الرئيسية » مقالات » أيها الاسرائيلييون : صدقوا سعادة السفير !

أيها الاسرائيلييون : صدقوا سعادة السفير !

لسنا بصدد بحث ومناقشة كل ما قاله السفير السوري في بريطانيا – سامي الخيمة – في المركز الاعلامي السوري بلندن حسب ما تناقلته وسائل الاعلام العربية والأجنبية بما فيها الاسرائيلية حول ” استعداد نظامه لمفاوضات جدية مع اسرائيل ” لأنها لم تنقطع أصلا , واعتبار المطالبة الاسرائيلية بقطع نظامه العلاقات مع ايران ” بغير منطقية وزائدة عن اللزوم لأن نظامه ومن خلال تلك العلاقات قادر أن يكون لاعبا أساسيا في تقريب العلاقات بين ايران والدول الأخرى ( في اشارة الى اسرائيل ! ) ” لأنها سمسرة باالأجر ارتبطت بسلوك النظام منذ أكثر من ثلاثة عقود خلال ابتزازه دول الخليج من التهديدات الايرانية وثورة الخميني , ومتاجرته بالقضية الفلسطينية وابتزاز الأوروبيين والغرب عموما وحتى بعض العرب عبر جماعات الارهاب وعمليات الخطف والاعتقال وتأكيده على ” أنه اذا ما تم التوصل الى اتفاقية سلام بين تل أبيب ودمشق .. فان حزب الله سيتخلى عن السلاح ” لأن الكل على علم ودراية أن محور دمشق – طهران يستخدم مجموعات متعددة المشارب والمواهب والمسميات وبينها حزب الله وحماس وفتح الاسلام وجيش المهدي وهيئة علماء المسلمين السنة ..الخ كمرتزقة في خدمة أجندة النظامين رغم رفعها شعارات اعلامية لفظية على غرار : التحرير ومواجهة الاحتلال تغطية لدورها الحقيقي غير المستقل , كل ذلك لن نتوقف عليه كثيرا بل سنحاول التعرف على الدوافع السياسية والظروف المحيطة بالعرض الذي قدمه للدولة العبرية وقوله ” أن بإمكان اليهود البقاء في الجولان تحت السيطرة السورية، ولا حاجة لأن يتم إخلاؤهم، حيث توجد أقليات كثيرة تعيش في سوريا مثل الأكراد والنصارى والأرمن وغيرهم، ولا توجد لدينا مشكلة أن يكون هناك إسرائيليون أيضا ً” .
فماذا يرمي اليه السفير – المعتمد – الذي يقوم بوظيفة ساعي البريد وايصال صوت سيده الرئيس الى الجهات المعنية في صنع القرار وتنفيذ مهام الدبلوماسية السرية خاصة مع عواصم الغرب واسرائيل تماما مثل زميله في السفارة السورية بواشنطن وماهي أبرزعناوين الرسائل التي أطلقها هذه المرة ؟ خاصة في الأجواء السياسية الدقيقة والحرجة التي تحيط بالنظام حيث بات قاب قوسين أو أدنى من مركز الخطر المحقق حيث يضيق الخناق عليه بعد انكشاف أمر تورطه ليس في لبنان والعراق فحسب بل في فلسطين أيضا وتحديدا في انقلاب غزة العسكري مما يستدعي ذلك نفيرا عاما لكل مفاصل النظام الأمنية والاعلامية والدبلوماسية السرية منها والعلنية وزجها كمحاولة أخيرة في معركة ستكون خاسرة على الأغلب وما تصريحات السفير الخيمي المتزامنة مع ما يشاع عن زيارات مكوكية للجنرال – آصف شوكت – الى عواصم القرار في الغرب ولقاء مفتي الجمهورية الشيخ بدر حسون بحاخام يهودي في النرويج وهو – يوئاف – ابن عضو الكنيست الاسرائيلي – ميخائيل ملكيور – بموازاة التشديد القمعي في الداخل الا عينة من المحاولات اليائسة لانقاذ النظام من السقوط , وعودة الى مضامين الرسائل الموجهة الى أكثر من طرف في تصريحات وصلات مبعوثي النظام وسفرائه المعتمدين وخصوصا ما أعلنه مؤخرا السفير الخيمي يمكن تلمس واستنتاج التالي :
1 – لقد صحت توقعات الدوائر الأمنية والاستراتيجية الاسرائلية حول امكانية الحصول على شروط سهلة ومريحة لدى التفاوض مع النظام الضعيف الحاكم في دمشق وأقوال السفير تفسر ما آل اليه الموقف التنازلي المهرول والاستعداد لعمل أي شيء مقابل بقاء النظام كما كانت تلك الدوائر مصيبة في استشرافاتها المستقبلية وتفضيلها طريق التفاهم مع دمشق بالعكس من مواقف الادارة الأمريكية المعلنة تجاه النظام السوري وشروطها المعروفة للانفتاح عليه المتعلقة بلبنان والعراق وفلسطين وايران ومسألة السلام .
2 – في هذا السياق يلاحظ حصول نوع من التسابق بين عضوي محور دمشق – طهران في بازار المناقصات فاذا كانت طهران قد قطعت أشواطا باتجاه التفاوض والتفاهم مع الغرب أوروبا والادارة الأمريكية ومن دون العودة الى الحليف السوري وفي اطار الحرص اللامحدود في الابقاء على التنسيق القائم في بلدان المنطقة كحاجة مازالت مطلوبة بمافيه مضاعفة الأعمال الارهابية حسب الأجندة القديمة فان دمشق قامت بدورها بحركات التفافية سالكة أقصر الطرق وأضمنها في الوصول الى واشنطن وأقصد الطريق الاسرائيلي ومن الواضح أن العاصمتين انفردتا مؤخرا وكبداية لاحتمالات الافتراق على ما يظهر بتنفيذ مشاريع من جانب واحد التي لا تخلو من عنصر التحدي للطرف الآخر في اطار التحالف طبعا وتجلى ذلك سوريا في مسألة – فتح الاسلام – والادارة الميدانية المباشرة لعمليات الارهاب في العراق حيث اعتقل ضابطين أمنيين سوريين في عمق الأراضي العراقية وايرانيا في انقلاب غزة – الحماسي .
3 – اذا كان النظام السوري يبحث بجدية عن سبيل للتفاهم مع اسرائيل وأولوياته في ذلك تكاد تقتصر على الهروب من الاستحقاقات الداخلية والخارجية بعد” كوابيس ” موجة التغيير الديموقراطي الكونية وسقوط توأمه في بغداد وانسحابه المهين من لبنان وتشكيل المحكمة الدولية حسب الفصل السابع وفشل مخططاته الأمنية – التآمرية في الداخل والخارج وسقوط مخلبه الجديد – فتح الاسلام – والفشل السياسي الذريع لحركة – حماس – في حركتها الانقلابية المدانة من الجميع داخليا وخارجيا وتوقع انحسارها من الساحة الفلسطينية وتراجع جماعاته الارهابية في العراق نقول بأن بعض هذه الأسباب والدوافع ينسحب على الجانب الاسرائيلي وخصوصا الخشية من تعميم الديموقراطية في المنطقة بما فيها سورية وتمكن شعوبها من تقرير مصيرها السياسي ودعم حق الشعب الفلسطيني وهذا ما يدفع اسرائيل الى ترجيح التفاهم مع النظم الدكتاتورية التي لا تتوقف كثيرا على مصالح البلدان والشعوب بقدر ما تحرص على ديمومتها التي قد تضمنها اسرائيل لردح من الزمن بحكم قوتها العسكرية وتأثيرها في استراتيجية الغرب حول الشرق الأوسط .
4 – في ظل استمرار اتهام الحكومات السورية المتعاقبة بما فيها حكومات آل الأسد من جانب الرأي العام العالمي – خطأ أو صوابا – بالتعدي على حقوق اليهود السوريين ومصادرة أموالهم وأملاكهم والتضييق عليهم ودفعهم الى الهجرة سرا وعلنا وفي وقت يمارس النظام اضطهادا قوميا مبرمجا منذ عقود بحق أبناء الشعب الكردي السوري وتحريمهم من كل الحقوق القومية والديموقراطية وحتى الانسانية – الاجتماعية وملاحقة نشطائهم وتصفية رموزهم ومناضليهم كما حصل في هبة آذار قبل أعوام واغتيال الشيخ الخزنوي من بعد ذلك ويفتقر الى أي تصور أو برنامج سياسي مدني لحل قضايا القوميات غير العربية في سورية بل يمتنع عن الاعتراف الرسمي الدستوري والقانوني بالمكونات الوطنية السورية ويمنع حتى اعادة الجنسية الى عشرات الآلاف من أبناء القومية الكردية التي سلبت منهم قبل عقود لأسباب عنصرية في اطار مخطط تغيير التركيب الديموغرافي في المناطق الكردية في هذا الوقت بالذات ينبري سعادة السفير ليقدم عرضا مغريا لأسرائيل ويطمئنها على مصير جزء من رعاياها في حال عودة الجولان الى التراب الوطني لينضموا الى ” الأكراد والنصارى والأرمن ” الرازحين تحت- نعيم – الاستبداد وهنا لا أريد التخريب على مساعي السلام أو التحريض ضد نظام بلدي حتى لو كان دكتاتوريا أمام العدو والغريب حتى لا أتحول ” خائنا ” ! لذلك أدعو الاسرائيليين الى تصديق كلام السفير الذي سيفي بوعده لهم حتى لو رغب مستوطنوا الجولان أو مستعمروه بالفدرالية أو كيان شبه مستقل بترتيبات ادارية واقتصادية خاصة أو أية حلول أخرى يرتأونها وأخشى ما نخشاه حينذاك ومن المضحك المبكي في آن هو أن نطالب نحن أبناء المكونات الوطنية السورية الأخرى من غير العرب في شمال البلاد وشرقها ووسطها وغربها بانصافنا بربع حقوق وامتيازات المكون الوافد الجديد في جنوبها .

تعليق واحد

  1. كلام فاضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *