الرئيسية » مقالات » الأنصار الشيوعيون العراقيون … الريادة والمعالم التاريخية

الأنصار الشيوعيون العراقيون … الريادة والمعالم التاريخية

مهندس الاستشاري/ 

يكتسب انعقاد المؤتمر الرابع لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تموز 2007 في العراق الاهمية المتميزة في ظل الاوضاع السياسية الغاية في التعقيد والارتباك التي تستهدف تأطير المجتمع دينيا وطائفيا اي تبعيث المجتمع العراقي مجددا ، والذي لا يستوي والديمقراطية الحقة ! . ويأتي انعقاد المؤتمر الرابع كأول مؤتمر للانصار الشيوعيين بعد نجاح اعمال المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي ايار 2007 وتتويجا واستكمالا لآلية تقليد عقد المؤتمرات السنوية للرابطة التي التزمت بها بعد انهيار الدكتاتورية التاسع من نيسان 2003 ، ولتنسيق جهود الأنصار الشيوعيين العراقيين القدامى . لقد تكللت تلك الجهود بالنجاح بالفعل لينعقد المؤتمر الأول لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين في آب 2004 في جنوب السويد، والذي أعلن فيه عن تشكيل الرابطة. ولحقه المؤتمر الثاني في شهر تشرين الاول 2005 الذي كرس تحويل الرابطة الى منظمة مجتمع مدني، تدافع عن حقوق أعضائها، وتتواصل مع نضالهم المشرف في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي، بجميع مكوناته… وعقد المؤتمر الثالث للرابطة بداية تموز 2006 اثر مهرجان ثقافي وفني في أربيل / العراق . وأتخذ المؤتمر الثالث قرارات عديدة ، أهمها التأكيد على دور الأنصار في تعزيز التيار الديمقراطي، ودعم التجربة الكردستانية ، والمطالبة باعتبار نضالات الأنصار الشيوعيين العراقيين جزءا من نضالات شعبنا ضد الدكتاتورية، واعتبار شهداء الحركة الأنصارية شهداء للوطن والشعب. يذكر ان رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين توازي في مهماتها جمعية البيشمركة القدامى في الحزب الشيوعي الكردستاني ، وهي جمعية تأسست في النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين لتنسيق جهود بيشمركة الحزب القدامى .
شكلت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين احدى اهم الصفحات المشرقة في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ونضاله المستميت في سبيل الوطن الحر والشعب السعيد ، اعادت للحزب هيبته في اوساط الحركة الوطنية العراقية والقوى التقدمية والعالمية في المنعطفات التاريخية الحاسمة للشعب العراقي ، وعززت ارتباط الحزب بالشعب والوطن ! وحركة الانصار الشيوعيين العراقيين تجسيد عملي للمعارضة السياسية – العسكرية للنهج القمعي الدكتاتوري المعادي لمصالح الشعب ولمجابهة العنف الرجعي الشامل للسلطات الدكتاتورية في بلادنا ! وتسعى حركة الانصار الشيوعيين العراقيين اليوم الى المساهمة الفعالة في العملية السياسية والأجتماعية الجارية في العراق من اجل بناء وطن ديمقراطي فيدرالي موحد، حر ومستقل!.. لقد ارتبطت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين أساسا بالقرارات السياسية للحزب الشيوعي العراقي لمواجهة حملات السلطات الدكتاتورية ضد الحزب وكامل الحركة الوطنية العراقية في الاعتقالات التعسفية والمحاولات الفاشية لتصفية وانهاء جذور الشيوعية في بلادنا !.
كانت حركة الانصار المسلحة في كردستان تجسيدا للكفاح المسلح، خضعت لستراتيجية الحزب ونهجه العام ، لاهدافه وتحالفاته.كانت ظروف كردستان الجغرافية والقومية ملائمة الى جانب تواجد القوى المسلحة- البشمركة (ب – م) التابعة للقوى الكردستانية وقواعدها في الشريط الحدودي. كما كانت للحزب الشيوعي العراقي تجارب لا بأس بها في مجال العمل الانصاري في كردستان. لم يتم اللجوء الى مواقع البيشمركة في الجبال تموز 1978 بمعزل عن مفاتحة مسبقة لبعض العناصر القيادية المجربة في الحركة الانصارية وتشخيص بعض العناصر المؤهلة في هذا المجال وابعادها عن خطر الوقوع في قبضة السلطة وتحديد بعض المواقع الملائمة للعمل الانصاري في الاقليم وتوفير بعض المستلزمات الاولية البسيطة لهذا العمل. وقد ساهمت التغيرات السياسية الجذرية في الوضع في ايران عام 1978، وسقوط نظام الشاه – حليف بغداد اوائل عام 1979، وتحرر مناطق واسعة من كردستان ايران وسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني الصديق عليها ، في خلق ظهير جيد للحركة الانصارية. هكذا توجهت المجموعات الاولى من الانصار الى الجبل اواخر عام 1978 و اوائل عام 1979، ولكن في اوائل تشرين الثاني عام 1981 فقط تقرر رسميا تبني الكفاح المسلح كأسلوب رئيسي في النضال من اجل الاطاحة بالنظام الدكتاتوري واحلال البديل الديمقراطي (وثيقة تقييم حركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979 – 1988 )(1). لقد شكل وجود الحركة الانصارية المسلحة وفعالياتها قوة معنوية للحزب الشيوعي العراقي في مختلف ارجاء العراق ودافعاً لمواصلة النضال واعادة بناء التنظيم!.
ظل التخطيط لتعريق الكفاح المسلح ضعيفا ، وتعرضت محاولات الاتصال بما نشأ في الاهوار وارياف الفرات الاوسط من تجمعات ومقاومة مسلحة للفشل بفعل اسباب عدة، منها استشهاد بعض الكوادر العاملة في تلك المناطق وضعف تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي وتبعثرها واستمرار الضربات الارهابية لها من قبل اجهزة السلطة الامنية.
• ثورة 14 تموز 1958 المجيدة
ثورة 14 تموز 1958 المجيدة – حجر الاساس في العقيدة الانصارية للشيوعيين العراقيين لأنها فجرت تناقضات النظام الاقتصادي الاجتماعي في بلادنا ودكت اداته القمعية السياسية المتمثلة في النظام الملكي الاستبدادي…. وعبرت الثورة عن عجز النظام السياسي و الاجتماعي المباد في حل تناقضاته الاساسية والاستجابة لمصالح الجماهير في الحرية و الحياة الكريمة. لقد اكتملت ونضجت القيادة السياسية و العسكرية التي اخذت على عاتقها اسقاط النظام القديم وبناء النظام الجديد قبيل تاريخ الثورة عندما نجحت القوى السياسية الوطنية في تأليف جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 ، بعد مخاض طويل و عسير ، عندما تم الاتصال بين عناصر الجبهة ومنظمات الضباط الاحرار في سبيل تفجير الثورة العظيمة ! .
ترسخت في العقلية السياسية العراقية مشروعية الاستعانة بالجيش ، ولم تعد مؤسسات النظام وبرلمانه موضع حرص من أحد !. حينها رأت المؤسسة العسكرية ان الوقت مؤاتي لدخول المعركة الى جانب الشعب وحسمها لصالحه في ثورة 14 تموز 1958!… قادت حركة الضباط الاحرار الوطنية الثورة الى بحر الامان ، وكانت مؤلفة من المراتب العسكرية ذات الميول الوطنية العامة ، وامتلكت تنظيماتها النشيطة .. وبعد الثورة ازدادت الشخصيات العسكرية المستوزرة لتستلم حقائب رئاسة الحكومة والدفاع والداخلية ، وعلى حساب الشخصيات العشائرية والدينية التي أثبتت خلفياتها غير الكفوءة والاحادية الجانب !. تعود تنظيمات الشيوعيين في الجيش الى ما قبل ثورة 14 تموز وكان تنظيمهم يعمل تحت اسم ( الاتحاد الوطني للضباط والجنود) . وبعد الثورة شكلت اول لجنة مركزية للتنظيم العسكري للحزب الشيوعي العراقي في 18 تموز 1958 . بعد فشل حركة الشواف في الموصل 1959 بلغ عدد الضباط الشيوعيين وحدهم 235 ضابطا بينهم 3 عمداء و 18 عقيد و 37 مقدم ! .. وضمت القوة الجوية 70 طيارا شيوعيا من أصل 330 ! . لقد شكلت القوة المنظمة للحزب الشيوعي العراقي داخل الجيش 2.5% من تعداده البالغ 110 الف جندي وضابط صف عشية 8 شباط 1963 حيث تحمل الشيوعيون العسكريون القسط الاكبر من ضريبة التصدي للانقلابيين! . كانت المؤسسة العسكرية العراقية الرافد الرئيسي لحركة الانصار الشيوعيين العراقيين التي اغتنت بالمراتب العسكرية الكفوءة منذ ولادتها ..
أشر انقلاب 14 رمضان الاسود استحواذ الفاشية على السلطة بالتحالف العريض للقوى الطبقية المتضررة من ثورة 14 تموز – الاقطاع وكبار مالكي الاراضي والتجار الكومبرادور وبمباركة اشد القوى العشائرية والطائفية الشيعية والسنية رجعية ….. وفتح الانقلاب الاسود الابواب مشرعة للعقلية الانقلابية المغامرة وسيادة المنهج التجريبي الموالي لمصالح المراكز الرأسمالية الدولية . وجاء انقلاب 17 تموز 1968 تتويجا لهذا التوجه الارعن لتتكرس الهيمنة الشمولية .
• هندرين
هندرين من جبال كردستان التي تحيط بحوض راوندوز … شهد عام 1966 معركة تعتبر في السجل الانصاري للشيوعيين العراقيين باكورة مفاخرهم المسلحة النضالية .. فإثر الجرائم البشعة التي ارتكبها انقلابيو 8 شباط 1963 الأسود ضد أبناء الشعب العراقي، بادر أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي الى الالتحاق بحركة التحرر الوطني الكردستانية، وحملوا السلاح تصديا للنهج الفاشي للسلطة، معتمدين على امكانياتهم الذاتية بالتعاون مع بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني . سجل الرواد الاوائل ملاحم من البطولة والبسالة والخبرة العسكرية اثناء قتالهم في صفوف الحركة الكردية ضد اعتداءات السلطات الدكتاتورية المتعاقبة على حكم العراق. لقد قلبت هزيمة الجيش العراقي المريرة في معركة حوض رواندوز وفي جبل هندرين تحديدا ميزان القوى لصالح الكرد. في 2/5/1966 شهد جبل زوزك المواجه لجبل هندرين معارك الكر والفر، ثم احتل الجيش العراقي جبل هندرين بالكامل، بعد ان زج بسبع الوية وحوالي 15 الف مرتزق وخمس كتائب مدفعية من مختلف الصنوف وسربين من الطائرات المقاتلة وعدد من قاذفات القنابل. وفي 12/6/1966 الحق انصار الحزب الشيوعي العراقي بدعم من البيشمركة هزيمة نكراء بالجيش العراقي دونت تفاصيلها في اكثر من مكان في الانسكلوبيديا العسكرية العراقية حيث تدرس خبرة المكائد الانصارية .. نتائج معركة هندرين، وضعت حدا لغرور العسكر وتبجحهم، ومهدت امام حكومة البزاز خوض الحوار مع قيادة الحركة التحررية الكردية وعقد اتفاق سمي ببيان 29حزيران باتجاه تطبيع الاوضاع وابعاد شبح الحرب..
• البيشمركة
البيشمركة- قوات الحركة التحررية الوطنية الكردستانية .. محاربون أشداء أقوياء ، لايهابون الموت.. شعارهم ـ كردستان يانمان ـ أي ـ كردستان أو المـوت والفناء ـ … و تتكون البيشمركة من : بيش ، وتعني ـ قبـل ـ بالكردية . ومركة ، وتعني ـ الموت أو التضحية ـ . و البيشمركة تعني ( قبل الموت والتضحية )،أي أنهم يسبقون الموت الى الهدف!!… بمعنى آخر .. فدائيون. في تاريخ حركة التحرر الكردستاني ، أعطى الكرد الآلاف من الشهداء ، جميعهم لهم مكانة خاصة لدى أبناء الشعب الكردي . واليوم أصبح للشهداء وعوائلهم ـ دائرة خاصة ـ تهتم بعوائلهم وترعـى شؤونهم وشؤون أولادهم ولهم الأفضلية في كافة مجالات الحياة. وبعـد أنتفاضة آذار 1991 وتشكيل حكومة أقليم كردستان تشكلت وزارة تعني بشؤون البيشمركة ، تحت أسم ( وزارة شؤون البيشمركة ) . البيشمركة اليوم جيش منظم ومدرب وتعدادهم بحدود 120000 مقاتل .
البيشمركة – قوات تحررية وطنية ناضلت لعقود من الزمن للوصول الى يوم كهذا اليوم ، لها جذورها مرتبطة بجذور الأرض وصولا الى الصخـور والمياه الجوفية وأعمق على حد قول الكاتب الكردي احمد رجب . وهم متواجدون على ساحة المعركة الفعلية قبل أكثر من 42 عاما ولحد اليوم!!.ياترى من هو هـذا الذي يستطيع بـ ( شخطة قلم ) أن يمحوا التأريخ والجغرافية في آن واحـد؟؟؟.
يقول الاستاذ مسعود البرزاني ـ رئيس أقليم كردستان : ” نريد الحفاظ على قوات البيشمركة لأنها رمز المقاومة وهي قضية ليست مطروحة للنقاش ولا التفاوض!!”… وفي مكان آخر يقــول : ” لايمكن حل البيشمركة بقرار من أي دولة أو حزب أو شخص ، سيستمر وجودهم مع تغير واجباتهم!!”.. بمعنى آخر ليس لأي كان أن يتحدث عن ( رمز ) من أكبر رموز الشعب الكردي الا ـ البرلمان الكردستاني ـ المنتخب والذي يمثل الشعب الكردي كافة… في ضوء هذا المفهوم ليس البيشمركة بالضرورة نصير شيوعي لأن الاخير يعني الالتزام من بعيد او قريب بمواثيق الحزب الشيوعي وامتلاك سجايا وخصائل الرفيق الشيوعي بينما توزع البيشمركة على مختلف الفصائل السياسية الكردستانية .. لكن النصير الشيوعي هو بالضرورة بيشمركة.
• العمل الديمقراطي
كان العمل الديمقراطي اساس وجوهر ومسعى عمل حركة الانصار الشيوعيين العراقيين طيلة تاريخها المشرف .. لأنها ارتبطت أساسا بالقرارات السياسية للحزب الشيوعي العراقي لمواجهة سياسات الارهاب الحكومية !… اي انها اصلا حركة معارضة للنهج الحكومي الاستبدادي .. ورابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين اليوم منظمة غير حكومية (NGO) ومنظمة مجتمع مدني تدافع عن حقوق أعضائها، ونضالهم المشرف في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي بجميع مكوناته… لم تكن حركة الانصار الشيوعيين العراقيين حركة عسكرية احترافية اي ذات عقلية وعقيدة عسكرية بحتة ومنغلقة ولا هي ميليشيا مسلحة طارئة او عصابة مافيوية من المرتزقة المأجورين بل ضمت رفاق واصدقاء للحزب الشيوعي العراقي من مختلف المشارب المهنية الديمقراطية والمتخصصة .. عمالا اعضاء في اللجان النقابية داخل المصانع والمؤسسات الحكومية ومنشآت القطاعين الخاص والمختلط ، فلاحين اعضاء في الجمعيات الفلاحية والتعاونية ، طلبة وناشطين في اتحاد الطلبة العام واتحاد الشبيبة الديمقراطي ، نساءا من ناشطات رابطة المرأة ، اساتذة جامعة ومعلمين ومحامين وقضاة ومهندسين واطباء وصيادلة واقتصاديين وعلماء اتسموا بنشاطاتهم المهنية الديمقراطية والنقابية ! الى جانب المراتب العسكرية من الجيش العراقي الباسل ! ..الخ .. جمعتهم الرغبة الجامحة في التصدي الفاعل للنهج الدكتاتوري وتجسيد الحاجة الموضوعية للمواجهة الحازمة للارهاب الحكومي الاستبدادي ! وقبل ان يكتسبوا عضوية الحركة – الرابطة عرفتهم شوارع وساحات المدن العراقية والارياف وجبال كوردستان مناضلين اشاوس في التظاهرات الجماهيرية وساحات وبيوت العمل السري والسجون وجبال كوردستان والمحتشدات الجماهيرية والنشرات والصحف الحزبية والقاعات الاكاديمية .كانت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين منذ البداية تجمعا ديمقراطيا شبه مستقلا آمنت بالعمل الديمقراطي لبناء تشكيلاتها وهدفا نبيلا تسعى اليه لبناء الوطن الديمقراطي الفيدرالي الموحد، الحر والمستقل.
• السلام العالمي والسلم الاهلي
اكتنزت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين بثقافة السلام او قيم السلام كفعل تراكمي من البناء المادي والمعنوي وخلاصة الوعي بالحقوق والحريات والتطور الإنساني. وحملت ثقافة حركة الانصار الشيوعيين او ثقافة الانصار ( صحافة ، شعر وقصة ، فن تشكيلي وكاريكاتير ، مسرح ، التدوين التاريخي للحياة الانصارية ، النشاطات الابداعية الاخرى ) قيم التسامح والعدل والسلام والدفاع عن النفس . ثقافة حركة الانصار الشيوعيين العراقيين تعني النموذج الوطني للديمقراطية وتعني التعددية وتداول السلطات بالطرق السلمية ! تعني المؤسساتية المدنية والحذر من السقوط في شرك الكلانية. وهي نقيض ثقافة الخوف والشك بالمواطن! .. وتعني أن يتاح للجميع التعبير عن رأيه في أمور السياسة والمجتمع واتساع الصدور لسماع آراء الآخرين واحترامها! فالحوار الموضوعي اصل الحياة وليس برنامجا قدريا يهبط من السماء وهو نقيض حلقات دبكة وتراقص الألسن والتراشق بالكلمات…! ثقافة حركة الانصار الشيوعيين العراقيين تعني فصل الدين عن الدولة ، والحل الديمقراطي للقضايا العقدية الوطنية ، وتحديث الوعي الاجتماعي بالوعي العقلاني العلمي القادر على مجابهة التحديات ، ومضاعفة الوسائل العصرية التي تسهم في تحريك القناعات والقيم والمثل والمشاعر لدى المواطنين في اتجاهات التطور الديمقراطي ، والربط السليم بين الديمقراطية السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. …! عاضدت قيم السلام التي اختبرتها حركة الانصار الشيوعيين العراقيين النضال الوطني التحرري الديمقراطي للشعوب والذي يخدم السلام العالمي ، وامكانية تعايش الانظمة الاجتماعية المختلفة في علائق التعاون السلمي لأمد طويل ! ، وتأييد الحكومات في سياساتها التي تخدم السلام واجراءاتها في حل النزاعات بالطرق السلمية !، ودرء خطر الحروب..
الحزب الشيوعي العراقي كان من أوائل من طالب بالحقوق المشروعة العادلة للشعب الكردي، انطلاقاً من مبدأ حق الشعوب بتقرير مصيرها. وكان المبادر لرفع شعار “السلم في كردستان” في عام 1961، إثر انفجار العنف، آنذاك. وقبلها طالب بالحكم الذاتي لكردستان في كونفرنسه الثاني عام 1956. وكان أيضاً أول قوة سياسية عراقية تطرح، عام 1989، فكرة الفيدرالية لكردستان العراق.
شهدت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين النتائج الكارثية للحربين العالميتين البربريتين.. الهلوسة النازية… سباق التسلح النووي … الدكتاتوريات الفاشية والشمولية… جنون حربي الخليج … هيروشيما والرعب النووي … الخراب والدمار البيئي في العالم الصناعي المتقدم … الانفاليات الصدامية … المقابر الجماعية … الحروب الأهلية في أوربا … حروب الابادة الاميركية ضد شعوب فييتنام وكمبوديا ولاوس … الاحتلال الاميركي للعراق … الارهاب والارهاب الدولي … الاوجه الكارثية للتكنولوجيا الحديثة كالحوادث العرضية الخطيرة والانهيارات المفاجئة في المحطات النووية وآثار استخدامات اليورانيوم المنضب DU … الخ. وحركة الانصار الشيوعيين العراقيين جزء لا يتجزأ من حركة السلم العراقية والعالمية لأنها حركة جميع الناس الذين يريدون السلام وصفوف الشعب المتراصة التي يجمعها هدف واحد مشترك هو العمل من اجل السلام والسلم الاهلي … ليس بالسلاح وحده يبنى الامن، كما انه ليس بالتهديد تستقر النفوس، والشعب العراقي ضجر من قعقعة السلاح ويتطلع الى السلم والاستقرار، وكل ما يحتاجه هو دولة آمنة وفرص عمل وتوفير الخدمات وتأمين الارزاق…
• دركلة
دركلة – قرية كردية في حوض راوندوز شهدت انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي العراقي وبحراسة الانصار الشيوعيين … لقد توافد على مكان الاجتماع مندوبي الحزب للمؤتمر من كل مناطق العراق وسط اجواء سياسية وامنية محفوفة بالمخاطر ، ولم يمض على انقلاب 17 تموز 1968 واستيلاء التكارتة على السلطة في بغداد سوى عامين ! .. كان نجاح المؤتمر ضربة سياسية لا يستهان بها للبعث العراقي .. لتبقى دركلة خالدة في ذاكرة الشعب العراقي الى الابد ومقترنة دوما ببسالة حركة الانصار الشيوعيين العراقيين .
• القضية الفلسطينية والتضامن العربي
ارتباطا بموقف الحزب الشيوعي العراقي من القضية الفلسطينية وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في وجه سياسات الاستيطان العنصري والاعمال الارهابية والحروب العدوانية الاسرائيلية، ودعمه لمواصلة الشعب الفلسطيني نضاله من اجل ضمان حقوقه الوطنية المشروعة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية … وبقرار من قيادة الحزب الشيوعي العراقي تواجد عدد غير قليل من الانصار الشيوعيين العراقيين في الاردن عام 1970 ضمن معسكر دعت له الاحزاب الشيوعية والعمالية في البلدان العربية الى جانب الشيوعيين الاردنيين والسوريين واللبنانيين .. ومع اشتداد حملة السلطة الدكتاتورية المقبورة عام 1978 ضد الحزب الشيوعي وكوادره وأعضائه ومؤازريه، بادرت أعداد غير قليلة منهم للالتحاق، بشكل فردي وجماعي، بقواعد الثورة الفلسطينية في لبنان وعملت على تذليل العقبات التي تقف امام التحاقهم بقواعد بيشمركَه الحركة التحررية الكردستانية ، وتشكيل نواتات لحركة أنصار الحزب ابتدأت في تموز من العام نفسه في ناوزنك، وهي قرية في اقصى شرق السليمانية على الحدود العراقية – الايرانية. وعلى نفس الدرب بادرت كوادر الحزب الشيوعي العراقي في اليمن الديمقراطية للتدرب على العمل الانصاري في معسكرات اعدتها لهم حكومة اليمن الديمقراطية في عدن وللالتحاق بحركة الانصار الشيوعيين العراقيين في كردستان العراق لاحقا . سرعان ما التحق بالحركة المئات من الشيوعيين وأصدقائهم، ومن كل بقاع الوطن، ومن خارجه أيضا … بعد ان تحدوا الصعوبات الجمة، ناشرين قواعدهم في كل ربوع كردستان. فتأسست قواعد حلبجة وبهدينان وهيركي وكوسته عام 1979، وأرتبط ذلك بتحول الحزب الشيوعي العراقي الى معارضة النظام الدكتاتوري المقبور، بعد تنصل الدكتاتورية من ميثاق الجبهة الوطنية الذي وقّع في 16 تموز 1973، وشنها الحملة الفاشية لتصفية الحزب الشيوعي منذ عام 1977 ، وربما أبكر حسب الوثائق المكتشفة بعد انهيار النظام.
• قزلر
سطر الشيوعيون العراقيون ملحمة بطولية في معركة قزلر البطولية، ففي يوم 24/3/1980 وقبل 27 سنة تصدى أنصار الحزب الشيوعي العراقي ( البيشمركة ) لقوات نظام صدام حسين الدكتاتوري… كانت (معركة قزلر) اول معركة يخوضها الأنصار الشيوعيون ضد دكتاتورية صدام الدموية رغم ان تأريخ نشاط اول مفرزة شيوعية انصارية في هذه الفترة يعود الى نيسان 1979 . وادت معركة قزلر بسبب استبسال الأنصار الى زيادة تعاطف قوى البيشمركة الأخرى مع انصار الحزب الشيوعي العراقي ، واخذوا يبدون استعدادات اكثر جدية للدعم بالعتاد والسلاح والمساعدة في ايصال الملتحقين الجدد، في تلك الظروف الغاية بالصعوبة والوحشية. افادت الانباء حينها وقوع المفرزة في كمين كبير مؤلف من مئات المرتزقة (الجاش) العائدين الى رئيس الجاش ـ قاله فرج ـ في قرية قزلر ، حيث دارت معركة عنيفة استشهد فيها اكثر من اربعة انصار … واستطاع من تبقى من المفرزة، العودة الى المقرات متخطين الكمائن والقصف الجوي والمدفعي . لقد خرجت مفرزة الحزب الشيوعي العراقي المؤلفة من 16 نصيراً في الفجر من قرية زيوي في الجهة المواجهة لمدينة السليمانية، وصعدت جبل بيره مكرون الأشم بعد السير لساعات طوال في البرد وعلى الثلوج، ومن ثمّ نزلت الى قرية قزلر الجميلة المقابلة لجبل بيره مكرون والواقعة في وادي ميركبان وعباسان والتابعة لناحية سرجنار ، حيث وصلوها منتصف النهار إذ كانوا متعبين، ولتناول وجبة الظهر… وبعد ساعة واحدة فقط بدأت السمتيات الحكومية بعملية إنزال الجنود والجحوش لتندلع المعارك فورا بين القوات الحكومية الغازية وقوات أنصار الحزب الشيوعي العراقي . لقد دفع العدو الجبان بأعداد كبيرة من القوات بما فيها القوات الخاصة والجحوش المرتزقة و19 طائرة هليكوبتر ومنها السمتيات التي جرّبها النظام ضد الأنصار قبل القيام بإستخدامها في الحرب ضد إيران. وفي الساعة 6 مساءً بدأت القوات الحكومية من جمع خسائرها وفلولها وترك أرض المعركة والعودة إلى إسطبلاتها ومقراتها. كانت أسلحة الأنصار عادية ورديئة وقديمة. شهدت معركة قزلر إستشهاد الأنصار البواسل :
1. عمر حمه بجكول ( الملا حسين ) عامل في معمل تنقيح السليمانية.
2. شفيق كريم ( شاهو ) مدرس اللغة الأنكليزية في ثانوية روشنبير في السليمانية.
3. معتصم عبدالكريم ( أبو زهرة ) فنّان تشكيلي من بغداد وكان يحمل البرنو.
4. حسن رشيد كادر حزبي من السليمانية ومسؤول قوة حماية مقر اللجنة المركزية في بغداد.
5. كمال مام همزة ( هه زار ) عامل بناء في السليمانية.
• اذاعة صوت الشعب العراقي
قامت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين بنقل الاجهزة الاذاعية للحزب الشيوعي العراقي الى كردستان واشرفت على تشغيلها ! ارتفع صوت الشعب العراقي مدويا في الثمانينات في الربع الأول من عام 1981 حيث نهضت إذاعة الحزب الشيوعي العراقي بمهام التصدي للفاشية والدكتاتورية وآثار الحرب العراقية – الإيرانية ودعم حركة الأنصار – البيشمركة . واستمر البث حتى أواسط 1988 دون انقطاعات ما عدا تلك الفترات الحرجة الاستثنائية بسبب من العمليات القتالية. واجه العاملون في الإذاعة المركزية آنذاك معضلات جمة مثل الحصار العسكري والاقتصادي بسبب الأعمال القتالية، والطبيعية القاسية لجبال كردستان ومناخها. لقد انطلقت الإذاعة من منطقة ( بيتوش – ناوزنك ) الحدودية مع إيران وسط منطقة لا ماء فيها ولا أخشاب ، وانتقلت فيما بعد الى عدة مواقع بسبب من القصف العراقي بالمدفعية والطيران وقصف القوات الإيرانية والتركية. وهي المرة الاولى التي يملك فيها الحزب محطة اذاعة خاصة به . جرى نقل اجهزة الاذاعة بعد عيد نوروز عام 1985 مباشرة من لولان الى خواكورك في صناديق محكمة للحفاظ عليها من التعرض لأمطار الربيع او السقوط في النهيرات الحبلى بالمياه سريعة الجريان !وقد تحرك المهندسون والفنيون الاذاعيون لأعداد مواقع البث الجديدة ، واقامة المرسلات الهوائية بصحبة المحررين والمذيعين بعد نقل الاثقال على ظهور البغال… كل ذلك للابتعاد من التماس مع المواقع الايرانية اثر عسكرة القوات الايرانية داخل الاراضي العراقية قرب مواقع البيشمركة . جرى إيقاف بث الإذاعة سنة 1988 بعد ازدياد ضغط النظام وحملاته في الأنفال سيئة الصيت.
لا يخفى الدور الذي لعبته اذاعة (صوت الشعب العراقي ) في نشر سياسة الحزب الشيوعي العراقي المجيد كونها جهاز دعائي وتحريضي اعلامي رئيسي في الحزب. وتلهفت الجماهير الى سماع الاخبار والتحليلات والبرامج من الاذاعة المكافحة بلا هوادة ضد الدكتاتورية والفاشية وفي سبيل الحقوق والحريات الديمقراطية واقامة البديل الديمقراطي الذي يرتضيه شعبنا….ومن اجل ترسيخ نهج الديمقراطية والتجديد في الحزب ، ونشر تجارب الحركة الوطنية و الحزب الشيوعي العراقي في كسب وتعبئة جماهير الشعب على اختلاف فئاتها الاجتماعية وتجارب العمل الجبهوي وفضح جرائم النظام وحملات الابادة والتهجير والترحيل من كردستان… ومن اجل المصالحة الوطنية في كردستان والدفاع عن حرمة اراضي وسيادة واستقلال العراق.
بعد انتفاضة آذار المجيدة لسنة 1991 شرعت الإذاعة بالبث من جديد وانطلق الصوت مدويا عاليا ( صوت الشعب العراقي ، صوت الديمقراطية والتقدم، إذاعة الحزب الشيوعي العراقي ). كانت البداية في مجمع”باسرمة” او “بيسرم” في دشت حرير. وكان البث تجريبيا لمدة (15-20) دقيقة استمر لما يقرب من شهرين وانتقل تحرير الاذاعة بعد ذلك الى شقلاوة ومن ثم المعدات. وهنا تعتبر البداية الحقيقية بعد ان تكاملت عناصر ومستلزمات العمل.
• روستي
روستي – قرية كردستانية على سفح جبل “حصار روست” الذي يمتلك اعلى قمة جبلية في العراق تدعى “هلكَورد ” .. و يقع حصار روست خلف جبل حسن بيك في ناحية سديكان بمحافظة اربيل باتجاه الحدود الايرانية . وتتميز روستي بطبيعتها الوعرة القاسية وبدروبها الشائكة وبعيونها المائية العذبة وباشجار الجوز الكثيفة وببساتينها المثمرة ، وبموقعها العسكري الاستراتيجي الذي لا يبعد سوى 6 ساعات عن كلالة – الموقع التاريخي للحركة الكردية ! و 3 ساعات فقط عن معسكرات الجيش العراقي وراجماته الصارروخية وصواريخ الارض – ارض التي نصبها على حسن بيك. لقد اتخذ الانصار الشيوعيون وباقي القوى الكردستانية من روستي قاعدة خلفية لمفارزهم المتحركة في دشت اربيل وحوض راوندوز ومنطقة ميركسور!… وامتازت سرية الانصار الشيوعيين في روستي ببسالتها التي ابهرت سكان القرى الكردية المحيطة عبر الفعاليات العسكرية الجسورة واقتحام الربايا العسكرية العصية وكمائنها المحكمة واسرها اعداد المراتب العسكرية والجاش ، وصدها الناجح لتقدمات الجيش العراقي وانزالاته الجوية المتكررة ! مع تقديمها اقل ما يمكن من التضحيات .. دخلت سرية الانصار في روستي تاريخ حركة الانصار الشيوعيين العراقيين من اوسع ابوابها لأحتفاظها بقاعدة روستي من عام 1981 ، وهو عام تأسيس القاعدة ، حتى عام 1988 والانسحاب الشامل للانصار الشيوعيين من كردستان العراق… دون ان تدنسها القدم الهمجية للدكتاتورية وجاشها الجبان !
• بشت آشان
عام 1981 فرضت على حركة الانصار الشيوعية معارك جانبية من الأطراف ” المتحالفة ” في الصراع ضد النظام الدكتاتوري ، في مناطق وورته ومليكان ضمن محافظة اربيل ، من جانب الاتحاد الوطني الكردستاني ، استنزفت الكثير من الطاقات والجهد ، كان يمكن استثمارها وتوجيهها ضد الطغمة الدموية في بغداد آنذاك … كانت قيادة الحركة الكردية في غفلة من مصالح وطموحات الشعب الكردي وبالتالي الشعب العراقي عامة .. كان بالإمكان حقن دماء المناضلين وتوجيه فوهة البندقية صوب النظام . المصالح الذاتية وحالة الاستئثار بالنفوذ والاستحواذ على المناطق ، هي العقلية السائدة آنذاك لدى القادة في الحركة القومية الكردية . التأريخ لا يرحم أحدا وسفك دماء الأبرياء والمناضلين سواء في الحركة الكردية أم الحركة الوطنية العراقية المعارضة للدكتاتورية والفاشية جريمة لايغتفر عنها . تكررت المأساة ثانية وبصورة أكثر بشاعة في ايار 1983 ، عندما وقعت أحداث “بشت آشان” ، راحت ضحيتها أكثر من 65 شهيدا من خيرة المناضلين الشيوعيين من الكوادر الحزبية والسياسية والعلمية .
مجزرة بشت آشان لم تكن نتيجة لهوة الخلاف والصراع ما بين ( جوقد ) و ( جود ) ، وإنما نتيجة منطقية وعربون لحسن النوايا لإتمام صفقة جرت التباحث حولها بين النظام الدكتاتوري الدموي المقبور في حينها واحد إطراف الحركة الكردية … وكان زج حركة الانصار في معارك كبيرة غير مبررة “رغم بطولة الانصار واستبسالهم في هذه المعارك” الا انه كان يمكن تجنبها وتفادي الخسائر الجسيمة التي تحملها الحزب… كان ذلك احيانا بسبب اخطاء في تقدير الموقف السياسي من قبل قيادة الحزب، كما حصل بشكل واضح عند دخول الحزب كطرف في الصراع بين القوى الكردية وما نتج عنه في انتكاسة بشت آشان عام 1983 (وثيقة تقييم حركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979 – 1988). الصراع الكردي – الكردي لم يلحق الضرر بالحركة القومية الكردية وطموحاتها المشروعة في تمتع الشعب الكردي بحياة حرة كريمة ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي حر فحسب وإنما شوه مصداقية الحـركة الكـردية خاصة والمعارضة الوطنية العراقيـة المناهضة لحكم الدكتاتورية والإرهـاب في بغداد عامة ، وخـلق أرضية خصبة لتدخلات خارجية سافرة للقوى الإقليمية لتمرير مخططات الدول الكبرى وبالذات الإمبريالية الأمريكية لإبقاء حالة اللا حرب واللا سلم سائدة في كردسـتان وبما يخدم الأهداف الإستراتيجية لهذه القوى في المنطقة. ناهيك عن المحاولات الدكتـاتوريـة في تأجيج الصراعات وتحويل كردستان لبؤرة توتر دائم نظـرا لتواجـد المعارضة الوطنية العراقية فيها .
• الفعاليات الانصارية المسلحة
تطورت امكانيات حركة الانصار الشيوعية من حيث المال والسلاح ومن الناحية النوعية والتكتيكات الانصارية، وخاضت المعارك بمعنويات ومستويات جيدة وبروح جهادية عالية وحققت بعض الانتصارات في مجال العمل الانصاري. وتوسع نطاق الفعاليات الانصارية التي وصلت حتى الى داخل بعض المدن الكردستانية… اقترن ذلك بنشاطات لمفارز انصارية داخل المدن نفسها (مدينة اربيل، بعض مراكز الاقضية، المجمعات السكنية القسرية).. واصبحت حركة الانصار قوة اعادت هيبة الحزب ليس فقط عند الاصدقاء والاشقاء، بل ايضا لدى الاحزاب والقوى المعارضة الاخرى التي تتعامل مع الحزب الى حد بعيد من خلال تلمس قوة حركته الانصارية المسلحة، كما عززت هيبة الحزب لدى جماهير الشعب، ورفعت من معنويات الرفاق والجماهير وبددت مشاعر خيبة الامل والاحباط ومخاطرهما. ومن الامثلة العديدة على الفعاليات المذكورة عملية الطريق الدولي في منطقة بهدينان عام 1981.كما لعبت حركة الانصار دوراً بارزاً في استهاض الجماهير في المنطقة وفي انتفاضاتها اعوام 1982 و1984 و1987.
سطرت حركة الانصار الشيوعية صفحات بطولية مجيدة في معارك شهرزور وقرداغ وكرميان وقلعة دزة ودربنديخان وكفري وطوزخرماتو والعمادية عام 1984- 1985 وساهموا في تحرير مانكيش وسيطروا على مطار بامرلي ثلاث مرات وضربوا مواقع السلطة في القوش. كما ساهموا في معارك نريكين عام 1986 وقاموا بتحرير ناحية نوجول واقتحام فوج سوتكي وقائمقامية شقلاوة ودخول جامعة صلاح الدين وخاضوا عشرات المواجهات والمعارك الاخرى، وتوجوا هذه المعارك بالالتحام بالانتفاضات والهبات الجماهيرية في مدن وقصبات كردستان ربيع عام 1987. وشهدت مناطق اربيل معارك بطولية واسعة مع قوات النظام من ابرزها معارك: حسن بك في دشت اربيل ، وقرجوغ، وهيلوه، وبستانه، وهنارة، و….الخ، واستطاعت فيها المفارز الانصارية احتلال العديد من الربايا والسرايا والحصول على كميات من السلاح والعتاد واجهزة الاتصالات والسيارات. ووصل الامر حد خوض معارك جبهوية ضد قوات النظام، كما حصل في معارك ( بناوي ودول سماقولي) التي استمرت 11 يوما. حدث ذلك بعد رجوع اوك الى خندق المعارضة، والذي ترك اثرا ايجابيا على مجمل الوضع والنضال الذي تخوضه الحركة الانصارية.
واجهت حركة الانصار الالة العسكرية الجهنمية للنظام الدكتاتوري قبل فترة ايقاف الحرب العراقية – الايرانية وبعدها في مواجهات باسلة وفي معارك مختلفة شملت كافة اجزاء كردستان في مناطق سوران وبهدينان رغم عدم التكافؤ في ميزان القوى واستخدام النظام الاسلحة الفتاكة الكيمياوية والجرثومية والفسفورية ضد الجماهير والحركة الانصارية.
لم يتوان أنصار الحزب الشيوعي في دعم انتفاضات شعب كردستان ضد الحكم الشوفيني، كما حصل في انتفاضات اعوام 1982 و1984 و1987 وغيرها. وكانوا،أحيانا، المبادرين لتلك الانتفاضات المجيدة. لقد جعل الارهاب الدكتاتوري اليسار العراقي والحزب الشيوعي متخندقا في الجرح الكردستاني ، بينما كانت المصالح الاقتصادية والولاءات العشائرية وراء بقاء بعض الكرد من الخونة ضمن جيش الأنفال والجراد ؟
• المرأة النصيرة
لاول مرة في تأريخ حركة الانصار الشيوعية شاركت المراة في الكفاح المسلح، فقد التحقت عشرات من الرفيقات في صفوف الانصار، ومنهن من زاول العمل العسكري ضمن مفارز قتالية وعملت اخريات في مجالات المخابرة والتمريض والاعلام.. الخ ومنهن من استشهدن في طريق الكفاح فجسدن التضحية والفداء امثال الشهيدتين احلام وانسام.
• زيوه
اقترنت منطقة زيوه القريبة من “كاني ماسي” بالضربة الكيمياوية التي وجهت الى احد مقرات حركة الانصار الشيوعية فيها . في ذلك اليوم المشؤوم 5/6/1987 ، أغار سرب من الطائرات الروسية الصنع والعراقية الملكية نوع سوخوي على المقر، حيث أفرغت سبع طائرات حمولتها من القذائف ( 35 قذيفة ) زنة نصف طن في تمام الساعة 18.50 مساء مطعمة بغاز الخردل … أدت هذه الغارة إلى استشهاد بعض الكوادر الحزبية بالإضافة إلى العوائل والأطفال المتواجدين في المقر، وأصيب ( 150) رفيق ورفيقة وطفل عانوا جميعا من فقدان الرؤية المؤقت والحروق الجلدية وصعوبة التنفس وآلام المعدة والحروق وشلل الأرجل. كما يبدو من تاريخ الغارة الكيمياوية انها جاءت قبل قصف حلبجة وفي باكورة الانفاليات الكردستانية…
• الانفاليات الكردستانية
دشنت الانفاليات الكردستانية واستخدام الكيمياوي في الحرب العراقية الإيرانية ذات النمط التقليدي بالثمانينات مرحلة اتسمت بفوضى السوق العراقية والإيرادات الاقتصادية والعسكرية المتنامية من الغرب والولايات المتحدة. استخدم الكيمياوي في حرب ابادة شاملة ضد الشعب الكردي لتحطيم إرادته، وفي سياق سياسة تطهير عرقي فريدة من نوعها .. أواسط نيسان 1987، تعرضت قرية ( شيخ وسان) في وادي باليسان في اربيل للقصف الكيمياوي وجمع الجرحى وكانوا قرابة (400) شخص في مراكز الحجز في اربيل ، ثم اختفت آثارهم بعد نقلهم إلى خارج المدينة ! وقبل ذلك التاريخ بأسابيع قصفت مناطق سركلر، هلدن، قرةداغ، كاني تو واغجلر بالكيمياوي… ثم جاء قصف حلبجة وإعدام الناجين في تانجرو بمثابة شرارة التفاتة الإعلام الغربي إلى الكارثة المحدقة حيث انتشر الغاز في المدينة مسافات بعيدة في لحظات !. شرع النظام العراقي بحلقته الانفالية الخطيرة اثر موافقة إيران وإعلان قبولها بوقف الحرب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (598) فهاجم زاخو والعمادية وبامرني وسرسنك والشيخان وسيدكان وباليسان وارتوش… وفي 29/8/1988، هاجم وادي(بازي)فقتل(3000) مواطن كردي. وشملت الحملات الانفالية (33) قرية في دهوك فقط . بينما تعرضت مناطق تابعة لمحافظتي السليمانية وكركوك مثل شيخ بزيني وشميران الى الهجمات الكيمياوية في تشرين الأول عام 1988.
بلغ عدد الهجمات الكيميائية العراقية في الحرب مع إيران فقط (232) هجوما معظمها داخل الأراضي العراقية. وفي خريف 1986 وحده بلغ عدد ضحايا القصف الكيماوي(118)ألف بعد أن بلغ (10273) إصابة عام 1984 فقط. واستخدم النظام في هجماته الشتوية غازات الخردل، وسيانيدالهايدروجين، والتابون، والسارين، والأعصاب. إضافة إلى الخسائر البشرية الكبيرة سببت المواد الكيماوية خللا ايكولوجيا وبيئيا خطيرا فتآكلت الطبقة الخصبة من التربة، وأبيدت بيولوجيات كاملة، ودمرت المساحات الخضراء.
تجمع فيلقان من الجيش العراقي بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية مباشرة في مناطق كاني ماسي ، بيكوفه وزاخو لمحاصرة ليس فقط الأنصار والبيشمركة فحسب وإنما سكنة المنطقة بأكملها .. وبدأت الضربات بالأسلحة المختلفة ومن ضمنها الكيمياوي ، واشتدت الضربات بحلول أيلول عام 1988 ، لم يـكن بالإمكان مقاومة تلك الأسلحة مـن قبـل الحركة الأنصارية وقوات البيشمركة مما اضطررها إلى مغادرة المنطقة إلى داخل الأراضي التركية . ما حصل في بهدينان ، حصل ايضا في مناطق سوران لتنتكس الحركة الانصارية مؤقتا .. لقد انتكست الحركة الانصارية عام 1988 لاسباب ذاتية وموضوعية بعد ان تركت دروسا غنية للحزب ومسيرته، ولعموم الحركة الوطنية في بلادنا. ومع ذلك لم تستنفد الحركة الانصارية في كردستان طاقاتها رغم ما اصابها من ضعف وانتكاس.
واجهت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين ليس فقط الآلة العسكرية العراقية فحسب وإنما القصف الإيراني والتركي في ذات الوقت سواء بالمدفعية أو الطائرات الحربية ، بمعنى آخر كانت محاصرة من قبل ثلاثة أنظمة متناحرة فيما بينها ومتفاهمة على تحطيم حركة الأنصار الشيوعيين العراقيين وان كان هذا التفاهم بشكل غير مباشر كحالة النظامين العراقي والإيراني اللذين كانا في حالة الحرب ، رغم كل الجهود ، فان محاولاتهم باءت بالفشل وبقيت هذه الحركة تمارس نشاطاتها حتى ما بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية واستخدام النظام العراقي البائد للأسلحة المحرمة دوليا ليس فقط ضد الحركة وقوات البيشمركة وإنما شملت مجمل الشعب الكردي بحملاتها المشؤومة والتي سميت بعمليات الأنفال السيئة الصيت .
ان دور الأنصار الشيوعيين سرعان ما عاد بارزاً بمشاركتهم فصائل بيشمركَه القوى الكردستانية، في تحرير أراضي كردستان العراق من رجس النظام المنهار إبان انتفاضة ربيع 1991 الشجاعة، بل ووصلوا الى مشارف محافظة ديالى. وبرز في هذا الجانب الدور القيادي للجبهة الكردستانية، التي تأسست في عام 1988 من جميع القوى السياسية الكردستانية، اضافة الى الحزب الشيوعي العراقي، عبر منظمة أقليم كردستان، قبل تشكيل الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق في عام 1992، والتي وقع ميثاقها في مقر الحزب الشيوعي العراقي في خواكورك، في الأراضي العراقية قرب المثلث العراقي – التركي – الايراني. ومما له دلالة كبيرة، اليوم، ان تلك الجبهة الكردستانية اختارت أول منسق لنشاطها الفقيد الدكتور رحيم عجينة، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، حينها، وهو العربي القومية.
• شقلاوة
حصلت مدينة شقلاوة الكردستانية في اربيل على شرف عقد الحزب الشيوعي العراقي 3 مؤتمرات وطنية له فيها ” الخامس 1993، السادس 1997، السابع 2001 “.. وبحماية الانصار الشيوعيين في ظل المنطقة المحررة والملاذ الآمن!.. ومن شقلاوة كانت تبث اذاعة (صوت الشعب العراقي ) اعوام 1993 – 2003 .. توقف بث إذاعة صوت الشعب العراقي أواخر آب عام 2003 بقرار من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي على امل مواصلة البث في ظروف افضل… وفي شقلاوة كانت تحرر طريق الشعب لتطبع في اربيل في نفس الفترة!
• الحياة الريفية
شقت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين طريقها في كردستان العراق وسط غابة من الاجراءات الحكومية العدائية (سياسة الارض المحروقة، تشكيل الافواج الخفيفة، وقرارات العفو، الاجراءات الامنية، تسليح سكان العديد من القرى، ملاحقة عوائل الانصار..)… وحياة ريفية قاسية ومتخلفة . كان على التصير الشيوعي اتقان الاعمال الريفية البسيطة لا لأغراض الاكتفاء الذاتي للحركة بل لمساعدة الفلاحين الكرد عند المحن ! وتوزعت الاعمال الريفية على جمع الحطب والتحطيب ، بناء القاعات الانصارية من الحجر والطين والجلو ، الزراعة ، جمع الثمار البرية ” الجوز والبلوط والكستناء.. الخ” و الريواس و الكيلاس والكعوب والفطر، الصيد البدائي للاسماك والطيور والحيوانات البرية ” القبج الجبلي والارانب .. الخ “، العناية بحيوانات النقل كالبغال والاحصنة ، … الخ .
لقد اتسمت البنية التحتية لاقتصاد كردستان العراق بهشاشة الإنتاج وفقره وضعفه والتدني الشديد لمستواه كما وكيفا ، وببدائية وسائل الإنتاج والتخلف التكنولوجي . والاقتصاد الكردستاني رعوي زراعي خدمي تتعدد وتتداخل أنماطه …. بينما لم تسهم الصناعة فيه الا بنسبة ضئيلة من الناتج الإجمالي لا تتجاوز حدود (10%) فقط. وبقي الوضع الطبقي في الإقليم يتسم بضعف وخضوع وجهل وتشتت الفلاحين الكرد وجنينية الطبقة العاملة حيث الانتشار الواسع لطابع العمل الموسمي . وأستغلت السلطات والمؤسسات في المناطق الخاضعة للحكومة المركزية التهجير القسري للكرد وتنقلهم المستمر في عمليات تنظيف صفوف العمال ! عن طريق تبديل القدماء بالمهاجرين الجدد مستغلة هشاشة التشريعات القانونية والرقابة الحكومية والأوضاع الاستثنائية والاحتراب الكردي- الكردي والهجمات الوحشية للدكتاتورية على مناطق كردستان .
اقتصاد كردستان العراق مغلق ( عائلي ) يقوم على إعادة الإنتاج البسيط والإنتاج الأسري أولا ومن اجل المقايضة ثانيا . وتنتظم العلاقات الاجتماعية فيه على أساس القربى وصلة الدم وتتجدد مفاهيم ” الزعامة، الأيديولوجيا ، التشريع” على أساس عشائري وبدائي في التعاقدات. وقد حدت أوضاع عدم الاستقرار منذ عام 1961 من عمليات التغيير الاجتماعي الشاملة التي كان يفترض ان تترافق مع الإصلاحات الزراعية وقوانين تنظيم الملكية الزراعية بسبب من احتكار المراكز والمسؤوليات السياسية ، وولاء التشكيلات المسلحة في الحركة الكردية من قبل نفس المتنفذين المتضررين من الإصلاحات ، والسياسة الشوفينية للسلطات المركزية في جميع الميادين ، ونهج التعريب سيئ الصيت ، والتهجير القسري للقرى والمجمعات الاستيطانية ، ونواقص نصوص القوانين والإصلاحات وثغراتها. وقد سببت الحملات الأنفالية اضطرابا كبيرا في بنية الملكية الزراعية وأدت الى تدمير 80% من الريف والقرى الكردية واغتصاب الملكيات الزراعية وعموم حقوق الملكية . كما استحوذ نفر من المتنفذين ( الأفواج الخفيفة – الحجوش) على المساحات المحرمة الحدودية .
منذ أيلول 1980 طبع الريف العراقي بآثار دمار حروب النظام العراقي . وتعرض الريف الكردستاني عموما إلى الإهمال المتعمد وخراب سياسة التهجير ألقسري سيئة الصيت ودمار حروب النظام وحربه ضد الشعب الكردي والى الغزوات التركية ، فكان منحى تطور ريف كردستان استثنائيا يعاكس تطور عموم الريف العراقي فدمرت قراه وسبي أهله . وحتى عام 1992 جرى محو أكثر من ( 3500 ) قرية كردستانية كحد أدنى ، بينما تذهب بعض المصادر إلى ابعد من ذلك ليصل عدد القرى المدمرة إلى (4573) قرية ومدينة كردستانية كما جاء في نشرة منظمة حقوق الإنسان في كردستان لعام 1992 . وفي حين تتباين القرى الكردستانية في حجومها ويتراوح عدد الوحدات السكنية فيها بين (20) وحدة سكنية إلى أكثر من (300) وحدة حسب الإحصاء السنوي لعام 1971….. يتضح انه جرى تدمير قرابة (280) ألف وحدة سكنية ريفية كردستانية مع خدماتها الفنية والاجتماعية … فيما عدا القصبات والمدن ! وتضم هذه الوحدات المدمرة أكثر من مليونين وربع المليون شخص تشغل أكثر من (80) ألف كيلومتر مربع في كردستان العراق ….. وتشمل القرى البارزانية وقرى الأنفال والتهجير ألقسري وقرى الشريط الحدودي .
وسط هذا الحطام المادي والروحي شقت حركة الانصار الشيوعيين العراقيين طريقها مقتحمة التقاليد السائدة مترفعة على الولاءات دون الوطنية متفهمة متطلبات الحياة اليومية للفلاحين وسائر الكادحين في كردستان وعموم العراق !…
 قوافل الشهداء
يتوجب التوقف بكل اجلال واحترام امام ذكرى العديد من الانصار، رفاقاً واصدقاء، الذين سقطوا شهداء وغذت دماؤهم روح العطاء والمواصلة واعطت للحركة الانصارية معان في البطولة ستبقى خالدة ابد الدهر. لم يسقط شهداء حركة الانصار الشيوعيين العراقيين في العمليات القتالية المسلحة مع الدكتاتورية واثناء الاقتتال الكردي – الكردي وانفجار العبوات الناسفة التي زرعها النظام البائد فقط بل قدمت الحركة الشهيد تلو الشهيد اثناء تأدية مهماتها النضالية .. بالسقوط من الارتفاعات الشاهقة في القواطع الجبلية الحادة الى الوديان العميقة ، الغرق في النهيرات – الروبارات الهائجة والسريعة الجريان ، التسمم بسموم دستها الدكتاتورية في المواد الغذائية للانصار ، ندرة الادوية ومواد العلاج الطبي الضرورية ، لدغات الافاعي والعقارب السامة ومهاجمة الحيوانات البرية، الغرغرينا ، الانتحار بسبب الحصار المحكم للقوات الامنية الحكومية ، الاهمال المتعمد في المستشفيات الايرانية ، الوقوع في قبضة الباسدارية والقرقول وتسليم الانصار الاسرى الى السلطات الدكتاتورية ، تواطؤ المخابرات السورية للايقاع بالمفارز الانصارية في كمائن القوات الحكومية العراقية !.. الخ. .. ومن سوء طالع حركة الانصار الشيوعيين العراقيين ان تكون اكبر الخسائر والتضحيات والشهداء للحركة في موقعة بشت آشان في منطقة رانية اثناء الاقتتال مع اوك…
لم تكن معركة بشت آشان حدثا عاديا بل صدمة صعقت الشعب العراقي والكرد والبيشمركة وهللت لها الدكتاتورية … قدم فيها الحزب الشيوعي العراقي قرابة ال 70 شهيدا جلهم من الانصار غير الكرد والكفاءات العلمية .. 10 مهندسين ، كوادر فلاحية وعمالية ، معلمين وموظفي صحة ، طلاب ! .. والجميع جاء الى كردستان لمقارعة الدكتاتورية لا لتتلقي صدورهم الرصاص من القوى السياسية الحليفة ! .. وعلى كل حال ، في المعارك ضد دكتاتورية صدام حسين تعمد دم شهداء الحزب الشيوعي العراقي وأوك وحدك … أحزاب جود وجوقد والجبهة الكردستانية !.
في بشت آشان 1983 سقط شهداء للحزب الشيوعي ، وبفقدانهم خسر الشعب العراقي كوادر حزبية وعلمية ديمقراطية تميزت بالشجاعة ونكران الذات والتجربة والثقافة والخبرة في العمل السياسي والمهني والديمقراطي .. ستبقى ذكراهم تعبيرا عن عظمة حزبنا الشيوعي العراقي في علمانيته وتحضره وإيمانه بمساواة المرأة بالرجل وبحق القوميات في تقرير مصيرها بنفسها وغيرها من الأهداف النبيلة التي قدم في سبيل تحقيقها التضحيات الجسيمة ….
من كل بقاع العالم ، من مختلف العوالم والمدن ، توافد الانصار الشيوعيون واصدقائهم ، الى كردستان العراق اثر قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مقاومة الدكتاتورية التكريتية الربع الاخير من القرن العشرين !. رفاق أحبة … افنوا سنوات طويلة من عمرهم في النضال والعمل من اجل قضية شعبنا ووطننا ، ومبادئ الحزب الشيوعي العراقي وشعاره العتيد في النضال من اجل وطن حر وشعب سعيد … رفاق وضعوا مصلحة وطنهم وشعبهم وطبقتهم العاملة فوق مصلحتهم الشخصية، مثالاً اقتدينا وسنقتدي به لمقارعة كل من يضمر الشر لشعبنا الطيب، بكل مكوناته، التي نفخر بها جميعاً، ولمواصلة المسيرة مهما غلت التضحيات . رفاق سطروا الدرب المجيد والمشرف الذي بدأناه به قبل اكثر من نصف قرن ولازلنا عليه سائرون وفاء لوطننا وشعبنا وشهداء حزبنا والحركة الوطنية والديمقراطية.
رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين اذ تكرم معنويا بين الآونة والأخرى في ذكرى تاسيس الحزب الشيوعي العراقي مجموعة من روادها فانها تكرم من خلالهم كل شهداء شعبنا الابرار بكل تلاوينهم وانتماءاتهم، وتكرم من فقدناهم من قادتنا الانصار، ومنهم، الراحلون: ثابت حبيب العاني (ابو حسان)، توما توماس (ابو جميل)، د. رحيم عجينة (ابو شهاب) ، سليمان شيخ محمد حاجي سليمان ( ابو سيروان) ، مهدي عبدالكريم (ابو كسرى) والعديد غيرهم، او من بقى مواصلاً الدرب المشرف، ومنهم: عزيز محمد ، يوسف اسطيفان (ابو عامل)، احمد باني خيلاني (ابو سرباز)، كريم أحمد (ابو سليم)، والعشرات والمئات من رفيقات ورفاق الدرب الطويل.
طوال سني الكفاح ، منذ لحظة الانطلاق وسنوات البناء الاولى ، وراية الحزب الشيوعي العراقي خفاقة من جيل الى جيل ، تخضبت بدماء الشهداء ، وبقت شامخة ظافرة بتفان وكفاح وتضحيات العشرات من المناضلين الاشداء ، سائرين على ذات الدرب من اجل غد مشرق ، غد المثل الشيوعية السامية .
• المهمات الآنية
تعمل اليوم رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين بجد للمساهمة في العملية السياسية والأجتماعية الجارية في العراق من اجل بناء وطن ديمقراطي فيدرالي موحد، حر ومستقل…وفي سبيل حماية السلم الاهلي وايقاف نزيف الدم العراقي والاحتراب الطائفي والتهجير القسري باتجاه الداخل او الخارج من خلال عمليات مصالحة وطنية حقيقية تقوم على اساس المواطنة وليس على اساس آخر ، وان تكون للقانون سلطته المطلقة ولحماته الشرعيين سلطة التنفيذ وعلى اساس من المساواة وعدم التمييز ..
ان تصفية اثار جرائم حزب البعث الفاشي لا تتم باتباع اساليب البعث نفسه بالارهاب والاغتيالات والتصفية الجسدية ، وانما عبر المحاكم العراقية العادلة ، اما محاولة الاتكاء على شماعة البعث كمبرر لوجود الانتهاكات والتجاوزات ، فليس الا جانب يعبر عن فشل الخطاب الطائفي والتبريري ، وسياسة تشكيل الميليشيات ، وفشل الحكومة الحالية في تحمل المسؤولية لبناء عراق ديمقراطي فيدرالي ، يضمن حقوق الانسان ، وإستخدام الوسائل الديمقراطية والإنسانية بالتعامل مع المواطنين .. كيف اتفق أن ّ من جاء لتخليص العراقيين من سفالة البعثيين .. يمارس الان سفالتهم ؟.. ان القتلة المجرمين، ممن غذى فيهم النظام الدكتاتوري المقبور نزعة العنف والتدمير و”ديمقراطية” الدم، هؤلاء وغيرهم، لن ينالوا من تصميمنا على مواصلة النضال من اجل عراقنا الذي نتطلع ان يكون آمناً، ديمقراطياً يتمتع فيه المواطن بالامان وحرية الرأي والفكر والعقيدة، بعيداً عن الاقصاء وتغييب الآخر، عراق خال من الظلاميين والقتلة ومصادري حق جماهير الشعب في ان تختار طريقها وفقاً لارادتها. ونذكر القوى التي لم تتنبه بعد الى خطورة مثل هذه الأفعال الى ان مستصغر الشرّر يمكن ان يتسسب في حريق هائل، وان اي تهاون ازاء هذه الأفعال الشنيعة له عواقب وخيمة على الكل من دون استثناء، وأخطر هذه العواقب هو اعادة انتاج الدكتاتورية من جديد، وهذا ما لا ينبغي ان نسمح به ابدا.
ان عهد التحايل والخزعبلات قد ولى فالشعب العراقي الذي لم يستطع نظام صدام الدكتاتوري الدموي بكل ما اوتي من امكانيات عسكرية ومادية وكل الوسائل الدنيئة التي لجأ اليها ان يثنيه عن عزمه للحصول على مطالبه المشروعة في الديمقراطية والتقدم الاجتماعي سوف يهزم جميع القوى الظلامية المعادية للحرية والديمقراطية والفيدرالية .

(1) راجع الرابط :
http://www.iraqcp.org/framse3/moat6w5.htm

ملاحظة : اعتمد الكاتب في سرده الحقائق على تجربته الانصارية والتجارب الانصارية لرفاقه واصدقاءه ، وعلى وثيقة تقييم حركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في الفترة ما بين 1979 – 1988 ، وكذلك على مجموعة من الدراسات الانصارية .


بغداد
30/6/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *