الرئيسية » مقالات » الهروب خير وسيلة للدفاع

الهروب خير وسيلة للدفاع

وجه المكتب السياسي للمؤتمر العام لأهل العراق في بيانه المؤرخ في 26 حزيران 2007 تهديدا ” بفضح المسؤولين الحكوميين الكبار والوزراء والنواب وحتى المراجع المتورطين بجرائم الإبادة من القتل والاختطاف والتهجير ضد أهل السنة والذين تتوفر لدينا الوثائق والمستندات التي تؤكد ذلك” وزاد في حدة التهديد بالقول” لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء الإجراءات الطائفية التي تتخذها الحكومة والتي تنفذها بأوامر وتوجيهات إيرانية فارسية حاقدة على كل ما هو عربي وإسلامي في بغداد.”… صدر هذا التهديد في نفس اليوم التي قامت فيه قوة حكومية عراقية بمداهمة بيت وزير “الثقافة” في بغداد لغرض اعتقاله والتحقيق معه في ضلوعه في جريمة محاولة اغتيال عضو البرلمان مثال الآلوسي التي قتل فيها اثنين من أبنائه في شهر شباط العام 2005.

قد يكون وزير الثقافة بريئا وقد يكون إرهابيا مذنبا فهذا شأن قرار القضاء، لكن الذي يبعث على الأسى ويزيد ظلال الشك في المتنصلين من تهمة الطائفية وتأجيجها، أنهم أنفسهم من ينفخ في سعيرها وفق بياناتهم وتصريحات رموزهم. بيان المكتب السياسي لمؤتمر أهل العراق ــ لنتمعن في الاسم “أهل العراق”ــ يقول لدينا ” وثائق ومستندات تؤكد تورط مسؤولين حكوميين كبار ووزراء ونواب وحتى مراجع بجرائم الإبادة من قتل واختطاف وتهجير ضد أهل السنة. أما الحكومة فإنها تكرر التصريح بان لديها من الملفات والوقائع والأدلة التي توثق الضالعين في الفتنة الطائفية والإرهاب، بل وتسمي مصادر تمويلهم العربية السخية، ومن هذه الوثائق ما استندت عليه في إصدار مذكرة التوقيف بحق وزير ” الثقافة” وغيرها من الأدلة التي تشير الى أنها مؤكدة بحق عدد أخر من المراجع والشخصيات السياسية والدينية السنية الضالعين في الجرائم الطائفية… إذن من حق المواطن العراقي معرفة من هم هؤلاء ذوو المقامات الرفيعة دينيا وسياسيا ورسميا سنة كانوا أو شيعة. أم أن المحاصصة المذهبية تستوجب التستر عليهم رغم الجرائم اليومية والعلنية؟

هناك اتهام واتهام مضاد، و لابد للقضاء، والقضاء وحده من يحكم وينصف. فهل سيمتثل أرباب التشكيلات السياسية والدينية لحكم القضاء أم أنهم مصونون غير مسؤولين ؟ أم سيهرب المتهمون كما هرب الذين من قبلهم، وفق صفقة غير معلنة الى خارج العراق حسب ما أعلنه عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية الأمين العام لمؤتمر أهل العراق يوم 27 حزيران، من انه توصل إلى اتفاق مع الحكومة لإيقاف العمل بمذكرة الاعتقال الصادرة بحق وزير “الثقافة” أسعد الهاشمي بعد أن يخرج من البلد ليتبعه تقديم استقالته من منصبه. !!

المطالبة بكشف المستور عن المجرمين والجرائم مطلب مشروع لذوي ضحايا العبوات الناسفة والاغتيالات والسيارات الملغمة ومقطوعي الرؤوس والمهجرين، وبغير تفعيل القضاء العادل ستبقى مافيات الفساد والطائفية ترتع بخيرات البلد وتلغ بدماء أبنائه، و إذا كانت هناك من أصوات مخلصة تدعو لتهدئة الأوضاع المحتقنة تمهيدا لأرضية مصالحة وطنية مرتقبة، فأن أرضية المصالحة الوطنية الحقة لا ينبغي ان تغرس فيها نبتات الحقد الطائفي الذي كان حصاده ولن يكون إلا موت يومي، وخاتمته مرثية وطن افترسته ذئاب الاحتلال والفساد و الطائفية والإرهاب…. والذئاب لا تروض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *