الرئيسية » مقالات » شر البلية ما يضحك.. ليتعرى الشعب بسبب انقطاع التيار الكهربائي والحر الشديد

شر البلية ما يضحك.. ليتعرى الشعب بسبب انقطاع التيار الكهربائي والحر الشديد

الأطفال براءة الحياة الطبيعية من كل التعقيدات وهم شتلات الحدائق البشرية، يحضون باهتمام مضاعف في المجتمعات الإنسانية التي ترى فيهم بناة المستقبل وتجديد الحياة المادية والروحية، وفي المجتمعات المتحضرة يتصاعد الاهتمام بهم وبمؤسساتهم التربوية والتعليمية والثقافية حيث تقدم لهم كل التسهيلات من اجل أن تكون نشأتهم وفق معايير صحيحة وصحية كي يكونوا نافعين للمجتمع ومنتجين يقدمون ما يستطيعون عليه من اجل البناء والتقدم ويخصص لهم قطاع واسع من الخدمات وبمختلف المراتب الاجتماعية والثقافية والطبية والأكاديمية بما فيها أماكن الحضانة وروضات الأطفال والمدارس الابتدائية، وتحاسب العائلة المقصرة تجاه أطفالها اشد الحساب يصل الأمر في بعض الأحيان وبعد محاولات عديدة للإصلاح إلى اخذ الأطفال الذين لا يلقون رعاية إنسانية أو تربوية أو صحية أو غذائية من قبل عائلاتهم إلى أماكن مخصصة لهم وبإشراف صارم من قبل الدولة .

هذه مقدمة صغيرة لما نريد أن نعرج عليه وهو فضيحة دار الأيتام “الفجر” لقد شعرت بالحزن والقهر والألم حتى البكاء وقد أرعبتني صور الأطفال التي نشرت في وسائل الإعلام وهي بالتأكيد قد أرعبت وأبكت كل من رآها وقرأ عنها على الرغم من الرعب الذي يسيطر على عقول الأكثرية من أبناء شعبنا العراقي بسبب هذا الوضع البائس من جميع النواحي الحياتية، لكن المصيبة وهي الأعظم جاءت على لسان فخامة!! وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمود الشيخ راضي ” أسباب تعري الأطفال في دار الأيتام انقطاع التيار الكهربائي وشدة الحر” ثم ينبري فخامته باتهام وسائل الإعلام بفبركة قصة الميتم وكأن الصور والأطفال المربوطين والمعذبين والهياكل العظمية بسبب الجوع والأمراض واعتقال البعض وهروب البعض من مسؤولي الميتم وما ذكره الجنود الأمريكان الذين دخلوا الميتم وأكداس الأطعمة والفرش والملابس الجديدة المخبأة عبارة عن فبركة لكي تلطخ سمعة حكومة سيادة فخامة الوزير ووزارته بالذات وقد يعتبرها مؤامرة خارجية لإفشال العملية السياسية!!.. وبدورنا نسأل فخامة الوزير محمود الشيخ راضي لماذا لا يتعرى موظفي سعادته في الوزارة من شدة الحر ؟ ولماذا لا يتعرى الشعب العراقي من انقطاع التيار الكهربائي الذي أصبح ظلاً ملازما له من شدة الحر؟ وهل استجابت الحكومة العراقية بسبب إنساني أو بسبب الضغط المحلي والعالمي أم من شدة الحر أيضا؟..

وكما يقال ” شر البلية ما يضحك ” وهنا بيت الداء فكل الأمور تقلب على رأسها بدلاً من جعلها واقفة على أقدامها وبدلاً من قول الحقيقة ومعالجة هذه الظاهرة وظواهر فاسدة أخرى بطريقة صارمة ومحاسبة المقصرين وتقديمهم للعدالة يجري تبرير الظاهرة الفاسدة وتمريرها على أساس أنها طبيعية وتحدث في كل مكان وزمان وتتكرر بما فيها الإساءة لكرامة الإنسان والتجاوز على حقوقه.

استجابت الحكومة .. نعم ولكن حسبما نشر عنها لا بسبب المتابعة والتدقيق بل بسبب حملة الغضب المحلي والعالمي حول الأوضاع المأساوية التي كشفت الأضرار النفسية والجسدية التي أصيب بها أطفال الميتم وبسبب الاستنكار الواسع النطاق لإهمال الحكومة وأكثرية وزاراتها لواجباتها تجاه الجماهير الشعبية الكادحة وبسبب صم الآذان وعدم سمع الشكاوى التي تقدم بواسطة المواطنين ووسائل الإعلام وغيرها وبخاصة تلك الايجابية التي تهدف إلى إصلاح الخلل وتحسين أوضاع الكادحين..

لقد أظهرت قضية أطفال ميتم الفجر مدى الاستخفاف بحياة وحقوق الناس من قبل البعض من المسؤولين وبعض الوزارات وعدم المراقبة والمحاسبة لهم من قبل الهيئات الحكومية الأعلى لا بل تشجيع البعض للممارسة السيئ من الأعمال لخلق حالة من الإحباط واليأس أو غض النظر عن البعض بسبب الانتماءات الحزبية أو الطائفية التي تنهش في جسم المجتمع كداء السرطان.

إن فضح هذه الممارسة غير الإنسانية المنافية لجميع الأعراف تدل على أن هناك الكثير من هذه الظواهر والقضايا الفاسدة التي يجب ملاحقتها واعتبارها من أوليات القضايا التي يجب أن تعالج مثلما هو الوضع الأمني البائس الذي أصبح نشيداً يتغنى به حسب النوتات التي تؤلف وتقدم له وكل من حسب هواه ومقصده وأهدافه وتبقى الجماهير الشعبية الكادحة هي التي تدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً بفضل الاستعلاء والركض خلف الكراسي والتضحية بالكل من أجل الحافظ عليها وعلى المواقع العليا في الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *