الرئيسية » مقالات » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث /10

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث /10

ومنها : – الأجابة على الأسئلة المكررة : من هو صانع ثورة 14/تموز/58 /م الحقيقي ؟؟
وما هو دور الجيش فيها ؟؟
الحلقة رقم – 10 –
تناولت الحلقة التاسعة الأجابة على السؤآل المركزي الثاني : ما هو دور الجيش فى ثورة 14/تموز/58/م ، وما هي منظمة الضباط الأحرار؟؟ ، وستتناول هذه الحلقة – الواقع السياسي وأبرزانشطة وفعاليات القوى السياسية التي سبقت تفجير الثورة بزمن قصير نسبيآ .
كانت أبرز سمة فى وصف الواقع العراقي الذي سبق ثورة 14/تموز ويسر نجاحها وبياضها هي – وحدة الشعب – وقد تضمنت الحلقات السابقة وصف لتلك الوحدة ومآثرها التي تجسدت إنتصاراتها فى تحقيق – جبهة الأتحاد الوطني عام/57/م – التي ضمت جميع القوى السياسية آنذاك ، وتوحدت من خلالها الطلائع العسكرية ، التي كانت تنتمي لتلك القوى المؤتلفة فى الجبهة أو المستقلة عنها . وقد تأكدت وحدة الشعب فى الكثير من الفعاليات المشتركة والأتفاقات الجبهوية المختلفة ، فقد كتبت أتحادالشعب الناطقة بأسم الحزب الشيوعي العراقي في أعقاب إنتفاضة تشرين عام/56/م (( إننا حقآ على أبواب نصر قريب ، فعندما تبدو أستار الظلام وهي ترتعش أمام مواكب النور الزاحفة مع الفجر ، فلا بد للشمس أن تطلع لتبدد بسياط أشعتها الباهرة ظلمات الليل البهيم )) وقد لخص ذلك المقال النواقص والثغرات التي استغلها العدو فى ضرب الأنتفاضة ، ولكن على الرغم من فشل الأنتفاضة فى تحقيق أهدافها والأساليب الوحشية التي قمعت فيها ، فقد ألهب الأنتصار الذي حققته مصر فى تأمين قناة السويس عام/56/م وانتصارها على العدوان الثلاثي ، حماس الجماهير الشعبية ودفعها الى رص الصفوف والعمل النشيط على تصفية المصالح الأجنبية ، ولكن كان على الحزب الشيوعي أيضآ الألتفات الى أمرين نضاليين هما الأهتمام بالجانب التنفيذي المرتقب فى تفجير الثورة ، فالحزب مثلما كان مبدعآ فى قيادة الجماهيروتهيأتها للثورة وتصعيد آفاق عملها ووعيها بضرورة التغيير , كان يتحتم عليه مسبقآ وبألأتفاق مع القوى السياسية – تشخيص – العناصر العسكرية القادرة على تفجيير الثورة ، والسيطرة على إحتمال الأستئثار فيها أو حرفها عن أهدافها ، كما جرى ذلك بالفعل فى أعقاب نجاح ثورة 14/ تموز/58/م !! . كما أشار بيان آخر صادر عن الحزب الشيوعي العراقي أيضآ ونشر فى العدد الأول لصحيفته – أتحاد الشعب – عام/57/م
مخاطبآ قادة القوى السياسية المؤتلفة فى الجبهة ، خاصة تلك التى أصابها بعض الأحباط والأهتزاز بعد كبوة انتفاضة عام/56/م ، ومما جاء فى ذلك المقال (( الى أى حد تستطيع قوى الأستعمار وأعوانه أن تدوم ، أليس سياستهم الغادرة قد إجتذبت وستجتذب أفواجآ جديدة من الجماهير والمناضلين الى جبهة الشعب ، ألسنا نحن الأقوى ، ونحن الأحق ، وحلفائنا فى تكاثر ؟ ، أليس معسكر الحرية والسلم والأشتراكية هو الأقوى ؟ إننا ونحن نؤكد ذلك لانستلهم الغيب ، وانما نستلهم آفاق التطور التاريخي فى بلادنا ، فنرى أن قافلة الحرية تحث الخطى فى طريقها الى أمام وأننا اليوم أدنى الى عتبة النصر من أى وقت مضى ، وأنتهى ذلك المقال التفصيلي الشامل بألنداءالتالي :-
أيها المواطن الغيور : بادر بنفسك دون إن تنتظر إيعازآ من أحد الى الأتصال بأبناء محلتك أوقريتك أو بالمشتغلين معك فى محل عملك وفى السوق أ و المؤسسة التى أنت فيها اوبأبناء مهنتك القريبين منك ، بصرف النظر عن معتقداتهم وقومياتهم ، لتكوين لجنة وطنية تتصل بالجماهير وتشرح لهم المطاليب الوطنية الكبرى التى أعلنها البيان الهام الذي أصدرته اللجنة الوطنية لجبهة الأتحاد الوطني ، وكان الحزب الشيوعي يهدف من هذا النداء تحويل الجبهة الى حركة جماهيرية واسعة ، لا يمكن للنظام السيطرة عليها أو الحد من زحفها وفعالياتها .
وحينما قرر النظام الملكي فى تموز عام/58/م إرسال فرقة عسكرية الى لبنان لمساعدة حكومته الرجعية فى قمع إنتفاضة الشعب ، وجدت تلك الفرقة فرصتها قد حانت فى تفجيير الثورة عند مرورها فى بغداد ، ووضعت قوى الجبهة تحت الأنذار ، ترقبآ لساعة الصفر ، واصدر الحزب الشيوعي العراقي فى 12/تموز/58*م التوجيه السري للغاية التالي : – نظرآ للأوضاع السياسية المتأزمة الداخلية والعربية ، ووجود إحتمالات تطورها بين فترة واخرى ، وبغية ضمان وحدة النشاط السياسي لمنظماتنا الحزبية فى الظروف الطارئة والمعقدة ، نرى من الضروري التأكيد على شعاراتنا الأساسية وهي : –
1- الخروج من ميثاق حلف بغداد ، وإلغاء الأتفاقية الثنائية مع بريطانيا والوقوف ضد مبدأ آيزنهاور .
2- إطلاق الحريات الديمقراطية للجماهير الشعبية ( حرية التنظيم الحزبي وحرية النشر والأجتماع – – الخ ) واعلان العفو العام عن المحكومين السياسيين واطلاق سراحهم والغاء المراسيم والقوانين الدستورية التى تستهدف ضرب الحركة الوطنية .
3- إتخاذ التدابير الفعالة لحماية ثرواتنا الوطنية واقتصادنا الوطني والعمل على حل المشاكل لجماهير الشعب .
4- قيام حكومة تنتهج سياسة وطنية وعربية مستقلة ، تدعم نضال الشعب اللبناني وسائر الشعوب العربية وتخدم السلم العالمي – – وتحول – الأتحاد العربي – الى اتحاد حقيقي بين العراق والأردن يضمن مصالح شعبينا ويخدم النضال ضد الأستعمار والصهيونية ، ومن أجل الوحدة العربية وإقامة إتحاد فدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة . ونرى من المناسب التأكيد على : –
1- ضرورة تجنب إبراز شعارات مبهمة أو متطرفة أو تلك التي تمجد هذا الزعيم أو ذاك من قادة الحركة الوطنية أو العربية على حساب طمس شعاراتنا الأساسية .
2- ضرورة إبداء اليقضة السياسية العالية تجاه مختلف المناورات والمؤآمرات ، وتجاه نشاط عملاء الأستعمار والعمل بحزم وأمانة تامة وفق سياسة الحزب ومنهاج جبهة الأتحاد الوطني وإعتبار واجبنا الأساسي فى كل الظروف هو تعبئة أوسع الجماهير الشعبية ولفها حول الشعارات الأساسية الصائبة فى اللحظة المعينة وحول الشعارات الكبرى لحركتنا الوطنية الديمقراطية .
وتمهيدآ للثورة أيضآ كان الحزب الشيوعي العراقي قد صعد من الحركة الأضرابية للعمال والطلاب من أجل شل قدرات النظام الملكي العميل ولحسم تذبذب بعض الفئآت السياسية وجذبها الى صفوف الحركة الوطنية ، وشهدت مختلف مدن العراق نشاطآ تعبويآ لتوثيق التعاون الوطني على جميع الأصعدة ، شمل بالأضافة الى العمل بين العمال والطلاب ، اتحادات الشباب ورابطة نساء العراق وحركة أنصار السلام ونقابات الأطباء والمحامين والمعلمين والمهندسين وغيرهم ، لكن العمل الأكبر والأهم هو توجه الحزب الشيوعي العراقى لتفجير ثورة شعبية من الريف لما يمتلكه من خبرة وتجارب ناجحة وكوادر فلاحية متمرسة ، وإنطلقت فعلآ منذ حزيران عام/57/م ثورة فلاحية من ريف الديوانية بأشراف – سلام عادل – قائد الحزب الشيوعي آنذاك ، وشملت تلك الأنتفاضة الفرات الأوسط بكامله وكانت تهدف الى إسقاط النظام الملكي بمساندة قطاعات الشعب المختلفة ، بما فيها الجيش ، وقد استمرت تلك الأنتفاضة حتى ساعة ثفجيرثورة 14/تموز/58/م حيث ساهمت وبالتعاون مع بعض الضباط الشيوعيون بألقضاء على تمرد قائد الفرقة الأولى – عمر علي – على ثورة تموز وأجبرته على الأستسلام .
كما لم تغفل القوى الوطنية أهمية الأسناد الخارجي للثورة فعمدت على تأكيد ذلك بوعد وإستعداد أكيد من الأتحاد السوفياتي والصين وجمهورية مصر العربية لأسناد الثورة حال نجاحها وعندما تمت كامل الأستعدادات للثورة ، تحركت القوى العسكرية فجر الرابع عشر من تموز لا لتقمع حركة الشعب اللبناني الشقيق بل لتدك أوكار النظام الملكي ودارسيدهم الذي توهم بأنها كانت مأمونة !!!.
– يتبع –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *