الرئيسية » مقالات » أيتام بغداد

أيتام بغداد

لم يكتف وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي محمود الشيخ راضي بتبرير المناظر المريعة للاطفال ذوي الاشباه الآدمية، والتقليل من الصدمة العالمية لما ظهر في ملجأ الايتام، المسمى زورا دار الحنان، بل القى باللائمة على الاعلام لأنه بالغ في تصوير الحادثة وروايتها.

اطفال من هياكل عظمية، عارية، مربوطة على الأرض الى أسرتها كالحيوانات، لم تقنع الوزير اولا ببشاعة الجريمة بل هب يبريء وزارته منها، والتملص من المسؤولية بأنها دار تتبع دائرة اخرى، ثم تبرير ما حدث على انهم مجرد اطفال شديدي الاعاقة، وأخيرا قال ان الاعلام ضخم القضية على انها مـأساة، اي انهم في نظره مجرد اطفال ايتام يعاملون كالحيوانات بل ادنى من ذلك. هل يعقل ان يهتم وزير فقط بمظهره، بدل ان يصحح ما جرى ويحاسب الفعلة على جريمة بشعة لا يمكن التنصل منها؟ ومن اجل التستر كال اللوم للاعلام الغربي الذي نسي انه لولا حماية بلاده العسكرية لربما سقطت حكومته منذ زمن بعيد.

من صفات المخطئين التعجل بتوجيه اللوم على من يتهمهم، وان كانت الجريمة واضحة وصريحة، كما رأينا في ملجأ الايتام، بدل تحمل المسؤولية، وإعلان التحقيق لمحاسبة الفاعلين. فأي وزير هذا الذي يملك صفة التبجح والمناكفة في قضية انسانية وأخلاقية واضح ان فاعليها ارتكبوا جريمة اهمال، وربما اكثر من ذلك؟

ربما في بغداد بسبب ظروفها القاسية تحدث الكثير من المآسي، يرتكبها مهملون او عاجزون او حاقدون. ومهما كانت الاسباب تبقى الحكومة مسؤولة عما يحدث في محيطها او ما يفعله المحسوبون عليها او منظماتهم، وليس كما فعل الوزير الذي بدل ان يشجب الجريمة شتم الاعلام الذي كشفها بدعوى انه بالغ فيها بانتقائية في الصور. وهي عبارة لم نفهم معناها، فهل كان واجب الاعلام ان يصور الاطفال الاصحاء السعداء حتى يرضي ضميره، ويعطي الانطباع الذي يريد العالم ان يطلع عليها؟ انه امر غريب حقا.

تخبط الوزير في تصريحاته فمن ناحية تحدى ان تكون الدار تابعة لدور الايتام التي ترعاها الوزارة، ومن ناحية اخرى قال ان لجنة طبية كشفت عليهم قبل اسبوع وأثبتت خلوهم من امراض خطيرة، وفي نفس الوقت يقول ان الصور التقطت اثناء انقطاع المولد الكهربائي مع أن الصور واضحة لأطفال عراة جوعى مربوطين في الارض بحبال الى اسرتهم في منظر بشع واضح المعالم. لكن كل هم الوزير حماية سمعته مدعيا ان «الصور التقطت بانتقائية وباحتراف اعلامي ذي اهداف متعددة الوجوه والنيات»، وهو اغرب تصريح سمعت به في حياتي رغم كثرة المآسي والمهازل التي نراها حولنا. ان ما قاله الوزير أسوأ مما فعلته مسؤولات الميتم اللاتي على الاقل تحدثن عن طبيعة امراض الاطفال وظروف عدم العناية بهم.

عن “الشرق الأوسط”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *