الرئيسية » مقالات » أخر رسالة للزهراء عليها ألسلام !! مع قصيدة

أخر رسالة للزهراء عليها ألسلام !! مع قصيدة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

صدق ألله ألعلي ألعظيم . من سورة ألآحزاب .


روى عن ألنبي صل ألله عليه وأله وسلم أنه قال : ياعلي أن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ماساءها ويسرني ماسرها .

ألسيدة فاطمة ألزهراء بنت محمد بن عبد ألله بن عبد ألمطلب بن هاشم أبن عبد مناف بن قصي .

أمها أم ألمؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد ألعزى بن قصي .

روى ألخوارزمي بأسناده عن عائشة قالت : كنت أرى رسول ألله صل ألله عليه وأله وسلم يقبل فاطمة فقلت : يارسول ألله أني أراك تفعل شيئا ماكنت أراك تفعله من قبل . فقال ياحميراء أنه لما كان ليلة أسرى بي ألى ألسماء أدخلت ألجنة فوقفت على شجرة من شجر ألجنة لم أر في ألجنة شجرة هي أحسن حسنا ولاأبض منه ورقة ولاأطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت ألى ألارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فأذا أشتقت ألى رائحة ألجنة شممت رائحة فاطمة . ياحميراء أن فاطمة ليست كنساء ألآدميين ولاتعتل كما يعتللن .

عن أم ألمؤمنين عائشة رض أنها قالت : مارأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول ألله صل ألله عليه واله وسلم وكانت أذا دخلت عليه رحب بها وقام أليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه وفي رواية أخرى وكانت هي أذا دخل عليها رسول ألله صل ألله عليه وأله وسلم قامت أليه مستقبلا وقبلت يده .

ولو نرجع قليلا ألى بداية حياة ألنبي محمد صل ألله عليه وأله وسلم مع خديجة حيث عاش حياة هادئة مطمئنة سنين عديدة حتى بعث صل ألله عليه وأله نبيا . وكانت خديجة أول أمرأة أمنت به ودافعت عنه . ونتيجة لذلك فقد أظهر أعيان ألمدينة وأشرافها عداوتهم لمحمد وخديجة وفرضوا عليها عزلة خانقة .

تحمّلت خديجة هذه المصاعب في سبيل اللّه ورسوله، وشاركت محمّداً (ص) آلام

ما إن بدأت أيّام الشّدة بالزوال، وأيقن الناس من نجاح الدّعوة، حتى تهافت الكبار والأعيان ه ووحدته، وصرفت عنه من الهموم ما استطاعت، وضحّت بالكثير قربةً إلى اللّه تعالى، فكانت بحقّ زوجةً تقيّةً ورعة، تعرف اللّه حقّ معرفته، وتتوجّه إليه في كلّ شيء .

ولدت فاطمة عليها السلام، وفي أحضان الرسول وخديجة كبرت وترعرعت. وكان لرسول اللّه غير فاطمة بنات ثلاث: رقيّة وأمّ كلثوم، اللّتان تزوّجتا من «عتبة» و «عتيبة» ولدي أبي لهب، وعاشتا زمناً مع «أمّ جميل» امرأة أبي لهب، وأخت أبي سفيان. والثالثة هي زينب، زوجة «العاص» أحد أعداء الرسول. وقد طلّقت رقيّة وأمّ كلثومٍ من زوجيهما، بأمرٍ من أبي لهب، وعادتا ليزوّجهما الرسول، الواحدة بعد الأخرى من «عثمان» حيث توفّيتا في بيته، دون أن تنجبا منه . ، على الرسول يطلبون يد وحيدته، طمعاً بالمقام العالي، بالقرب من رسول اللّه. لكنّه كان معروفاً تمام المعرفة أنّ فاطمة هي لعليّ. فعليّ هو ابن عمّ رسول اللّه، ورفيقه ونصيره، صاحب المكانة العالية من الإيمان والعلم والتقوى .

ودارت الأيام، وادّخر القدر الواحد منهما للآخر، وشاء لهما أن يلتقيا كما يلتقي بحران كبيران. ليقدّما للعالم أطهر اللآلىء، {مرج البحرين يلتقيان . . . يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} الرحمن – 19 و 21 .

في أحد الأيام، وفي جمع ضمّ عدداً من كبار المسلمين، في مسجد الرسول، دار الحديث حول فاطمة (ع) وحيدة الرسول. قال أبوبكر، وكان من بين الحضور: «لقد تقدّم الكثيرون من كبار المهاجرين والأنصار يخطبون فاطمة، لكنّ رسول اللّه لم يعطهم جواباً شافياً، وقد سمعت أنّ عليّاً لم يتقدّم لخطبتها، وأعتقد أنّه لو فعل، لما ردّ الرسول طلبه ». قال سعد بن معاذ، رئيس قبيلة الأوس: «هلّموا إلى عليّ، عسانا بتوفيقٍ من اللّه، نحقّق الخير في مسعانا .

خرج الصحابة من المسجد في طلب عليّ، فوجدوه خارج المدينة، وكان يسحب ماءً من بئر قريبة بواسطة جمله، ليروي بستاناً يملكه أحد الأنصار، وهكذا كان عليّ يعمل في جلب الماء وسقاية الأرض. ولمّا رأى الصحابة قادمين نحوه، طرح معوله جانباً، ووقف ينتظر لقاءهم . بعد السلام، خاطبه أبوبكر قائلاً: «أخي يا عليّ، لقد اجتمع فيك كلّ ما يرضي اللّه والناس، وقد حان الوقت لأن تجد لك زوجة، ولعلّ فاطمة وحيدة الرسول تكون من نصيبك، لأنّ كلّ من راح يخطبها لنفسه، لم يلق من الرسول قبولاً، ويبدو لي أنّ اللّه ورسوله قد اختارا فاطمة لك أنت ».

ما إن سمع عليّ هذا الكلام، حتى تحرّك في نفسه أمر كان يكتمه، ويطوي عليه قلبه. فقد كان يتمنّى التّقرّب إلى رسول اللّه بخطبة ابنته فاطمة لنفسه، غير أنّ الحياء وخلوّ يده من مهرٍ يقدّمه، كانا يمنعانه من الإقدام، لكنّه الآن عزم فتوكّل، وتوجّه إلى بيت الرسول (ص)، وصارحه بما في نفسه .

أشرق وجه الرسول لدى سماعه طلب عليٍّ وقال: «يا عليّ، قد ذكرها قبلك رجال، فذكرت ذلك لها، فرأيت الكراهة في وجهها. ولكن، على رسلك حتى أخرج إليك ».

دخل النبيّ إلى ابنته وفاتحها بالأمر قائلاً: «يا فاطمة، إنّ علياً بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه، وقد ذكر عن أمرك شيئاً، فما ترين»؟ فسكتت ولم تولّ وجهاً، ولم ير فيها رسول اللّه (ص) كراهةً فقام وهو يقول: «اللّه أكبر، سكوتها إقرارها ».

خرج الرسول إلى حيث ترك علياً، وبادره والسّرور يعلو محيّاه قائلاً: «هل معك شيء أزوّجك به» ؟ قال عليّ: «فداك أبي وأمّي ، واللّه لا يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحي» . (الجمل الذي ينضح ويسحب به الماء) قال النبيّ: «أمّا سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، وتقاتل به أعداء اللّه، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدّرع، ورضيت بها منك، بع الدّرع وأتني بالثّمن ».

باع عليّ الدّرع بأربعمائة وثمانين درهماً، وجاء بالدّراهم إلى النبي وطرحها بين يديه، وتمّ الوفاق على أن يكون ثمن الدرع صداقاً لأشرف فتاة، وأفضل أنثى في الكون، هي سيدة نساء العالمين .

قسم النبي المبلغ أثلاثاً، ثلثاً لشراء الجهاز، وثلثاً لشراء العطر والطّيب. وثلثاً تركه أمانةً عند أمّ سلمة، ثم ردّه إلى عليّ قبيل الزّفاف، ليستعين به على تهيئة الطّعام .
أعطى النبي مقداراً من المال لعمار بن ياسر وسلمان وآخرين قائلاً له : «اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها ».

تمّ شراء لوازم البيت، وكانت عبارةً عن: قميصٍ بسبعة دراهم، وغطاءٍ للرأس بأربعة دراهم، ودثارٍ (ما يتغطى به النائم) من صنع خيبر، وسرير من الخشب. وفراشين من ألياف النخيل والصوف، وأربع قصاع للطعام من صنع الطائف، وغطاءٍ من الصوف، وحصيرٍ ومطحنةٍ يدوية، ووعاء للحناء، وآخر نحاسيّ، وقربة ماء وقدر للحليب، وإبريق للماء، وكوزين من الفخّار، وأشياء أخرى من هذا القبيل، جيء بها إلى الرسول فتفحصها وأعرب عن رضاه بهذا الجهاز المتواضع قائلاً: «بارك اللّه لأهل البيت ».

وبعد شهراجتمع لدى النبي أناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت علياً بمهرٍ خسيس، فقال (ص): «ما أنا زوّجت عليا، ولكن اللّه زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى ».

ومضى شهر، وفاطمة ما تزال في بيت أبيها، أما علي، فكان بعد أدائه الصلاة مع الرسول، يمضي إلى بيته، دون أن يعود إلى الموضوع ثانية. وفي أحد الأيام التقته أم أيمن ومعها بعض النسوة، وسألته إن كان يرغب في أن تتحدث إلى النبي وتفصل موضوع الزواج معه، فرد بالإيجاب مرحباً بمسعاها. فقصدت رسول اللّه مع صاحباتها وخاطبته قائلة: يا رسول اللّه، لو أنّ خديجة باقية لقرت عينها بزفاف فاطمة، وإنّ عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها، واجمع شملهما، وقر عيوننا بذلك، فقال (ص):«فما بال علي لا يسألني ذلك»؟ قالت: الحياء منك يا رسول اللّه. فقال (ص ): انطلقي إلى علي فأتيني به. وحضر علي وجلس مطرقاً نحو الأرض حياءً، فقال له: أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ قال: نعم، فداك أبي وأمي قال: نعم، وكرامة .

تزوج علي عليه ألسلام من فاطمة ألزهراء عليها أفضل ألصلاة وألسلام وكانت تعيش مع علي (ع) في جو تكتنفه القداسة والنزاهة. وتحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش، وكانت عليها السلام تعرف لزوجها مكانته العظمى، ومنزلته العليا عند اللّه تعالى، وتحترمه كما تحترم المرأة المسلمة إمامها، وتطيعه كما ينبغي، لأنّه أعز الخلق إلى رسول اللّه، وأخوه وخليفته ووصيه،

في السنة الثالثة للهجرة، رزقت فاطمة ولدها البكر وأعطاه الرسول اسم «حسن»، كما رزقت ابنها الثاني في السنة التالية، وسمّي «حسيناً» أي «الحسن الصغير». وكان سرور النبي بمقدم هذين الولدين عظيماً، فقد كانا حقاً، بمثابة أجرٍ للرسالة، وتعويضٍ عن المشاق، التي تحملها رسول اللّه، في سبيل هذه الرسالة. وممّا قاله (ص) بحقهما : «الحسن والحسين، ابناي وريحانتاي، وسيدا شباب أهل الجنة ».

في أحد الأيام، وبينما كانت فاطمة وعلي والحسن والحسين في بيت أم سلمة، نزل ملاك الرحمن، وتلا هذه الآية: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت، ويطهّركم تطهيراً} الأحزاب – 33. ولما نزلت هذه الآية تناول النبي كساءً ودخل تحته، مع علي وفاطمة والحسن والحسين، وقال: «اللّهم إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، وحامتي، لحمهم لحمي ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم، ومحبّ لمن أحبهم، إنّهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ».

من هنا كان اهتمام النبي بفاطمة، وعنايته بها، لا لكونها ابنته – والرسول أجل من أن يهتم بأحدٍ لمجرد النسب – بل لأنّها كانت إنسانةً تعرف اللّه حق معرفته، وكانت تتجلّى فيها صفات الرسول الأكرم، ولأنّ اللّه سبحانه أشار إلى أنّ فاطمة الطاهرة المطهرة، ستكون أمّاً لأحد عشر إماماً معصوماً، وقد بين الرسول مرّاتٍ هذه المزايا ونوّه بها، قال يوماً أمام جمع من كبار المسلمين، وكما ورد في صحيح البخاريّ : «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها فقد أغضبني». وخاطبها مرّةً قائلاً: «يا فاطمة، إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ».

شارفت الأيام السعيدة على نهايتها، إذ مرض رسول اللّه مرضاً شديداً، وما لبث أن أطبق عينيه الكريمتين وانتقل إلى جوار ربّه، وبدأت رحلة فاطمة مع المصاعب والآلام، لأنّ كل شيءٍ تغير، ومرة واحدة، بعد رحيل النبي الأكرم . فقد عين جماعة من الصحابة أبابكر خليفة، وبايعه أكثر الناس إثر ذلك، أمّا علي عليه السلام، فكان يرى بعد ارتحال الرسول، أنّ الإسلام بحاجةٍ ماسةٍ لوحدة المسلمين ورص الصّفوف، لذا فقد اختار الصّمت، ولم يطالب بحقّه في الخلافة، حرصاً على هذه الوحدة، والتي ما يزال الإسلام بحاجةٍ إليها، وسيبقى إلى يوم الدّين . لكنّ فاطمة عليها السلام. كانت ترى من واجبها أن تنبّه الناس إلى الخطأ الذي وقع، فقصدت مسجد أبيها الرسول، حيث كان الأنصار مجتمعين إلى الخليفة، وهناك أوضحت أمام الملإ حق الإمام عليّ (ع). وحذّرت الناس من سوء العاقبة إذا حلّت الفرقة بينهم محلّ الوحدة، التي كانت أيام رسول اللّه. فالمستقبل ينذر بشر كبير، إن اختار الناس السكوت عن الحق. كما أوضحت أنّ مزرعة «فدك» تخصّ آل الرسول، وليست ملكاً لعامة المسلمين، كما قيل، وابنة الرسول الكريم وبضعته أجلّ وأنزه من أن تستولي على ما ليس من حقّها. إنّه للعجب العجاب، أن تتّهم بنت رسول اللّه بهذه التهمة الظالمة أليست ممن طهّرهم اللّه وأذهب عنهم الرجس؟ أليست ممّن {. . . يطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً} (الدهر – 8 ).
فبايّ حديثٍ بعده يؤمنون}؟ (الأعراف – 185).
بعد هذه المتاعب الشديدة، ارتمت فاطمة في أحضان المرض. واختارت طريق الصمت والاعتزال، فجاء بعض نساء المهاجرين والأنصار لعيادتها، ولمّا سألنها عن حالها أجابت بعد أن حمدت اللّه وصلّت على أبيها: «أصبحت واللّه عائفةً لدنياكنّ، قاليةً لرجالكن . . . وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم . . . وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه واللّه نكير سيفه . . وتنمّره في ذات اللّه عزّ وجل . . . {ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} {أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم من لا يهدّي إلاّ أن يهدى، فما لكم، كيف تحكمون} ؟ (يونس – 35) لمّا سمع الرجال قولها، جاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء،

لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونحكم العقد لما عدلنا إلى غيره فقالت: «إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم ».

لما اشتدت وطأة المرض على الزهراء قالت لزوجها. «يا ابن عم، إنّه قد نعيت إلي نفسي، وإنني لا أرى ما بي إلاّ أنني لاحقه بأبي ساعةً بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي». قال علي: «أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه . . . قد عزّ علي مفارقتك وفقدك . . . واللّه لقد جدّدت علي مصيبة رسول اللّه . . . أوصيني بما شئت فإنّك تجدينني وفياً، أمضي كلّ ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري». قالت: «ادفني في الليل . . . وعفّ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني».«يا ابن عمّ، إن أنت تزوّجت امرأةً بعدي فاجعل لها يوماً وليلة، واجعل لأولادي يوماً وليلة، يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما، واليوم يفقدان أمّهما، فالويل لأمّةٍ تقتلهما وتبغضهما .

ثمّ قامت عليها السلام، فاغتسلت وتمدّدت في فراشها، وأسلمت الروح مستبشرةً بلقاء أبيها وحبيبها رسول اللّه . وفقد الإمام بفقدها زوجةً صالحةً، وأمّاً حنوناً طاهرة، وشريكة حياةٍ، في ريعان الشباب ونضارة الحياة .

كانت هذه هي الرسالة الأخيرة للزهراء عليها السلام، وكانت بحقّ درساً بليغاً، وعبرةً للمعتبرين. فقد اختارت أن تشيع وتدفن ليلاً في قبر مجهول، كي لا يشترك في جنازتها من تلوّث بالانحراف. واختارت بعملها هذا أن تسجّل اسمها في سجل المظلومين، ليكون رمزاً للظلم والحرمان على مدى الأزمان .

 سر فاطمه سر

نزف جرح ألوكت من فاركاها ألنوم وألنار بجبدها تشتعل تسعــــــــــر

غضبت وألغضب بالروح من تلوع من أغضب فاطمه أغضبني أوأكثر


محمد كال هالجلمــــــــــــــــــــــات تمعن بيها وتفكــــــــــــــــــــــــــر

ألحق خذلها وبعد ماتتحمل ألــروح ألبقيع بعيده عنها زيارتها ماتكــدر


ذوت مثل ماتذوي ألورده بالبستــان وشدت روحها حته من ألقهر ماتقهر

غاب ألكمروألدمع فوك ألعين مرسوم عام ألحزن من تحزن بيه فاطمه تكبر

أخذو فدك من حق رسول أللـــــــــه سلو سيوف ألحقد عالبضعه تتشطر

سيوف مسممه وبيها خطايا أجيـــال تظل من سمومها تكطـــــــــــــــر



ندم ماينفعهم أولابجي وأهـــــــــات ولاحسرة تظل بالنفس تتحســــــــر

بلال بذاك يومه ماقــــــــــام ألآذان أشفق بيه عله ألزهراء وتأثـــــــــر


من يذكر أسم محمد يسمعه كل الكون وتشوف ألنور بكل مجان يتنـــــور

طاحت فاطمة وألروح عدها تغيـب تطلب منه يرفع ألآذان عالمنبـــــر


أحقاد بدريه تظل تفضح أهل ألشر ثارات أحديه تظل بنفوسهم تجتــر

لبسو ثوب ألنفاق وبالبنفوس ألغيظ وطعنو سيدة النسوان بالخنجــــــر


ياملايك ياسماء أشهدي أني غاضبة كالت فاطمه بصوتها أليجهـــــــــر

وأذا شفت ألنبي راح أكله ألصــــار كالت حته يعرف من سكاها ألمـــر


ذبل عدها ألجسم أوذابت ألـــــروح وماتكدر بعد حته تكول وتقــــــرر

حضر يزورها ألعبــــــــــــــاس وماكدر يحظه بزيارتها منه كام تتعذر


دفع بيده ألباب ذاك وداس عالقران وخله ألضلع عدها يتكســــــــــــــر

وأذا بيت ألنبوه بيه شعلوا نـــــــار أذن همه سبب بالزهراء تتدمــــــر


نادت فاطمه أم سلمه من بعيد كالت ألها اخذي سبطي محمد بيدها تأشر

همل عدها ألدمع فوك ألعيـــــــن وألروح بيد ألباري تتحضـــــــــــر


صلاة ألوداع صلتها تحيطها ألآنوار وألملايك حضرت بالحزن تشعــــر

نعش وصت بي يخلوها بأخر يوم ومن شافت نعشها أبتسمت وألوجي تغير


حضرت ملايك بأمر رب ألكــــــون وشافت نور بيه وجه ألنبي يظهــر

وطلبت علي وأسماء لو فاركتها ألروح وتمنت تلاكي ابوها وياه بالمحشـر


وصت لو يدفنوها بليل وألقلب مجروح حته يبقه هالسؤال أجيال بيه تتذكـر

صاح ألناعي من بعيد من سلمت ألروح سر فاطمه من ألسمه يدفنونها بالسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *