الرئيسية » شخصيات كوردية » انور قادر جاف.. الشاعر الكردي الحداثوي المتغيب

انور قادر جاف.. الشاعر الكردي الحداثوي المتغيب

اعداد وترجمة /غفور صالح عبدالله

الشاعر يتحدث عن نفسه:
انا من عائلة دينية،كان والدي رجل دين ومدرسا في (عربت) وكان ايضاً محاضراً في مدرستها،انا درست كثيرا في الكتاتيب وحفظت اربعة اجزاء من القرآن وديوان (كلستان) لسعدي شيرازي حتى مع هوامشه ،ثم انتقلنا عام 1956 الى السليمانية ودخلت المدرسة الايوبية وحصلت على بدل اشتراك لصحيفة(زين) لجميع اعدادها التي كانت تصدر في السليمانية انذاك..وفي عام 1970 دخلت الى الجامعة في بغداد وصدر في ذلك العام بيان(روانكه)-المرصد الشعري وقبلهم كان هناك جماعة كفري-كركوك وكان ينشرون نتاجاتهم في الصحف والدوريات والاذاعة وكان يدعون الى الحداثة والتجديد،وانا كنت للتو قد بدأت بالكتابة والنشر انا بعكس جميع الاخرين بدأت بكتابة القصة وكنت انشر بين الحين والاخر مقالات باللغة العربية وفي عام 1971 بدأت بنشر القصائد وباسلوب متميز.

 ولد الشاعر عام 1947 تخرج عام 1973 من كلية الاداب القسم الكردي من جامعة بغداد وعمل لفترة من الزمن في المجمع العلمي الكردي في بغداد،ثم غادر الى الاتحاد السوفيتي عام 1978 وحصل عام 1980 على شهادة الماجستير حول الصحافة الكردية من عام 1898-1902 وحصل على شهادة دكتوراه في جامعة لينينغراد في عام 1986 وفي عام 1987 اصبح لاجئاً في السويد ودرس اللغة الكردية لمدة ثماني سنوات هناك وتعين استاذاً في كلية اللغات في جامعة السليمانية وكان رئيس لتحرير مجلة(الثقافة) في الخارج عام 1992-1993
واصدر عام 1978 مجموعته الشعرية الاولى بعنوان(زريان) في بغداد،من قبل المجمع العلمي الكردي وطبعت للمرة الثانية في مهاباد عام 1987 لدى دار النشر سيديان ،ثم اصدر مجموعته الشعرية الثانية بعنوان(الصدى )في ستوكهولم وترجم عدة مقالات من اللغة الروسية حول الكرد وصدرت في كتاب في ستوكهولم عام 1989 وفي عام 1990صدر له كتاب بعنوان(غنائية الشاعر الكردي الكبير مولوي) طبعته مؤسسة سردم عام 2001 في السليمانية ،واصدر كتاب(لمحات عن الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية للكرد) في ستوكهولم عام 1993 ترجم عام 2000 في السويد واصدر طبعته الثانية في السليمانية عام 2003 ثم الجزء الثاني من مقالات حول المهتمين بالكرد وطبعت في كتاب عام 2001 في السويد،ثم صدرت رسالته للدكتوراه باللغة الروسية عام 2003 في معهد الاستشراق في (سانت بطر سبورغ) بعنوان(غنائية الشاعر الكردي الكبير مولوي) وفي عام 2006 اصدر كتابا في السليمانية يتضمن عدة مقالات ونتاجات ادباء الروس المشهورين ولديه دراسة بعنوان(التناص بين شعر جلال الدين الرومي ومولوي)،وشارك مع كتاب الاخرين في هذه النصوص(بعض النصوص من الفلكلور الكردي مع البروفيسور (قناتي كوردو) ونقلها مع المرحوم شكور مصطفى من الحرف اللاتيني الى الاملاء الكردي ومن مطبوعات المجمع الكردي عام 1979 واسطورة(ممي الان) نقلها مع صالح علي كولي من الاملاء اللاتيني الى الاملاء الكردي وترجم مع خبات عارف رواية بعنوان(بيبي غور يدريج) للروائي السويدي(استريد ليند غرين) بثلاثة اجزاء الى اللغة الكردية وطبعت في ستوكهولم عام 2003.
وننشر له قصيدته بعنوان(نجوى)
“نجوى”
لم تكن لا أوديسيوساً
ولاعاشقاً هائما نحو الصين
لم تكن رحيلك هروباً من الجرح
حين غادرت،كان شعرك نجمة جديدة وهاجة
تنساب منها اغنية حزينة قطرة فقطرة
ويقف امام نوافذ الفتيات اليانعات
وتشعل نفسها في الظلام
***
عندما غادرت هناك
في مدينة لياليها بيضاء كالثلج
كنت غريباً
وكانوا يقسمون رغيفهم معك
في مدينة فتحوا لك باب الروح والجمال
على مصراعيه
جنة للروح،كانت للمرأة
كنت فارس على حافة الموقد
أنسانا كنت
كانت الكأس وعشق ليالي السمو والقيم
ناشراً جسدك امام شمس ربيعي
موسم النرجس،والبحر الازرق ونهار ابيض وليل ابيض
وعين زرقاء
اثارة للجسد والروح واشتعال الوقت
***
عندما غادرت،هناك
من دون هوية والعقد
من اقصى الدنيا الى اقصاها
الخصوم..علقوا جسدك رأساً على عقب
ونحروك بالقطن يومياً عشرات المرات
كانوا في اثر جسدك التعبان
كنت وحيداً في المحطات القطبية المزدحمة
انت جبل(زه رده) وابرة الجدة مرفوعة الرأس
فتحت عينيك في خانقاه(مولانا)
لاهناك وهنا رأسك منحينا وكنت
هناك دائماً وحيداً وهنا وحيدا ايضاً
ورفاقك القطبية،كانوا اقطابا
وعشرات المرات ربحوا الرهان مع اخوة(يوسف)
قاماتهم(اطول،اطول..) منهم!!
****
الذين ولدوا بعد(زريان)
يتمشون الان في ممرات الجامعة
يعتبرون (زريان) مولوي!
اصبحت(زريان)
اسمك الاول
و(مولوي) الاسم الاخير لمقدم السياسة
تعبر بجانب الورود واشجار السرو
تتصفح مع الفاختات صفحات الذكريات
القديمة.
اصواتهامتغيرة،يبدو لاتتعرف عليك
كم من السنوات والازمنة كانت
تفتح عينيك بسعة السماء
تهب نسمة منعشة
تدخل الراية المرفرفة في عينيك
تدخل قلبك
تتحول الروح الى قوس قوز
بحر هائج
حفل للراية والبحر
***
ندخل في زاوية مكتبة المدينة
ونتصفح الصفحات السوداء
لايام الانفال وحلبجه
تتذكر الديسمبر بين الروس
الذين ذووا وذبلوا
مع زوجاتهم الوردية واحلامهم
في قعر أبار(سيبيريا)
***
تنزعج وتملأ بالاحزان
في امسية ربيعية تعود الى قريتك
تبكي على انقاض دمارها وانفلتها
للمرة الثالثة
تناجي
قامات اليانعة تواً لـ(حه مه وجزا وعطا وستار)
وتبكي
تريد ان تحفر اسماءمهم على السنديانة
التي قبالة القرية،
وهي ايضاً ازيلت
مضطر ان تصنع شعاع اسمائهم من قلبك على هذه الصفحة
وتترك قصة(خالة بيزه) وابناء بناتها الاسرى
والمفقودين وصراخهم الاخير لقاص ما..
***
مصيرك في كل مكان مأساة
مقدم خطواتك مليء بالعراقيل
اذا لم تكن حامل الابريق للديوخان
ولو تكن(اناء) لست بشروي نقيد
كم هذه الارض شردت من اقطاب الزمن
وانت عسى في هذا المنعطف الاخير من عمرك
تريد ان تستحيل قنديلا
الفساد يسري كالسوس في جسد الوطن
وامام باب السراي هناك الفاسدون،
رجال مبعثرون
وأنت ترنو دائماً الى الراية
والراية لاترفع فوق الفساد
لا تدري اتموت موتاً الهيا
ام بسبب طول لسانك
ويصرعونك في زقاق ما
***
الامسيات كأنها الايام الخوالي
تقتفي اثار خطوات الفقراء تعود معهم الى البيت
تكون(اياديهم التعبة) اكثر قدسية
امام ناظريك
تعود الى حيث دنيا الطفولة
تحتضن(جوار باغ)
باز قتكم
المنسوخة
تضرب الشمس قامة(سيوي) تتجه نحوك
بابا،ها عدت
تأخذ من يدها وتنسيان الموت
*************************

1-(زريان) عنوان مجموعة الشعرية للشاعر صدرت عام 1978
2-(مولوي) الشاعر الكردي المتصوف
3-(سيوي) ابنة الشاعر
4-جوارباغ:حي من احياء السليمانية
الاتحاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *