الرئيسية » مقالات » مردة بلا زندة بلا مثل فارسي

مردة بلا زندة بلا مثل فارسي

كان سبة في حياته ووصمة وعارا فإذا به يتبوأ أعلى سلطة في البلاد ويتولى أخطر المسؤوليات فيها ويجثم على صدر مقدراتها لمدة خمس وثلاثين سنة مظلمة وظالمة متسلقآ على أكتاف الحفاة والشقاة والبغاة والغلاة من الشوفينيين المتطرفين والطائفيين والنفعيين والإنتهازيين الوصوليين والمصفقين له والراقصين الشعاعير فضلآ عن بعض الحكومات المتآمرة بادئ الأمر في أول عهده الدموي الأسود في ممارسة السياسة حتى أوصلوه على ظهورهم وأكتافهم بل ورؤسهم الى عنان السماء في الوقت الذي ما كانت أحلامه تتجاوز الحصول على أكثر من وظيفة رزام مستخدم في محكمة بداءة الدجيل التي تقدم بطلب التعيين فيها عن طريق خاله الراحل الحاج خيرالله طلفاح الذي إلتمس الحاكم الإذن لصدام بالدخول فأذن له وقدما معآ عريضة طلب التعيين المعنونة لمحكمة إستئناف منطقة بغداد بواسطة المحكمة المشار إليها ولا أدري إذا كان طلبه قد رفض لسوء سلوكه وسجله الإجرامي منذ صباه الحافل بالقتل والنشل والسرقة والإعتداء أم أنه لم يتابع عريضته حتى النهاية إلى أن شاء الله أن يرينا نحن ما نستحقه من عقاب الدنيا عندما نكو ن أعداء لدودين لأنفسنا
لمجاملتنا وتساهلنا في كثير من الأمور المصيرية على حساب الحق والقانون والمصلحة العامة ومديحنا وإطرائنا للطغاة والجبابرة على مر التاريخ وتدفعنا بالمناكب على أبواب السلاطين لتقبيل الأرض بين أيديهم وتلميع وجوههم الكالحة بقصائد الزيف والدجل والنفاق غير مبالين إلا بأنفسنا همنا الوحيد إنتفاخ جيوبنا بالمال الحرام وحقوق الشعب وإتخام كروشنا بطعام الجياع والمساكين المتضورين جوعآ بين ظهرانينا وأمام أعيننا التي كانت عمياء عنهم ولكنها كعيني زرقاء قريش في مصالحنا فسكت الله سبحانه عنا ردحآ من الزمن ليرى الى أي درك ستقودنا غرائزنا البهيمية على حساب ما أكرمنا به من ملكات ذهنية عليا وعقول خارقة القدرات لتنوب عنه في هدايتنا وإرشادنا الى الطريق القويم طريق الحق والعدل والصلاح والتقوى والإنسانية والإيثار والتجرد ونكران الذات في سبيل المجموع ولنكون أمة واحدة متوادة متحابة متراحمة نشد أزر بعضنا البعض عند الشدائد والملمات فنشترك جميعآ في السراء والضراء حتى عيل صبره وهو الصبور والعليم بذات الصدور فلقننا درسآ لا ينسى بانقضاض صدام على السلطة فكانت الكارثة والطامة الكبرى لمدة خمس وثلاثين سنة وكأنما كانت خمسة وثلاثين قرنآ حالكة مجللة بالسواد وغارقة بالدماء القانية البريئة التي صبغت التربة الطيبة النقية والماء والهواء وتصاعدت أرواحها الطاهرة الى عنان السماء تشكوا ظلم الإنسان لأخيه الإنسان فكان الكرد الفيلية المواطنين المخلصين الأبرياء العزل باكورة ضحاياه فتولاهم بالغصب والإغتصاب للأموال والأعراض وسلب للحقوق والممتلكات وبالتسفير والتهجير للعجزة والنساء والأطفال وإجبارهم على العبور فوق حقول الألغام حفاة عراة الى بلد لم يعرفهم يومآ ولم يعترف بهم إلا كلاجئين إنسانيين ولفترة مؤقتة ثم تعذيبهم وأجيالهم أبد الدهر باعتقال خيرة شبابهم من سن السادسة عشرة ولسن الأربعين وكل ذنبهم أن الله خلقهم في العراق كردآ و شيعة وعمد الى إجراء التجارب الكيمياوية عليهم لتذويبهم وتغييبهم في زنازينه وأقبيته فلا من سمع ولا من دري فلا من جدث طاهر لأحدهم قد إكتشف لحد الآن ولا من قبر جماعي ظاهر يدل عليهم أسوة بباقي القبور الجماعية لبقية الأرواح الطاهرة من ضحايا صدام المريد ورغم الجهود الفردية لأهليهم ومحبيهم بالبحث والتحري ومناشدة المسؤولين الجدد إلا أنه لم يعرف عن مصيرهم الغامض شيء على وجه اليقين ولحد كتابة هذه السطور ثم أعقب ذلك بالهجوم المباغت والحرب على الجارة إيران التي استمرت لمدة ثمان سنوات خلفت وراءها أكثر من مليوني قتيل ومعوق للعراق وحده فضلآ عن جموع غفيرة من الأرامل والأيتام والثكالى وتدمير الإقتصاد القومي والجوع والحرمان من أبسط مقومات الحياة الطبيعية التي تتمتع بها أفقر دول العالم الثالث ناهيك عن الجانب الآخر وهو الجانب الإيراني الذي تعرض لنفس الأهوال والمآسي والضحايا إن لم تزد كما عمد في تلك الأثناء الى إستخدام الأسلحة الكيمياوية الفتاكة المحرمة دوليآ على الشعب الكردي في قضاء حلبجة أردفها بعمليات الأنفال سيئة الصيت ضد مئات القرى والقصبات الآمنة المسالمة في كردستان العراق فمحى كل أشكال الحياة للبشر والزرع والضرع إضافة لتشريدالآلاف من مساكنهم هربآ من الجحيم الذي إنصب عليهم فجأة من السماء فانتشروا في بقاع الأرض التي ضنت عليهم بوطن قومي واحد يجمع شملهم كسائر خلق الله ويلم شعثهم لحد الآن بدلآ عن توزيعهم غنائم بين خمس دول ينظر بعضها إليهم كجاليات أو أقليات دخيلة رغم أنهم هم الدخلاء المحتلون لأرضهم بالقوة خلال عصور متفاوتة القدم في الوقت الذي برزت للوجود دول ، هذا إن صح تسميتها بدول ، في شتى بقاع العالم لايزيد عدد نفوسها عن عشر معشار نفوس الكرد لمجرد أن لهم من يطالب بحقوقهم ويدافع عنها من الدول الأخرى ذوات النفوذ والتأثير على ما تخططه السياسة الدولية من منطلق الحفاظ على مصالحها الوطنية والقومية ومن جملة الجرائم الوحشية التي إرتكبها صدام وعصابته مذبحة الدجيل التي راح ضحيتها المئات من خيرة أبناء القضاء وتدمير بساتينهم الباسقة التي كانوا يعتاشون على غلتها وخيراتها وبعد أن وضعت الحرب التي أججها ضد الجارة إيران أوزارها وتنفس الشعب العراقي الصعداء ظنآ منه أن صدام قد تلقى درسآ بليغآ لن ينساه قط جعله يكتفي بما إرتكبه من جرائمه الجنونية لاسيما بعد أن سمح للمواطنين بالسفر خارج العراق فتبين له بأن هذا الظن لم يكن في محله ذلك أن صدام ومنذ نشأته الأولى في قرية العوجة كان يغتبط ويصبح في أوج سعادته لرؤية الدماء والأدلة على ذلك كثيرة ومعروفة للذين عاصروه وخالطوه في صغره وقد غذى ولديه عدي وقصي بطباعه وغرائزه الهمجية الدموية وما كانا بحاجة الى تلك التغذية لأنهما جبلا عليها ومغروسة في دمائهما النجسة السامة فإذا به يهاجم دولة الكويت هذه المرة ويحتل أراضيها وينهب أموالها ويخرب بيوتها ومؤسساتها ويدمر مرافقها الحيوية واقتصادها بإشعال النار في منشآتها النفطية عندما أكره على الإنسحاب ملومآ مذمومآ مدحورا وهب غيارى الجنوب ثائرين بوجهه في انتفاضتهم الشعبانية المجيدة مستغلين توغل القوات الحليفة تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية الى داخل العراق  وكادت الإنتفاضة أن تتحول الى ثورة عارمة تشمل مدن العراق كافة لولا  توقف القوات الحليفة الفجائي عن التقدم وترك مئات الألوف من سكان المدن الجنوبية تحت رحمة قوات الحرس الجمهوري والأمن والمخابرات وقنابل وصواريخ الطائرات المروحية على مرأى ومسمع من القوات الحليفة التي إنصاعت لنصائح بعض الحكومات العربية تحت ذريعة الخوف من ارتماء العراق في أحضان إيران الإسلامية الشيعية المتطرفة بنظرهم فيتحول الى إيران ثانية فإذا بهذه القوات تتوقف فجأة إيذانآ بالإنسحاب وتأذن لصدام ليمارس هوايته المحببة بالقتل الجماعي وإراقة المزيد من الدماء البريئة وذلك باستخدام طائرات الهليكوبتر إضافة لجميع ما لديه من أسلحة فتاكة وأطلقت يداه ليعيث في الجنوب كما يشاء ويشتهي بالقتل الجماعي وتفجير البيوت بمن فيها من رجال ونساء وأطفال ولم تنج من بطشهم حتى المستشفيات فهرب من هرب نحوالحدود السعودية بينما سقط الباقون ممن لم يقو على الهرب في براثن الأجهزة القمعية لصدام فقتل من قتل وفجر من فجر واقتيد البعض الى أقبية التعذيب والصهر وتقطيع الأوصال حتى الموت أو دفنهم أحياء بملابسهم الرثة هم وأطفالهم فكانت القبور الجماعية التي يكتشف المزيد منها يومآ بعد يوم ولحد الآن حدث كل ذلك خلال سني حكمه الدموي المظلم وأثناء حياته الوصومة بما ذكرت وهوغيض من فيض حتى تمادى في غيه فسولت له نفسه أن يأكل خبزة الراعي الذي أوصله لسدة الحكم وتولاه بالرعاية والحماية فإذا به يكتب صك هلاكه طبقآ للمثل الكردي :
العنزة التي يحين أجلها تأكل خبزة الراعي فما كان منه الا أن تحرك سريعآ وذلك بالإتفاق مع أعوانه وحلفائه وقيادات حزب البعث والوهابيين ممثلين بتنظيم القاعدة بعد تأمين الأسلحة المحرمة دوليآ لدى إحدى الجهات المعروفة إضطرارآ ، لقاء تسهيل ضخ سيل الإرهابيين من جميع الدول الحاضنة للإرهاب الدولي وتحت شعار حماية عروبة العراق و الإسلام ولكن كل تلك الإجراءات والإحتياطات بما في ذلك إختباؤه في إحدى الحفر بأطراف الدور فقد سهل الله تعالى أمر القبض عليه بحكمته وهو بداخلها وكأنه يقول هذا الذي ارتضيتموه رئيسآ لكم طيلة تلك الفترة التي لولا رحمتي لامتد به وبأولاده وأحفاده الحكم الى يوم توعدون ودخلت قوات التحالف الى العراق وتشكلت أول حكومة عراقية تحت حمايتها وتمت محاكمة الطاغية وأعوانه وأعدم والمقربون من رفاقه ليبدأ الفصل الثاني بعد نفوقه ملعونآ مذمومآ مدحورا الى يوم الدين فتحرك أيتامه وربائبه من إرهابيي القاعدة الذين هبوا قادمين من الخارج لنصرته قبل هلاكه ثم للإنتقام من عموم الشعب العراقي بعد هلاكه وتحالف معهم أمن ومخابرات صدام بالإضافة لكوادر حزب البعث في العراق وخارجه حيث بدأوا بنشر الأكاذيب والإشاعات الرخيصة وبث سمومهم في أوساط الجهلة والبسطاء من الناس ، وما أكثرهم مع الأسف ، بقصد تمزيق النسيج العراقي المتلاحم بألوانه الزاهية وطوائفه المندمجة ببعضها وأعراقه المتضامنة معآ وأديانه المتآخية فيما بينها فأخذوا يستخدمون كلما بوسعهم وكلما تركه لهم صدام حسين من ترسانات كونها من أقوات هذا الشعب المسكين الذي ابتلي به وبجلاوزته بغية الإقتتال والتناحر فيما بينهم مفجرين أجسادهم النتنة الملفوفة بالأحزمة الناسفة أو تفجير الشاحنات بما تحمله من أطنان المواد شديدة الإنفجار لقتل أكبر عدد ممكن أبنائنا وبناتنا متسترين بعباءة الإسلام تارة وتحت غطاء المقاومة تارة أخرى فإذا بهم يقتلون المسلمين الأبرياء باسم الإسلام ويفجرون بيوت الله ومساجده سواء كانت تسمى حسينيات أو مساجد أو جوامع إذ المهم أن يذكر إسم الله فيها وتقام الصلوات في محاريبها كما لم تنج الكنائس من سمومهم وأحقادهم ففجروا العديد منها واغتالوا رجال الدين من أئمة المساجد وخطبائها وأوقافها بالإضافة للقساوسة والرهبان فتشكلت المليشيات التي آخذت تهدد وتحتل وتخطف وتقتل وتعيث فسادآ ودمارآ في جميع أنحاء العراق ولا أعتقد أن ثمة عائلة عراقية نجت من إحدى عمليات الخطف أوالتعذيب أوالقتل أوالإبتزاز أوتدمير المساكن و الممتلكات ، هذا ناهيك عن مئات الألوف الذين هربوا بجلدهم الى الدول المجاورة وغير المجاورة يعيش معظمهم في حالات مزرية من الجوع والمرض والحرمان من
أبسط مقومات الحياة الإنسانية واحتياجاتها ولايمر يوم نرتاح خلاله إلا و مصيبة كبرى أو مأساة أليمة أو كارثة كبرى تحل بإحدى مناطق العراق وتتسبب في هلاك بالجملة ودمار وتخريب للممتلكات
الخاصة والعامة ولا سيما المنشآت الإقتصادية والحيوية في البلاد كآبار البترول والجسور والمدارس والجامعات ودور العبادة والأسواق الشعبية البائسة الفقيرة وغير ذلك لتحطيم البنية التحتية وإشاعة الرعب والهلع بين المواطنين كافة فإذا بموطن العلماء والمفكرين والأدباء والشعراء ، مهبط الأنبياء والرسل ، ومقام الأولياء الصالحين يصبح بعد زوال أسوأ طاغية عرف حتى الآن ، أنهارآ تفيض بدماء الأبرياء ، وخرائب ينعب في دياجيرها البوم وينعق فوق ركامها الغربان ومع ذلك مازالت أبواب البلاد وشبابيكها مفتوحة على مصاريعها للمزيد والمزيد والمزيد
لذلك إخترنا عنوان المقال بالمثل الفارسي المشهور :
مردة بلا ، زندة بلا
وترجمتها باللغة العربية :
بلاء أثناء حياته ، وبلاء بعد مماته
إنا لله وإنا إليه راجعون
وله في خلقه شؤون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *