الرئيسية » مقالات » الآن أنكسرظهري، وقلتََََّّّّ حيلتي يارحيم!!

الآن أنكسرظهري، وقلتََََّّّّ حيلتي يارحيم!!

بعد أربعة أيام على أستشهاد أخي الشاعررحيم المالكي، أقف الان على بعد عشرات الآلآف من الأميال وحيداً كنخلةعراقية منسيَّة في صحراء الغربة والنسيان، مهشماً مثل زجاج المرايا، ويائساً مثل غريق مشلول، مستعيراً، ومستعيناً بذات الوقت، بصرخة الأسى والوجع التي أطلقها يوماً سيدي وتاج رأسي أبوعبد الله الحسين، بعد أستشهاد قمرالأسلام
– وليس قمربني هاشم فحسب – أبي الفضل العباس عليهما السلام … (مع الفارق الكبيرالذي بيني وبين الحسين، وبين رحيم والعباس )!! تلك الصرخة التي غدت بعد ذلك عنواناً للأخوة العظيمة، ومقياساً دقيقاً لفجيعة الأخ بفقد أخيه، هي صرخة الوجع التي قال فيها الحسين وهو يرى أخاه مضرجاً بدمه الطاهر: ( الآن أنكسرظهري، وقلَّت حيلتي)!! أجل، فقد صرت بعد فقد أخي وزميلي وصاحبي رحيم المالكي، منكسر الظهر، قليل الحيلة، ففقده – وقسماً بدمه الطهور- جعلني موجوعاً حد الأنين، ومنطفئاً مثل عود البخور، ومحطماً مثل قائد مهزوم، يجرأذيال خيبته، وهيبته وراءه، ورغم كل ذلك، فقد رفعتُ يدي الى الله شاكراً : (وهوالذي لايحمد على مكروه سواه)! فمن أسى الى أسى، ومن فجيعة لفجيعة، حتى صرنا نلبس الأسود فوق الأسود دون أي فرصة للتغيير!
لقد حمدت الله وشكرته، فقد أنقذني من موت، أو عمى محقق قبل اربعة أيام، فبفضله، وفضل دموع أطفالي العزيزة جداً على قلب الله الكبير، تجاوزت شراك الجلطة الغيبوبة التي كادت ان تطيح بعيني على أقل تقدير، ففي تمام الساعة الثانية والنصف من فجر يوم الأثنين بتوقيت كاليفورنيا – أي في تمام الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهرالأثنين بالتوقيت العراقي- وبينما كنت منشغلاً بكتابة مقالي الأسبوعي لجريدة الصباح، والأولاد نائمين، كانت زوجتي تتابع القناة الفضائية العراقية، وفجأة صرخت بأعلى صوتها، وكانها لدغت من حيَّة ما : فالح أسرع فالح، رحيم أبوحيدر، أستشهد، رحيم أنفجار، رحيم، فالح فالح …….!!
قفزتُ، وقلبي يقفزقبلي، فقد كنت في حالة أرتباك شديد، حتى صرتُ لا أفهم معنى كلماتها بالضبط، ولاأعي ما كانت ترمي اليه بصراخها، لقد توقعت كل شيء، الاَّ نبأ أستشهاد رحيم المالكي فقد كان هذا الأمربعيداً جداًعن خاطري، ربما لأن رحيم كان قد تحدث معي تلفونياً قبل يومين أوربما لأني أراه كل حين على شاشة الفضائية العراقية، فأشعربوجوده الدائم معي، وبقربه الشخصي مني، أو ربما لأشياء نفسية أخرى!!
المهم أني قفزت نحوشاشة التلفزيون، وأنا أرى زوجتي تصرخ وتؤشر بأصبعها نحوتلك الشاشة، وبين الغموض والوضوح، أو لنقل بين الشك واليقين، كان نبأ أستشهاد رحيم المالكي مكتوباً بالخط العريض، واللون الأحمرفي أسفل الشاشة، ففصل (الصيف عن الشته ) كما يقول المثل!!
تجمدت لثوانِ في مكاني دون حراك، ثوان كأنها دهرمن الزمن، بعدها رن الهاتف فرفعت السماعة بلاوعي، وكأن شخصاً آخراً رفعها غيري ، وإذا بالمذيعة القديرة سميرة جياد من الفضائية العراقية على الخط، وما ان قلت لها : ألو ألو، حتى صرخت بي قائلة :- فالح أستشهد رحيم المالكي، لقد أستشهد أمامي قبل لحظات في فندق المنصور، ولم يكن بيني وبين الموت نفسه غيردقائق قليلة، لقد أستشهد رحيم، استشهد (وضاع أبوحيدرمن بين ادينا يا فالح)!!
ثم أختفى صوت سميرة وسط نحيبها وصراخها العالي، وعبثاً حاولت الأمساك بصوتها الغارق بالدموع، لأسألها أولاً عن أخوتي، وأحبتي عماد مكي، ووجيه عباس، وحمزة الحلفي وسميرصبيح وحسن بريسم، وصباح الهلالي، ولا أعرف لماذا توقعت أن يكون هؤلاء الأحبة مع رحيم المالكي في تلك اللحظة السريالية المفجعة، لكنًَّ الخط قطع عني، فبقيت أصرخ كالطفل خلف صوتها : سميرة سميرة، سميرة سميرة .. ألو ألو س م ي ر ة …..!! لكنَّ صوتها اختفى وضاع تماماً !!
فسقطت مغشياً عليَّ، ولا أعرف بعدها ماذا حلَّ، وماذا صاربالضبط، فقد أنعدمت الرؤية تماماً، وفقدت الوعي والأدراك بكل مايحيط بي ولم أعد أسمع شيئاً قط، وكم حاولت النهوض، أوالتحرك، أوالنطق، أوحتى البكاء، لكني عجزتُ تماماً، وبقيت هكذا حتى مطلع الفجر، حيث بدأت بعدها أستعيد وعيي شيئاً فشيئاً، ثم نهضت وكأن الغشاوة أنقشعت فجأة عن عيني والدوارالمهلك قد غادررأسي، إذ يبدو إن الله الرحمن الرحيم قد أستجاب لدعاء المحبين فأبعد عني سهامها، وما ان فتحت عيني في الساعة الخامسة فجراً- أي في الرابعة عصراً بالتوقيت العراقي- حتى لاح لي وجه رحيم المالكي ثانية على شاشة التلفزيون، فأدركت وأيقنت أن أبا حيدرقد أستشهد فعلاً وإن ما رأيته كان حقيقة دامغة وليس وهماً، فعدت للبكاء المُرثانية، وفي هذا الوقت تماماً أتصلت بي القناة الفضائية العراقية رسمياً عبرصوت الصديق العزيزعماد مكي، لغرض الحديث عن الشهيد رحيم المالكي، لكنَّ زوجتي أخبرت الأخ والزميل عماد بأن وضعي الصحي لايسمح بالحديث الآن،مما جعل خبرمرضي ينتشربين الزملاء والأصدقاء في شبكة الأعلام العراقي.
بعد ساعات قليلة، وبعد ان تجاوزت الخطر، وحيث أدركت أني لم أكن المقصود بالموت هذا اليوم، بدأت أستعيد وعيي، وأستعيد قدرتي على الكلام، وأستعيد حياتي التي كادت ترحل لرحيل أخ عزيزوغال على القلب، فبدات أجيب على الأتصالات التي تردني من الزملاء الأحبة، وأتقبل التعازي والمواساة من الأصدقاء والأهل في العراق، فكانت بعض المكالمات مع الشعراء حمزة الحلفي، وسميرصبيح وعباس عبد الحسن، ومحمد الغريب، وجواد الحمراني وجبار فرحان، كما تلقيت أتصالات اخوية من الشاعرالمبدع كاظم آل جابرالسماوي، والشاعر وضاح التميمي، وكذلك من الشاعرطارق الكَرعاوي، كما تحدثت مع الشاعروالكاتب وجيه عباس والصديق (أبوميثم) في خط ثلاثي مشترك بين بغداد وكاليفورنيا، في حين أن ثمة مكالمات ودية عديدة تلقيتها من الأحبة المبدعين، وقد كان أولها من الفنان الجميل ماجد المهندس الذي أتصل بي في نفس الصباح ليعزيني بأستشهاد البطل رحيم المالكي، وليطمئن على صحتي أيضاً، ثم جاء الأتصال الأخوي الثاني من الفنان التقدمي ماجد ككا، وكذلك من الفنان الرائع عبد فلك، كما اتصل بي أيضاً الأخ المناضل أبوهدف، والكاتب القديرنزارحيدر، والفنان جليل البصري، والأستاذ حميد مراد، والدكتورهاشم أحمد، كما تحدثت مع الأستاذ حميد الكفائي، حيث تبادلنا التعازي، والمواساة بفقدان العزيز رحيم المالكي، فللشهيد رحيم علاقة وثيقة بالأستاذ حميد الكفائي أيضاً، كما تم الأتصال باالأخ العزيزالأستاذ جورج منصور، والأتصال بعائلة الشهيد رحيم لاسيما شقيقه الأكبر(أبوفيصل) وولده حيدر، فضلاً عن عشرات الرسائل والأيميلات التي وردتني من الأخوة الأحبة، فكانت أولى هذه الرسائل، رسالة المواساة التي وصلتني من المناضل جاسم الحلفي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، حيث اعرب فيها الرفيق أبو أحلام بعد ساعات قليلة من الحدث الجلل عن مواساته لفقدان الشهيد رحيم المالكي، أما آخرالرسائل، فقد كانت رسالة العزاء التي وصلتني من الصديق حيدرالمالكي من النجف الأشرف، وللحق فإن ما بين هاتين الرسالتين ثمة عشرات الرسائل الودية والأخوية التي وصلتني من داخل العراق، ومن مختلف الدول وكلها تقطروجعاً وأساً، ومواساة لفقدان الشاعرالأروع رحيم المالكي.
لقد أردت ان اقول في هذا المقال شيئاً عن الشخص الذي كدت ان أفقد حياتي، أو أفقد بصري بسبب رحيله، وأنا الذي لم يحدث لي مثل هذا الحدث من قبل حتى في رحيل والدي، وأستشهاد شقيقي أبي سلام، أو في رحيل والدتي العزيزة، فكم كان رحيم عزيزاً على قلبي أذاً ؟!
وللحق فأني لم أكن الوحيد الذي فجع بفقد رحيم، وحزنَ لرحيله، فقد وجدت أن حزن الناس بأستشهاده كان عظيماً وموجعاً ومشتركاً أيضاً، إذ بكاه العراقيون بمختلف ألوانهم وأطيافهم، فيكفي أن نشاهد شاشة الفضائية العراقية لنقرأ أسماء الأحزاب، والأشخاص، والطوائف التي نعته، لنعرف كم كان محبوباً من قبل مختلف الأطياف، فقد نعاه الحزب الشيوعي العراقي، وهو ليس شيوعياً، ونعاه حزب الدعوة وهوليس من الدعاة، ونعاه التيارالصدري، وهو ليس للتيار منتمياً، ونعاه الحزب الأسلامي، وهو بعيد عن آيديولوجية هذا الحزب، وعاه المؤتمر الوطني، وهو لم يكن يوماً عضواً في المؤتمر،كما نعته أحزاب عديدة، ومنظمات وجمعيات كثيرة ربما لم يكن رحيم قد سمع بها من قبل، وقد كان نعي الأخوة ( من أبناء المنطقة الغربية ) شديد الوجع والتأثرحقاً، كما نعته الحكومة كلها، والرجل لم يكن موظفاً حكومياً، وبأختصار، فإن الشعب العراقي قد بكاه من كردستانه الى أهواره، ومن شرقه الى غربه، كل هذا التكريم والتعظيم لرحيم،وهوالرجل البسيط الذي لايملك غير شاعريته وعراقيته التي كان يجاهربها أينما يمضي ويكون ومثال على ذلك، أن الشهيد رحيم أتصل بي قبل أستشهاده بيومين، فمازحته، وقلت له ضاحكاً : ( يمعود رحيم شويَّه خففَّ من دليمياتك)!!
فقال لي بجد:- أنا أعرف بأنك تحب العراق بجنون، وأنت تعرف أيضاً بأني أحب العراق بجنون، ولكن والله يا أبا حسون، فأن الأخوة الدليم الذين تراني ألتقي بهم هم (مخابيل ) في حب العراق أيضاً!!
سأتحدث بأيجاز تام عن علاقتي بالشهيد رحيم المالكي، تلك العلاقة التي بدأت عام 1982حين جاء الى بيتي لأول مرة مع الشاعرالشهيد (ايضاً) كريم الزبيدي، وأنا لم أكن أعرفهما من قبل!! وكيف طلبا مني أن أحتضن تجربتهم الشعرية الشبابية، ودعم تأسيس منتدى الشعراء الشباب في مدينة الثورة / الصدرحالياً / وحين قلت لهما :- كيف سأدعمكما، وأنا من المغضوب عليهم؟!
فقال رحيم قبل زميله: نحن جميعاً مثلك من المغضوب عليهم أيضاً، وما اختيارنا لك، الاَّ لأنك من (جماعتنا)، أضافة الى روحك الشبابية الحلوة، وتجربتك الشعرية وو ووووو !!
فما كان مني الاَّ ان أوافق على الأنضمام الى هذا المنتدى الذ ي أصبح في ما بعد رقماً كبيراً وصعباً في الساحة الشعرية العراقية، بخاصة وأن أغلب أعضائه من (الخارجين على القانون البعثي) وليصبح شوكة في عيون العفالقة آنذاك، بحيث صارالأنتماء اليه تهمة سياسية، فمرة يتهموننا بالشيوعية، ومرة بالدعوجية ومرة بالصدرية، واكثرالمرات ينعتون أعضائه قصداً ( بالفرارية )!! ومن المفرح أن أغلب أعضاء هذا المنتدى اليوم هم أعمدة الشعرالشعبي العراقي الرئيسية، ومنهم الشعراء المبدعون : الشهيد رحيم المالكي، وطالب الدراجي، وحمزة الحلفي، وجليل صبيح وجواد الحمراني ومحمد الغريب وهاشم العربي وعباس عبد الحسن وحليم الزيدي وعباس دلفي وغانم الفتلاوي وجبار الفرطوسي، وحميد العقابي ( أبونور)، وحبارمحيبس، ومحمد جبار السعدي، وحسين الشريفي، وسلام الوهب، وجبار فرحان، ومحمود عاصي، وأسماء كثيرة قد لاتحضرني الآن، ويحق لي اليوم ان افخر بمواكبتي لهذا الكوكبة من الشعراء الشباب، الذين أعطيتهم من وقتي، وراحتي الكثير، فتحملت لأجلهم الكثيرمن الأذى والملاحقة، والمراقبة حتى كان البعض من الأوباش يسمي المنتدى (بعصابة فالح حسون)!!
سأكتفي بهذه المعلومات الرئيسة، ولن اتحدث عن علاقتي العائلية به، وكيف كانت علاقته بوالدي، ووالدتي رحمهما الله، وعلاقته بأخوتي أيضاً، بخاصة وانه كان في سنهم تقريباً، حتى يأتي الى البيت ويتناول الغداء مع أبي وامي وأخوتي في صينية واحدة دون أن أكون موجوداً، وكيف انقذته من العسكرية ( بعد ان دفعته الظروف المعيشية القاسية في صباه الى التطوع كجندي كاتب في التجنيد)!! حيث أستطعت – بواسطة الأصدقاء الطيبين- ومنهم الشاعرمحمد عبد الرضا اللامي – مؤلف أغنية معاتبين التي غناها المطرب كمال محمد – والذي كان يعمل آنذاك في مستشفى الرشيد العسكري/ اللجنة الطبية/ حيث أستفدنا من وجود مشكلة قديمة في صمَّام قلب رحيم، فتقدم بطلب الأحالة على التقاعد من الجيش بأعتباره مصاباً بالقلب، وقد نجحنا في ذلك، بعد أن تم دفع رشوة دسمة، اضافة الى واسطتنا – الشاعراللامي – الذي بذل جهداً كبيراً، حتى خرج رحيم من الجيش فعلاً، فكان فرحه عظيماً، لاسيما وأن حياته كانت في خطرشديد بسبب أفكاره، وممارساته، وأشعاره التي تتقاطع كلياً مع كونه مطوعاً في الجيش العراقي آنذاك!! واليوم أتذكر كيف وقفت معه في زواجه قبل سبعة عشر عاماً، فكنت له وقتها الأخ، والسند، والمعين، حتى أخترت له بيدي كل شيء، بدءاً من البدلة والقميص، وربطة العنق والحذاء، حتى السيارة التي زف بها لعروسه، كما أقمت له أكبرحفل زواج يقام في مدينة الثورة، إذ دعوت له كل أصدقائي المطربين المعروفين والشعراء والمبدعين العراقيين!!
كما لن اتحدث عن علاقتنا الشعرية، وكيف كنا – أنا ورحيم – نشارك سوية في الكثيرمن المهرجانات الشعرية، والمناسبات الدينية الخاصة، كمهرجان عيد مولد الأمام الحسين عليه السلام، والذي أقيم في جامع الزهراء بمدينة الثورة والصدر، والذي جاء مصادفة قبل مولد صدام بأسبوع واحد، فكان بحق مهرجاناً شجاعا أزعج السلطة الصدامية كثيراً، بخاصة قصيدتي التي كان مطلعها يقول :-
الليلة عيد وخَّلي كلنه نحتفي …. أسنين ماشفنه الفرح واعياده
إذا مو بحسين، بيمن نحتفي… وياهو يسوه النحتفي بميلاده؟!
وهي أشارة واضحة تماماً لعيد ميلاد صدام (الذي سيأتي بعد أسبوع)!!
ثم جاءت قصيدة رحيم المالكي ( الفرات ) وهي لوحة شعرية عظيمة، مليئة بالشعرالرائع، والحب العظيم لأبي عبد الله، ومكتنزة بالعتب لنهر الفرات، لأنه لم يروِ سيد الشهداء الحسين، وللأسف لم احفظ منها شيئاً، ثم كانت هناك قصيدة الشاعر طالب الدراجي، وكذلك الشاعرصباح اللامي (وهي قصيدة بالفصحى) وهما قصيدتان رائعتان أيضاً، حتى أن الشهيد محمد صادق الصدرقد أمتدح كثيراً هذا الأحتفال، ويقال بأنه أبدى أعجابه ببعض القصائد، ومنها قصيدتي التي وصلته من خلال طالب الحوزة آنذاك الشهيد عز الدين الدراجي…..
وفي مجال الشعر أيضاً، فأن الحق يجبرنا على القول بأن المالكي يعد واحداً من أبرع شعراء العراق في كتابة الأبوذية، إن لم يكن فارسها الأول، وأبرع شعراء القصيدة الحسينية، وكذلك القصيدة الوطنية، بينما لانجد له نتاجاً غزلياً يذكر، والسبب هوتفرغه لهذه الأغراض الشعرية على حساب الغزل فأعطى لها جل مساحته الأبداعية، كما أنه لم يات الى عالم الأغنية الاَّ في السنوات الأخيرة، فكانت أغنياته بعد سقوط النظام الصدامي، هي أول هذه النصوص الغنائية تقريباً ؟!
يقيناً بأني لن أجد الوقت الكافي للحديث عن رحيم المالكي المعارض لنظام صدام، ولا عن عدد المرات التي اعتقلته فيها اجهزة المخابرات الصدامية، ولا عن حبه العارم لقضية الحسين، وأتباعه الأبرار، ولا لتعاطفه بوعي ومعرفة مع خط الشهيد محمد صادق الصدر، فكان احد المشاركين بأنتفاضة أستشهاد السيد الصدر الثاني، كما لن اتحدث عن ولائه للعراق أرضاً وشعباً، ولا عن شجاعته الفائقة، وذهابه لخطوط الموت والنار في مواقع الأرهاب الأمامية، ولا عن حماسته في دعم المصالحة الوطنية، واسناد راية العملية السياسية الديمقراطية، كما لن اتحدث عن اللحظات الأخيرة لأستشهاده الفذ،كل ذلك يعود لسبب بسيط :- أن مجال المقال صغير جداً، ورحيم المالكي كبير جداً !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *