريم قاسم على اعتقال المقدم الركن [فاضل البياتي ] آمر كتيبة الدبابات الرابعة في أبو غريب ، وزملائه الضباط الوطنيين الآخرين ، كان من بينهم ، الرئيس [حسون الزهيري ] والرئيس [كاظم عبد الكريم] ، والمقدم [خزعل السعدي ]، وغيرهم من الضباط الذين عرفوا بإخلاصهم للثورة وأقدم قاسم على تسليم تلك الكتيبة إلى المتآمر ، الرائد [خالد مكي الهاشمي ] ، الذي كان له ، ولكتيبته الدور الأساس في الانقلاب، حيث قاد دبابات الكتيبة نحو وزارة الدفاع مقر عبد الكريم قاسم .
كما أقدم على تنحية آمر القاعدة الجوية في الحبانية ، وتعيين العقيد الطيار[عارف عبد الرزاق ] الذي أعاده للجيش ، بعد أن كان قد أحاله على التقاعد ، وكان لتلك القاعدة ، ولآمرها دور هام جداً في نجاح الانقلاب، حيث قامت منه الطائرات التي قصفت وزارة الدفاع .
وجرى تنحية آمر القاعدة الجوية في كركوك ، وتعيين المقدم الطيار حردان عبد الغفار التكريتي آمراً لها ، وكان له الدور الكبير في الانقلاب، حيث قام بقصف وزارة الدفاع بطائرته . كما تم تنحية العقيد [ عبد الباقي كاظم ] مدير شرطة بغداد ، وتعين العقيد طه الشيخلي المعروف بعدائه للثورة ، ولسائر القوى التقدمية ، وثبوت مشاركته في الانقلاب.
و أحال العقيد [حسن عبود ] آمر اللواء الخامس ، وآمر موقع الموصل على التقاعد في كانون الثاني 1961 ، وكان العقيد حسن عبود قد قاد القوات التي سحقت انقلاب الشواف في الموصل ، وذاد عن الثورة ، وقيادة عبد الكريم قاسم نفسه .
كما تم تسريح كافة ضباط الاحتياط الدورة 13،المتخرجين عام 959 ،والبالغ عددهم 1700 ضابط من الخدمة في الجيش ،بالنظر للنفوذ الكبير للشيوعيين فيها .
وجرى تنحية المقدم الركن [ سليم الفخري ] المدير العام الإذاعة ،وتسليمها لعناصر لا تدين بالولاء للثورة ،وقيادتها .
كما كانت القوة العسكرية المكلفة بحماية دار الإذاعة هي الأخرى لا تدين بالولاء للثورة ، وهذا مما سهل للانقلابيين السيطرة على دار الإذاعة بكل يسرٍ وسهولة صباح يوم الانقلاب ، وكان لذلك تأثير كبير على معنويات الجيش والشعب حيث سارع الانقلابيون إلى الاعلان عن مقتل عبد الكريم قاسم لإحباط عزيمة الجيش للتحرك لإخماد الانقلاب، ومعلوم أن عبد الكريم قاسم ظل يقاوم الانقلابيين حتى ظهر اليوم التالي 9 شباط ، ولو لم يكن الانقلابيون قد سيطروا على دار الإذاعة واستطاع عبد الكريم قاسم إذاعة بيانه الأخير ، غير المذاع ، لما نجح الانقلاب.
وقد وصفت صحيفة [ صوت الأحرار ] في 12 حزيران 962 دار الإذاعة بأنها قد أصبحت وكراً للانتهازيين ،والرجعيين ،بعد أن أبعد عبد الكريم قاسم جميع العناصر الوطنية منها . (12)
وفي المقابل إعادة 19 من الضباط القوميين ، والبعثيين الذين سبق وأن أحالهم على التقاعد ،جرى ذلك في أوائل آب 1959 ، وكان من بينهم العقيد[عبد الغني الراوي ] ، والذي لعب دورا رئيسياً في الانقلاب.
كما إصدار العفو عن عبد السلام عارف ، وعن المجموعة التي نفذت محاولة اغتياله في شارع الرشيد ، وإعفاء رشيد عالي الكيلاني وزمرته في 11 حزيران 962 ، في حين أحتفظ بكافة الوطنيين والديمقراطيين رهائن في السجون ، وليأتي الانقلابيون فيما بعد وينفذوا جريمة قتل أعداد كبيرة منهم .
لقد شجعت سياسة العفو ، والتسامح مع أعداء الثورة على إيغال أولئك المتآمرين ، واستمرارهم في التآمر ، على عكس ما تصور عبد الكريم قاسم من أن إصدار العفو عنهم سوف يردهم عن التآمر .
و لم يقدر عبد الكريم قاسم مسالة الصراع مع القوى المضادة للثورة ،الذي أججته قرارات الثورة، وخاصة فيما يخص قانون الإصلاح الزراعي ، الذي أحدث ثورة اجتماعية ، سلبت السلطة من الإقطاعيين دعائم الإمبريالية . ولذلك فقد بدأ الرجعيون والإقطاعيون ، وكل المتضررين من ثورة تموز بتجميع صفوفهم وبعث نشاطهم من جديد ، على أثر الموقف الذي أتخذه عبد الكريم قاسم من الشيوعيين .
لقد استغلت الرجعية تلك الظروف من أجل تنفيذ هجمتها الشرسة ضد القوى الديمقراطية سند الثورة وحاميها ، وإضعاف السلطة ، وعزلها عن الشعب .
و لم يقدر عبد الكريم قاسم ما سوف يسببه صراعه مع شركات النفط ، من أجل انتزاع حقوق العراق في ثروته النفطية ، والحفاظ على استقلاله الوطني ، وإصداره القانون رقم 80 لسنة 961 ، والذي أنتزع بموجبه 99,9% من مناطق امتياز تلك الشركات من سيطرة الشركات ، والعمل على استغلالها وطنياً .
لقد كان الصراع على أشده مع شركات النفط ، وتبادل الطرفان التهديدات ، وكان آخر كلمة لوفد شركات النفط هي التحدي ، وكان الوفد يعني ما يقول ، فكانت مؤامرتهم الدنيئة على ثورة 14 تموز وقيادتها ، والأمر المؤسف حقاً هو أن عبد الكريم قاسم لم يأخذ الحيطة ، والحذر من أحابيل ، ومؤامرات شركات النفط ، حرصاً على مصالحها ، حتى ولو أدى ذلك إلى إغراق العراق بالدماء.
وكان لجوء القيادة الكردية للسلاح ولجوء السلطة إلى القوة العسكرية لحل التناقض مع الأكراد،واشتعال الحرب في كردستان أحد العوامل الرئيسية التي سببت إضعافاً خطيراً للسلطة ، وشق جبهة الاتحاد الوطني ، ودفع الحزب الديمقراطي الكردستاني للتعاون مع انقلابيي 8 شباط ، وبلا شك يتحمل عبد الكريم قاسم قاسم جانباً كبيراً من المسؤولية في إيصال الأمور مع القيادة الكردية إلى مرحلة الصراع المسلح ، ودفع القيادة الكردية مع مزيد الأسف ، إلى وضع قادة أيديها بأيدي الانقلابيين ، أعداء القومية الكردية ، الذين لا يعترفون بالأكراد كقومية ، وتظاهروا فرحين ، يوم الانقلاب، في الثامن من شباط ، وأسرع ممثليهم ، صالح اليوسفي ، وفؤاد عارف إلى دار الإذاعة صباح يوم الانقلاب لتقديم التهاني للانقلابيين ، مستبشرين بالعهد الجديد ، يحدوهم الأمل بأن يمنح هؤلاء الشوفينيين القتلة الحقوق القومية للشعب الكردي !!!.
كما بادر المكتب السياسي للحزب بإرسال البرقية التالية لانقلابيي 8 شباط ، والتي جاء فيها :
{اليوم تلاحمت ثورتكم مع ثورة الشعب الكردي العظيمة ضد طغيان [ قاسم ] القاتل والعدو الأكبر للشعب الكردي ، وعبرت البرقية عن إعجاب الكورد بالحركة التي أطاحت بقاسم ، كما عبرت عن أملها بانتظار الخطوات العملية من هذه الحركة نحو حل المشكلة الكردية على أساس الحكم الذاتي الذي من شأنه أن يرسي قواعد الأخوة إلى الأبد } وقد تم إذاعة البرقية في اليوم الثاني للانقلاب من إذاعة بغداد . (10)
غير أن الانقلابيين كانوا يضمرون كل الشر للكورد ،وتظاهروا في لقاءاتهم ، ومذكراتهم بحرصهم على تلك الحقوق ،وكانوا يهدفون من وراء ذلك منع القوى الكردية يوم الانقلاب،من التصدي للانقلاب كما فعل الشيوعيون ،ولاشك إن القيادة الكردية كانت لها كل الإمكانية للقيام بدور فاعل في كركوك،والسليمانية ،والموصل،وأربيل وسائر المناطق الكردية ،بالتصدي للانقلابيين ،وإفشال مؤامرتهم الدنيئة ضد ثورة تموز المجيدة .
لكنهم وقعوا في الفخ الذي نُصب لهم ،وظلموا ثورة 14 تموز ، وضيعوا ليس حقوق الشعب الكردي فحسب ،بل الشعب العراقي كافة ، وتنكر الانقلابيون لكل الوعود الشفوية ، وأخذوا يتهربون من الالتزام بأي شيئ للوفد الكردي المفاوض .

القيادة الكردية تفاوض الانقلابيين حول حقوق الشعب الكردي :
في التاسع عشر من شباط 63 ،وصل الوفد الكردي المفاوض الذي ضم السادة [جلال الطالباني] و[صالح اليوسفي] و[ شوكت عقراوي ] ومثل الانقلابيين [أحمد حسن البكر ] رئيس الوزراء ، [ صالح مهدي عماش ] وزير الدفاع و [طاهر يحيى ] رئيس أركان الجيش و [حردان التكريتي ] قائد القوة الجوية وتمخض اللقاء عن وعد بقرب إعلان الحكم الذاتي لكردستان .(11)
لكن علي صالح السعدي أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث سارع في اليوم التالي إلى اتهام الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتعاون مع الشيوعيين !! ،وأضاف قائلاً : { نحن لا نمثل كل العرب ، وكذلك الوفد الكردي لا يمثل كل الأكراد ولذلك يتوجب الدعوةلعقد كونفرس شعبي واسع لانتخاب عناصر أخرى لعضوية الوفدين }وبذلك نسف السعدي المحادثات.(12)
ثم بدأ البعثيون يتحججون بخشيتهم من أن يثير إعلان الحكم الذاتي لكردستان انتقاد دعاة الوحدة العربية لتصرف للحكومة ، وطلبوا من الوفد الكردي المفاوض التريث لبحث المشكلة الكردية جنباً إلى جنب مع مباحثات الوحدة مع عبد الناصر في القاهرة .
وبعد أيام جرى تشكيل وفد للتفاوض مع عبد الناصر ، وتم ضم السيد [جلال الطالباني ] للوفد على مضض ، وكان الطالباني ينوي عرض مطالب الشعب الكردي أمام الوفود المصرية والسورية والعراقية .
لكن سفر الطالباني مع الوفد لم يلقً قبول السيد البارزاني حيث صرح قائلاً : لقد أرسلت الطالباني للتفاوض في بغداد وليس في عواصم عربية .
وفي 18 آذار عقد الحزب الديمقراطي الكرستاني مؤتمره في [كويسنجق ] ضم 168 مندوباً بحراسة 2000 من قوات البيشمركة حيث تم دراسة الوضع السياسي العام وقضية المفاوضات مع الانقلابيين ، وظهر في المؤتمر اتجاهان ، الاتجاه الأول ويمثله السيد جلال الطالباني والذي دعا إلى الاستمرار في المفاوضات مع سلطة الانقلاب، والاتجاه الثاني ممثلاً بالسيد مصطفى البارزاني والذي .يدعو للاستعداد للقتال من جديد .
وفي النهاية تقرر تشكيل لجنة مكونة من 35 مندوباً كي تعد قرارات المؤتمر ، وجرى انتخاب وفد مؤلف من 14 مندوباً برئاسة السيد الطالباني، سبعة منهم هم أعضاء الوفد المفاوض ، والسبعة الأخرى مستشارين للوفد.(13)
وفي نهاية المؤتمر تم إعداد مذكرة تتضمن المطالب الكردية من الحكومة العراقية أكدت على قيام الحكم الذاتي في إطار الجمهورية العراقية ، كما طالبت المذكرة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الكورد ورفع الحصار عن كردستان ، وإعادة المفصولين إلى وظائفهم وأعمالهم ، وسحب القوات العسكرية من كردستان إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بالمنطقة التي سيشملها الحكم الذاتي،والقضايا المتعلقة بالاقتصاد والثقافة.
وفي 30 آذار وصل الوفد الكردي المفاوض إلى بغداد برئاسة السيد جلال الطالباني ، لكن أحمد حسن البكر ماطل في استقبال الوفد ، مما دفع الوفد إلى التهديد بالعودة إلى كردستان . لكن تدخل طاهر يحيى استطاع إقناع الوفد بتأجيل المفاوضات إلى الأول من أيار مدعيا أن المطالب الكردية قد أرسلت إلى القاهرة لدراستها .
وفي العاشر من نيسان تم في القاهرة توقيع الإتحاد الفيدرالي بين مصر وسوريا والعراق ، وفي 24 نيسان تقدم الجانب الكردي بمذكرة تضمنت مطالب جديد أخذت بالحسبان قيام الاتحاد الفيدرالي المذكور حفاظاً على الوجود القومي الكردي في ظل الإتحاد الجديد.
أخذت الحكومة تماطل في الاستجابة للمطالب الكردية واضعة المسؤولية على عاتق عبد الناصر ، واقترحت على الوفد المفاوض عرض المطالب على عبد الناصر ، وطلبوا من السيد جلال الطالباني السفر مع الوفد الحكومي إلى القاهرة للقاء مع عبد الناصر ، لكن ناصر تجاهل موضوع الحكم الذاتي ولم يقدم أي مقترحات حول القضية الكردية .
أدرك السيد جلال الطالباني أن التفاوض مع البعث لا يعدو كونه مضيعة للوقت، وأنهم ليس بنيتهم الوفاء بوعودهم الكاذبة ، فقرر العودة إلى كردستان من دون أن يمر ببغداد ، فيما وضع النظام العراقي بقية أعضاء الوفد في الإقامة الجبرية ، وفي 20 أيار أعادت الحكومة الحصار على كردستان ،وقطعت كل الطرق المؤدية إليها،وقامت بحملة اعتقالات واسعة شملت آلاف المواطنين الأكراد. وفي 9 حزيران اعتقلت الحكومة الوفد الكردي المفاوض ، وفي اليوم التالي أصدرت بياناً طالبت فيه باستسلام البارزاني وقواته خلال 24 ساعة ،وبدأت الاستعدادات للحملة العسكرية الجديدة لقمع الحركة الكردية .

توثيق الفصل الخامس
(1) نفس المصدر ـ ص 124 .
(2) المشكلة الكردية في الشرق الأوسط ـ دكتور حامد محمود عيسى ـ ص 202 .
(3) حركة التحرر الوطني الكردستاني ـ دكتور خليل جندي ـ ص 120 .
(4) نضال البعث ـ الجزء السابع ـ ص 255 ـ 256 .
(5) حركة التحرر الوطني الكردستاني ـ دكتور خليل جندي ـ ص 135 .
(6) رحلة رجال شجعان في كردستان ـ جرجيس فتح الله ـ ص 350 ـ 351 .
(7) كردستان ودوامة الحرب ـ محمد احسان ـ ص 56 .
(8) نفس المصدر السابق .
(9) صحيفة صوت الأحرار في 12 حزيران 1962 ز
(10)العراق في عهد قاسم ـ جرجيس فتح الله ـ ص 431 .
(11) حركة التحرر الوطني الكردستاني ـ دكتور خليل جندي ـ ص 138 .
(12) نفس المصدر السابق .
(13) المصدر السابق ـ ص 140 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *