الرئيسية » مقالات » من بخّر السوق..؟من احرق الوطن..؟

من بخّر السوق..؟من احرق الوطن..؟

في عام 1987 حصلت على اقامه في احدى دول الخليج,كانت الحرب مع ايران على اشدها ,كنت شاهدا على ما كان يجري في ذلك البلد من اصطفاف شعبي وحكومي مع صدام,وكنت ارىالشاحنات المحمله بالاعتده والاسلحه الذاهبه لصدام وحكومته,والتي اصبحت فيما بعد مكشوفه كعورات الماعز,كنا مجموعه صغيره من العراقيين نحاول السباحه عكس التيار وبهدوء كانت الاموال تجمع من حولنا وتحول لحارس البوابه الشرقيه,لمحت فكره برأس المرحوم ضياء في ان يجمع من العراقيين الطيبين ومن بعض مواطني تلك الدوله ومقيميها الاموال لايتام العراق وتطوع هادي الذي كان يدخل العراق ويخرج بحريه بنقل الاموال وتوزيعها على مستحقيها ,من ابناء المعدومين ومن ابناء وعوائل ضحايا صدام ,استمرت العمليه لاشهر عده وفي المره الاخيره اغوى هادي ضياء وعبر احد الاغنياء من مواطني تلك الدوله بالدخول معه الى العراق لتوزيع الاموال وللعمل بالتجاره مع ذلك الغني بعدما اكد لهم ذلك الغني ان لاخطر على ضياء بعدما تأكد بنفسه من المسؤول الامني بالسفاره,اطمأن ضياء ولم يستمع لنصائحنا وكان همه الاول ايصال الاموال الى محتاجيها,دخل العراق مع هادي والقي القبض عليه وعاد هادي ادراجه في نفس اليوم ليخبرنا انه تاخر عن الذهاب وبعد ايام اكتشفنا المقلب ولم يستمر الحال طويلا حيث حكم على ضياء بالاعدام بتهمة انشاء تنظيم معادي والتبرع لايران اثناء الحرب! وبعد السقوط اكتشفنا بعد ان وقعت اضبارة الدعوه بيد اقارب المرحوم ان من خطط ونفذ لهذه القضيه هو ذلك الغني الخليجي بعدما علم بالقضيه من هادي بقصد او بدون قصد الله اعلم .

ذلك الخليجي الذي كان شريكا لاحد جواسيس السفاره وكان يدير الصفقات وكان يتاجر بكل الاشياء مع العراق كحكومه وكقطاع خاص,اذكرانه وبعد نشوة كاس سبقتها نشوة ربح كبيره جدا دعا خلص اصدقائه لعشاء بمصروالوقت لازال عصرا دهش احدهم كيف يتم ذلك وهم لم يرتبوا امر سفرهم واعتذرالاخر لارتباطه بموعد في اليوم التالي هنا صاح بهم ذلك الماجن (يبه نروح نتعشى ونفرفش ونرد بنفس الليله)كان شيئا من الخيال بالنسبة لي عندما سمعت من احدهم بالامر لكن الماجن كان صادقا فأمر بتاجير طائره تقلهم لمصر وتعود بهم بنفس اليوم !وتم لهم ما ارادوا (وفرفشوا ورجعوا تاني).

ومن الحوادث الاخرى التي اذكرها عن ذلك الماجن انه نذر بأن يبخر السوق اذا تمت احدى الصفقات التي تدر عليه عشرات الملايين من الدولارات وتمت الصفقه واوفد احد اتباعه وسافر الى احدى دول اسيا التي تشتهر باغلى انواع البخور والتي تلتصق رائحته الزكيه والنفاذه بالملابس والحيطان لفترات طويله وعاد بالبخور الذي كلف فقط 250الف دولار! وما ان بخّروا السوق حتى ذهب الفضوليون لغرض الحصول على البعض من دخانه الثمين!!

وبعدما غدر صدام باصحابه القدامى من الخليجيين تحولنا نحن ضحايا صدام الى اول ضحايا الماجن وعصابته من رجالات تلك الدوله ونلنا اشد انواع المضايقات والتسفيرات دون ذنب!

وبعد سقوط صدام شكل ذلك الماجن اول عصابه دخلت العراق لتحرق المباني والدوائر وفعلوا ما فعلوا ما يعرفه كل من كان تلك الايام ببغداد,وبعدما احرقوا الوطن والتذوا بمشاهد النيران وهي تشتعل بكل العراق لبسوا ثوب العفه والطهاره ليظهروا لساسة العهد الجديد حبهم للعراق!!فتبرعوا لنا بادويه ومواد غذائيه منتهية الصلاحيه لاجل ان يجهزوا على من تبقى حيّامن غدرهم ومؤمراتهم.

ولازالوا مصّرين على اقتطاع اموال مشبوهه ,اسموها ديونا وتعويضات وهي عباره عن رشا دفعوها كصفقات سلاح مره وكأموال مرة اخرى من اجل الحفاظ على كراسيهم المتأرجحه.

ولن انسى ما حيت المشهد الذي نقله لى احد اصدقائي عن ذلك الخيلجي الذي دخل بعد سقوط النظام والذي حرّض الشباب على سرقة المستشفبات والدوائر الحكوميه وكان يشتري المسروقات بأثمان باهضه وكانت المسروقات عباره عن اجهزه طبيه ومحولات كهربائيه وغيرها من معدات الدوائر الحكوميه في المحافظات الجنوبيه ,ويجمعها في سيارات ومن ثم يحرقها في الاراضي المتروكه بعد مركز مدينة البصره ,وبعد ان شاع خبره تصدى له الخيرون من ابناء البصره وقتلوه بعدما واجهوه بافعاله.

اتصل بي احد اقرب اصدقائي والذي ظل بذلك البلد بكفالة الماجن الشخصيه ان الماجن وبعد ان زحف به العمر وبعدما ايقن ان حبوب الفياغرا لاتناسب قلبه المريض لبس لباس الدين والدعوى وهوالان من يساهم بدعم الجحوش وهو من يرسل بعضهم الينا عبر دروبه القديمه الملتويه.

فما هو الفرق بين هذا الماجن وبين باقي ماجني الدول العربيه؟ من حكام وساسه واغنياء وشعوب تساهم بقتل العراقيين وتتعاطف مع القتله وتصطف مع المتأمرين الجدد و ما الفرق بين كل هؤلاء وبين بندره وقندره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *