الرئيسية » التاريخ » صفحات من تاريخ الكورد

صفحات من تاريخ الكورد

يقول الكاتب العراقي الدكتور شاكر خصباك :”لعل الكورد من أكثر الأقوام في الشرق الأوسط الذين أسيء الى سمعتهم من قبل جيرانهم .ويقول أيضا: ما تزال شخصية الكوردي ومميزاته الحضارية غامضة في أعين الكثيرين منا نحن العرب..”!! فقد تعرضت القضية الكوردية والتاريخ الكوردي للتجاهل والقمع والمعالجة المشوهة من قبل السلطات الحاكمة وإعلامها بهدف زرع بذور الشك وعدم الثقة بين الكورد وشركائهم في الوطن الواحد فتهم الغدر والخيانة والانتهازية جديدة على الكورد يخرجها الشوفينيون من قاموسهم البالي بحق الكورد الذين كان يقال عنهم عكس ذلك تماما ففي الماضي كانوا يتهمون بالسذاجة السياسية والثقة بالآخر وإضاعة الفرص وخسارة ما يكسبونه في الحروب على طاولة المفاوضات وما إلى ذلك من تهم اعتقد أنها كانت نوعا من الغيرة على مصالح هذا الشعب الذي كان دوما ضحية ممارسات خصومه من سياسيي الدول العظمى والجيران الذين كانوا دوما يضحون به على مذبح السياسة الدولية ومصالح الجيران الأقوياء مستغلين براءتهم أو عدم براعتهم في الألاعيب السياسية ….

أما اليوم فالاتهامات قد انعكست و لن أعيدها إلى خانة المؤامرة كما يحاول البعض ولكن أعيدها الى عدم معرفة البعض الآخر للإنسان الكوردي وما يهمني هنا هو الإنسان السوري خاصة شريكنا في هذا الوطن فعقود الاستبداد هي التي باعدت بين أبناء الوطن الواحد ودفعت كلا منا الى النظر الى الآخر بعين الريبة والشك مما دفعت باتجاه خلق حالة من العداء بين مكونات الوطن الواحد ولتفادي هذه الظاهرة لابد من إرساء ثقافة الحوار ومعرفة بعضنا البعض والوصول الى أن الاختلاف الثقافي والأيديولوجي والسياسي يجب أن يدفعنا إلى التواصل والحوار لمعرفة بعضنا وما يعانيه كل طرف والدفع إلى حل تلك الإشكالات لكي يشعر أحدنا بأن وجود الآخر لا ينفي وجوده بل يدعم وجوده ويغنيه.فمن المهم معرفة تاريخ شعوبنا وخاصة تاريخ الشعب الكوردي الذي تعرض للإهمال من جانب البعض والتشويه من الجانب الآخر وعدد قليل من المؤرخين المخلصين من العرب والغربيين كتبوا عن الكورد وهذا مهم جدا لمعرفة بعضنا ولنأخذ العبرة جميعا من التاريخ لأن التاريخ كما يقول فيخته هو “الإجابة على منشأ الحالة الحاضرة والبحث في الأسباب التي أوصلت دنيانا إلى ما نراه اليوم” فالحاضر هو نتاج الماضي.ويقول هيرودوت :”إن مهمتي هي أن أصف أعمال البشر , وأن هدفي ألا تغيب تلك الأعمال عن الأجيال اللاحقة سواء كانوا برابرة أو من الإغريق. لعل هذا يجعلهم يتعرفون على أسباب المآسي والحروب بينهم فيما مضى”!!. لقد مرت شعوبنا خلال فترات من التاريخ وحتى اليوم بالعديد من المآسي ولكن لو نظرنا بعمق وتجرد الى كل المشاكل التي حصلت وتحصل لوجدنا أنها كانت في الأغلب نتيجة الدسائس التي كانت تحيكها السلطات الحاكمة المستبدة التي كانت ترى في الهاء هذه الشعوب بالتناحر فيما بينها والحيلولة دون تلاقيها والتفاهم فيما بينهم مصلحة في الإبقاء على سلطتها وزيادة تدخلها مثال ذلك الحوادث المأساوية التي جرت بين الكورد والآشوريين والأرمن أيام العثمانيين لو نظرنا إليها بتجرد نجد أنهم جميعا كانوا ضحايا لمؤامرات ودسائس كانت تحاك ضدهم فيقعون فيها بسبب الجهل والإمكانات الهائلة لأعدائهم فالعثمانيون بالرشاوى والفتاوى التي تدغدغ مشاعر الجهلاء من الكورد وتحفزهم إلى التخلص من الآخر الكافر ليحظى بالنعيم من جهة والروس والانكليز من جهة أخرى بوعود بالدعم والرشاوى والمبشرين الذين لم يكونوا كلهم ملائكة والنتيجة كانت دوما تحقيق مصالح تلك الدول والمآسي للشعوب المغلوبة.!ان أنبل قصد للتاريخ هو اضافة خبرة الأجيال السابقة الى خبرتنا, وسردي للتاريخ الكوردي هو نقل عما كتبه المؤرخون والمستشرقون والرحالة الذين عاشوا فترات بين هذا الشعب وكتبوا مشاهداتهم عن عادات وتقاليد وصفات هذا الشعب. وأنقل هنا عن الفترات التي كان الكورد فيها في مركز السلطان عبر التاريخ والتي كانت قليلة وقصيرة لكن تعاملهم مع الآخر نالت إعجاب المؤرخين العرب والغربيين على حد سواء منذ عصر الإمبراطورية الميدية إلى الأيوبيين ثم الزنديين وأخيرا رائد ثوار القرن العشرين مصطفى البارزاني : 1-عصر الإمبراطورية الميدية: يقول المستشرق الروسي البروفيسور أ.م دياكونوف في كتابه “ميديا ص259″: …”كان ملوك ميديا شجعانا ذوي نفوذ وجسارة لاقتحام الصعاب وكانت علاقاتهم مع جميع طبقات الشعب متساوية ……من المعروف أن الصراعات في جميع المجتمعات بين العامة من الأحرار وطبقات النبلاء كانت موجودة منذ القدمولكن في أراضي الإمبراطورية الميدية التي دامت قرنا ونصف تقريبا لم يسمح فيها بالظلم والاضطهاد ولا حتى الفساد ولم تكن العبودية سائدة عندهم” !.. يقول هيرودوتس أن الزعيم الميدي كيّا خسرو من الناحية التاريخية له أهمية خاصة فهو أول من أسكن القبائل المستقرة في آسيا ولأول مرة سن القوانين والقرارات الحربية وفصل وميز رماة السهام وحاملي الأقواس عن الفرسان مقلدا بذلك جيرانه الآشوريين الذين كانوا يملكون جيشا منظما بل أنه فاقهم في ذلك بسبب كون جنوده كلهم من المواطنين الأحرار..في ربيع 616ق.م.أراد نابو بولاسر تخليص الأقوام الآرامية في منطقة الفرات من السيطرة الآشورية وانضم إليه حليفه الميدي كيّا خسرو فاحتل نينوى في آب 612 ق.م..لكن يظهر أن أفعال الميديين بقيادة كيا خسرو وحلفائهم مع الآشوريين كانت أخف بكثير عما ارتكبه الآشوريون ضد الأقوام الأخرى.يقول كتيسياس أن الميديين سلبوا ثروات المدينة وأخذوها إلى أكباتانا عاصمة ميديا لكنهم لم يمسوا سكان نينوى الأصليين بسوء فتركوهم في أماكنهم أو أسكنوهم في القرى المجاورة لنينوى فهم لم يقضوا على القوم الآشوري ولا على آلهتهم بل تركوهم في نينوى والمدن المجاورة لها وبعد سنين عديدة كان الآشوريون لا يزالون يعبدون آلهة آشور..!يقول الكاتب مروان المدور في كتابه “الأرمن عبر التاريخ ص118”:..في أواخر القرن السابع قبل الميلاد كانت الإمبراطورية الآشورية ما تزال تشكل تهديدا جديا على وجود دول المنطقة وخصوصا الميديين والبابليين ولهذا ألفا تحالفا ثنائيا لتحطيم السيطرة الآشورية وتقاسما ممتلكاتها وهكذا خضعت أرمينيا لنفوذ ميديا التي كانت تعين عليهم حكاما أرمن كان أولهم باروير ثم خلفه ابنه يروانت الذي تمرد على كيّا خسرو فأرسل قائده كورش الأول الذي دخل أرمينيا وأسر الحاكم وقدمه للمحاكمة ثم أطلق سراحه ليعود الى الحكم مرة أخرى وتمرد ثانية فسار اليه كورش نفسه مرة أخرى واحتل أرمينيا ثانية وأعاد يروانت إلى الحكم مرة أخرى !!!وكما سيحصل في التاريخ اللاحق فان الدولة الميدية سقطت في عهد استياك ابن كيّا خسرو عام 550 ق.م. بسبب خيانة قائدي جيشه هارباك وكورش الذي بنى الدولة الأخمينية على أنقاض ميديا!. 2- الدولة الأيوبية(صلاح الدين الأيوبي) :يقول ابن الأثير في كتابه “الكامل في التاريخ” الجزء العاشر ص 36 عن يوم فتح القدس ….كان بالقدس بعض نساء ملوك الروم قد ترهبن وأقمن بها ومعهن الكثير من الحشم والجواري والأموال والنفائس فطلبن الأمان لأنفسهن ومن معهن وما معهن من أموال فأمنها صلاح الدين لهن… وخرج بطريرك الإفرنج ومعه الكثير من الأموال فلم يعرض له صلاح الدين فقيل له ليأخذ ما معه من أموال يقوي به المسلمين فقال لا أغدر به..!ويذكر الدكتور فيليب حتّي في كتابه “تاريخ سوريا ولبنان”الجزء الثاني ص238 – 241 – عن القائد صلاح الدين بعد تحرير القدس يقول: “بعد أسبوع من الحصار استسلمت القدس في الثاني من تشرين الأول 1187 وكان الفرق جليا بين معاملة صلاح الدين للإفرنج ومعاملة الإفرنج للمسلمين قبل ذلك بثمان وثمانين عاما…..أما الأراضي التي أخلاها الافرنج فقد اشتراها الجنود والمواطنون النصارى …. ويقول فيليب حتي لقد خلف صلاح الدين يوم وفاته سبعا وأربعين درهما وقطعة واحدة من الذهب فقط لكن الذكرى التي التي خلفها لا تزال كنزا يفوق كل تقدير في تراث الشرق العربي ويكمل: يتمتع صلاح الدين في أوروبا بما يقرب ما يتمتع به في الشرق من ذكرى البسالة والمروءة وقد ألهمت ذكراه خيال الشعراء الانكليز فقد التقت الأسطورة بالتاريخ لتجعل من المعركة التي التقى فيها البطلان ريتشارد قلب الأسد وصلاح الدين حقبة من أروع الحقب وأشدها إثارة في تاريخ الشرق والغرب”!!!…ويقول المؤرخ الروسي ميخائيل زابونوف في كتابه الصليبيون في الشرق ص192:”لقد برهن صلاح الدين أنه رجل دولة حكيم ..إن الرقة التي أبداها صلاح الدين بعد استيلائه على القدس كانت السبب في تزيين تاريخ صلاح الدين في الغرب فيما بعد بشتى الأساطير التي تطري شهامته غير العادية”.ويقول الكاتب بسام العسلي في كتابه “صلاح الدين الأيوبي” ص 190 -191″فبينما كان الفرنج منذ ثمان وثمانين عاما يخوضون دماء ضحاياهم المسلمين,لم تتعرض الآن أي دار من دور بيت المقدس للنهب اذ صار رجال الشرطة يطوفون بالشوارع والأبواب تنفيذا لأوامر صلاح الدين لمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين…وأقبلت نساء الإفرنج وقد امتلأت عيونهن بالدموع فسألن عن مصيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم أو وقعوا في الأسر فبذل صلاح الدين للأرامل واليتامى الإفرنج من خزانته العطايا كل حسب حالته ووعد بإطلاق سراح الأسرى من أزواجهن فكانت رحمته نقيض أفعال الغزاة الإفرنج أما بطريرك القدس هرقل والذي غادر وقد انحنت قامته لثقل ما يحمله من الذهب وتتبعه عربات مليئة بالطنافس والأواني المصنوعة من المعادن النفيسة فكل ما فعله تجاه الأسرى البؤساء الذين لا يملكون فديتهم أن تقدم من صلاح الدين بالتماس الوسيلة الرخيصة لفعل الخير طالبا أن يهبه عددا من الأسرى فوهبه صلاح الدين سبعمائة أسير ولكن هذه الرحمة أساءت لمخططات صلاح الدين,فقد خرجت أرتال النازحين عن القدس وتوجهت الى صور حيث انضم المقاتلون الى حاميتها مما زاد من قدرة هذه الحامية في مجابهة صلاح الدين عندما توجه لفتحها”..! 3- إيران وكريم خان زند : بعد سقوط أصفهان عاصمة الصفويين “الأسرة التركية الشيعية التي حكمت إيران لأكثر من قرنين” على أيدي الغزاة الأفغان بقيادة مير محمود عام 1722 ثم طردهم من إيران على يد نادر شاه عام 1730 والذي عرف بقسوته الشديدة لدرجة أنه قام بسمل(قلع) عيني ابنه رضا قولي لشكه في قيامه بمحاولة اغتياله وعندما رأى ابنه ضريرا يبدو أنه ندم فقام بسمل أعين كل من حضر مشهد سمل عيني ابنه كما ذكر في كتاب “تاريخ الشعوب الإسلامية” للدكتور عبد العزيز سليمان نوار ويقول في ص 320 -324 كانت الأيام الأخيرة لنادر شاه مليئة بالجماجم والمآسي وفر كثير من الناس الى الكهوف والصحارى خوفا من بطشه وثار الكورد عليه في كوشان فذهب لتأديبهم واغتيل في الطريق…يتابع الدكتور نوار “مهدت هذه الفوضى لظهور شخصية تستطيع أن تسيطر على الموقف وكان كريم خان زند وقد كان كورديا فمالت اليه العصبية الكوردية في شهرزور وسارت الأمور لصالح كريم خان وشرع في حكم فارس لفترة تسعة وعشرين عاما بين 1750-1779 واتخذ من شيراز عاصمة له وكان معنيا براحة الشعب وكان إذا عرف أن قسما من أهالي مدينة لا يستمعون للموسيقى يستفسر ويبحث ويدفع الأموال للموسيقيين ليعزفوا موسيقاهم الشجية لهم.وشاعت روح المحبة والحبور بين الأهالي ويقول نوار: لقد أعطى كريم خان فعلا إيران المتعبة التي ملأت أرجاءها أقاصيص البؤس والقتل الجماعي وتلال الجماجم ومآسي الاعتداء على المحصنات وسمل العيون,لقد أعطى إيران هذه ثلاثين سنة من نعمة الهدوء والاستقرار…….!!!بعد وفاة كريم خان واستسلام خليفته لطف خان للقاجار قام شاه محمد القاجاري بسمل عينيه ثم نفذ القاجاريون بعدها مذبحة دموية للأسرة الزندية أما بالنسبة لمدينتهم كرمان فقد أمر ضباطه بأن يأتوا إليه بعشرين ألف زوج من عيون أهلها وهدد قائد العملية بأنه إذا جاءه بأقل من هذا العدد باثنين فقط فأنه سوف يكملها بقلع عيني القائد نفسه.فقام القائد بأبشع مهمة في التاريخ وأحال بذلك ذكور المدينة إلى ظلام العمى أما الفتيات والنساء فكانوا متعة الجند إذ جمعن وسلمن إليهم سبيا “!!!.يعتبر البعض هذه الثقة الزائدة بالآخر وتصديقه كقلة اكتراث بالظروف أو عدم أهلية لتحمل المسؤولية أو كما يقول البعض بأن الكورد يخسرون على طاولة المفاوضات ما كسبوه في الحروب لكن الكاتب الروسي الأرميني خ.آبوفيان صاحب أول دراسة أثنوغرافية عن الكورد عام 1848 يقول:” يمكن تسمية الكورد (فرسان الشرق)مقارنة لهم بخصال فرسان القرون الوسطى الأوربيين حيث مازالت هذه الصفات موجودة عند الكورد: كالروح الحربية, الصدق والإخلاص والخضوع الواعي لزعمائهم والوفاء بالعهد,حب الضيف,الثأر والاحترام اللامتناهي للمرأة تلكم هي خصال وفضائل الشعب الكوردي ككل…..”.وحتى في حالات الغزو والسلب التي كانت سائدة تلك الأيام يقول الرحالة الانكليزي ويكرام عام 1914 :”كانت تقاليد الكورد تسمح بنهب الحيوانات والأسلحة ولكنها تحرم حرق البيوت واتلاف المزروعات وتخريب قنوات الري والتعرض للنساءو الشيوخ والأطفال”..ويقول المستشرق الروسي الشهير ف.مينورسكي الذي زار المنطقة الكوردية في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه “الكورد أحفاد الميديين- ملاحظات وانطباعات عن أخلاق الكوردي يقول:”البحث في حالة المرأة مهم جدا لتحديد أخلاق أي شعب كان- فالكورد أكثر تسامحا تجاه المرأة من جميع الشعوب المجاورة”. ويقول مينورسكي:ان الذين تطرقوا الى حياة الكورد كثيرون ولكن القليلين منهم درسوا هذه الشخصية عن قرب لذا ما هو موجود عن الكورد غالبا ما تصور النواحي السلبية منها نتيجة دعايات خصومهم المنتصرين ومع هذا لا يمكن رفض بعض الجوانب السوداء للأخلاق في الحياة المعاصرة للأكراد” ويكمل:”بعد انتفاضة الشيخ عبيد الله دعا القائد الحربي الفارسي “أمير نظام” الزعيم الكوردي “حمزة آغا” وأقسم بالقرآن بأنه لن يمسه بسوء مادام حيا فوق الأرض فصدقه حمزة آغا وعندما دخل الخيمة التي فيها أمير نظام انهال عليه الرصاص من جنود أمير نظام الذي كان قد حفر لنفسه حفرة في أرض الخيمة ونزل فيها وبرر ذلك بقوله أنه لم يسئ الى قسمه لأنه قال لن يغدر به وهو فوق الأرض وفي هذه الحالة كان تحت الأرض …..وبأساليب الغدر هذه قضي على العديد من القادة الكورد مثل ايزدان شير الشهير وغيره….”. يقول سوثغيت تتمتع المرأة الكوردية بحرية أوسع مما هي لدى الشعوب المجاورة للأكراد وأن علاقة المرأة الكوردية بزوجها أعادت الى أذهانه الحياة العائلية في الغرب…فالمرأة الكوردية لا تضع الحجاب ويثق الرجل ثقة تامة باخلاص المرأة وهي تدير المنزل وتعمل في الحقل وتقوم بتربية الأطفال وحياكة الثياب.ويقول “باسيلي نيكيتين” قنصل روسيا في طهران في أعوام الحرب الأولى ومؤلف كتاب “الكورد” ص138 عن الكتاب الذين نعتوا الكورد بصفات سيئة مثال الضابط البريطاني “ميللينكن” الذي عمل في احدى الفرق العثمانية في أرمينيا يقول نيكيتين يجب الاّ ننسى أن هذا الرجل كان في خدمة العثمانيين وأن الكورد تعاملوا معه بحذر لما كانوا يلاقونه من ظلم على أيدي العثمانيين…. غير أن هناك من الرحالة والكتاب المنصفين الذين تحدثوا عن الكورد بنزاهة مثل الميجور”سون,”الذي خبر الكورد عن كثب يقول: “يتصف الكوردي بالإخلاص الدائم والمحافظة على الوعود والرجولة في معاملة المرأة”….ويقول الرحالة الفرنسي بايندر الذي زار المنطقة عام 1887 في كتابه “عبر كردستان”: “رغم قساوة حياة الكورد فهم يتمتعون باعتزاز كبير بالنفس ويتقيدون كليا بعهودهم فاذا ما وعدك أحدهم بأنه سيوصلك سالما الى مكان ما فلا تتردد….”.ويقول المستشرق الروسي ب.ليرخ في كتابه “دراسات حول الكورد”عام 1857م : يستأثر الكورد في جوانب كثيرة باهتمام المؤرخ الاثنوغرافي,فمن الناحية التاريخية نراهم أحفاد أولئك الخالديين الايرانيين المحاربين الأشداء الذين كانوا من سكان الجبال ويتمتعون بروح قتالية عالية قد نزلوا منذ الألف الثالث قبل الميلاد الى سهول دجلة والفرات وأخضعوا لحكمهم القبائل السامية في بابل بعد أن رفدوا هذه الدولة التي بلغت درجة معينة من الحضارة بطاقات جديدة… …ويرى المراقبون المعاصرون في العشائر الكوردية الحالية أنموذجا للملوك والمحاربين الذين جرى تصويرهم في الفنون الآشورية الجميلة.. 4- مصطفى البارزاني والثورات الكوردية في القرن العشرين:يمكن تسمية الملا مصطفى البارزاني بالقائد الاسطوري للشعب الكوردي عن جدارة فهذا الرجل لم يكن خريج كلية عسكرية بل خريج كلية الحياة العسكرية القاسية التي علمته فنون الحرب وكيفية ادارتها وقيادة المعارك بخطط عسكرية تكتيكية وامكانات قليلة قل نظيرها في العصر الحديث فانسحابه الاسطوري بعد انهيار جمهورية مهابادوالمعارك التي خاضها اثناء الانسحاب مع كل الجيوش التي كانت تحتل تلك المناطق حيث انسحب من ايران الى العراق فتركيا ثم ايران ثم الاتخاد السوفييبتي وبأقل الخسائر كان تكتيكا حربيا يعبر عن عبقرية عسكرية جديرة بالدراسة .أما عن شخصية هذا الرجل وصفاته ينقل الدكتور عثمان علي في كتابه “دراسات في الحركة الكوردية المعاصرة”عن القاضي محمد أثناء محاكمته بعد انهيار جمهورية مهاباد حيث يقول القاضي أنه سلم الراية للبارزاني وهو رجل عظيم ويتمتع بكل صفات الرجولة والشرف والانسانية والتي يتمتع بها من خلدهم التاريخ . فقد قاد البارزاني العديد من الثورات الكوردية منذ العام 1932 وحتى العام 1975 وحارب مختلف أنظمة الحكم في العراق حتى بلغ الثانية والسبعين وبرغم العديد من محاولات الاغتيال التي تعرض لها أيام عارف وصدام وحرق آلاف القرى الكوردية منذ عهد قاسم وحتى التسعينات الا أن التاريخ لم يشهد أن قوات البارزاني قامت برد فعل يشابه ماقام به خصومه ولم يسجل التاريخ أن قواته قامت بحرق قرية أو الاعتداء على العزل أو تدمير أي من السدود المبنية على أنهار المنطقة الكوردية والتي تمر في المدن العراقية فتدمرها وتسبب كارثة للشعب الأعزل. وكان يستقبل الفارين من الأنظمة الحاكمة في بغداد حتى ولو كانوا يحاربونه أيام كانوا في السلطة وهناك حكاية تروى وهي أنه بعد حرق العديد من القرى وصلت اليه معلومة تفيد بأن مجموعة من البيشمركة وبينهم أحد أبنائه تخطط لحرق قرى عربية كرد فعل على ما تفعله السلطة الحاكمة بقيادة صدام حسين ضد القرى الكوردية فكان رد فعله عنيفا تجاه هؤلاء ورد قائلا أتريدونني أن أكون مجرما مثلهم لا يمكن أن أتسبب في قتل إنسان أعزل, ثم أمر بسجن هؤلاء جميعا بما فيهم ابنه. ليست لدي وثائق على ذلك ولكن لو عدنا الى ما يقوله الكاتب العراقي “خالد القشطيني” في جريدة الشرق الأوسط العدد 4923- 21-5-1992 في زاوية صباح الخير”حيث يقول: “لقد خاض الشعب الكوردي حروبا متواصلة ضد الأنظمة المختلفة التي حكمت بغداد منذ الثلاثينات واستعمل بعض هذه الأنظمة وخاصة نظام صدام حسين أبشع الوسائل في قمع الكورد بما فيها الابادة الجماعية والتهجير الجماعي ومع ذلك فلم يفقد الكورد أعصابهم أو صبرهم وحافظوا على علاقاتهم الأخوية مع إخوانهم العرب وحاربوا دائما حربا نظيفة خالية من الحقد وروح الانتقام ..ويكمل: الحقيقة أنني كثيرا ما أفكر وأعجب لماذا لم يستعمل الكورد الأساليب المعتادة لدى الحركات القومية الأخرى كالإرهاب في المدن وتفجير القنابل في المحلات العامة ؟ ويجيب :لأن الإنسان الكوردي جنتلمان يعز عليه أن يعتدي على عربي بريء أو مواطن أعزل ثم ينهي مقالته بالقول : يبدو أن علينا أن نتعلم الكثير من إخواننا الكورد”.
شفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *