الرئيسية » مقالات » الكورد هم الاحرص على عراقية كركوك الكوردستانية وعلاقات الجوار

الكورد هم الاحرص على عراقية كركوك الكوردستانية وعلاقات الجوار

في حوار ساخن عرضته قناة الحرة الفضائية، تحدث اناس كانوا بعيدين، ضميراً ووجداناً، عن الحقائق التأريخية بشأن كركوك وهويتها القومية والجغرافية ووصفها بشكل مشوه، وكأن توجيهاً عنصرياً قد جمعهم، متناسين أننا نعيش عصر المعلومات المباحة للجميع. سأحاول قدر الامكان وضع القارئ الكريم في صورة أهم جوانب ذلك الحوار ليكون هو الحكم الفيصل في تلك التوجهات، في البداية صور لنا اسامة النجيفي عضو مجلس النواب العراقي الفدرالي، عن القائمة العراقية، بان ما تم حتى الآن من مراحل تنفيذ المادة (140) الخاصة بتطبيع الاوضاع في كركوك جاءت مخالفة للدستور العراقي وقال ما معناه: ان تطبيق هذه المادة يلحق ظلماً كبيراً بالكثير من الاطراف المشتركة في الأرض والمصير من مخالفات لكل القوانين ولروح مواد الدستور واضاف: حاولوا القفز على كثير من مواد الدستور والحقائق على أساس تطبيق هذه المادة ولكن الدلائل تشير، حسب قول النجيفي، ان المادة (140) غير قابلة للتطبيق بسبب حركة (تكريد) واسعة جرت على الوضع السكاني للمدينة وعمليات قسرية لتهجير الناس باسم (اعادة الوافدين الى مناطقهم) وظلم النجيفي الحقائق أكثر حين زعم ان: (600) ألف كوردي جلبوا الى كركوك لهذا الغرض الى جانب تجاوز نزاعات الملكية وهي مادة اساسية فضلاً عن تداعيات تحديد الكورد لحدود المناطق من طرف واحد والتي قال عنها: بدأت فيها عمليات التغيير الديمغرافي وهوية قوميات وثقافات أصول موجودة في هذه المناطق ومخالفات قانونية اخرى… وهنا تساءل مقدم البرنامج: لماذا هذا التوقيت المتأخر لاثارة مثل هذه الاتهامات لا سيما وان الوقت أخذ يداهم الجميع وأي اثارة تعتبر من باب محاولات منع تنفيذ المادة (140) في موعدها المحدد فرّد النجيفي قائلاً: كل تلك المخالفات وفي ظل الانفلات الامني وضعف الادارة الحكومية وصدور قرارات غير قانونية تراكمت لدينا وكان لابد من التحرك وبالذات عندما اراد الاخوة الكورد تطبيق امر غير قابل للتطبيق ويسبب مشكلات داخلية في كركوك وفي عموم العراق و يسمح لدول الجوار بالتدخل في الشأن العراقي… وفي مداخلة منصفة قال الدكتور محمد احسان وزير الاقليم لشؤون المناطق خارج اقليم كوردستان: لعلمكم لقد شكلت لجنة خاصة في زمن حكومة الدكتور أياد علاوي (رئيس قائمتكم العراقية) وحرصه في كل حين على القول بضرورة تنفيذ المادة 140 فيما هو اليوم “يتزعم” جبهة القاهرة الناوية على تشتيت الجمع العراقي وهيئة عليا لتطبيع الاوضاع في كركوك ووفق الآلية المتفق عليها الآن، تلك الآلية التي لم تنفذ لحد الآن وبالتالي فأن الحديث عن مظلومية أي طرف هو سابق لأوانه وكل ما جرى حتى الآن هو محاولة اصلاح ما دمره النظام السابق في بنية كركوك ووضعها القومي والجغرافي، والاحصائيات الرسمية الحكومية تثبت بما لا يقبل الشك مدى الظلم الكبير الذي وقع على الكورد والتركمان ايضاً في مناطق كوردستانية عديدة وفي مقدمتها كركوك (سجلات وزارة التخطيط العراقية تؤيد ذلك) شارحاً الدكتور محمد أحسان الآلية الدستورية لتنفيذ المادة (140) وهي: تطبيع الوضع السياسي والجغرافي والسكاني لكركوك والمناطق الكوردستانية الاخرى التي اساء اليها النظام البعثي البائد وتفاخر به في كل المحافل وأؤكد من جديد نحن لم نطرد احداً قسراً ولجنة تنفيذ المادة تعود في كل حين الى الاحصاء الحكومي الرسمي لسنة (1957) بشأن تثبيت السكن الاصلي لابناء كركوك من الكورد والعرب والتركمان والكلدو الاشوريين.. وعموماً فقد اعلنّا مراراً بأننا نعتبر كركوك مدينة التآخي القومي كما أن تلك القرارات قد صادق عليها مجلس الوزراء الفدرالي، فيما قال علي مهدي نائب رئيس حزب تركمان ايلي في كركوك: بأن الظلم السابق يعالج اليوم في كركوك بظلم آخر ووفق سياقات غير عادلة أوردها السيد مهدي الذي أكد بنفسه على أنه عاد الى كركوك بعد سقوط النظام وهنا يبرز سؤال ملح: كيف بتلك المظالم والمعلومات ولم يعش في كركوك يوماً قبل سقوط النظام ومجموعة حجج وذرائع هشة اوردها في دفاع فاشل عن قضية اعتقد أنه يدرك بطلانها مسبقاً حين قال: نعم نحن مع التطبيع ولكن ليس بالتكوينة الجديدة، التي زعم ان الكورد أوجدوها في المدينة، بجلب مئات الآلاف من الكورد اليها من باقي المناطق، واذا كان ما قاله علي مهدي صحيحاً فلماذا يطالب الكورد باعتماد احصاء سنة (1957) اساساً لكل تطبيع أو استفتاء أو تقرير مصير، فيما استعرض الخبير سينور تاغماباي، في تحليل يبدو قادماً من عصور الاستعمار والعقل المعتمد كلياً على النفط، لوضع متخلف واسود ينجم عن (سيطرة الكورد) على كركوك من النواحي السياسية والمالية والادارية واخرى مع الجارة تركيا، وهنا فقد اقترح النجيفي: الغاء المادة (140)، التي صوت عليها اكثر من (12) مليون عراقي، واستبدالها بشيء آخر وعدم انضمام كركوك الى أي اقليم وامكانية معالجة عموم القضايا، حسب زعمه، داخل العراق ومنها التدخل الاقليمي ولكن عد معالجة مبررات ذلك التدخل… وايجازاً للموضوع قال الدكتور محمد أحسان ان هواجس ومخاوف (الانفصال وسيطرة الكورد على النفط) هي مسائل اثبت التأريخ ان لا صحة لها وقال: كوردستان كلها نفط وثروات بكركوك أو بدونها الا أن المسألة التي نحن بصددها الآن هي قضية تأريخية ومصيرية ونعيد الى الاذهان مقولة البارزاني الراحل (ليت كركوك لم تكن مدينة نفطية لكنا ارتحنا وارتاح اهلها في مدينتهم الكوردستانية) ونضيف: ستثبت الأيام لمن لا يريد ان يفهم اليوم بأن نية الكورد صافية في هذا المنحى وفي كل المجالات بأن كركوك مدينة عراقية بهوية كوردستانية ونريد لابنائها من كورد وعرب وتركمان وكلدو آشوريين ان يعيشوا في أخوة ووئام والسير معاً لبناء حياة آمنة مستقرة لابنائهم في المدينة وفي كوردستان وعموم العراق. مع دعوة صادقة للجوار الكوردستاني بالتجاوب مع توجهات القيادة السياسية الكوردستانية باتخاذ مسلك الحوار اساساً للعلاقات المشتركة وعدم اللجوء الى اي ممارسة اخرى ثبت عدم جدواها مثلما اقدمت تركيا قبل ايام على قصف بعض المناطق الحدودية من كوردستان العراق.
* رئيس تحرير مجلة الصوت الآخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *