الرئيسية » مقالات » القضية الفلاحية في العراق المعاصر – القسم الثالث

القضية الفلاحية في العراق المعاصر – القسم الثالث


· التعاون الزراعي


التعاون وسيلة لحماية مداخيل العامة من النهب ولتحسين احوالهم الاقتصادية .. ويتوزع الى التعاون الاستهلاكي ، الانتاجي ، الخدمي … التسليفي … التسويقي .. الاسكاني .. ويعتبر التعاون الزراعي اهم انواع التعاون واكثرها حساسية !. ان الثقل الاكبر في الحركة التعاونية يقع في الزراعة !.ويهدف التعاون الحد من الاستغلال وحماية الاعضاء من سطوة الاحتكار الكبير وزيادة الرفاهية !.. وتنظم المؤسسة التعاونية النشاط التمويني والتسويقي للفلاحين وتستخدم الارباح المتحققة من نشاطاتها الخاصة لتأسيس النوادي والمطاعم ورياض الاطفال في مناطق العمل ولمصلحة اهالي المناطق السكنية واعضاء التعاونيات . وعن طريق الجمعيات التعاونية يمكن الوصول الى أفضل الطرق الى تعزيز عملية الانتاج بزيادته وتحسين جودته …. وعليه التعاونيةشكل انتقالي لدمج الملكيات الصغيرة في الريف وتجميع الحرف الصغيرة في المدن في ظل الملكية العامة لوسائل الانتاج والتوزيع التي تسود المجتمع ! وبهذا المعنى تمتلك الوظيفة الاجتمااقتصادية والسياسية في الدفاع بوجه شرور الرأسمالية وتوطيد تحالف العمال والفلاحين ان لم تتمكن من التصدي لمهمة منع انبثاق الرأسمالية كنمط انتاج ! .الحركة التعاونية في ميدان الصناعات الريفية اداة تنمية مجربة قادرة على تنفيذ السياسات الحكومية في تطوير الريف اقتصاديا واجتماعيا ، ولابد من اقامة هذه الصناعات على اسس تعاونية ! ومنها جمعيات الصناعات الغذائية ، تصنيع الفواكه والخضر ، تصنيع منتجات الحبوب ، النسيج والحياكة التعاونية ، الصناعات الطينية ، تصنيع القصب ، صناعة الزوارق والمشاحيف ، صناعة الشباك المنسوجة من النايلون او القطن لصيادي الاسماك ، تربية النحل ، … الخ . التعاون الزراعي هو الحركة الواعية المنظمة الموجهة للفلاحين وابناء الريف في حركة جماهيرية واسعة واختيارية وفق اسس يقررونها معا ويلتزمون بها واهداف مشتركة يحددونها ويسعون جميعا الى تحقيقها في مجرى نشاطهم الاقتصادي اليومي …. القطاع التعاوني (Cooperative) تنظيم اجتماعي اقتصادي له خاصيته التي تتميز عن التشكيلات المساهمة والمختلطة والمتجمعة والمشتركة لأغراض اقتصادية . وقد وفر تطور علاقات السوق الرأسمالية الشروط الملائمة للنمو السريع للتعاون الذي يحمي الاستثمارة الصغيرة وللاقتصاد التعاوني القائم على المساعدة الذاتية .الاقتصاد التعاوني اقتصاد انتاج سلعي صغير يسعى لتحويل الاستثمار الضعيق المشتت المتناثر وسط بحر المزاحمة الكبيرة الى الاستثمار الكبير القادر على المنافسة وزيادة الانتاجيةالتعاونية مؤسسة اقتصادية تعمل وفق مبادئ الربح والخسارة ضمن اقتصاد السوق ، وتجمع المزايا الايجابية للملكية الخاصة وملكية الدولة ومؤهلة للعمل بكفاءة وجدارة . لكن لا يمكن اطلاق النعوت العامة على التعاونيات كقوة تقدمية بصورة مطلقة تارة او كعامل محافظ تارة أخرى ! لأنها تبقى في الرأسمالية سواء اكانت انتاجية ام تسويقية زراعية ام حرفية ام سكنية مجرد رأسمال جماعي .. فالغول الرأسمالي مرشح لأفتراسها في اية لحظة … آنذاك تكتسب التعاونية طابع المؤسسة الرأسمالية او تحد قدر الامكان من سعة الاستثمار الرأسمالي !.كما لا يمكن تحقيق الحركة التعاونية بالمراسيم !واشاعة التعاون الزراعي بالقوة لأن ذلك يقترن عادة بالانتهاكات الفظة والارهاب والتهجير القسري والازمات الاجتماعية الخطيرة !.


ترجع فكرة العمل التعاوني الزراعي في العراق الى عهد حمورابي وتشريعاته ، وأخذ شكله الحديث اوائل العشرينات بمبادرات فشلت بسبب عوامل مختلفة . وحتى ثورة تموز 1958 بلغ عدد التعاونيات الزراعية (Collective Farms)(16) جمعية تعاونية ارتفع الى (436) جمعية حتى تموز 1968… ، وارتفع في هذه الفترة عدد التعاونيات الاستهلاكية. عموما ساد التعاون ضعف اداء الاتحادات المركزية والترابط بين الاصناف التعاونية وعمليات التسويق التعاوني ، وضعف دور الدولة ومديرية التعاون العامة . وكانت “فرق العونة الموسمية لفقراء الفلاحين” هي أبسط اشكال التعاون في الانتاج خلال مواسم الحراثة والشتال والحصاد !. ومع ازدياد التنظيمات الفلاحية حصافة ووعيا وتخطيطا تتحول الى البديل الموضوعي للروابط العشائرية … ويعني التأسيس الآلي السريع للجمعيات الفلاحية على اسس عشائرية تثبيت العشائرية ، وعليه لابد من انتاج العلاقات الاجتماعية التي تتجاوز الانعزال العشائري ! ومأساة ان يكون رئيس الجمعية هو شيخ العشيرة !.. يلي اعادة توزيع الملكية الزراعية ، عادة ، تشجيع الفلاحين على الاتحاد في الجمعيات التعاونية الزراعية ، اي المزارع التعاونية . وتسبب الملكية الزراعية الصغيرة الخسارة في الارض الزراعية وفي الزمن والعمل والزيادة في التكاليف العامة ، وحتى في اضطراب الامن العام والفوضى في نظم الري والصرف ، وفي القيود التي تعوق تحسين الارض واستخدام الآلات الحديثة !.


الزراعة الفردية طريقة رديئة في استعمال الارض للاغراض الزراعية اذ تحرم الاراضي من التنظيم الزراعي العقلاني . المزرعة الجماعية – تعاونية زراعية تعتمد اسلوب التجميع الزراعي على اساس الملكية الجماعية لوسائل الانتاج . وينظم العمل فيها الفرق الانتاجية التي تنقسم هي الاخرى الى مجاميع انتاجية . لكن تأسيس المجاميع الانتاجية من ابناء السلف يعني الارضية الخصبة للارتداد باتجاه العلاقات الاستغلالية ! ويخفي الخوف على التعاون الزراعي احيانا الارتزاق ليقع الريف ضحية السراكيل القدامى الجدد بسبب التكوينات العشائرية !. الفرقة الانتاجية النموذجية قائمة على التآلف الاجتماعي واحتياجات المزرعة وتجانس المهارات والاختصاصات ، واحتياجات تقسيم العمل الاجتماعي ( سلام كبة / التعاون في عراق ما بعد التاسع من نيسان).


كانت الجمعيات الفلاحية التعاونية قد تأسست بموجب قانون رقم (117) لسنة 1970 ليتم تأسيس الجمعيات داخل أراضي الاصلاح الزراعي ، رافقها تأسيس مزارع الدولة والمزارع الجماعية والجمعيات المتخصصة الاخرى بهدف تقليص الاستغلال الطبقي المسلط على كادحي الريف وتحسين الخدمات المقدمة للفلاحين وتعبئتهم وتوجيههم وتنظيمهم… جاء قانون الجمعيات الفلاحية التعاونية رقم (43) لعام 1977 الخطوة المتقدمة على اكتساب هذه الجمعيات الشخصية المعنوية بعد 20 عاما من خبرة العمل التعاوني الزراعي … ازداد عدد التعاونيات الزراعية من عام 1971 حتى عام 1979 من (831) تعاونية الى (1933) تعاونية ، وعدد الاعضاء من (129588) الى (357063) فلاحا ومساحة منطقة عمل التعاونيات بمقدار (6) أضعاف خلال نفس الفترة ! .. وفي نفس الفترة ازداد عدد المزارع الجماعية من (6) الى (77) وعدد اعضاءها من (490) الى (7592) والمساحة الكلية من ( 24160) الى (714176) دونم …


اصطدمت الحركة التعاونية بالقيم والتقاليد العشائرية البالية ودسائس الاقطاع والملاكين والعقلية البيروقراطية للجهاز الاداري ،وبانعدام الخط الطبقي السليم في الريف ..ونادرا ما وجد الفلاحون الفقراء والمعدمون في قيادة التعاونيات والمزارع ! التي احتل قياداتها الفلاحون الاغنياء والسراكيل والملاكون الصغار !.ان برامج الانفتاح الاقتصادي والخصخصة باتجاه أقتصاد السوق دون ضوابط منهجية وتخطيط مركزي ، وتتويج سياسات النظام العراقي السابق بحل التعاونيات الزراعية عام 1981 ، ارضاء للقطاع الخاص والخصخصة ! … قد اجهض تجربة التعاون الزراعي في بلادنا .


انكبت الدكتاتورية طيلة الثمانينات على هدم الريف وتخريب العلاقات الاجتماعية الاقتصادية فيه ، وتصفية المزارع التعاونية ونهب ممتلكاتها وتقسيمها لصالح رموز النظام ، وجرت تصفية التعاونيات وتحويل الجمعيات الفلاحية التعاونية الى واجهات ميكافيلية فقط ! ..واوقفت وسائل الدعم الحقوقي للفلاحين وتسهيلات الحراثة والبذور وتطهير مشاريع الري والغيت المستوطفات البيطرية وفرق المكافحة البيطرية السيارة !وتمت تصفية العديد من المضخات وتحويلها الى من يستطيع استئجارها وتدهور الانتاج الزراعي بسبب تحويل القوة العاملة الزراعية الى جبهات الحرب … وظلت مشكلة التسويق خاضعة الى عملية العرض والطلب في السوق وتقلص حجم العلاوي الشعبية … ويجر قدما العودة الى قيم المؤسسة العشائرية لكبح تطلعات جماهير الريف . وتأرجح الفلاحون بين مطرقة الضرائب ، وسندان الارهاب الصدامي … اما حملات الحصاد فكانت لترويع الفلاحين وتجويعهم لا غير ! … لقد انحسر الطابع الشعبي الذي ميز الحركة التعاونية في العراق في بداياتها بعد ان صارت تحت المظلة الحكومية .ومنذ عام 1981 جرى بيع وتأجير الاراضي الزراعية والحقول والدواجن واسواق الخضر وعلاوي الاسماك والخضروات وغيرها من موجودات القطاعين العام والتعاوني. انخفض عدد التعاونيات من (1635) تعاونية اعضاؤها (23109) عام 1975 الى (713) نهاية عام 1988 .. وهبط عدد المزارع الجماعية من (79) الى (7) والتعاونيات المتخصصة من (173) الى (52) وتهاوي الاقراض للتعاونيات التي يقدمها المصرف الزراعي من (21.5) مليون دينار عام 1985 الى (91) الف دينار عام 1988 . الغت اصلاحات عام 1983 الربط بين منح الاراضي والانضمام للتعاونيات وتوجهت السلطات الى تشجيع الرأسمال الخاص ورؤوس الاموال العربية لاستثمارها في العراق عبر سن قوانين ارتدادية بارقام (35) لسنة 1983 و( 32) لسنة 1986 . ولجأ النظام الدكتاتوري الى النقل التعسفي للاسر الفلاحية من منطقة الى أخرى لأسباب امنية اقتصادية وسياسية مزعومة تعكس التهجير القسري للعشائر والعوائل ذات الاصول القومية والاثنية غير المرغوب فيها ! ليتعثر التعاون في العمل الزراعي وتطوير تربية الماشية والابقار .. وبعد إلغاء المشاريع والتعاونيات الزراعية ونشوء النظام شبه الاقطاعي الجديد جرت تصفية ممتلكات التعاونيات والمشاريع ، وحولت الى المجهود الحربي الكثير من الاموال والالات الزراعية ولم يكن حال التنظيم الفلاحي بأحسن من ذلك بعد ان سيطر الملاكون الجدد على الجمعيات الفلاحية فتحولت الى اجهزة تابعة للنظام.



 


التطور التعاوني في العراق


































































السنة


التطور التعاوني في العراق


1936


تشييد القرى الحديثة وفق المرسوم رقم (70)


1937


تأسيس اول جمعية تعاونية استهلاكية في العراق في مزرعة الزعفرانية بمبادرة من بعض الموظفين


1944


صدور قانون حركة التعاون والجمعيات التعاونية رقم (27 )


1946


تأسيس اول جمعية تعاونية زراعية بموجب القانون في منطقة الدورة قرب بغداد

 

تأسيس الحكومة دائرة للتعاون ، الحقت بوزارة الاقتصاد وتحولت فيما بعد الى مديرية الحقت بوزارة الشؤون الاجتماعية


1956


تأسيس البنك التسليفي التعاوني


1958


قانون الإصلاح الزراعي رقم 30


1958


بلغ عدد الجمعيات التعاونية (132) جمعية حتى عام 1958 ضمت (70) جمعية سكنية و( 21) جمعية تسليفية و(31) جمعية استهلاكية و(10) جمعيات زراعية …


1959


صدور قانون جديد للتعاون رقم (73)


1959


صدور قانون اتحاد الجمعيات الفلاحية رقم (139)


1959


قانون المصرف التعاوني رقم (163)


1964


تعديل قانون المصرف الزراعي رقم (126(


1970


قانون الإصلاح الزراعي رقم (117)


1970


صدور قانون التعاون رقم (202)


1970


تأسيس المجلس الزراعي الأعلى وفق المرسوم رقم (116)


1971


تمليك الجمعيات الفلاحية الآلات والمكائن الزراعية وفق المرسوم رقم (39)


1972


معالجة التعاونيات الزراعية وفق المرسوم رقم (49)


1975


تنظيم الملكية الزراعية في كردستان وفق القانون (90)


1977


قانون الجمعيات الفلاحية وفق المرسوم رقم (43)



اجراءات تصفية ممتلكات المشاريع والتعاونيات الزراعية







































































التسلسل


القانون أو المرسوم أو القرار


الرقم


السنة




1.


تنظيم عمل الشركات الزراعية


116


1980




2.


تأجير سفوح التلال والجبال والوديان في المحافظات الشمالية


395


1983




3.


تأجير أراضي الدولة لغرض انشاء المشاتل


455


1983




4.


تنظيم الملكية الخاصة في الزراعة


35


1983




5.


تأجير الأراضي المملوكة للدولة لأغراض مشاريع إنتاج بيض المائدة


178


1984




6.


تأجير الأراضي المملوكة للدولة غير الصالحة للزراعة لأغراض إنشاء مزارع تربية الأسماك


995


1985




7.


تفتيت الملكية الزراعية والبساتين


411


1986




8.


الأراضي المستصلحة


42


1987




9.


الغاء المجالس الزراعية


395


1987




10.


تنظيم العقود الزراعية


364


1990




11.


الحملة الوطنية للاستزراع


367


1990




12.


صيانة شبكات الري والبزل وجباية أجور السقي من الفلاحين


12


1990



 


يسهم المدخل التعاوني في ترسيخ القواعد الديمقراطية في التسيير الذاتي للمؤسسات ويعلم اعضاء التعاونيات مناقشة امورهم وانتخاب ممثليهم في ادارة شؤونهم والنشر العلني للبيانات والمعلومات التي تمكنهم من تقييم الاداء ومكافأة المجدين ومحاسبة المقصرين… وقد انبثقت التعاونيات الانتاجية واللاانتاجية ، الحرفية والزراعية ، التسليفية والتسويقية والسكنية والاستهلاكية .. في العراق كمنظمات دفاعية لمواجهة الرأسمال المستغل والحد من تدهور المستوى المعيشي للكادحين ، واعتمدت الاسس التعاونية لتشكيلاتها ! .. ومنها بالطبع الجمعيات الاستهلاكية التي تؤمن السلع ذات الاستهلاك الدائم التي يصعب على الاعضاء شراؤها من السوق مباشرة .. واعضاءها في الغالب موظفون ومستخدمون وعمال وشغيلة تعمل في الوزارات والقطاع العام ! . كانت التعاونيات في بلادنا اداة دفاعية لاصحاب الملكية الصغيرة امام هجمات الملكية الكبيرة في السوق المفتوحة ، واداة دفاعية عن المستهلكين ضد استغلال التجار والوسطاء، واداة دفاعية للمحتاجين للمال ضد جشع المرابين … لكن التعاون في العراق اخفق في رفع مستوى الخدمات المقدمة وتوفير المخازن الخاصة المستقلة عن القطاع الخاص !او توفير الحوانيت السيارة داخل القطاعات السكنية ، وتوفير السلع للاعضاء بانتظام وبالاسعار المخفضة والنوعية الجيدة ، وتنظيم التبادل السلعي بينها ، وتقوية المركز المالي التسويقي عبر خدمة المواطنين من غير الاعضاء ! ، واستحصال السلع من مصادر انتاجها الاصلية بعقد الصفقات والعقود التجارية لتأمين التدفق السلعي المنتظم ! ، … وكذلك ابرام العقود التجارية مع القطاع العام والخاص لفتح الحوانيت داخل الدوائر والمؤسسات والمنشآت نفسها وفق شروط تعاقدية تخدم العضو من ناحية السعر والنوعية البضاعية !….. في الوقت الذي تنشغل فيه التعاونيات السكنية بالكساد وارهاصات تجارة العقارات .وتعمدت الدولة التكريتية التقاعس باجراء الاحصاءات التجارية العامة ، وعرقلة تقديم التسهيلات المصرفية لتجنيب التعاون التورط في العقود المجحفة وبالفوائد العالية مع القطاع الخاص ! ، والامتناع عن منحه الافضلية في الحصول على السلع التي ينتجها القطاع العام او حصة من الاستيراد المخصص له وحتى السماح له بالاستيراد اسوة بتجار القطاع الخاص ! …. لقد تعرض القطاع التعاوني العراقي للمضايقات ، وجرى تهميش الديمقراطية التعاونية ،وتصفية الجمعيات التعاونية بعد حجب القروض عنها بحجة تراكم الديون عليها ،والتقييد الاقتصادي والاداري للاستثمارات المساعدة لسكان الريف …. تحت حجة التسليف القانوني ظهر تجار شراء الصوف من الفلاحين .. ولم يبذل نشاط جدي لتنويع العمل التعاوني تبعا للاحتياجات الاجتمااقتصادية ومستوى الوعي الاجتماعي السائد والثقافة الرائجة الا في حالات قليلة … واستحوذ الاقطاعيون واغنياء الفلاحين وازلام النظام من ضباط وحزبيين وتجار ورجال دين على التعاونيات والمشاريع ذات العلاقة ، وهبط دور اتحادات التعاون المركزية ودور التعاون الاستهلاكي في المؤسسات العمالية ومجمل العمل التسويقي والانتاجي والتمويلي والتسليفي التعاوني … الامر الذي حرم السوق من منافسة القطاع الفردي التعاوني للقطاع العام واجبار مؤسسات الدولة على تحسين خدماتها وانتاجها ونوعية سلعها !


وفرت حكومات البعث للملاكين الكبار واغنياء الريف في بلادنا الفرص الذهبية منذ إصدار البيان رقم (3) الخاص ببيع ملكية التعاونيات الزراعية الى القطاع الخاص كما اسلفنا…. لتتركز في أيديهم أخصب الأراضي الزراعية رغم انهم لم يساهموا في عمليات الإنتاج ويسكنون المدن بعيدا عن مزارعهم وتحول قسم منهم الى بورجوازية ريفية بالفعل بسبب امكانياتهم المادية في شراء سيارات النقل والمكائن والمعدات الزراعية وآلات السقي واقامة مشاريع الماشية والدواجن وعلاوي الثروة السمكية والخضروات… الخ . وقام النظام العراقي المقبور ببيع ممتلكات الدولة من المكائن والمعدات ، والغاء التعاونيات الزراعية بحجة تدخل الدولة في ميادين الإنتاج الزراعية التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها. واستحوذت المجاميع القرابية في حزب السلطة على قروض المصرف الزراعي . ولم يبتل التعاون الزراعي وحده بالتسلط والنفعية وانعدام النزاهة بسبب من جانب القيادات التي اختارها حزب السلطة ، بل امتدت هذه المظاهر الى مجالات التعاون الأخرى لتستأثر هذه القيادات نفسها بالمنافع وتحرم جماهير الشعب من الاستفادة من هذه التعاونيات… وعليه بدأت حملة البعث العراقي ضد التعاون الزراعي بألغاء حق الاختيار الديمقراطي لقيادة الحركة التعاونية (مجلس الادارة)،واستعيض عنه بمجلس ادارة معين من قبل المكتب الفلاحي لحزب السلطة …الامر الذي اسهم في تكريس دور اغنياء الريف والبورجوازية الريفية في قيادة التعاون الزراعي .. واستغلت هوية حزب السلطة للانتفاع الشخصي والاثراء وفرض السيطرة والتحكم البيروقراطي … كما اتبع مبدأ الالزام والترغيب والترهيب في الانضمام الى الجمعيات التعاونية بدلا من الطوعية والاقناع وقوة المثل لتفقد الجمعيات الطابع التعاوني المبني اساسا على التطوعية … وجرى التركيز على التوسع الافقي للجمعيات دون التخصصي ، واستغلال قروض المصرف الزراعي لتنمية الرأسمال الخاص في الزراعة ، وتمليك رؤوس الاموال العربية وبالاخص المصرية والاردنية والخليجية افضل الاراضي الزراعية والمعدات والابنية وحقول الدواجن واعفاءها من الرسوم الكمركية … مع تسهيلات أخرى . وانتهت حملة البعث العراقي بتصفية التعاون الزراعي !.


في بغداد اعلن عن حل الجمعيات الفلاحية التعاونية المشتركة اثر اجتماع درامي مثير تحدث فيه صدام حسين عن دوافع ذلك باعتبار التعاون الزراعي الانتاجي بدعة ! والانظمة التعاونية دخيلة على المجتمع العراقي ! .حقيقة الامر كان البعث العراقي اسير ( النظريات اللاتعاونية ) التي دعت الى الحرية الاقتصادية والملاكين الاحرار والى ان التقدم في التعاون لا يتحقق الا بمبادرة اصحاب الملكيات الفردية الخاصة انفسهم . لقت هذه الشعارات الرواج في امريكا اللاتينية بدعم من الرأسمالية المحلية . كما استمد البعث العراقي من التعاون الصهيوني سياسة العسكرة الاجتماعية والاستيطان البشري وعليه كانت العفلقية تؤمن بالتعاون ، ولكن على طريقتها الخاصة ايضا … فتعاونها انتقائي من النظريات اللاتعاونية والتعاون الاشتراكي الصهيوني .يلاحظ ان غالبية النظريات التعاونية تقف معارضة لنمط التعاون الزراعي الانتاجي والملكية المشتركة الجماعية لوسائل الانتاج والاستخدام الزراعي الجماعي للارض .. وهذا ما تشبث به التعاون على الطريقة البعثية التهريجية .عززت سياسة البعث الزراعية من ابقاء نظم المحاصصة في التوزيع اي العلاقات شبه الاقطاعية وشيوع الانتاج السلعي الصغير ، وارجحية الاساليب البدائية في الزراعة والانتاجين الزراعي والحيواني وصيد الاسماك ، ارتفاع نسبة الامية في الريف ، بطء وانعدام الكهربة الريفية !، ضعف الخدمات الصحية الريفية وتواضع النقل والمواصلات ، تهافت دور المرأة الريفية !..


هدد تفكيك التعاونيات والاشكال الجماعية الاخرى لعلاقات العمل في العراق بتفاقم التبعية واللامساواة في صفوف الكادحين ، واستعادة الفردية التي تعيد للشغيل المسؤولية الكاملة بتحمل مخاطر المسار المهني خاصة ان الطبقات الفقيرة تفتقر اكثر من غيرها الى الرأسمال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ! .. واليوم لا تظهر في الافق القريب على الاقل أشكال تنظيم جديدة تعبر التعاون القديم التقليدي في العمل ، والضبط التعاوني لحق العمل والحماية الاجتماعية …. اي جمعنة الاوضاع المتغيرة بسرعة بأشكال غير منتظمة وغير منضبطة تنطبق عليها مفاهيم السينرجيا(Synergos) وديناميكية الفوضى (Chaos). لقد استجابت سياسة البعث الزراعية مثلا للديناميكية الاقوى للرأسمالية المعاصرة التي انابت عنها آيديولوجية الليبرالية الجديدة على تدمير التنظيم الجماعي التعاوني للكادحين والفلاحين وسحق الجامع للعوامل الفردية السلبية المضطهدة والمتذمرة من السلطات ! فاتسعت البطالة المكشوفة والمقنعة ( العطالة الجماعية) وازدادت حراجة وعرضية وانعدام الثبات المتنامي لشروط العمل ، وتفاقمت المنافسة في سوق العمل وعوامل الضغط على معدلات المرونة لتتوسع فرص التزاوج المؤدلج مع التعهدات والمقاولات والتجارة التي تمجد المرونة وروح المبادرة … لتسقط التوتاليتارية الصدامية في شرك المنافسة القاتل واللعب على الخلافات اكثر من الاستناد الى ما هو مشترك في صفوف الشعب العراقي !


فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان لا في توفير الحد الممكن من الامن السياسي والاقتصادي والاجتماعي للشعب العراقي والضغط على سلطات الاحتلال الاميركي لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحقة ، لا الدولة الدينية الكومبرادورية التابعة فحسب بل في وضع القوانين والتشريعات المساعدة على التعاون وزيادة مساهمته في الاعمار والتنمية وفي المقدمة قوانين الاصلاح الزراعي الجذرية لصالح الفلاحين، وفي وضع خطط التنمية الريفية لتتوزع على برامج محو الامية / الصحة الريفية / الكهربة الريفية / الاسكان الريفي / تنظيم الاسرة الريفية / الارشاد الزراعي / تصنيع الريف / توطين البدو / الهجرة المعاكسة للريف / التأمين الاجتماعي الريفي / حماية الثروة الحيوانية / احياء الفولكلور الريفي / …… والاهم تأسيس المجالس المحلية للتنمية الريفية (Community Development Committees)من ابناء القرى الذين عرفوا بالصدق والتفاني للصالح العام والاستعداد للعمل الطوعي بايثار بدل الشخصيات التقليدية المتنفذة /واتباع اسلوب التسيير الذاتي (Self Management)! . كما فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في التراجع عن التشريعات الصدامية الارتدادية التي شرعنت لتشجيع الرأسمال الخاص والاجهاز على المكتسبات الفلاحية وتعميم فوضى العلاقات والسوق الزراعية ( Chaotic Agricultural Relations Market ) وخاصة القوانين المرقمة (35) لسنة 1983 و( 32) لسنة 1986 والقرار(364) لسنة 1990( ملحق بالقانون 35) ، وفي تحجيم الفساد الحكومي ذو العلاقة بالتلاعب والغش وضعف المراقبة والاشراف انسجاما مع مصالح كبار الملاكين والاثرياء الجدد وبورجوازية الدولة الكومبرادورية وبالاخص الشرائح القرابية والحزبية والطائفية والعشائرية ، وفي تحجيم الفساد التعاوني وفرسانه من الدخلاء الغرباء على الوسط التعاوني والمتهافتين للهيمنة على قيادة الحركة التعاونية ومن اللاهثين وراء المغانم والامتيازات ضمن المافيات التعاونية .


فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في ضمان تشجيع المنظمات الأجنبية غير الحكومية (NGOs) ووكالات الأمم المتحدة للتعاون الزراعي والكف عن دعمها اللامحدود للأستثمارة الفلاحية الصغيرة .واخضاع آلية عمل منظمة (الفاو) وخدماتها الزراعية المشروطة للمراقبة ومعالجة مظاهر البرقرطة والفوضى التي تسودها ومنح الفلاحين الآلات والمستلزمات الزراعية في الوقت المناسب لتلافي تلف ودمار النسبة الكبيرة من المزروعات والبذور الزراعية.


فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في اعداد المواثيق التعاونية الضرورية ومقترحات وحدات العمل النمطية لاغراض حساب دخل العضو التعاوني القائم على كم ونوع العمل المنجز واهميته الاجتماعية ! وفي توزيع جزء من الدخل حسب الملكية التي يساهم بها العضو في التعاونية، ومناقشة واقرار القواعد الاساسية للتعاون وفقا لظروف كل تعاونية وقناعة الاعضاء بها وخاصة قواعد المساواة والتربية التعاونية والعون الذاتي ،واعتماد الضمان الاجتماعي في التعاونية ورفع مستوى معيشة اعضاء التعاونية وتأمين مصالحهم الاقتصادية المباشرة (الانحياز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ) ،وفي اسناد التعاون بالمعدات اللازمة لتطويره وتدريب اعضاءه على استخدامها وصيانتها وعمل حساباتها وادارتها ، وفي ضمان سلامة الممتلكات التعاونية وتنمية المصادر الذاتية واعتماد مبدأ الاستقلالية الاقتصادية..


لقد فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في تأسيس التعاونيات الزراعية على اسس اقتصادية وافكار ادارية جديدة لأقامة المشاريع الزراعية الكبرى واعتماد مبدأ التخصصية لضمان :


1. الاستغلال الاكبر للاراضي الزراعية المستصلحة المتروكة .


2. ربط الكوادر المتخصصة بالعملية الانتاجية وتطوير قابليتها .


3. التنويع في المشاريع … نباتية ، حيوانية ، أسماك ..الخ.


4. المكننة الحديثة في العمل الزراعي .


فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في تسخير الاسعار والقروض والضرائب بمرونة لصالح تطوير العمل التعاوني وتأمين التمويل اللازم بأفضل واكفأ مقاييس العدالة … واعتماد مبدأ تحقيق الفعالية الاقتصادية والاجتماعية الملموسة !…. وفي الغاء استيفاء القروض القديمة المتراكمة على الفلاحين ،والغاء ضريبة ” العقد” السنوية عليهم !… وفي رعاية جمعيات حماية المستهلك لمراقبة السلع الغذائية والاستهلاكية في الاسواق المحلية ورصد ظواهر الغش والتجاوزات والابتزاز والتلاعب بالاوزان والتحديد الكيفي للاسعار وتسرب السلع الرديئة ! … وفي تنظيم جني المحاصيل الزراعية في التعاون الزراعي كي لا يستأثر الملاكون بقوة العمل ولتجنب المضار الزراعية التي يتسببها تأخر الفلاحين الصغار عن الجني ! وتنظيم التعاقد مع اصحاب الجرارات الزراعية من القطاع الخاص الذي يتحكم باسعار الفلاحة !…. وفي اهتمام الجمعيات التعاونية الزراعية بالفلاحين المحاصصين في اراضي الجمعية لا بفلاحي الانتفاع والملاكين فقط !


فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في خفض تكاليف الانتاج عبر زيادة التنظيم والتنسيق بين الجمعيات التعاونية والمؤسسات التسويقية وفي تحديد مجالات النشاط التعاوني في حقول الانتاج والخدمات الريفية والمدينية وربطه بالخطط الانمائية فيما يتعلق بالاتجاهات العامة للتطور الاجتمااقتصادي في بلادنا دون الغرق في التفاصيل ! و الارتقاء بالعمل التعاوني لتعميمه ونشر العمل التعاوني الانتاجي .. والعمل على رفع الانتاجية كما ونوعا ورفع مستوى الاستفادة من الابحاث الزراعية وفي تقديم التسهيلات للجمعيات التعاونية في مجالات الحصول على المحروقات والبذور والمبيدات والخدمات الاساسية الاخرى …وتقديم التسهيلات للجمعيات التعاونية الزراعية للمساعدة على تنظيف الحقول الزراعية والمراعي والبساتين من الالغام وصيانة العيون والجداول والآبار والكهاريز ، وتنظيم عودة سكان القرى المهجرة الى قراهم وتأمين الخدمات الاساسية لهم ، وفتح الطرق في المناطق الريفية لتسهيل عمليات التنقل والتسويق ، تأمين الخدمات البيطرية ومكافحة الآفات الزراعية ….. وتقديم التسهيلات للجمعيات التعاونية الزراعية الصناعية لتنظيم العمل التعاوني في المعامل التي تعتمد على المنتجات الزراعية .


نعم ، فشلت سلطات مابعد التاسع من نيسان في الانسجام مع حاجة الاسواق الحديثة بولوج الميادين المكملة للانتاج الزراعي مثل الفرز والتعبئة والتغليف للخضار والفواكه وفي تفهم واقع الحركة التعاونية ومشكلاتها وآفاقها مدخلا مهما لحل القضية التعاونية واصلاح الواقع التعاوني وتطويره والاستفادة القصوى من النشاط التعاوني لخير المواطن والمجتمع ولأعادة بناء العراق على قاعدة اقتصادية واجتماعية متينة ، وفي اتباع آلية مرنة شفافة للاعداد لأجراء انتخابات تعاونية شاملة ابتداءا بالجمعيات التعاونية وانتهاءا بانتخاب مجلس ادارة الاتحاد العام للتعاون ومن خلال المؤتمر الموسع للحركة التعاونية .


التعاون هو الاطار المناسب للمشاركة الشعبية الواسعة في تحديد اتجاهات التنمية والاعمار واولوياتهما المعبرة عن مصالحه بالتوازن مع مصلحة التقدم الاجتماعي ! والتعاون ضروري مع حرفية وتبعثر الانتاج وبطء وتائر التمركز ونسبه في مختلف فروعه !وخاصة في الزراعة .


· السياسة الزراعية والتنمية الريفية


ترتبط السياسة الزراعية بالدولة اذ هي مجموعة الفعاليات المدروسة والمنظمة التي تقوم بها الدولة لأجل زيادة الانتاج الزراعي وتحسينه وضمان عدالة توزيعه على المشتغلين فيه والمحافظة على استمرار تطوره! وتهدف السياسة الزراعية الى توفير اكبر قسط ممكن من الرفاهية المادية والمعنوية للفلاحين بزيادة الدخل الحقيقي واستقراره واستمراره … بعبارة اخرى تسعى السياسة الزراعية الى معالجة التخلف الاقتصادي وعنوانه الاساس في ابقاء البلاد على مستوى منخفض وسئ من التعبئة المادية والبشرية للثروات لا يناسب المستوى الذي بلغته الحضارة البشرية في حقول العلوم والتكنيك ! .


لا يمكن تفسير تخلف العراق الاقتصادي الا بمحاولات ادماجه باقتصاديات العالم الرأسمالي وضمان تبعيته لها .. من هذا المنطلق تستند القوى الاستعمارية لأبقاء البلدان التابعة اسيرة تخلفها الاقتصادي والعلاقات الانتاجية البالية ومنها العلاقات شبه الاقطاعية . وتصيغ السياسة الزراعية الجهات المعنية بالقطاع الزراعي ابتداءً من وزارة الزراعة- وزارة الموارد المائية والاتحاد العام للجمعيات الفلاحية بهدف وضع الخطط لمعالجة الخلل على ضوء الواقع الجديد والمتمثل باقتصاد السوق وقانون الاستثمار ولحماية مصالح الفلاحين واقتصاد البلد. وترتكز السياسة الزراعية للدولة عادة على معالجة عناصر التنمية الريفية والتي تتلخص في المضي قدما في مشاريع الاصلاح الزراعي واستصلاح الاراضي والمشاريع الاروائية ، مشاريع تطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة ( الخاصة والمختلطة والحكومية) وحماية العمال الزراعيين عن طريق التشريع والتنظيم النقابي والضمان الاجتماعي والصحي ، ومشاريع تنمية البحوث الزراعية ونظم الحيازة والاسعار والحوافز الانتاجية والتسليف ، ومشاريع تسويق المنتجات الزراعية وتجهيز او توريد اللوازم الزراعية ، ومشاريع الطرق الريفية ، وخدمات الارشاد الزراعي والكهربة الريفية وتوفير الماء الصالح للشرب والخدمات الصحية ، إتباع الأساليب الزراعية العلمية الحديثة واستعمال المكننة المتطورة والبذور والأسمدة الكيماوية والمبيدات وغيرها ، مشاريع تعزيز دور المصارف الزراعية التعاونية ، مشاريع الثروة الحيوانية والسمكية وتربية الدواجن والنحل والحشرات المفيدة ، مشاريع اعادة تأهيل الاهوار ، مشاريع مكافحة التصحر ، مشاريع الاهتمام بالمحميات والمراعي الطبيعية..، اعمال ردم البرك والمستنقعات الريفية ، اعمال تطهير الريف من الالغام المتروكة ومخلفات الحروب والاعمال العسكرية ، مشاريع التعاون الزراعي والصناعات اليدوية الصغيرة والاشغال الريفية العامة وتشكيل هيئات مختصة بالتعاون الزراعي في وزارة الزراعة لمتابعة المراحل التي قطعها هذا القطاع وسبل النهوض به ، الخدمات الارشادية لتحسين الحياة الريفية السكنية وبرامج تخطيط الاسرة ، رعاية المرأة الريفية ، الخدمات التعليمية ومكافحة الامية ، برامج الحكم المحلي والمجالس المحلية للتنمية الريفية ، التأمينات الاجتماعية الريفية ، العناية بالمعوقين والعجزة في الريف ، برامج الارشاد الثقافي والاعلامي والديني ، احياء الفولكلور الريفي ، برامج تشجيع الادخار والاستثمار الريفية ، برامج التشجير والبستنة والزراعة النسيجية للنخيل ، صيانة البيئة الريفية وتجميلها ، برامج تاهيل وتدريب سكان الريف ، برامج معالجة الهجرة والتهجير .. الخ. اما المجالس المحلية للتنمية الريفية فيتم تشكيلها عادة من السلطات المحلية من ابناء القرى المؤهلين الذين يحضون باحترام وثقة الفلاحين والمعروفة بصدقهم وتفانيهم للصالح العام واستعدادهم للعمل الطوعي بايثار !


لا يمكن عزل السياسة الزراعية وخطط التنمية الريفية عن مجمل خطط التنمية والاعمار واستراتيجيات معالجة الفقر والبطالة وكامل التخطيط الحكومي .. ومن الضروري ربط كل ذلك بفرص احترام حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية الحقة للشعب في بلورة السياسات ، وعملية اتخاذ القرارات … ولسوء الحظ لم تكن هذه وليست هي اليوم جزء من النهج الحكومي . في العراق كان الافتقار الى الحكمة السياسية والمضي قدما في القمع والاضطهاد والسياسة اللاديمقراطية واللاانسانية من قبل الدكتاتورية البائدة من جهة ، والحظر الاقتصادي المنهك المستمر من جهة أخرى .. قد حجما الجهد المبذول لتقليص المعاناة الإنسانية ودفعا بالوضع الاجتما- اقتصادي من سيء الى اسوأ! . وتسببت السياسة الاقتصادية التي أنتهجها النظام الدكتاتوري على تعميق معاناة الشعب… وفشلت السلطات العراقية – كما أكد مسؤولو الامم المتحدة مرارا في تلبية الاحتياجات الأساسية في جميع الميادين الاجتمااقتصادية ، وكان الاستثناء الوحيد الإيرادات الغذائية . هذا يثبت بوضوح ان انظمة الحكم المتعاقبة في بغداد لم تتصرف بمسؤولية فحسب ، بل وظفت معاناة الشعب وتدني مستوياته المعيشية للأغراض السياسية. لقد تراجعت مؤشرات المحاسبة،الإستقرار السياسي ، فعالية الحكومة ، الجودة النظامية ، سيادة القانون والسيطرة على الفساد في العراق خلال الفترة 1996- 2007 لتصل الى المعدلات الدنيا في السلم العالمي ، وتكشف الاحصائيات عن تردٍ خطير وتراجع أخطر في فعالية أداء الحكومات المتعاقبة رغم انهيار الدكتاتورية البعثية في 9/4/2003.


مستويات الفقر في بلادنا لم يطرأ عليها أي تغيير رغم سقوط الطاغية . واستنادا الى تقارير الامم المتحدة فان ما يقارب (4) ملايين مواطن يعيشون دون المستوى المحدد عالميا. ويتواجد (70- 80) % من ابناء الشعب دون مستوى الفقر المحدد عالميا، بينما يمتلك العراق احد اكبر معدلات النمو السكاني 3.2% رغم الوضع الاقتصادي المتدهور للشعب ومعدلات التضخم الخيالية وعرقلة وتخريب الدورة الإنتاجية الاقتصادية السلمية.... واكدت وكالة الامم المتحدة للاجئين UNHCR ان اكثر من(4) ملايين عراقي هربوا تاركين بيوتهم بحثا عن ملجأ، اما في داخل العراق او خارجه ( اكثر من مليوني شخص شردوا في الداخل و2.2 مليون آخرين اصبحوا لاجئين في دول الجوار) . لقد انخفض الإنتاج الزراعي وترك الفلاحون أراضيهم.. وارتباطا بالمعدلات العالية للبطالة، والأسعار المرتفعة، والتضخم الواسع ( أكثر من 7000%) وانعدام السياسة الحكومية اللازمة لمعالجة الفقر بلغت معدلات الفقر في بلادنا مستويات كارثية لقطاعات عريضة من ابناء الشعب العراقي. وتعتمد الغالبية العظمى من أبناء الشعب على الحصة التموينية الشهرية لبرنامج النفط مقابل الغذاء. كما يلاحظ المساهمة المتزايدة للنساء في قوة العمل بسبب من الصعوبات الاقتصادية التي عانت منها معظم العوائل والحاجة الماسة لمزيد من الدخل. رواتب النساء هي الأقل ويفتقرن لعقود العمل المماثلة والضمان الاجتماعي... بالنتيجة تخضع المرأة للاستغلال المزدوج في المجتمع والمنزل بيمنا تتقدم ببطأ مساهمة النساء في الحياة السياسية والاجتماعية. وانعدمت سياسات وبرامج رعاية النساء وإكسابهم الدور اللائق في عملية التقدم الاجتماعي او الاهتمام بهم على قاعدة من المساواة العامة... يعاني الشعب العراقي من الارتفاع في الأسعار والهبوط في القيمة التبادلية للعملة العراقية والانخفاض في الدخل والرواتب وتدني القوة الشرائية، وسبب التدهور الاقتصادي والفقر في الغذاء والرعاية الطبية مزيدا من الوفيات بين المسنين والأطفال.


امام كل هذه المأسي الكارثية ، القوى السياسية العراقية مطالبة بالجرأة لأقتحام التقاليد السائدة في سبيل تحريك الوضع السياسي الراكد والتعامل مع قكر جديد للبناء يرتقي على الطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية ويستهدف مقاومة تهميش التعددية السياسية والاجتما- اقتصادية والثقافية ، ومواجهة اللغو والسفسطة والخطب الانشائية .ان الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية ، وتفويت الفرصة على من يريدون سوءا بوطننا وشعبنا ،  لا يستلزم فقط العمل على اشاعة روح التآخي والتآزر والمحبة  والتحلي بالحكمة والتروي وترجيح العقل والتعامل الواقعي … بل يستلزم العمل الجاد لوأد النعرات الطائفية المقيتة التي تبث الفرقة بين ابناء الشعب والوطن الواحد ، والقيام  بكل ما من شانه تبديد حالة التوتر والاحتقان ، التي ينطوي  استمرارها على خطر داهم لن ينجو من عواقبه احد ، واتخاذ التدابير ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والثقافية التي تؤمن للمواطنين القناعة والثقة بان مسيرة بلادهم بايدي امينة تمتلك الفكر النير الوطني التحرري .. فبدون ذلك لا يمكن السير  نحوالبناء واعادة اعمار الوطن واستكمال السيادة  بانهاء الوجود العسكري الاجنبي.ومن الضروري اعتماد الكفاءة  والنزاهة اساسا في اسناد المسؤوليات واشغال الوظائف العامة… حينها يجر الالتفات الى القضية الفلاحية لحل معضلاتها كجزء اساسي من القضية الوطنية  العراقية .



 


 


الهوامش :


(1) ثبت اعتراف حكومات الاحتلال البريطاني والحكومات العراقية المتعاقبة بالنظام القبلي .. ثبت العلاقات الاقطاعية العشائرية عبر سلسلة من القوانين الوضعية :


§ نظام دعاوي العشائر لسنة 1918 وتعديلاته .


§ قانون تحديد وتسجيل الاراضي رقم 24 لسنة 1920.


§ قانون الجمعيات رقم 27 لسنة 1922.


§ قانون تمليك وتحديد الاراضي الاميرية في القرى والقصبات رقم 84 لسنة 1926.


§ قانون تمليك الاراضي الاميرية المغروسة رقم 15 لسنة 1927 .


§ قانون اللزمة رقم 51 لسنة 1932.


§ قانون تسوية حقوق الاراضي رقم 50 لسنة 1932.


§ قانون حقوق العقر رقم 55 لسنة 1932 .


§ قانون حقوق وواجبات الزراع رقم 28 لسنة 1933.


§ قانون تشييد القرى الحديثة رقم 70 لسنة 1936 .


§ قانون تسوية حقوق الاراضي رقم 29 لسنة 1938.


§ قانون اطفاء ضريبة الارض رقم 20 لسنة 1939.


§ قانون بيع الاراضي الاميرية رقم 11 لسنة 1940 .


§ قانون تفويض الاراضي الاميرية لسنة 1941.


§ قانون الجمعيات التعاونية رقم 27 لسنة 1944.


§ قانون اعمار واستثمار الاراضي الاميرية رقم 43 لسنة 1951.


§ قانون بيع الاراضي الاميرية رقم 11 لسنة 1954 .



(2) زخرت مكتبة تاريخ الشعب العراقي بمئات الكتب والكراريس والمقالات والقصص والروايات التي دونت تاريخ الاقطاع والعشيرة في العراق وتعرضت لسماته الاساسية .. ومن اهم الكتاب والباحثين في هذا المضمار : سليم علي الوردي ، ل.ن.كوتلوف، طلعت الشيباني ، صالح مهدي حيدر، محمد علي الصوري ، ابراهيم كبة ، عبد الرزاق الظاهر ، شاكر مصطفى سليم ، يوسف المعمار ، خزعل البيرماني ، حسن الخطيب ، صلاح الدين ناهي ، زكي خيري ، محمد حسين ابو العيس ، محمد توفيق حسين ، محمد سلمان حسن ، عبد الصاحب العلوان ، عبد الزهرة العيفاري ، خزعل الجاسم ، حسن ثامر ، شاكر ناصر حيدر ، فؤاد جميل ، عبد الرزاق الهلالي ، رشاد محمد بالطة ، عبد الوهاب مطر الداهري ، مكرم الطالباني ، سامي جواد النوفل ، كاظم حبيب ، عبد الواحد كرم ، جميل يلدا بوداغ ، سامال مجيد فرج ، علي محمد النوري ، حمدي التكمجي ، فالح عبد الجبار ، منيب السكوتي ، كمال محمد سعيد الخياط ، كاظم السماك ، سعيد عبد الخالق ، فوزية العطية ، عبد الجليل الحديثي ، عبد الجليل الطاهر ، عزيز القطيفي ، عبد الله ياسين ، دورين وورنر ، نصير سعيد الكاظمي ، عصام الخفاجي ، وآخرون



(3) تؤكد الجيوسياسية المعاصرة وفق الكسندر دوفاي (الجيوسياسة / باريس / 2005 )على أن السياسة هي التي أصبحت تصيغ الوسط الجغرافي وإطار حياة البشر أكثر مما هو العكس، كما كان سائداً القول في المقولات الجيوسياسية التقليدية. والنظرة الجديدة تعود إلى واقع أن التقدم التكنولوجي المنجز يحرر السياسة من مستلزمات الوسط الجغرافي وإطار حياة البشر. ويضيف الكسندر دوفاي انه مع تعاظم الفارق بين القوة الهائلة للولايات المتحدة وضعف الآخرين كلهم فإن « كل شيء يمكن أن يقع » كما تقول الكلمات الأخيرة من كتابه. إن نقطة ضعف المقاربة الجيوسياسية عموما تتمثل في عدم طرحها للتساؤل شرعية وتمثيلية انظمة الحكم القائمة أي في عماها الديمقراطي، بينما يتمثل ضعف المقاربات الديمقراطية في ارتباكها أمام وقائع الهيمنة الإقليمية والدولية أي في عماها الجيوسياسي على حد تعبير الكاتب السوري ياسين الحاج صالح. الولايات المتحدة يواجهها تحديان كبيران من قوتين فاعلتين وإن كانتا متناقضتين، الإرهاب و المجتمع المدني كما يؤكد الكاتب المصري صلاح سالم .


بغداد


22/6/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *