الرئيسية » مقالات » حول نكتة الحزب الأيزيدي الكردستاني

حول نكتة الحزب الأيزيدي الكردستاني

مازحني أحد الأصدقاء قبل بضعة أيام مهنئا بتأسيس الحزب الأيزيدي الكردستاني الذي نصبني السيد ميرزا حسن دنايي رئيسا له دون علمي واستشارتي فقد أورد السيد الدنايي في رده علي قبل بضعة أسابيع إشاعة تأسيسي لهذا الحزب الخيالي طالبا مني نفي ذلك أو تأكيده وأنا بطبيعة الحال آثرت عدم الرد حينها لاني ببساطة لست مستعدا لتفنيد إشاعات وأكاذيب مكشوفة وتافهة كهذه الإشاعة – النكتة السخيفة فضلا عن أن الدكتور ميرزا قد تراجع في تعقيبه علي عن جل ما كان قد صرح به لموقع “العربية نت” من مواقف وآراء متشنجة ضارة بالقضية الكردية عامة وبالوضع الأيزيدي خاصة والتي ربما كنت حادا بعض الشئ في الرد عليها والسيد الدنايي يستحق بالتأكيد التهنئة على ذلك فالاعتراف بالخطأ والتراجع عنه هو لا شك فضيلة كبرى بيد أن تهنئة الصديق الممازح حفزتني ودفعتني للتعليق على هذه الإشاعة المضحكة خاصة وأن السيد ميرزا كان قد طالبني بنفي الإشاعة أو إثباتها والتي قال أنها منتشرة في أوروبا ومفادها أن كاتب هذه السطور يسعى في أربيل إلى تأسيس حزب أيزيدي كردستاني لكن لم يتمكن من ذلك حتى الآن بسبب عدم حصوله على الدعم المالي واللوجستي من الحزب الديموقراطي الكردستاني وهنا فأنا أطمئن السيد الدنايي إلى أن هذه الإشاعة كاذبة ومختلقة جملة وتفصيلا فضلا عن تفاهتها ولا معقوليتها إذ كيف لي وأنا أنتمي إلى عائلة كردية مسلمة أبا عن جد كيف يمكنني السعي إلى تأسيس حزب ديني أيزيدي وأنا لا أنتمي أساسا إلى الديانة الأيزيدية إضافة إلى أنني لست مولعا ولا محبذا للأحزاب والتجمعات السياسية الدينية الكهنوتية أيزيدية كانت أو إسلامية أو حتى بوذية أو هندوسية … فنحن إذ نتعاطف مع حقوق الأكراد الأيزيديين فذلك أساسا لكونهم جزء لا يتجزأ من الشعب الكردي ولكونهم ذوي خصوصية دينية منتهكة جديرة بالحرية والاحترام شأنها شأن كل العقائد والديانات الأخرى فهم يشكلون شريحة أساسية هامة من النسيج الوطني والاجتماعي والديني في كردستان وعموما فأنا كاتب علماني وليبرالي ديموقراطي ملتزم بالذود عن قضيتي الكردية بوصفها قضية شعب مضطهد ومقسم الأرض بغض النظر عن الانتماءات الدينية والمذهبية المتباينة القائمة في المجتمع الكردستاني شأنه شأن أي اجتماع بشري ولست بحاجة بأي حال من الأحوال إلى التلفح بالأيزيدية لكسب امتيازات ووجاهات على حساب معاناة الأكراد الأيزيديين فإسهاماتي المتواضعة في خدمة قضية شعبي العادلة في الأجزاء الأربعة من كردستان تغنيني عن ركوب الموجة الأيزيدية وغيرها من موجات دارجة هذه الأيام لا يرتادها سوى المتسلقين والطفيليين والانتهازيين فرصيدي ( المتواضع مرة أخرى ) القومي والوطني الكردي وأنا لا زلت في الثلاثين من العمر ليس منخفضا والحمد لله كي أسعى إلى رفعه ومراكمته عبر اللعب على وتر التمايزات والتباينات والتناقضات الدينية والمذهبية في كردستان وتعميقها عبر تكريسها في قوالب حزبية فئوية تفرق ولا تجمع وتقحم الدين في السياسة والحياة المدنية وأي إطلالة سريعة على كتاباتي تظهر بشكل لا لبس فيه توجهاتي الصريحة والقاطعة في الدعوة إلى فصل الديني عن الدنيوي أي فصل الدين عن الدولة والسياسة والحيز المدني العام .
والحال أنني كنت بالفعل في أربيل قبل بضعة أشهر لكن ليس لغرض تأسيس حزب أيزيدي كما تقول الإشاعة التي نقلها الدكتور ميرزا والتي لم أكن قد سمعت بها قط قبلا فخلال زيارتي لكردستان التي تشرفت فيها بلقاء الرئيس مسعود البارزاني فضلا عن لقاءات أخرى مع عدد من قيادات الحزب الديموقراطي الكردستاني لم يتم التطرق إلى هكذا موضوع لا من قريب ولا من بعيد فعلاقتنا مع الحزب الديموقراطي الكردستاني ليست علاقة مصلحية قائمة على طلب الامتيازات وتوسل المواقع والبحث عن المناصب بل هي علاقة مبدئية قائمة على إيماننا الراسخ المطلق بمحورية دور الحزب الديموقراطي ( بما هو نتاج المدرسة البارزانية بوصفها مدرسة النضال الوطني لأجزاء كردستان الأربعة ) في قيادة الحركة التحررية الكردية المعاصرة نحو إنجاز التحرر والانعتاق للأمة الكردية وهنا فان الموقف المشرف للرئيس مسعود البارزاني الذي يمثل بالنسبة لنا رمزا وطنيا وإنسانيا كبيرا وراقيا قبل بضعة أعوام عندما تعرض الوالد لمضايقات من قبل إحدى الدول المقتسمة لكردستان أن موقف الرئيس البارزاني المتضامن معنا والداعم والمحتضن للوالد ولنا أثناء المحنة التي مررنا بها آنذاك هو وسام نعلقه على صدرنا بكل فخر وإباء وسؤدد وعليه أرجو أن يدرك ( ولاشك أنه يدرك ) الدكتور ميرزا الدنايي أننا لسنا ممن يتاجرون بالقضية الكردية وعذابات شعبهم المكافح ويلهثون خلف الكراسي والمناصب والشهرة وهذه الأخيرة لاتنقصنا بكل تواضع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *