الرئيسية » مقالات » 125انقلاباً عسكرياً في البلاد العربية على مدى نصف قرن

125انقلاباً عسكرياً في البلاد العربية على مدى نصف قرن

يتحدثون عن انقلاب عسكري ضد حكومة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وبصرف النظر عن مدى امكانية تحقيق هذا التهديد الان وفي ظل الظروف الراهنة، بيد ان من يهدد لايهدد من فراغ، فاشياء من هذا القبيل حدثت في ظل اوضاع مماثلة الى حد كبير فقد تميزت فترة الحرب الباردة بين المعسكرين “الشرقي والغربي” التي بدأت في اعقاب الحرب العالمية الثانية وانتهت بعد زوال المعسكر الشرقي بسقوط النظام السوفيتي وتحلل الاتحاد السوفيتي السابق وظهور النظام العالمي الجديد، او العولمة ، بسيادة القطب الواحد ببروز ظاهرة الانقلابات العسكرية وخاصة في دول العالم الثالث في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية وكان لاجهزة الاستخبارات في المعسكرين الشرقي والغربي دور فاعل وواضح في الاعداد والتدبير والتفجير للعديد من الانقلابات .
وكان نصيب الوطن العربي اكثر من 125 انقلابا ومحاولة انقلابية فاشلة في الفترة الممتدة من عام 1945-2000 وفي العراق اكثر من 14 انقلاباً بدأت بانقلاب بكر صدقي عام 1936 وفي عقد الثمانينيات من القرن الماضي وحده حدث 15 انقلاباً ومحاولة انقلابية في المنطقة العربية بينما تجاوز عدد الانقلابات العسكرية في افريقيا اربعين انقلابا ومحاولة انقلابية وكان نصيب امريكا اللاتينية 17 انقلابا ومحاولة انقلابية وحظيت كوريا الجنوبية وتايلندا بنسبة اكبر من الانقلابات في اسيا وتأتي بعدهما تركيا حيث كان لتدخل الجيش المستمر في ادارة السلطة باقالة رئيس الوزراء وحل مجلس النواب، سمة بارزة في العملية السياسية الجارية في تركيا.
ورغم ان السمة الاساسية والكبرى للانقلابات العسكرية هي نقل السلطة من الديمقراطية الى الدكتاتورية فان هناك انقلابات لاتتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة نقلت السلطة من يد الاقلية الى الشعب كما حدث في مصر في اعقاب تموز 1952 وفي العراق بعد 14 تموز عام 1958 وهايتي 1986 الذي اطاح بالدكتاتور دوفالبيه وانقلاب 1986 في الفلبين للاطاحة بالدكتاتور ماركوس وانقلاب شيلي الذي حمل الى السلطة الليندي وحكومته الشعبية ويلاحظ اتجاه الخط البياني للانقلابات في العالم نحو التراجع ليصل الى ادنى مستوى له في عقد التسعينيات، حيث لم تحدث سوى عشرة انقلابات في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية ابرزها انقلاب باكستان الذي حمل مشرف الى السلطة اما في الجزء المنتهي من العقد الاول من الالفية الثالثة فلم يحدث اي انقلاب يذكر بل ان ما حدث في موريتانيا التي اعتادت على الانقلابات العسكرية مؤخرا بانتقال السلطة بواسطة انتخابات ديمقراطية نزيهة يشكل في الواقع “انقلابا” له اكثر من مغزى على مستوى العالم الثالث.
وعندما نخضع الوضع الحالي بكل ملابساته للدراسة والبحث نجد ان قضية الانقلاب العسكري او المدني غير واردة تماما لاسيما ان تجربة (فيجي) التي حدث فيها انقلاب عسكري ضد الحكومة المدنية التي عينها الحاكم العالم البريطاني فواجه مقاومة من قبل بريطانيا واستراليا وكانت النتيجة الفشل هذا الى جانب ان صنعة “الانقلاب” ذاتها قد تجاوزها الزمن، لانه لايوجد الان من يشجع عليها او يجزي العطاء على القائمين عليها فقد سقط هذا الاسلوب عمليا بسقوط الحرب الباردة وصراع المصالح ولن يعود ثانية الى واجهة الاحداث الا بعد ان تكون قد برزت على سطح الاحداث العالمية دولة او دول جديدة تلعب دور المنافس الرئيس والحقيقي للنفوذ الامريكي وللمصالح الامريكية.
ولانجد بنا حاجة الى القول ان انقلابا يطيح بالحكومة العراقية بوجود القوات المتعددة الجنسيات المفوضة بموجب قرار مجلس الامن بحفظ النظام وسيادة القانون وحماية المدنيين وممتلكاتهم والتصدي للعنف امر ينطوي على الكثير من الاسئلة التي لن تكون اجوبتها لصالح الانقلاب قطعا وليس هناك عاقل يميل للاعتقاد بامكانية تقبل اي شخص يحترم نفسه وله تاريخ سياسي ومكانة اجتماعية يقبل بمثل مهمة كهذه تضعه على قدم المساواة مع المقدم ستيفيني اكينيو الذي قاد انقلاب فيجي عام 1987 واذا عدنا الى تاريخ الانقلابات العسكرية في العالم، نكتشف ان انبل واسمى شخصية انقلابية هو اللواء عبد الرحمن سوار الذهب الذي قاد انقلابا اطاح بنظام جعفر النميري واقام نظاما ديمقراطيا ثم تنازل عن السلطة ليفضي الامر الى انقلاب اخر قاده عمر احمد البشير في عام 1989 وان اسوأ انقلاب حدث في العراق عام 968 الذي اجهض فترة حكم الفريق عبد الرحمن محمد عارف التي تميزت بالانفتاح على الشعب والتهيئة بقيام مرحلة البناء الديمقراطي بعد توفر اساس حل القضية الكوردية ببيان 30 حزيران عام 1966 الذي وضع حداً لقتال الاخوة وفتح افاق التوصل الى حل سلمي وديمقراطي عادل بالاقرار بالحقوق المدنية والقومية والوطنية للشعب الكوردي بما في ذلك حق تقرير المصير ثم انقلاب بنوشيت في شيلي على الحكومة الشعبية بقيادة الليندي، واقصر انقلاب وقع في مدغشقر في عام 1989 حيث عاش الانقلاب لمدة ساعتين فقط.
واسوأ قيادة لانقلاب ،هي قيادة عارف عبد الرزاق الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء والمهيمن على قيادة القوة الجوية ورئيس الجمهورية وكالة، ومع ذلك فشل في انقلابه على المشير عبد السلام محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية الاسبق ويكمن الفشل في جملة امور مهمة بيد ان السبب الاساسي والرئيس للفشل يكمن في الجانب العملياتي حيث بدأت الطائرات التابعة لسلاح الجو العراقي بالقصف قبل ان تصل وحدات مسك الارض والسيطرة والتحكم الى بغداد وقبل ان تأخذ الوحدات المشاركة بالانقلاب مواضعها وفق خطة الانقلاب. الامر الذي سهل للقوات الموالية لعبد السلام من الانتشار في بغداد ومسك المداخل والمخارج وتنفيذ خطة امن بغداد الموضوعة سلفا. وقد لعب الفريق عبد الرحمن عارف ومحبيه ومؤيديه دوراً كبيراً في افشال الانقلاب الامر الذي اغفله عبد الرزاق عارف وقلل من اهميته بيد انه اعترف بخطئه التعبوي والستراتيجي بعد ان اطلق عبد الرحمن عارف سراحه في عام1967.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *